أخبارأخبار العربتقاريرتقارير قضايا عربية

ما الذي تغير في المشهد العربي عقب قمم مكة الثلاث؟

هل ساهمت القمم في حل أية أزمة، أم أفرزت مشاكل إضافية للمشكلة الأصلية؟

أحمد الغـر

قمتان طارئتان، عربية وخليجية، بالإضافة إلى قمة الدورة الرابعة عشرة لمؤتمر القمة الإسلامية والتي كان مجدولاً لها أن تعقد في المملكة العربية السعودية، وتحت عنوان كبير هو مواجهة التنمر الإيراني في المنطقة.

شهدت المدينة المقدسة “” حضور زعماء العديد من الدول، في محاولة لتوحيد الصف الخليجي والعربي والإسلامي أمام إيران، والبعث برسالة تحذير لطهران مفادها أن السعودية وحلفاءها سيدافعون عن مصالحهم ضد أي تهديد إيراني، خاصة بعد الهجمات الأخيرة على منشآت نفطية سعودية وناقلات نفط في المياه الإقليمية الإماراتية.

ومع عقد القمم الثلاث تعددت الآراء وانقسمت، فالبعض يرى أن القمم قد أتت أكلها، وشكلت خطوة هامة في مسار مواجهة الإرهاب الإيراني في المنطقة.

فيما ذهب آخرون إلى القول بأن مواجهة إيران لا تحتاج إلى ثلاث قمم، ولا يمكن أن تكون المواجهة الحقيقية من خلال هذا القدر الهائل من التصريحات والتنديدات واللقطات التذكارية.

عرب الخليج ضد !

طارئة انعقدت في مكة المكرمة بالسعودية، بأجندة أعمال تركز في مجملها على مواجهة التدخلات الإيرانية في شؤون دول المنطقة، وشددت القمة على أن أمن دول مجلس التعاون الخليجي وحدة لا تتجزأ، وأن أي اعتداء على أي من الدول الأعضاء هو اعتداء عليها جميعًا.

كما استعرض المجلس السياسة الدفاعية لمجلس التعاون القائمة على مبدأ الأمن الجماعي المتكامل والمتكافل، كما دعا طهران إلى تجنيب المنطقة مخاطر الحروب وتهديد أمن الممرات البحرية والملاحة الدولية.

وفي السياق ذاته أكد البيان قوة وتماسك مجلس التعاون، ووحدة الصف بين أعضائه، وجدد البيان تأييد الإستراتيجية الأمريكية تجاه إيران، منوهاً إلى مستوى التنسيق والتشاور مع ، وتعزيز التعاون الخليجي الأمريكي المشترك في إطار الشراكة الإستراتيجية القائمة بين مجلس التعاون والولايات المتحدة الأمريكية.

نبذ الخلاف

وخلال القمة؛ ناشد ، دول مجلس التعاون الخليجي وضع حد للخلاف الذي أضر بمصالحها، وأضاف خلال كلمة ألقاها أمام القمة الاستثنائية لمجلس التعاون الخليجي على أهمية تجاوز دول مجلس التعاون الخليجي ما يعكر صفوها ووضع حد للخلاف الذي عصف بها وأضر بمصالحها وصدع وحدة موقفها، محذَّراً من أنه في “ظل الأوضاع المريرة التي نواجهها سنبقى عاجزين عن منح الأمل والتفاؤل لشعوبنا التي أرهقها خلافنا وآلمها استمراره”.

حضور قطري!

وقد تم التركيز خلال القمة الخليجية على المشاركة القطرية فيها، فسبق وأن وجه ، الملك سلمان بن عبد العزيز، إلى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، دعوة لحضور القمة الطارئة لمجلس التعاون الخليجي والقمة العربية بشأن الدور الإيراني المزعوم في مهاجمة الملاحة في الخليج وفي تهديد ومهاجمة منشآت نفطية خليجية.

وقد لبت قطر الدعوة، لكن مع حضور رئيس الوزراء الشيخ عبد الله بن ناصر نيابة عن أمير قطر، وهذا أعلى مستوى للعلاقات بين البلدين منذ عامين، كما سُمِحَ لطائرة قطرية تقل الوفد القطري المشارك في القمة بالهبوط في السعودية لأول مرة منذ عامين، إذ أن المجال الجوي السعودي ما زال مغلقًا لجميع الرحلات الجوية القطرية الأخرى منذ بدء المقاطعة.

وقد جرى الحديث عن أن الموافقة القطرية في قمم مكة تشير إلى انفراجة محتملة في العلاقات بين قطر والسعودية، بدعم من الولايات المتحدة. وقد تداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر مصافحة بين ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء القطري، الشيخ عبدالله بن ناصر، وكثرت التعليقات التي تدعو إلى رأب الصدع الخليجي وإعادة لم الشمل.

قمة عربية طارئة.. وكأنها اعتيادية!

في قصر الصفا بمكة المكرمة، واستجابة لدعوة من الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود لقادة الدول العربية لبحث التداعيات الخطيرة للهجوم الذي قامت به الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران على محطتي ضخ نفط بالسعودية، واعتداء آخر على سفن تجارية في المياه الإقليمية لدولة الإمارات العربية، عُقِدت قمة عربية طارئة.

وبالرغم من كونها قمة طارئة وغير مرتبة مسبقاً قبلها بشهور، إلا أن حضور الزعماء العرب كان ملحوظاً على عكس قمم إعتيادية أخرى، لكن ربما كان هذا هو الاختلاف الوحيد، فالمتابع لكلمات الزعماء وممثليهم وكذلك للبيان الختامي، سيجد أن القمة لا تختلف كثيرًا عن نظيراتها الاعتيادية، نفس التصريحات ونفس التنديدات، وحتى الصور التذكارية ذاتها.

البيان الختامي الذي تلاه “أحمد أبو الغيط” في ختام أعمال القمة العربية الطارئة، لم يختلف كثيرًا عن البيانات الرسمية التي أصدرتها بعض الدول العربية إبان الهجومين سالفي الذكر.

حيث تم التأكيد على إدانة الأعمال التي قامت بها الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران من العبور بالطائرات المسيرة على محطتين لضخ النفط داخل السعودية، وما قامت به من أعمال تخريبية طالت السفن التجارية في المياه الإقليمية للإمارات.

وكذلك التأكيد على السعي إلى استعادة الاستقرار الأمني في المنطقة وأن السبيل الحقيقي والوحيد لذلك إنما يتمثل في احترام جميع الدول في المنطقة لمبادئ حسن الجوار والامتناع عن استخدام القوة أو التلويح بها والتدخل في الشؤون الداخلية للدول وانتهاك سيادتها.

والتأكيد على تضامن وتكاتف الدول العربية بعضها مع بعض في وجه التدخلات الإيرانية في شؤونها الداخلية سواءً بشكل مباشر أو غير مباشر بهدف زعزعة أمنها واستقرارها وتكثيف سبل التعاون والتنسيق بينها في مواجهة المخاطر التي تنتج من ذلك.

وأكد البيان على أن علاقات التعاون مع الدول العربية وإيران يجب أن تقوم على مبدأ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام سيادتها، واستمرار حصر القنوات الفضائية الممولة من إيران على الأقمار الصناعية العربية.

مع تكثيف الجهود الدبلوماسية بين الدول العربية مع الدول والمنظمات الإقليمية والدولية لتسليط الضوء على ممارسات إيران، التي تعرض الأمن والسلم في المنطقة للخطر، ومطالبة المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم لمواجهة إيران وأنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة.

سوريا غائبة، وأزمتها حاضرة!

بالرغم من غياب سوريا عن القمة، وبقاء مقعدها شاغرًا منذ أن تم تجميد عضويتها عام 2011م، إلا أن البيان الختامي قد حمل تنديدًا للتدخل الإيراني في الأزمة السورية، وما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على مستقبل سوريا وسيادتها وأمنها واستقلالها ووحدتها الوطنية وسلامتها الإقليمية.

فبحسب البيان فإن هذا التدخل لا يخدم الجهود المبذولة من أجل تسوية الأزمة السورية وفقًا لمضامين جنيف واحد، والقرارات الدولية ذات الصلة.

ورغم غياب التمثيل الرسمي، إلا أن أكدت رفضها ما ورد في البيان الختامي للقمة العربية الطارئة، معتبرة أن بيان القمة العربية هو ما يمثل تدخلاً غير مقبول في الشؤون السورية.

وقال مصدر مسئول بوزارة الخارجية السورية لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) إن “الوجود الإيراني في سوريا مشروع، لأنه جاء بطلب من الحكومة السورية، وساهم بدعم جهود سوريا في مكافحة الإرهاب المدعوم من قبل بعض المجتمعين في هذه القمة”.

مضيفاً: “لقد كان حريًا بهذه القمة إدانة تدخلات الدول الأخرى في الشأن السوري، والتي تفتقد إلى الشرعية والمشروعية، وكانت وما تزال تهدف إلى تقديم الدعم اللامحدود بمختلف أشكاله إلى المجموعات الإرهابية وإطالة أمد الأزمة في سوريا”.

القضايا المعتادة!

تعد قمة مكة العربية الطارئة هي أول قمة طارئة بعد مرور 19 عامًا من آخر قمة طارئة عقدت بالقاهرة، إثر الانتفاضة الفلسطينية آنذاك. ولم يفوت بيان قمة مكة الختامي الفرصة لإدانة السلوك الإيراني في المنطقة حيال القضايا العربية المعتادة.

حيث تم إدانة استمرار عمليات إطلاق الصواريخ البالستية إيرانية الصنع على السعودية من الأراضي اليمنية من قبل ميليشيات الحوثي التابعة لإيران، وعدّ ذلك تهديداً للأمن القومي العربي والتأكيد على حق السعودية في الدفاع عن أراضيها وفق ميثاق الأمم المتحدة، ومساندتها في الإجراءات التي تتخذها ضد تلك الاعتداءات في إطار الشرعية الدولية .

كذلك تم استنكار وإدانة التدخلات الإيرانية المستمرة في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين، ومساندة الإرهاب وتدريب الإرهابيين وتهريب الأسلحة والمتفجرات وإثارة النعرات الطائفية لزعزعة الأمن والنظام والاستقرار.

وكعادة كل القمم العربية تم إدانة استمرار احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث المحتلة وتأييد الإجراءات والوسائل السلمية كافة التي تتخذها دولة الإمارات لاستعادة سيادتها على جزرها المحتلة.

وبخصوص قضية العرب المركزية، القضية الفلسطينية، فقد أكدت القمة على تمسكها بقرارات القمة العربية 29 بالظهران “قمة القدس” وكذا قرارات القمة العربية الثلاثين في تونس.

المغرب يرفع مستوى تمثيله!

الوفد المغربي قد شهد هذه المرة ارتفاعًا في مستوى التمثيل، حيث ترأسه مولاي رشيد، شقيق الملك محمد السادس، ليشارك في القمم الثلاث نيابة عن الملك، وقد عرف عن ملك المغرب مقاطعة جميع القمم العربية منذ عام 2005 إذ درج على إيفاد إما وزير الخارجية أو ممثل عنه، وتعتبر مشاركة مولاي رشيد رغبة من المغرب ـ بحسب بعض المصادر ـ برفع مستوى التمثيل ولأهمية القمم الثلاث وما قد ينتج عنها من توحيد موقف عربي تجاه اعتداءات إيران الأخيرة.

العراق يتحفظ، وإيران ترفض!

رفضت إيران ما ورد في بيان القمة العربية الطارئة، وقالت إن البيان لا يمثل الرؤى الحقيقة لجميع الدول الأعضاء، وقد أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية “عباس موساوي”، أن بلاده “تدين البيان الصادر عن بعض زعماء دول الخليج، والذي اعتمد على مزاعم ضد إيران لا أساس لها من الصحة”.

وأضاف أنّ السعودية قد استغلت شهر رمضان ومكة المكرمة ووظفتهما كأداة سياسية ضد إيران، كما أشار إلى أنّ “الإجراءات السعودية تتماشى مع الجهود العقيمة التي بذلتها الولايات المتحدة والنظام الصهيوني ضد إيران”.

يُذكر أن البيان الختامي للقمة كان قد اعترض عليه العراق، وقال الأمين العام للجامعة العربية “أحمد أبو الغيط” في بيان بثه على الهواء مباشرة إن “العراق يعارض البيان الختامي الصادر عن القمة العربية الطارئة في مكة المكرمة والذي ندد بتدخل إيران في شؤون الدول الأخرى”.

وأضاف: “في حين أن العراق يعيد التأكيد على استنكاره لأي عمل من شأنه استهداف أمن المملكة وأمن أشقائنا في الخليج، أود التوضيح على أننا لم نشارك في صياغة البيان الختامي وأن العراق يسجل اعتراضه على البيان الختامي في صياغته الحالية”.

من جهته فقد حذر الرئيس العراقي “برهم صالح” خلال القمة، من اندلاع حرب شاملة في المنطقة في ظل استمرار الأزمة مع إيران، قائلاً “الأزمة الإقليمية والدولية مع إيران تنذر بالتحول إلى حرب شاملة إن لم نحسن إدارتها”.

وتابع: “جمهوريةَ إيران الإسلامية هي دولةٌ مسلمةٌ جارة للعراق والعرب، ويقينًا لا نتمنى أن يتعرض أمنُها إلى الاستهداف، وتربطنا وإياها 1400 كم من الحدود، ووشائجُ وعلاقاتٌ متعددة”.

بدوره فقد أعلن رئيس مجلس الوزراء العراقي “عادل عبد المهدي أن “العراق لن يتدخل في سياسة المحاور، والاصطفافات، والإدانات، والاتهامات، راجيًا أن تخرج المؤتمرات العربية، والإسلامية المقبلة بخطاب تهدئة يخدم استقرار المنطقة التي عانت من ويلات الحروب والدمار”.

قمة إسلامية “عادية”!

شهدت مكة المكرمة أيضًا انعقاد القمة الإسلامية الرابعة عشرة، ويتزامن ذلك مع قرب احتفال منظمة التعاون الإسلامي بذكرى مرور نصف قرن على تأسيسها، وتتخذ هذه الدورة من القمة شعار “يداً بيد نحو المستقبل”.

حيث جرى التأكيد على مسيرة الـ 50 عامًا من التضامن والتكافل الإسلامي والعمل المشترك بين الدول الأعضاء في المنظمة.

وقد شهدت القمة تسليم وزير الخارجية التركي “جاويش أوغلو” رئاسة المنظمة الدورية للمملكة العربية السعودية بعد تسلمها عام 2016، وقد ناب أوغلو عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي تغيب عن حضور القمة.

ومن الجدير بالذكر أن منظمة العمل الإسلامي تُعد ثاني أكبر منظمة حكومية بعد الأمم المتحدة، حيث تضم في عضويتها 57 دولة، موزعة على أربع قارات، وتمثل الدول نفسها في المنظمة من خلال ثلاث مجموعات العربية، والآسيوية، والإفريقية، كما تُمثل المنظمة الصوت الجماعي للعالم الإسلامي وتسعى لحماية مصالحه والتعبير عنها، تعزيزاً للعلاقات بين مختلف شعوب العالم.

بيان ختامي من 102 نقطة!

لعل أغرب ما شهدته القمة الإسلامية هو أن بيانها الختامي قد تضمن 102 نقطة، بعضها لم يختلف كثيرًا عما ورد في البيانات الختامية لقمتي مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية، مثل: إدانة الاعتداء الإرهابي على محطات الضخ البترولية السعودية، وإدانة الأعمال التخريبية التي تعرضت لها أربع سفن تجارية في المياه الاقتصادية لدولة الإمارات، إضافة إلى نقاط أخرى تتمثل إبداء دعم القمة للحكومة العراقية في جهودها في مكافحة الإرهاب.

وجدد المؤتمر الإسلامي تضامنه مع لبنان وتوفير الدعم السياسي والاقتصادي لحكومته في توجهها لتحقيق إنجازات إصلاحية ونهوض اقتصادي، كما تضمن البيان المطالبة بانسحاب إسرائيل الكامل من الجولان السوري المحتل، وكذلك الدعم المتواصل للشرعية الدستورية في اليمن التي يمثلها الرئيس عبد ربه منصور هادي.

تضمن البيان أيضا؛ التأكيد على ضرورة التزام كافة الأطراف الليبية بمراعاة المصلحة العليا وتجنيب شعبها مزيدا من المعاناة وويلات الحروب، وكذلك تأييد خيارات الشعب السوداني وما يقرره حيال مستقبله.

كما ندد المؤتمر بالوضع الغير إنساني الذي تعيشه أقلية الروهينجيا المسلمة، ودعا إلى التحرُّك العاجل لوقف أعمال العنف ضدها، كما جدد المؤتمر موقف أعضاءه ضد الإرهاب بجميع صوره وأشكاله ومظاهره، بغض النظر عن دوافعه ومبرراته، وأكد على براءة الإسلام الوسطي السمح من التطرف والغلو.

كما حمل البيان إشادة بدور الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي لما يبذله من جهود حثيثة في سبيل تمكين المرأة وتعزيز دورها في المجتمع.

أما القضية الفلسطينية فكانت صاحبة نصيب الأسد من القمة، سواء من بيانها الختامي أو كلمات المشاركين، إذ أكد المؤتمر مجدداً على مركزية قضية فلسطين وقضية القدس الشريف بالنسبة للأمة الإسلامية، وجدد دعمه المبدئي والمتواصل على كافة المستويات للشعب الفلسطيني لنيل حقوقه الوطنية المشروعة غير القابلة للتصرف، بما فيها حقه في تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشريف.

وأكد على ضرورة حماية حق العودة للاجئين بموجب الـقرار 194 ومواجهة أي إنكار لهذه الحقوق بكل قوة، كما أكد المؤتمر رفضه وإدانته بأشد العبارات لأي قرار غير قانوني وغير مسئول يعترف بالقدس عاصمة مزعومة لإسرائيل.

رسائل طهران إلى القمة!

وقد وجه الرئيس الإيراني “حسن روحاني” رسالة إلى قمة منظمة التعاون الإسلامي التي غابت بلاده عنها، داعيًا إلى عدم تشتيت العالم الإسلامي بعيدًا عن القضية الفلسطينية باعتبارها القضية الرئيسية، مؤكدًا على “ضرورة السعي لبقاء القبلة الأولى هي الأولوية الأولى”.

وأعلن روحاني الذي غاب عن القمة معربًا عن أسفه لعدم مشاركته فيها، بسبب ما وصفه بعدم احترام الأعراف المتعامل بها في دعوة الرؤساء، عن “استعداد إيران للتعاون مع أسرة العالم الإسلامي في مسار هذا الهدف المقدس”.

كما حذر من أن خطة السلام الأمريكية المنتظرة والتي تُعرف بصفقة القرن هي “مؤامرة لتصفية القضية الفلسطينية”. وتابع: “من المؤسف أن هذه الأعمال لم تلق الرد المناسب من قبل الحكومات الإسلامية، فلو كانت حدثت لما تمكنت من طرح وإطلاق مشروع القضاء على فلسطين بسهولة تحت عنوان خداع صفقة القرن”.

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني “جواد ظريف” عبر حسابه على موقع تويتر:”القدس ليست للبيع، ولا يحق لأحد أن يهب قبلتنا الأولى”.

وأضاف: “مع الأسف، أن عدداً ضئيلاً من الحكام العرب، يعتقد واهمًا أنه إذا ما اصطف إلى جانب نتنياهو، سيكون قادرًا على تحقيق طموحاته!”. وتابع بالقول: “نتانياهو فشل في تأمين كيانه رغم قبته الحديدية، فكيف سيكون قادرًا على تأمين هؤلاء الحكام؟”.

ثمّ ماذا بعد؟!

السؤال الكبير الذي يجب طرحه عقب القمم الثلاث: ماذا بعد البيانات الختامية لقمم مكة المكرمة الثلاث؟، ماذا تغير في الأمور عما قبل انعقاد القمم؟، هل أفرزت القمم موقفاً أو قراراً يمكن التعويل عليه بخلاف البيانات الختامية المعتادة؟.

في الواقع أن هذه هي الأسئلة ذاتها التي يتم طرحها عقب كل قمة عربية عادية “وليست طارئة” منذ عقود، لكن إذا أردنا أن نكون موضوعيين أكثر في تحليل نتائج القمم الثلاث، فإننا قد خرجنا بخلاصة مفادها معروف مسبقًا، وهى أن الجميع يريد الهدوء في المنطقة.

لقد ولى زمن الأحلام العربية وهوس القومية الجوفاء، وبتنا في زمن التحالفات القوية والمؤسسة على أساس المصالح المشتركة، وليس الشعارات، وبالتالي فإن التوجه للحديث عن مواجهة مع إيران ستكون مواجهة لمن لديهم مصلحة مباشرة من المواجهة، وبخلاف ذلك..فإن من ليس لهم ناقة ولاج مل في الأمر سيتخذون موقف التنديد والشجب والشعور بالقلق.

من الأمور المؤسفة أيضًا أنه حتى توحيد الموقف العربي حيال شأنٍ ما بات أمراً مستحيلاً، فحتى مجرد صياغة بيان ختامي يحمل شيئًا من النقد لدولة تثير القلاقل في المنطقة قد بات أمرًا صعب المنال.

ربما ستحمل الأيام المقبلة مزيدًا من التحليلات لمخرجات القمم الثلاث، لكن أغلب الظن أن الرأي اليقين حيال ما حدث هو ذاته الذي كان يُقال قديمًا عند عقد كل قمة عربية، وهو أنه لا نتائج ملموسة، بل إن أغلب القمم العربية كانت تمثل مشكلة إضافية للمشكلة الأصلية، وكانت عبء حقيقي أكثر من أن تكون عامل إنقاذ يساعد في حل أية أزمة.

Advertisements

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: