أخبارأخبار العالم العربي

مرشحو الانتخابات الرئاسية في الجزائر يتسابقون لكسب رضاء الجيش

هاجر العيادي

كشف الناطق الرسمي للسلطة المستقلة لتنظيم ومراقبة الانتخابات “علي ذراع” عن سحب 14 زعيمًا سياسيًا وشخصية مستقلة استمارات الترشح للانتخابات الرئاسية الجزائرية المقررة في 12 ديسمبر القادم، ولم يستبعد توسع اللائحة إلى راغبين جدد خلال الأيام القادمة.

وفي هذا السياق يعتبر رئيس حزب طلائع الحريات علي بن فليس، ورئيس حركة البناء الوطني عبدالقادر بن قرينة، بالإضافة إلى بلقاسم ساحلي عن التحالف الوطني الجمهوري و بلعيد عبدالعزيز من جبهة المستقبل من أبرز الراغبين في الترشح للاستحقاق، وهي شخصيات عرفت بحضورها في مختلف الاستحقاقات الانتخابية التي عاشتها البلاد.

إستراتيجية المعترك الانتخابي

ويتطلع المتابعون للشأن الجزائري إلى موقف الإسلاميين الذي بات يبدي ليونة في الآونة الأخيرة، تمهيدًا لإعلان المشاركة في الاستحقاق الانتخابي.

ومن هذا المنطلق أطلقت حركة“حمس” الإخوانية، رسائل تمهيدية حول التحديات الاقتصادية التي تنتظرها الجزائر، وألمح خلالها  عبدالرزاق مقري إلى إمكانية دخول المعترك الانتخابي.

في المقابل أرجأت جبهة العدالة والتنمية موقفها من الانتخابات الرئاسية إلى نهاية الشهر الجاري، حيث أعلن بيان للحزب، أن “مجلس الشورى سيلتئم في الـ28 من سبتمبر الجاري لدراسة الموقف الرسمي والنهائي من مسألة الاستحقاق الرئاسي”.

14 مرشحًا

في الأثناء يبقى قرار رئيس الحزب عبد الله جاب الله، غامضًا قياسًا براديكالية حزبه مقارنة بباقي أحزاب التيار الإخواني.

ويشار إلى عدد عدد الراغبين في خوض الاستحقاق الرئاسي وصل الى 14 مرشحًا إلى حدود يوم السبت، ومن المترقب أن يرتفع العدد خلال الأيام المقبلة على الرغم من الضبابية التي تلفّ الاستحقاق نفسه بسبب تأزم المشهد السياسي فضلا عن رفض  القوى المعارضة والحراك الشعبي هذا الاستحقاق في ظل بقاء رموز بوتفليقة.

تنازل عن بعض الشروط

وفي ظل تمسك السلطة الفعلية بتنظيم الاستحقاق وفق الأجندة التي سطرتها، تنازل بعض  المقربين  تدريجيا عن الشروط المرفوعة حتى من طرف لجنة الوساطة والحوار، كتنحي حكومة نور الدين بدوي، وإشاعة إجراءات التهدئة ورفع الغلق السياسي والإعلامي.

ظروف غير ملائمة

وفي هذا الصدد تؤكد  المعارضة الراديكالية أن الظروف المحيطة بالانتخابات الرئاسية لا تزال غير مناسبة  لتنظيم الانتخابات في الموعد  المقرر لاعتبارات الوضع المتأزم وأجواء التضييق السياسي والإعلامي غير المسبوق، وحملات الاعتقالات والسجن التي طالت عددا من الناشطين والمعارضين.

دعوة لإلغاء الانتخابات

ومن هذا المنطلق دعا جيلالي سفيان رئيس حزب جيل جديد إلى إلغاء الانتخابات، وفتح حوار سياسي جاد وحقيقي مع المجتمع .. حوار من منظوره يسمح بالتوافق على خارطة طريق تقود البلاد إلى بناء مؤسسات شرعية تستجيب للمطالب المرفوعة في الشارع منذ أكثر من سبعة أشهر.

لمن السيادة؟

على صعيد آخر وفي ظل غياب مرشح واضح للنظام، تتضارب القراءات حول الأحصنة التي يراهن عليها للاستحواذ على هرم الدولة في ديسمبر المقبل.

كما تداولت عديد الأسماء على رأسها رئيس الحكومة السابق عبد المجيد تبون، المعروف بقربه من قائد أركان الجيش الجنرال قايد والأمين العام الجديد للتجمع الوطني الديمقراطي عز الدين ميهوبي، إلى جانب صالح، ورئيس حزب طلائع الحريات علي بن فليس .

شكوك قائمة

وعلى الرغم من إطلاق السلطة المستقلة لتنظيم ومراقبة الانتخابات، وسحب العملية كليًا من الإدارة، إلا أن الشكوك ما زالت قائمة بسبب الظروف والكيفية التي أسست بها اللجنة بعيدا عن اختيارات القوى السياسية والشعبية الفاعلة، وحتى الضمانات التي يروج لها أعضاؤها لم تقنع المعارضين، لاسيما التمسك المريب للسلطة بحكومة نورالدين بدوي، المتهمة بالانحدار من النظام السابق وبسوابق التزوير الانتخابي.

تعديلات قانون الانتخابات

كما وافق البرلمان في جلسته الأخيرة على عدة تعديلات على قانون الانتخابات، من بينها خفض عدد الاستمارات من 60 ألفا إلى 50 ألفا، وعدم وجوبية حصول المرشح على 600 تزكية من الأعضاء المنتخبين في المجالس المنتخبة، إلا أن الجدل يبقى قائما حول تنافي وجود السلطة الجديدة مع الدستور، وبقاء صلاحية دراسة الطعون والنتائج النهائية في يد المجلس الدستوري المعين من طرف النظام السابق.

استمرار الحراك

ميدانيًا تتواصل الاحتجاجات في مختلف محافظات الجزائر رافضة الاستحقاق الانتخابي دون رحيل جميع رموز بوتفليقة.

وفي هذا الإطار شدد المحتجون في الجمعة الـ31 على إفشال الموعد القادم، وعدم السماح للسلطة بإعادة إنتاج نفسها بوجوه وآليات جديدة، وهو التهديد الذي يبقى جادًا ومثيرًا لمخاوف السلطة، بعد الحشد القوي الذي كسر كل الإجراءات الأمنية المطبقة في البلاد، بما فيها عزل العاصمة عن الراغبين من المناطق الأخرى في الدخول إليها للتظاهر ضد السلطة.

توعد يليه اعتقالات

وتأتي هذه الاحتجاجات على الرغم من توعد قايد صالح، “كل من يشوش على سير الاستحقاق الرئاسي”، وأوعز للأجهزة الأمنية بتفعيل إجراءات أمنية صارمة لتفكيك الحراك الشعبي، ووصف في أحد خطاباته المعارضين بـ”الشرذمة القليلة الباغية والضالة”، كما تم فتح حملة اعتقالات وسجن بحق العشرات من الناشطين في الحراك الشعبي.

يذكر أن السلطة الجزائرية فشلت في تنظيم الانتخابات الرئاسية في موعدين اثنين. فبعد إجهاض الانتخابات المقررة في الـ18 من أبريل الماضي، التي ترشح لها الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، تم إلغاء الموعد الثاني للرابع من يوليو الماضي، لعدم التوافق حوله ورفضه من طرف الحراك الشعبي.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين