أخبارأخبار أميركا

محكمة ترفض اتهام ترامب باستخدام العنف ضد المتظاهرين

قضت محكمة أمريكية برفض دعوى رفعتها منظمة حقوقية ضد الرئيس السابق دونالد ترامب وعدد من مسؤولي إدارته بتهمة استخدام العنف لتفريق محتجين قرب البيت الأبيض الصيف الماضي.

جاء قرار المحكمة في رأي مؤلف من 51 صفحة، بعد أن طلبت وزارة العدل منها إلغاء 4 دعاوى متداخلة لتسمية العشرات من المدعى عليهم من الأفراد والوكالات الفيدرالية، بالإضافة إلى شرطة العاصمة وأرلينجتون، في الواقعة التي حدثت يوم 1 يونيو 2020.

تفاصيل الدعوى

وكانت منظمة “إيه سي إل يو” الحقوقية قد أقامت دعوى ضد ترامب ووزيري العدل والدفاع وقتها وليام بار ومارك إسبر، اتهمتهم فيها بأنهم استهدفوا متظاهري حركة “حياة السود مهمة” في ساحة لافاييت Lafayette Park على الجانب الآخر من البيت الأبيض، في الأول من يونيو من العام الماضي.

وقالت المنظمة في دعواها إن ترامب ومسئوليه “استخدموا القوة خلافاً للقانون” لهدف أوحد هو إخلاء الساحة المقابلة لكنيسة القديس يوحنا، المعلم التاريخي والديني الواقع قبالة البيت الأبيض، فقط لكي يتمكّن ترامب من الوقوف أمام الكنيسة من أجل أن تُلتقط له صورة حاملاً الكتاب المقدّس في يده”.

وأضافت أن الشرطة استخدمت الهروات ورذاذ الفلفل وأطلقت المقذوفات لتفريق المتظاهرين السود الذين كانوا يتظاهرون بشكل سلمي في محيط البيت الأبيض، في إطار التظاهرات المناهضة للعنصرية التي اشتعلت في البلاد عقب مقتل الأمريكي الأسود جورج فلويد، اختناقا تحت ركبة شرطي أبيض.

وأثارت مشاهد العنف التي سبقت وصول ترامب إلى الكنيسة ردود فعل غاضبة على المستوى الوطني، واعتذر مارك ميلي، كبير المسؤولين العسكريين في البلاد لاحقًا عن السير مع ترامب أمام كاميرات التلفزيون في ذلك اليوم.

وأقامت حركة “حياة السود مهمة”، واتحاد الحريات المدنية، وجماعات حقوقية أخرى، ومتظاهرين أفراد، دعوى قضائية في الصيف الماضي، قالوا فيها إن إدارة ترامب سمحت “بهجوم إجرامي صريح وغير مبرر” على المتظاهرين لتمكين ترامب من تصويره وهو يحمل الكتاب المقدس أمام كنيسة سانت جون.

وحثت وزارة العدل المحكمة على رفض الدعوى، قائلة إن المسؤولين الأمريكيين يتمتعون بالحصانة من الدعاوى المدنية على الإجراءات التي تتخذها الشرطة لحماية الرئيس وتأمين تحركاته.

أسباب الرفض

ورفضت القاضية الفيدرالية في واشنطن، دابني فريدريش، الدعوى لعدم وجود أدلة كافية على أن ترامب ومسئوليه أرادوا إلحاق الأذى بالمتظاهرين.

ورغم إقرار القاضية بأن ترامب قام بنشر تغريدات تضمنت تهديدات وتشجيع على العنف ضد المتظاهرين، وأمر وليم بار بتولي مسؤولية الوضع قبل أن يحشد بار سلطات إنفاذ القانون لتطهير الساحة قبل وصول ترامب وبار وإسبر إلى الكنيسة مباشرة، إلا أنها قالت إن هذه الأحداث لم تكن كافية لإثبات مزاعم وجود تآمر أو اتفاق بين المدعى عليهم لانتهاك حقوق المدعين على أساس عضويتهم في فئة معينة.

وأوضحت القاضية أن الأدلة التي قدمها المدعون “لا تظهر ما يكفي من الأدلة أو الوثائق التي تبين وجود اتفاق أو إرادة مشتركة لدى المدعى عليهم لانتهاك حقوق المتظاهرين على أساس انتمائهم لمجموعة معينة، ولا تؤكد وجود مؤامرة تنتهك الحقوق الدستورية للمتظاهرين.

وأخذت القاضية بتفسيرات بديلة لأفعال ترامب ومسئولية في ذلك اليوم، بما في ذلك العنف المحتمل من قبل المتظاهرين، والحاجة إلى فرض حظر تجول وشيك على مستوى العاصمة واشنطن في ذلك المساء، وضمان سلامة حركة الرئيس في جميع أنحاء الميدان.

كما رفضت القاضية ضغوط المدعين من أجل إصدار أمر من المحكمة يطالب الحكومة بتغيير ممارساتها في استخدام القوة ضد المتظاهرين.

وقالت القاضية إن المتهمين الفيدراليين مثل المدعي العام ووزير العدل آنذاك، ويليام بار، وقائد شرطة بارك بالإنابة آنذاك، جريجوري تي موناهان، محصنون ضد الدعاوى المدنية، ولا يمكن مقاضاتهم للحصول على تعويضات، مشيرة إلى أن حركة Black Lives Matter كمجموعة لا يمكنها تظهر أنها تضررت بشكل مباشر من خلال الإجراءات التي تم اتخاذها ضد المتظاهرين الأفراد.

لكن القاضية فريدريش تركت في قرارها الباب مفتوحاً أمام المدّعين للمطالبة بتعويضات من سلطات كلّ من مدينة واشنطن ومقاطعة كولومبيا ومدينة أرلينجتون، لأن قوانين الحصانة الفيدرالية لا تنطبق على الوكالات المحلية.

جدير بالذكر أن القاضية فريدريش هي أحد القضاة المعينين من قبل ترامب عام 2017، وعملت سابقًا كمدعي عام فيدرالي، ومساعد للجنة القضائية في مجلس الشيوخ، ومستشارة في البيت الأبيض في عهد جورج دبليو بوش.

وصمة عار

من جانبها عبرت منظمة “إيه سي إل يو” الحقوقية عن أسفها لهذا القرار. وقال سكوت مايكلمان المسؤول في المنظمة إنّ “هذا القرار يمنح الحكومة الفيدرالية الإذن باستخدام العنف، بما في ذلك العنف المميت ضدّ متظاهرين، ما دامت السلطات تزعم أنّها تعمل من أجل حماية الأمن القومي”.

وأضاف: “هذا القرار لا يمثل فقط رفضًا صادمًا لقيمنا الدستورية وحقوق المتظاهرين المنصوص عليها في التعديل الأول، ولكنه يضع المسؤولين الفيدراليين فوق القانون”. وتابع: “إنه بموجب قرار القاضية، أصبحت ساحة لافاييت سكوير الآن منطقة لا تخضع للدستور عندما يتعلق الأمر بتصرفات المسؤولين الفيدراليين”.

ووصف مايكلمان العنف الذي شهدت ساحة لافاييت وقتها بأنه وصمة عار في تاريخ التزام الأمة بالدستور. وقال إنه يتعين على الكونجرس إصدار تشريع يؤكد أنه يمكن مقاضاة الضباط الفيدراليين، وليس الضباط الحكوميين والمحليين فقط، عندما ينتهكون حقوق الأفراد.

وأكدت منظمات حقوقية أنها ستواصل جهودها لتحقيق العدالة ضد المسؤولين الفيدراليين الذين نجحوا في الإفلات من دعاوى أقيمت ضدهم، مشيرة إلى أنها ستسعى لاستئناف هذه الأحكام، لأنها تهدف إلى التأكد من أن شيئًا فظيعًا مثل الذي حدث في ساحة لافاييت لن يحدث مرة أخرى في أمريكا.

المصدر: واشنطن بوست

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين