أخبارأخبار العربتقارير

قانون التربية.. قنبلة قابلة للانفجار في وجه الحكومة المغربية

هاجر العيادي

 

دعا حزب الاستقلال المعارض، رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني، بالتعجيل بتفعيل مقتضيات الفصل 103 من الدستور، وذلك من خلال ربط طلب الموافقة على مشروع القانون المتعلق بالتربية والتكوين والبحث العلمي، لدى مجلس النواب، بتصويت منح الثقة للحكومة حتى تواصل تحمل مسؤوليتها.

واستعرض الحزب ما أسماه الحالة السياسية الناتجة عن التداعيات الخطيرة التي أفرزها نقاش هذا المشروع داخل مجلس النواب، والأزمة التشريعية غير المسبوقة التي تسببت فيها. وشهدت حكومة العثماني مؤخرًا أزمة حول ملف مشروع قانون التعليم الجديد.

 

مشروع التعليم الجديد

وتم وضع هذا المشروع بين أيدي البرلمان قصد مناقشته، إلا أنه قوبل بالرفض التام من قبل فريق حزب العدالة والتنمية، علمًا بأن هذا المشروع سبق وأن تم الاتفاق حوله من طرف مكونات الأغلبية البرلمانية، الأمر الذي أثار أزمة حادة.

وتنص المادة المثيرة للجدل، كما جاءت في هذا المشروع، على “إعمال مبدأ التناوب اللغوي من خلال تدريس بعض المواد ولاسيما العلمية والتقنية منها أو بعض المضامين أو في بعض المواد بلغة أو لغات أجنبية”.

 

تأزم الوضع

ازداد الوضع تعقيدًا عقب خروج  رئيس الحكومة السابق عبد الإله بن كيران لينصح رئيس الحكومة الحالي ونواب العدالة والتنمية بعدم تمرير هذا المشروع، والتوقف عن التصويت على جعل الفرنسية لغة تدريس العلوم، وسط اتهامات له بالسعي لتفجير التوافق الحكومي، على غرار استهداف مكانة العثماني ومحاولة الانقلاب عليه كأمين عام للحزب.

 

تعديل حكومي

وتأتي هذه التطورات في خضم أنباء تفيد بعدم الذهاب إلى إسقاط الحكومة قبل انتخابات 2021، فضلاً عن إجراء تعديل حكومي موسع لإعطاء دفعة جديدة للعمل.

وفي هذا السياق يرى قادة حزب الاستقلال أن الدعوة إلى عرض الثقة في الحكومة إلى التصويت في مجلس النواب مترتب عن التذبذب في المواقف، والارتجالية في التعاطي مع ملف التعليم الجديد وهو ما من شأنه أن يؤثر في مصداقية المسعى التوافقي والتفاوضي الذي انخرط فيه حزب الاستقلال بإيجابية من خلال فريقه النيابي.

 

الفصل 103 من الدستور

ويعد طرح الفصل 103 من الدستور من طرف حزب الاستقلال بمثابة سياسية ذات بعد قانوني تدعو حزب العدالة والتنمية إلى التحلي بالشجاعة للاستجابة إلى مساءلته أمام البرلمان لمعرفة هل الحكومة لا تزال تتوفر على أغلبية منسجمة أم لا وفق ما أفاد به مراقبون.

حيث يقوم تفعيل مقتضيات الفصل 103من الدستور، بربط طلب الموافقة على مشروع القانون الإطار المتعلق بالتربية والتكوين والبحث العلمي لدى مجلس النواب بتصويت منح الثقة للحكومة حتى تواصل تحمل مسؤوليتها.

 

الرفض المطلق

وفي هذا السياق أعلنت حركة التوحيد والإصلاح الحليف الإستراتيجي لحزب العدالة والتنمية، رفضها “المطلق لكل القرارات التي من شأنها المساس بمكانة اللغة العربية كلغة أساس في التدريس إلى جانب اللغة الأمازيغية”.

وعلى منوال حزب العدالة والتنمية، يقف حزب الاستقلال المعارض ضد فرنسة التعليم، وقال العضو السابق في اللجنة التنفيذية للحزب عادل بن حمزة إن “التوافق الذي شهده مجلس النواب حول مشروع القانون آخر رصاصة تطلق على المدرسة المغربية وانهزام أمام التيار الفرانكفوني في مواقعه المختلفة”.

 

تأييد مشروع التدريس

في المقابل يقف حزب التقدم والاشتراكية المشارك في الحكومة في موقف معارض لفريق العدالة والتنمية، وذلك بتأكيده أن ما يهم مقاربة موضوع لغة التدريس وتدريس اللغات، هو الابتعاد عن أي خلفية أيديولوجية متعصبة ومنغلقة.

ويمكن أن يتولد عن ذلك صراعات عنيفة بين الحزبين المتحالفين في الرؤى والمقاربات قد تؤثر سلبًا على تحالفهما المستقبلي.

ويبقى التساؤل عما إذا كان القانون المثير للجدل سيشكل قنبلة قابلة للانفجار في وجه الحكومة في ظل الاستقطاب الحزبي المعارض، وعدم التوصل إلى حلول وسطية.

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين