أخبارأخبار العربالراديوبرامجنا

مزن مرشد: الساروت رمز من رموز الثورة السورية وأنقى من شارك فيها

في الثامن من يونيو الجاري توفي لاعب كرة القدم السوري عبد الباسط الساروت، الذي أصبح رمزًا للانتفاضة في سوريا، متأثرًا بجراحه التي أصيب بها، في اشتباكات بين قوات المعارضة المسلحة والقوات النظامية، شمال غربي سوريا.

وأثار مقتل الساروت الذي لقب بـ”أيقونة الثورة السورية” العديد من ردود الأفعال على حلقات التواصل الاجتماعي، حيث عبر أنصار الثورة عن حزنهم العميق على فقد حارس الثورة وبلبلها، وقالوا إن رحيله وحد السوريين من جديد، بينما اتهم أنصار النظام الساروت بأنه إرهابي.

للتعليق على رحيل الساروت والجدل المثار حوله استضافت الإعلامية ليلى الحسيني، على راديو صوت العرب من أمريكا، الصحفية مزن مرشد، ونائب رئيس رابطة الصحفيين السوريين، وهي خريجة كلية الإعلام جامعة دمشق عام 1998، وصحفية ومعدة برامج وناشطة سياسية منذ عام 2000، كما أنها عضو المكتب السياسي في تيار الغد السوري، وهي أيضًا قاصّة ولها مجموعة قصصية بعنوان خارطة بالأقدام صدرت في أبريل 2017.

أمل الحرية

* أستاذة مزن.. مرحبًا بكِ، كيف رأيتِ كل هذا الجدل حول مقتل الساروت؟

** بداية أحب أن أترحم على شهيد الثورة” الساروت”، فقد انضم الساروت للثورة في عمر مبكر جدًا، وهو حارس مرمى فريق شباب سوريا، وحارس مرمى منتخب الكرامة والفريق الحمصي، توج عام 2005 و2006 كثاني أفضل حارس مرمى بآسيا

لم يترك الساروت الثورة كما فعل الكثيرون، ويذهب إلى تركيا أو أوروبا ليجمع مجد مالي وشهرة، ولم يترك حمص يومًا واحدًا أملًا منه في استعادة تراب حيير بيادة الذي خرج منها، كما كان لديه أمل لتحرير كل سوريا.

ولا أعرف حقيقة لماذا حدث كل هذا الجدل، على الرغم من أن الساروت كان شخصًا واضحًا جدًا، وعلى الرغم من صغر سنه إلا أنه استطاع أن يحافظ على إيمانه بهذه الثورة وإيمانه بسوريا وإيمانه بالحرية.

عسكرة الثورة

* أظن مزن أن الصورة تغيب عن المهاجرين بالخارج، دعيني أركز على الشريحة التي تستمع إلينا في الولايات المتحدة الأمريكية، هناك جزء كبير من الحقيقة تغيب عنهم حول ما يحدث في سوريا، فما نراقبه عبر وسائل الإعلام منذ بداية الثورة أن هناك جماعات إرهابية هي من تقاتل في الداخل مثل داعش، وجماعة النصرة والكثير من الفصائل المسلحة، فكيف ترين هذه التهم التي لصقت بالثورة، والتي بدورها أثارت الجدل حول مقتل الساروت بين من لا يعرفون الحقيقة في الخارج.

**باعتراف رأس النظام السوري بشار الأسد فإن الثورة حافظت على سلميتها لمدة 8 أشهر، وأول عفو أعطاه بشار الأسد للمساجين كان لقادة الحراك الإسلامي المتشدد، في حين ترك اليساريين وأصحاب الرأي والفكر، وبالتالي فإن عسكرة الثورة وأسلمتها كان بتوجيه من النظام، وما ظهر منها خدم النظام كثيرًا، خاصة أمام المجتمع الأوروبي الذي لا يعرف طبيعة النسيج السوري والانسجام السوري.

وسوريا ليس بها تشدد، فسوريا بها الإسلام المتسامح وجميع الطوائف مثل الآشوريين والسريان والدروز، أما الفصائل المتشددة فهي التي خدمت النظام، حيث جعلته يُصدّر للغرب صورة أنه يحارب الإرهاب. وبالنسبة لداعش لم نجد معركة دارت بين داعش والنظام، فداعش سلاحه كان دائمًا موجهًا للمدنيين والفصائل المقاتلة.

وإذا رجعنا إلى استشهاد عبد الباسط الساروت الذي أصبح رمزًا من الرموز السورية  فهو لم يكن متشددًا، وهو عانى من الحصار لحمص لمدة عامين، وأكل أوراق الشجر والقطط هو وفصيله، وهو أول من كان في التظاهرات السلمية بعمر 19 عامًا، حين كان شابًا في مقتبل العمر أمامه مستقبل رياضي كبير، لكنه فضل أن يظل بحمص، فمن ينسى فدوى سليمان ومن ينسى الفيديوهات التي يعلي بها صوته (واحد.. واحد.. واحد).

*استوقفك هنا قليلًا للتعريف بفدوى سليمان، فهي من أصول علوية وهي فنانة، أليس كذلك؟

**نعم هي علوية وفنانة، والساروت كان دائمًا يده بيدها، فأي متشدد يضع يده بيد فنانة علوية، وهناك فيديوهات تقول بها نريد دولة مدنية.

السلمية والسلاح

* جميع وسائل الإعلام التي تحدثت عن مقتل الساروت تؤكد سلمية الساروت، وأن الثورة في بدايتها كانت سلمية، ففي رأيك ما الذي جعل الساروت يحمل السلاح.

** لنكن موضوعيين، من أول من بدأ بضرب المدنيين وقنصهم وضربهم بالطائرات والبراميل المتفجرة، من يملك الطائرات والبراميل المتفجرة غير النظام، الثورة السورية تم جرها للتسليح والحرب، وكل ذلك كان لصالح النظام ومد عمره ، وما نراه اليوم وبعد 9 سنوات أن هذا النظام باقٍ ولم يسقط بمساعدة دول أجنبية، ولولا تدخل إيران وروسيا ما كان استمر هذا النظام، فهو يستمر لأنه يُصدر صورة أنه يحارب الإرهاب.

* يرى البعض أن بعض دول الخليج لها يد في تسليح الشعب السوري، فما رأيكِ في ذلك؟

** ليس هناك أحدٌ بريء من هذه التهم، وأنا لا أتهم دولة ًبعينها، وليس دوري اليوم أن أوجه أصابع الاتهام، لكن العالم أجمع كان يصر على أن تبقى الثورة السورية داخل حدود سوريا ولا تنتقل لدول الجوار، وكانوا يحرصون على أن لا تنتقل شرارة الربيع العربي إليهم، فالربيع العربي أُوقف عنوة ًفي سوريا إكرامًا لعيون إسرائيل ولأمور أخرى لا أريد الخوض فيها.

ولكن ما يهمني في هذا الحديث هو استشهاد الساروت، هذا البطل الذي إذا تابعنا مسيرته من بداية الثورة لأخرها نعرف تمامًا لماذا تحولت الثورة، فعندما يتم محاصرة حيه وأهله وعندما يتم محاصرة المدنيين فإن هذا يضطرهم لحماية أنفسهم بالسلاح، فالساروت أنشأ كتيبة شهداء حي البياضة، وهذه الكتيبة في معركة مطاحن فقدت 60 شهيدًا منهم 3 أخوة للساروت، فالساروت هو الأخ الخامس الذي يستشهد في هذه الثورة، أي شخص فينا يتحمل فقد واحد من أسرته، الساروت فقد 4 أخوة وابن أخ وأب، كلهم بالثورة، ولا نستطيع أن نلومه على تصرفه، فالساروت هو أنقى من دخل في الثورة.

اتهام ونفي

* لا يختلف أحد على أن الساروت رمز من رموز الثورة السورية، لكن ما أخذه عليه الجميع هو تأييده لداعش ولجبهة النصرة، ولكن هناك تقارير أكدت أنه نفى هذه التهمة.

**وضع الساروت كان صعبًا جدًا، حيث كان يعاني من الحصار والخيانات والقتل والاستشهاد،  رفقاء دربه وزملاء دراسته استشهدوا على يده، كما أنه أصيب أكثر من مرة خلال  حوالي 6 محاولات اغتيال، ولا يمكننا أن ننسى أن عمره كان صغيرًا، وأنه تمسك بقناعاته وأفكاره عن الثورة، وكان مخلصًا لثورته، وبعد فك الحصار كان يؤمن المقاتلين الموجودين معه، وكان يعتقد أن داعش يمكن أن تؤمن له ذلك، وأن داعش فصيل ملتزم ضد النظام، ولكنه وجد العكس وحكى ذلك بصراحة في آخر لقاء تليفزيوني له عام 2018 على تليفزيون الرئيس المعارض، ورجع إلى فصيله المعتدل وعين قائدًا به، واحتفظ بسلاحه لأخر يوم واستشهد على الجبهة.

مستقبل الثورة

*تعتبر هذه المعركة آخر معاقل المعارضة في سوريا، فهل تبقى من الثورة شيء، وإلى أين تتجه سوريا الآن؟

** تواجد العسكر على الأرض لا يعني أن الثورة غير موجودة، فالثوار ما زالوا موجودين، والمعركة لن تنتهي، والمعارك دائمًا بها خاسر ومنتصر، وإذا تحدثنا عن النظام السوري فهو سقط من أول قطرة دم أريقت على أرض سوريا،  ومن أول طلقة صوبت لصدور شباب سلميين، ووجود رأس النظام بالحكم هذا لا يعني أن النظام السوري موجود، ولو تخلت عنه إيران أو روسيا لسقط النظام.

* يؤكد مثيرون أن مقتل الساروت وحّد الشعب السوري وجعله يشعر أن الثورة باقية، هل تتفقين مع ذلك؟

**هناك إجماع من الشعب السوري على الحزن على الساروت، فهو جمع حب السوريين بصدقه وأمانته والتزامه، وهناك تغريدات كثيرة نعت الساروت

* نشكرك شكرًا جزيلًا أستاذة مزن.

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

لمتابعة الحلقة على اليوتيوب

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،ننن

وللاستماع إلى الحلقة عبر الساوند كلاود :

 

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين