أخبارمنوعات

مأساة الحروب.. امرأة تتزوج 4 أشقاء فتفقد ثلاثة وتأمل في نجاة الرابع!

لا شك أن أفغانستان تعيش مأساة، شأنها في ذلك شأن العديد من البلدان التي مزقتها الحرب، وإن كانت المأساة هناك تفوق غيرها في بعض الأحيان، إذ تُعد الحرب في أفغانستان أطول حرب في التاريخ الأمريكي، وبالرغم من أن الرئيس “دونالد ترامب” تحدث مرارًا عن رغبته في إنهاء هذه الحرب، إلا أن غياب الرؤية السياسية يمنع وضع نهاية لها.

وقد نشرت “رويترز” إحدى القصص المأساوية التي وقعت في خضم هذه الحرب، وهى مأساة السيدة “تاج بيبي”، التي ودّعت زوجها الرابع، الجندي الأفغاني الذي يستعد لقتال حركة طالبان، وهي خائفة من أن يلقى نفس مصير أزواجها الثلاثة السابقين، الذين قُتلوا في تلك الحرب.

فالزوج الذي يُدعى “أمين الله”، ذاهب في مهمة عسكرية على الجبهة تستغرق 3 أشهر على الأقل، لمواجهة حركة طالبان، فيما كان دعاء “تاج بيبي” لزوجها وهي تودعه، أن يعود إليها سالمًا وألا تصبح أرملة للمرة الرابعة.

كانت “تاج بيبي” تبلغ من العمر 18 عامًا عندما تزوجت لأول مرة من أكبر أشقاء “أمين الله”، وكان جنديًا ضمن القوات الأفغانية، وبحسب ما اخبرت به “رويترز”، فإن الحياة كانت تسير على نحو طيب، إلى أن قُتل زوجها في الحرب مع طالبان.

وبحسب ما هو شائع في مجتمع البشتون في أفغانستان، فعلى الأرملة أن تتزوج من شقيق زوجها الراحل، إذ لا يصح في تقاليدهم أن تتزوج من خارج العائلة، لذا فإنها بعد بضعة أشهر تزوجت من شقيقه الأصغر، والذي كان أيضا جنديًا.

لكن حتى قبل أن تعتاد على حياتها الجديدة مع زوجها الجديد، علمت بوفاته وهو يقاتل دفاعًا عن نقطة تفتيش تعرضت لهجوم من طالبان، وبعد 90 يومًا.. وافقت “تاج بيبي” على الزواج من الشقيق الثالث لزوجيها الراحلين.

الزوج الثالث كان يعمل ضابطًا في جهاز الشرطة، ولكن بعد بضعة سنوات من زواجهما، لقي هو الآخر مصرعه في اشتباك مع طالبان في 2017، كانت مأساة “تاج بيبي” فظيعة.

ولكن في العام نفسه، أقنعها أهلها بالزواج من “أمين الله”، الشقيق الرابع لأزواجها السابقين، والذي قبِل بالزواج من أرملة أشقائه من أجل تحمل مسؤولية أطفالها.

قالت “بيبي” في اتصال هاتفي مع رويترز: “أحيانا ألوم طالبان، وأحيانا ألوم حكومة أفغانستان، ومرات ألوم القوات الأجنبية، لكنني في أغلب الأحيان ألوم نفسي على كل هذا الألم”.

وأضافت: “الإسلام يعلمنا ألا نقتل، لكن هنا في بلادنا نقتل أيا من كان، نقتل الكل”، وتابعت: “لا أستطيع أن أرى أطفالي الخمسة يتامى من جديد”، ومضت تقول: “حياتي تعتمد على بقاء زوجي حيًا”.

تقيم “تاج بيبي” في منطقة صادق آباد في إقليم كونار الجبلي بشرق أفغانستان، وهي تمضي أغلب الوقت في حياكة ملابس لأطفالها ورعايتهم والاعتناء بعائلة مكونة من 15 فردًا يعتمدون على راتب أمين الله الشهري البالغ 300 دولار، وعلى المعاش التقاعدي لأزواجها الراحلين.

وفي ختام حديثها، قالت: ” الناس تموت مرة واحدة، لكنها هي تشعر أنها ماتت 3 مرات”، وأضافت: “ربما أكون فقط سيئة الحظ”.

بعد انسحاب معظم قوات الناتو، تتحمل أفغانستان العبء الأكبر في جهود مكافحة الإرهاب، والنتيجة هي المزيد من الجرحى، لدرجة أن المستشفيات التابعة للجيش تكاد لا تستوعب هذه الأعداد الكبيرة.

وبالنسبة لإعادة دمج الجنود السابقين المصابين، فإن أفغانستان ليس لديها القدرة ولا الإمكانيات، هذا بخلاف الأرقام الرهيبة لضحايا الجيش والشرطة الأفغانيين بسبب القتال المستمر منذ سنوات.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين