أخبارأخبار أميركا

كيف يحتفل ترامب بيوم مساواة المرأة وهو متهم بممارسة التحرش والعنصرية ضدها؟

علي البلهاسي

وقع الرئيس الأمريكي دونالد ، مؤخرًا إعلانًا عن مساواة المرأة وذلك استعدادًا للاحتفال بهذه الذكرى، وذلك رغم الاتهامات التي لاحقته بممارسة العنصرية وإطلاق التصريحات المسيئة بحق العديد من النساء وآخرها هجومه اللاذع ضد نائبات بالكونجرس الأمريكي، بالإضافة إلى الاتهامات التي لاحقته من جانب 19 امرأة على الأقل بالإساءة الجنسية والاعتداء والمضايقات.

وفي الإعلان الذي وقعه ترامب أكد على انه يكرم النساء الأمريكيات الرائدات اللواتي ناضلن وحققن مكاسب في المساواة منذ التصديق على التعديل التاسع عشر للدستور الأمريكي، على حد تعبيه.

وأضاف، وفقًا لما نشره موقع البيت الأبيض، في يوم مساواة المرأة، نحتفل بالذكرى السنوية التاسعة والتسعين لاعتماد التعديل التاسع عشر كجزء من دستور الولايات المتحدة، الذي يضمن للمرأة حق التصويت.

وأشار ترامب إلي أن ذلك اليوم كان حدثا تاريخيا يتوج فيه الكفاح المستمر منذ عقود من المناصرين الشجعان المصممين على ضمان حق المرأة في تشكيل مسار جمهوريتنا من خلال صندوق الاقتراع.

وشدد ترامب على ان حكومته تعمل يوميًا على تمكين النساء وترقيتهن، وتسهيل نجاحهن. وأفاد بانخفاض معدل البطالة بين النساء إلى أدنى معدل له منذ 65 عامًا.

ضد المرأة

تعرض الرئيس ترامب لهجوم واسع وحملة انتقادات لاذعة بعد تغريدات له وصفت بالعنصرية في حق سيدات من أعضاء عن الحزب الديمقراطي.

وكان ترامب قد وجه تصريحات عنصرية وغير مسبوقة ضد 4 عضوات في الكونجرس من أصول عربية وأفريقية وإسلامية، واتهمهن بمعاداة ، وطالبهن بالعودة إلى بلدانهن الأصلية، وطالب ترامب النائبات بأن يعدن إلى “الأماكن المنهارة والموبوءة بالجريمة، التي قدمن منها”، على حد قوله في سلسلة تغريدات نشرها على موقع “”.

واتهمت عضوات الكونجرس – ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، إلهان عمر، رشيدة طليب، وأيانا بريسلي، وجميعهن مواطنات أمريكيات – الرئيس دونالد ترامب بأنه “عنصري”.

ولدونالد ترامب سوابق عديدة في الإدلاء بتصريحات عنصرية ومهينة ضد المرأة، ونشر موقع «باسل» (Bustle) أبرز تعليقات ترامب التي تتعلق بعنصريته ضد المرأة منذ انطلاق حملته للانتخابات الرئاسية عام 2016، وأهمها تعليقه ضد المرشحة المحتملة عن حزبه كارلي فيورينا، اذ قال عنها: «انظروا إلى هذا الوجه، هل يمكن لأحد أن يصوت له؟ هل يمكن تخيله وجهاً لرئيسنا التالي؟».

كما هاجم ترامب من خلال موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» الصحافية آريانا هافيغتون قائلاً: «كم دفعت هافيغتون القبيحة جدًا (من الداخل والخارج)، لزوجها السابق لتبقى تستخدم اسمه؟» وهذه ليست المرة الأولى التي يصف فيها هافيغتون بالقبح الداخلي والخارجي.

وسبق لترامب أن وجّه تعليقاً مهيناً لمذيعة قناة «فوكس نيوز» ميغن كيلي، بعدما تعرض لمعاملة «غير منصفة» منها على حد تعبيره خلال مناظرة بين 10 مرشحين جمهوريين إدارتها، وسُئل ترامب عن كيلي، فأجاب أنه «لا يكنّ كثيرًا من الاحترام لها»، مضيفًا: «أمكن رؤية الدم يخرج من عينيها ومن كل مكان»، في إشارة إلى العادة الشهرية للصحافية.

واستخدم ترامب أيضًا لغة «سوقية» في مهاجمته أثناء سعيها إلى الفوز بترشيح الديمقراطيين للانتخابات، وتذكيرها بفضائح زوجها بيل كلينتون حين كان رئيسًا للولايات المتحدة.

وتجاوز ترامب الأعراف والتقاليد الانتخابية، بشنّه هجومًا على هيلاري، اذ وصف ذهابها إلى الحمّام خلال فاصل أثناء مناظرة للمرشحين الديمقراطيين، بأنه «مقرف»، واستخدم كلمة شائنة للتعبير عن هزيمتها أمام الرئيس خلال انتخابات عام 2008.

ولم تتوقف اهانات ترامب عند هذا الحد، بل كتب على موقع «تويتر» أن على كلينتون أن تتذكّر، قبل أن تتهمه بالتمييز ضد النساء، فضائح زوجها.

تحرش الرئيس

بالإضافة إلى العنصرية ضد المرأة واجه ترامب اتهامات أخرى بالاعتداء الجنسي والتحرش ضد العديد من النساء، بما في ذلك التقبيل عن طريق الشفاه أو تحسس الأعضاء الحميمية لنساء بصورة غير مقبولة.

وواجه ترامب ادعاءات بسوء السلوك الجنسي تم رفعها من قبل ما لا يقل عن 19 من النساء، لكن ترامب قد نفى “المزاعم” قائلاً إنه كان ضحية الإعلام المتحيز، والمؤامرات والحملات السياسية ذات غرض التشويه.

وفي تشرين الأول/أكتوبر 2016 تعهَّد ترامب علنا بمقاضاة كل النساء اللواتي اتهمنه بالاعتداء الجنسي (سواء التقبيل أو اللمس)،  كما توعَّدَ كل من اتهمته بالتحرش الجنسي، فضلاً عن مقاضاة “نيويورك تايمز” لنشرها ادعاءات مكذوبة ومغلوطة، ولكن حتى الآن لم ينفذ أيًا منها.

واتهمت ما لا يقل عن 15 امرأة ترامب بالتحرش بهن منذ عام 1980، وقد أسفرت تلك الاتهامات عن 3 قضايا عُرفت على نطاق واسع، بل وصلت إلى حد التقاضي؛ فبدايةً من زوجته السابقة إيفانا التي اتهمته بالاغتصاب وقاضته خلال عام 1989 ثم انتهى زواجهما بالطلاق وعادت إيفانا فيما بعد وأنكرت هذا الادعاء.

ومرورًا بسيدة أعمال تُدعى جيل هارث التي رفعت ضدهُ دعوى قضائية عام 1997، بتهمة خرق العقد والتحرش الجنسي اللاعنفي، ولكنها انسحبت في وقت لاحق بعدما حصل أحد زملائها على تعويضاتٍ مالية مهمة، ووصولا للعارضة والمتسابقة سمر زيرفوس التي رفعت دعوى ضد دونالد بتهمة التشهير.

وأصبحت اثنين من المدعيات (إيفانا ترامب وجيل هارث) من مؤيدات ترامب خلال حملة ترشحه للرئاسة؛ لكن وبالرغم من ذلك فقد عاد التوتر ليطغى على الواجهة بعدما سُرب تسجيل صوتي يعود لعام 2005 خلال حملة الانتخابات الرئاسية عام 2016؛ وقد سُمع في التسجيل ترامب وهو يتفاخر للمذيع الأمريكي بيلي بوش بأنه من المشاهير وبأنه يمكن أن يفعل أي شيء من أجل المرأة حيث قال: «بدايةً بالتقبيلِ.. أنا حتى لا أطيقُ الانتظار.. يجب إمساكهن من …..».

وقد أكد ترامب صحة هذه التسريبات، وأكد على أن ما قاله تم تسجيله عندما كان في “غرفة خلع الملابس” ونفى في الواقع أنه يتصرف بهذه الطريقة تجاه المرأة، كما اعتذر عن اللغة المستخدمة في التسجيل.

وذكر العديد من متهميه أن نفي ترامب حول تصرفه بتلك الطريقة مع النساء جعلهم يتأكدون فعلا أنه لا يحسن التصرف.

وخلال مقابلة أجراها ترامب عام 2005 في برنامج هوارد ستيرن شو الذي يُقدمه المذيع الشهير هوارد ستيرن قال ترامب: «يُمكنني الحصول على أشياء أكثر من هذا القبيل.» في إشارة للقبل الفموية الرائجة حوله.

كما طغى نوع آخر من الاتهامات على الواجهة؛ فبعد فضيحة تسريب تسجيل آكسيس هوليوود الصوتي فُجرت مفاجأة من العيار الثقيل عندما اتهمت بعض المشاركات في نسخ سابقة من مسابقات ملكة جمال الولايات المتحدة الأمريكية ترامب بالدخول لغرف خلع وتبديل الملابس التي كن يتواجدن فيها المتسابقات إلى جانب بعض المراهقات.

وترامب الذي يُدير مسابقة ملكة جمال الكون تم اتهامه بالدخول على حين غرة لغرف المتسابقات وكن أحيانا عاريات  وذلك في نسخ 1997، 2000، 2001، ثم 2006.

وفي عام 2016 اتهمت الكاتبة الأمريكية إي جين كارول الرئيس ترامب باغتصابها وممارسة الجنس معها عنوة داخل إحدى المتاجر في نيويورك في فترة التسعينيات، وهو ما نفاه الرئيس الأمريكي تمامًا، مؤكدًا أنها “ليست نوعه المُفضل”.

وفي مايو 2016 نشرت نيويورك تايمز مقالا بعنوان “عبور الخط: كيف تصرَّف دونالد ترامب مع المرأة في القطاع الخاص”، وقد اعتمد المقال على استقصاء صحفي أجراه الصحفيين مايكل باربارو وميغان تيوي، وقد اعتمدا فيه على إجراء 50 مقابلة مع النساء اللواتي تعرف عليهن ترامب خلال فترة من فترات حياته المهنية، أو أثناء النمذجة، أو حتى خلال مسابقات ملكة الجمال التي كان يُديرها دونالد في وقت سابق من حياته.

أما باقي النساء اللواتي أجري معهن مقابلات فعدد قليل منهن قد عملن بشكل مباشر مع ترامب إلا أنهن قد ذكرن أن ترامب عاملهن بسلوك سيء وخشن وغير مرغوب فيه.

وقد رد المتحدث باسم ترامب باري بينيت على القصة بالقول: «لقد تحدثت [في إشارة لصحيفة نيويورك تايمز] مع 50 امرأة وتمكنت من الحصول على سبعة أو ثمانية قصص فقط؛ أكثر من نصفهم “تافهة” من أن أرد عليها.. من لديه أشياء عظيمة فليصرح بها مباشرة وبدون طرق ملتوية … يا للوضاعة!».

وفي عام 2018 ذكرت شبكة سي إن إن الأمريكية إن ترامب متورط في 3 قضايا تخص علاقاته النسائية قبل توليه الرئاسة، رفعتها ضده الممثلة الإباحية السابقة ستورمي دانيالز، وعارضة أزياء بلاي بوي كارين ماكدوجال، وسامر زرفوس، المتسابقة في برنامج تليفزيون الواقع “ذا أبرينتس”.

وفي مطلع العام الجاري 2019 انطلقت مسيرة للنساء في العاصمة الأمريكية واشنطن للتنديد بالتحرش الجنسي والعنف ضد المرأة، وبسياسة دونالد ترامب.

إيفانكا عكس تيار والدها

وفي اتجاه معاكس لوالدها أطلقت إدارة البيت الأبيض في فبراير الماضي مشروعًا على مستوى الحكومة تقوده ابنته الرئيس دونالد ترامب فيما يخص المرأة، وصرح البيت الأبيض إن الميزانية المرصودة للمشروع ستشمل التمويل لمبادرة التنمية والازدهار العالميين.

ونشرت وكالة الأسوشيتد بريس بيان أشارت فيه إلى أن المبادرة “تعمل من أجل تحقيق هدفنا المتمثل في تمكين 50 مليون امرأة اقتصاديًا في البلدان النامية بحلول عام 2025”.

وقالت إن الميزانية تتضمن “التزامًا جديدًا بقيمة 100 مليون دولار” للصندوق، وذلك بحسب صحيفة ديلي ميل البريطانية. وذكرت الصحيفة أن المبادرة تهدف إلى تنسيق البرامج الحالية وتطوير برامج جديدة لمساعدة النساء في مجالات مثل التدريب الوظيفي والدعم المالي والإصلاحات القانونية أو التنظيمية.

وسيأتي التمويل من خلال الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، التي أنشأت في بادئ الأمر صندوقًا بقيمة 50 مليون دولار للجهد باستخدام أموال مدرجة بالفعل في الميزانية، كما أنه سيتم دعم هذه المبادرة من خلال برامج في جميع أنحاء الحكومة، فضلاً عن الاستثمار الخاص.

يذكر أنه منذ أن انضمت إيفانكا ترامب إلى إدارة والدها في أوائل عام 2017، ركزت على القضايا الخاصة بالمرأة.

تعليق

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين