أحداث عالميةأخبارتقارير

لماذا فشلت إسرائيل في اختيار رئيس حكومة.. وهل انتهى عصر نتنياهو؟

أحمـد الغــر

في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ إسرائيل، قام الرئيس الإسرائيلي “رؤوفين ريفلين” بتكليف البرلمان () باختيار رئيس للوزراء خلال مهلة تنتهي بعد 3 أسابيع، وذلك تجنبًا لإجراء انتخابات جديدة.

فما السر وراء فشل وجانتيس في تشكيل الحكومة في إسرائيل؟، وهل من المتوقع أن تُجرى انتخابات ثالثة؟، وما هو مستقبل بعد تضاؤل فرصه في تشكيل الحكومة، خاصة بعد الاتهامات الموجهة له بالرشوة والفساد، وهل فعلًا ما يحدث هو انقلاب ضده كما يقول؟، وفي الإطار.. ما هي توقعات ومستقبل الحكومة التي سيتم تشكيلها في نهاية المطاف؟، وما تأثير ذلك على صفقة القرن والصراع العربي ـ الإسرائيلي؟

الملجأ الأخير

تكليف الرئيس “رؤوفين ريفلين” للبرلمان (الكنيست) باختيار رئيس للوزراء يعدّ هو الملجأ الأخير ـ بحسب القانون الإسرائيلي ـ عندما تعجز الشخصيات التي سمّاها الرئيس عن تشكيل حكومة، وفي ظل النظام السياسي الحالي القابع في حالة من الجمود منذ أواخر عام 2018، جرت انتخابات مرتين لم تكن فيها النتائج حاسمة.

وقد قال ريفلين أمام البرلمان: “نحن في فترة مظلمة في تاريخ دولة إسرائيل، ابتداءً من الخميس ولمدة 21 يومًا، سيكون قرار من سيتولى مهمة تشكيل الحكومة في أيدي أعضاء الكنيست”.

فشل نتنياهو

بعد إجراء الانتخابات العامة مرتين، فشل رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي “بنيامين نتنياهو” في تشكيل حكومة جديدة، فاضطر إلى إعادة التفويض للرئيس الإسرائيلي الذي أعلن بدوره أنه سيكلف “بيني ” بتشكيل الحكومة.

“نتنياهو”، الذي يتزعم اليميني، أخفق في جمع عدد كاف من نواب الكنيست للانضمام للائتلاف الحكومي، في أعقاب انتخابات برلمانية غير حاسمة في سبتمبر، فاضطر إلى إعادة التفويض قبل يومين من انتهاء الموعد النهائي لتشكيل الحكومة.

وتعدّ هذه هي المرة الثانية خلال عام ونصف العام، التي يفشل فيها نتنياهو في تشكيل الحكومة، إذ لم يحقق الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل حكومة بمفرده، حيث جاء حزب الليكود ثانيًا بـ31 مقعدًا، بعد حزب “أبيض ـ أزرق”.

فساد نتنياهو ومستقبله السياسي

نوائب نتنياهو لا تأتي فرادى، ففي أعقاب فشله في تشكيل الحكومة، قرر المدعي العام الإسرائيلي “أفيخاي ماندلبليت” توجيه اتهامات له بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، مما زاد الأمور تعقيدًا حول مستقبله السياسي.

وأصدرت وزارة العدل الإسرائيلية بيانًا، ذكرت فيه أنه باستطاعة “نتنياهو” أن يتحدث في جلسة استماع، لم يتحدد موعدها حتى الآن، ليقدم دفوعًا قانونية تحول دون توجيه الاتهامات.

وفي التحقيقات المطولة، يواجه نتنياهو اتهامات بحصوله وأفراد أسرته على هدايا بشكل منتظم من اثنين من رجال الأعمال، إضافة إلى اتفاق مزعوم مع مالك صحيفة “يديعوت أحرونوت” من أجل تغطية أفضل، مقابل تقييد توزيع صحيفة منافسة.

وينفي نتنياهو ارتكاب أي مخالفات، ووصفها بأنها “حملة اضطهاد دوافعها سياسية”، وتعهد بإثبات براءته، وأضاف: “لا يوجد أساس لتلك المزاعم، بيت الورق هذا سينهار برمته”.

وقد أعرب “نتنياهو” عن نيته البقاء في منصبه لعدة سنوات، كما أن القانون الإسرائيلي لا يلزمه بالاستقالة، لكن مراقبين متخصصين في الشأن الإسرائيلي يقولون إن من شأن هذه الاتهامات أن تنهي حياة نتنياهو السياسية بشكل دائم.

جانتيس يفشل أيضًا

بعد فشل “نتنياهو”، قام الرئيس الإسرائيلي بتكليف “بيني جانتس”، زعيم حزب “أزرق أبيض” بتشكيل الحكومة، لكن قبل انتهاء المهلة الممنوحة له أعلن فشله هو الآخر في الوصول إلى التوافق المطلوب لتشكيل الحكومة.

وقد وجّه “جانتس” في وقت سابق، اتهامات لرئيس الوزراء المنتهية ولايته “بنيامين نتنياهو” بعد فشل محادثات عقدها معه بشأن تشكيل حكومة وحدة، لكن هذا الفشل المتواصل يزيد من احتمالات توجه إسرائيل إلى مراكز الاقتراع للمرة الثالثة خلال عام واحد.

وكان حزب “أزرق أبيض” قد تصدر الانتخابات الأخيرة بحصوله على 33 مقعدًا، متقدمًا بمقعدين على حزب “الليكود”، إلا أن أيًا من الحزبين لم يتمكن من تشكيل ائتلاف يضمن له 61 مقعدًا، وبالتالي تشكيل حكومة أغلبية في الكنيست المؤلف من 120 مقعدًا.

وضع معقد

بحسب القانون الإسرائيلي، فإن فشل نتنياهو وجانتس في تشكيل حكومة جديدة، يحيل الأمر برمته إلى الكنيست الإسرائيلي، مع مهلة محددة بـ 21 يومًا لترشيح عضو في الكنيست قادر على ذلك.

ولهذا فقد استدعى الرئيس الإسرائيلي “” رئيس الكنيست “يولي أدلشتاين”، وسلّمه كتاب التفويض، ومنحه مهلة 21 يومًا لإنجاز المهمة، وفي حال أخفق الكنيست في هذا الأمر، ستتم الدعوة إلى انتخابات جديدة ستكون الثالثة في أقل من عام.

ومن المرجح أن تُجرَي في مارس المقبل، ولأول مرة سيكون أمام أي عضو في الكنيست الإسرائيلي، بما في ذلك جانتس ونتنياهو، 21 يومًا للفوز بموافقة 61 عضوًا على الأقل ليخوض تجربة تشكيل حكومة ائتلافية، لكن من غير المرجح ظهور مرشح جديد وناجح حاليًا، خاصةً في ظل النظام الحزبي المتشرذم الراهن.

ملامح الحكومة المقبلة

لا ملامح واضحة للحكومة الإسرائيلية الجديدة؛ خاصةً في ظل الحزبية الإسرائيلية القائمة والتي لم يسبق لها مثيل، ولعل هذا ما دفع الرئيس “رفلين” إلى إلقاء كلمة وبّخ فيها قادة الأحزاب الذين أفشلوا إقامة الحكومة بدوافع أنانية ومصالح ضيقة.

الخطابات الأخيرة التي ألقاها قادة الأحزاب الإسرائيلية هي عمليًا خطابات انتخابية، سواء كانت خطابات “بنيامين نتنياهو”، أو خطابات “أفيجدور ”، رئيس حزب اليهود الروس، وهو الذي أجهض محاولات نتنياهو وجانتس لتشكيل الحكومة، والأمر ذاته بالنسبة لحزب “يوجد مستقل” وزعيمه “يائير لبيد”.

بغض النظر عن هوية رئيس الحكومة المقبلة، وسواء كانت حكومة صهيونية بدون العرب، أو حكومة وحدة وطنية، فإن الفرق بينهما لن يكون كبيرًا، خاصةً فيما يتعلق بالخطوط العريضة في الشؤون القومية والوطنية والأمنية، فقط سيكون هناك اختلافات في وجهات النظر الداخلية، لكن دون ابتعاد عن المسار الرئيسي لكل الحكومات السابقة.

قد يترقب الشارع الإسرائيلي الحكومة القادمة وقراراتها فيما يتعلق ببعض الملفات الداخلية، مثل قانون القومية، والذي يتطلع البعض إلى إضافة موضوع المساواة إليه، أما بالنسبة للملفات الخارجية، مثل إيران وغيرها، فهي سياسة إسرائيلية رسمية والكل متفق عليها، وكذلك موضوع التحالفات الجديدة مع بعض الدول الخليجية، التي ستسير من دون أي تغيير.

صفقة القرن

خيبة أمل يعيشها البيت الأبيض والرئيس “دونالد ” شخصيًا، وكذلك صهره “جاريد كوشنير” من الوضع المتأزم في إسرائيل، كونه يعقد خطوات إتمام خطة للسلام في الشرق الأوسط، والمعروفة بـ “صفقة القرن”.

قبل أسابيع، التقى الرئيس الإسرائيلي “رؤوبين رفلين”، مع المبعوث الأمريكي السابق لعملية السلام “جيسون جرينبلات”، إذ حاول المبعوث الأمريكي أن يتأكد من أن الحكومة الجديدة في تل أبيب، وبغض النظر عن هوية رئيسها، ستؤيد الصفقة.

وقد أكد “جرينبلات” حينها عقب اللقاء، بأن “الرئيس دونالد ترامب يولي قدرًا كبيرًا من الاهتمام بهوية رئيس الوزراء المقبل، وإن كان سيلتزم بالتعاون معه على قبول وتنفيذ خطته للسلام في الشرق الأوسط”.

فثمة تقارير صحفية نقلت عن مصادر سياسية في تل أبيب تحفظهم وانتقاداتهم للصفقة قبل معرفة مضمونها، وتتريث الإدارة الأمريكية في نشر مضمون صفقتها، حيث تحاول أن تتأكد من أن نشرها سيكون مفيدًا قبل تشكيل القادمة أم بعد تشكيلها.

الصراع العربي ـ الإسرائيلي

بغض النظر عن هوية رئيس ووزراء الحكومة الإسرائيلية القادمة، فإن محاولة التوصل إلى تفاهمات مع الجانب الفلسطيني لن تكون على مجدية، فالإدارة الأمريكية الحالية تقف في صف إسرائيل على حساب ، والمجتمع الدولي يغض الطرف عن التجاوزات الإسرائيلية.

كما أن الشروط التي وضعها في الماضي رئيس السلطة الفلسطينية “ياسر عرفات” ويضعها اليوم “محمود عباس أبومازن”، فيما يتعلق بقضية اللاجئين والعودة إلى حدود 67، غير مقبولة للأحزاب الرئيسية والمسيطرة حاليًا على الكنيست، وبالتالي فإن المفاوضات بين الجانبين “الفلسطيني والإسرائيلي” ستظل متوقفة.

الرغبة التي أبداها “أبومازن” باستبدال “نتنياهو”، حتى لو تولى “جانتس” أو غيره رئاسة الحكومة، لا يمكن أن تحدث تغييرًا كبيرًا في سياسة الحكومة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، ولن تتغير الرؤية الإسرائيلية صوب الصراع المستمر، سوى أن تل أبيب تكتسب كل يوم صديق عربي جديد، وتُنسيّ العرب قضيتهم المركزية الأولى، في محاولة مستميتة من الإسرائيليين لطمس الهوية والتاريخ الفلسطيني بالكامل.

Advertisements

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
Click to Hide Advanced Floating Content
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: