أخبارأخبار العرب

مرشحو الرئاسة في تونس يدعون لتعديل النظام السياسي

- هاجر العيادي

مع بدء العد التنازلي لقرب موعد الصمت الانتخابي في تونس، تتواصل وعود المرشحين لاستمالة أكثر قدر من الأصوات لصالح كل منهم.

وعود أغلبها تعد بتغيير القائم بعد ثورة يناير 2011، حال فوزهم بالسباق ووصولهم إلى كرسي الرئاسة.

مجرد دعاية 

ومن هذا المنطلق يرى مراقبون أن هذه الدعوة ليست إلا مجرد دعاية انتخابية، وتحمل وعيًا لدى أغلب المرشحين بهنات هذا النظام، الذي يوصف بـ”الهجين” على حد قولهم .

وفي هذا السياق يتفق أغلب الناقدين لهذا النظام البرلماني-الرئاسي، على ضرورة تغييره ومعالجته، خاصة وأنه تأسس في فترة انتقالية لها خصوصيتها واتسمت بالفوضى والاضطراب والتقلبات.

استفتاء شعبي

من جهته يدعو وزير الدفاع السابق والمرشح المستقل عبد الكريم الزبيدي إلى إجراء استفتاء شعبي حول تغيير هذا النظام، فيما تعهد المرشح للرئاسية قيس سعيد (مرشح مستقل) بتقديمه حال فوزه مبادرة تشريعية من أجل تعديل الدستور وتغيير النظام السياسي بهدف دعم الحكم المحلي والتنمية المحلية.

تفعيل الصلاحيات

من جانبها أكدت المرشحة عن الحزب الدستوري الحر عبير موسي عن رغبتها في “تفعيل الصلاحيات الموصولة لرئيس الجمهورية طبقًا للفصل 143 من الدستور الحالي، وتغيير النظام السياسي”. وتعزو رغبتها في تغييره لـ”تجنب تشتت مواقع القرار وحكم اللوبيات والكتل ذات الأغلبية”.

تغيير نظام الانتخاب

أما المرشح الرئاسي محسن مروزق فقد تعهد بطرح حوار مع الأحزاب والكتل البرلمانية من أجل تغيير النظامين السياسي والانتخابي الحاليين حال وصوله إلى الرئاسة.

وبقدر ما تعددت وعود المرشحين بقدر ما كانت تصب في خانة واحدة، لاسيما فيما يخص تعديل النظام السياسي وقد لاقت هذه الوعود ردود فعل متباينة.

ومن هذا المنطلق هناك من أبدى تفهمه لتعقيدات هذا النظام، باعتباره فتح الباب أمام معارك حزبية ضارية، كان الشارع المنهك من تبعات الأزمة الاقتصادية الخانقة في غنى عنها، وبين من يراها مجرد تنصل من تهم الفشل الحكومي.

توسيع الصلاحيات

وفي هذا الصدد تقول عفاف بن تيشة لراديو صوت العرب من إن “تعديل النظام السياسي مرتبط بمصالح المرشح الفائز، فهي لتوسيع صلاحياته لا غير”.

وترفض بن تيشة فكرة التغيير، كما ترى في هذه الدعوة انحرافًا عن مسار الأزمة الحقيقية، وهي أزمة اقتصادية واجتماعية بدرجة أولى.

نظام عقيم قسم السلطة

أما أنس الهذلي فهو على عكس ما رأته عفاف إذ يقول من خلال حديثه لراديو صوت العرب  أن “النظام السياسي الحالي عقيم، قسّم السلطة بين الرئاسة والحكومة، كما أنه يعطل مشاريع القوانين والعمل الحكومي لما تتطلبه من وقت للحصول على توافقات بين الكتل النيابية، وهو يراه معيقا لعمل الكفاءات والبرامج الحكومية”.

محدودية صلاحيات الرئيس

ويتفق رأي الهذلي مع ما أبدته هاجر بن عبد الله، حين قالت “ظهرت بالكاشف محدودية صلاحيات الرئيس التي قلّصت من تحمّله كامل المسؤوليات السياسية وصعوبة تنفيذه لبرنامجه السياسي منذ تطبيق نظام شبه برلماني.”

فهاجر تقول أن النظام الحالي كبل صلاحيات الرئيس، الأمر الذي أدى في أغلب الأوقات إلى صراع على السلطة وتأزم سياسي بين رئيس الدولة ورئيس الحكومة، وبالتالي انعكس ذلك على المجتمع ككل.

توسيع الصلاحيات

على صعيد آخر يبرر متابعون للانتخابات التونسية أن دعوات مرشحي الرئاسية إلى تغيير النظام السياسي برغبة الرئيس القادم في توسيع صلاحياته وتجنبا لسيناريو تجربة الحكم الأخيرة، حيث ظل ثقل الحكم بحوزة الحكومة.

تجنب تشتت السلطة

كما يرى آخرون أن “النظام السياسي الحالي لا يمنح الرئيس صلاحيات واسعة تمكنه من التأثير في رسم السياسية”، مبينًا أن رغبة الرئيس الراحل في تغيير النظام، كانت بهدف تجنب تشتت السلطة وحتى لا تكون الرئاسة شبه صورية.

ويرى أن هذا النظام لا يسمح للرئيس الجديد بتطبيق الوعود التي قطعها على نفسه أمام ناخبيه.

الوقاية من الأزمات والصراعات

على صعيد آخر ترى بعض الأحزاب أن تغيير النظام يحمي تونس من أزمات وصراعات سياسية، ما سيدعم تطبيق البرامج والوعود الانتخابية وتحسين الأداء الاقتصادي، وبين أحزاب معارضة ترى أن كل المحاولات من أجل تعديل الدستور إنما هي محاولة للعودة إلى النظام السياسي الاستبدادي القديم.

في الأثناء يرى الشق الآخر أن النظام السياسي الحالي بلغ حدوده بما فيه الكفاية معتبرين أن “سلطة القرار منقسمة في تونس بين رئيس الحكومة ورئيس البلاد، كما أن النظام السياسي يفرض فسيفساء برلمانية” لضمان الاستمرارية.

من الواضح، وفق متابعين، للشأن الانتخابي في تونس أن تونس باتت تعاني اليوم من تبعات احتدام صراع انتخابي مليء بالتجاذبات الحزبية، ومعارك سياسية حامية الوطيس، تتزامن مع السباق الرئاسي ومعارك أخرى لتصفية حسابات سياسية ضيقة بين الخصوم السياسيين.

Advertisements

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: