أخبارأخبار أميركا

قاضي فيدرالي يرفض منع نشر مذكرات بولتون وترامب يتوعده

رفض قاضي فيدرالي طلبًا تقدمت به وزارة العدل بمنع إصدار كتاب مذكرات يعتزم جون بولتون، مستشار الأمن القومي السابق، نشره الثلاثاء المقبل، ويتضمن انتقادات حادة للرئيس ترامب.

ويبدد هذا القرار محاولة إدارة ترامب لإحباط إصدار الكتاب، وهي محاولة تم إدانتها تمامًا على أنها معادية للتعديل الأول. وتحولت معركة كتاب بولتون إلى معركة رمزية حول حرية التعبير والصحافة.

وقالت وزارة العدل في الدعوى القضائية إن كتاب بولتون المكون من 500 صفحة “مليء بالمعلومات السرية”، وقال المدعون إن بولتون تراجع عن عملية التدقيق الجارية في البيت الأبيض للكتاب.

ومن المفترض أن ينشر كتاب بولتون في الـ23 من يونيو/ حزيران الجاري، وقالت CNN إنها حصلت على نسخة منه.

وفي الوقت الذي رفعت فيه وزارة العدل الدعوى القضائية، وزع سيمون وشوستر، ناشر كتاب بولتون، 200 ألف نسخة من الكتاب في الولايات المتحدة. وتم توزيع آلاف أخرى في المملكة المتحدة وكندا وأستراليا والهند، حسبما قال بولتون للمحكمة.

رفض طلب ترامب

وقال القاضي رويس لامبرث، من محكمة مقاطعة العاصمة واشنطن، في قراره المؤلف من 10 صفحات، صباح اليوم السبت، إن حجج وزارة العدل لم تكن كافية لوقف إصدار الكتاب.

وأشار لامبرث إلى أن الطريقة التي تم بها توزيع الكتاب، المقرر صدوره الثلاثاء، على نطاق واسع بالفعل، يمكن من السهل توزيعه بسهولة أكبر عبر شبكة الإنترنت، حتى لو قالت المحكمة إنه لا يمكن نشره.

وأضاف لامبرث أنه “لأسباب من الصعب ذكرها، فإن المحكمة لن تأمر بمصادرة وتدمير مذكرات سياسية على مستوى الدولة”.

كان لامبرث قد استمع لمحامي إدارة ترامب وفريق بولتون في جلسة استماع استمرت ساعتين تقريبًا يوم أمس الجمعة، بعد ثلاثة أيام من رفع وزارة العدل دعوى قضائية لأول مرة. واستعرض توصيفات تصنيف السلطة التنفيذية في جلسة خاصة بعد جلسة الاستماع العلنية.

مخاطر لبولتون

ورغم أن القاضي اعترف بأن بولتون عرّض الأمن القومي الأمريكي للخطر بما كشفه في كتابه، وقد “يتحمل المسؤولية الإدارية وربما الجنائية” عن خطوته، إلا أنه لم يقبل طلب منع نشر الكتاب.

وأشار قرار لامبرث أيضًا إلى مخاطر كبيرة قد يتعرض لها بولتون، مثل جهود الإدارة لاسترداد عائدات الكتاب، بما في ذلك من أي حقوق الأفلام والتلفزيون، وعواقب أخرى للكشف عن معلومات سرية. كما أشار القاضي إلى أن بولتون لا يزال مُعرضًا للمسؤولية الجنائية.

وفي قرار المحكمة انتقد لامبرث أيضًا بولتون لمُضيه بكتابه إلى الأمام قبل أن يحصل رسميًا على موافقة الإدارة الأمريكية.

وقال القاضي الفيدرالي: “لقد اختار (بولتون) الانسحاب من عملية المراجعة قبل انتهائها. كان التتبع السريع من جانب واحد يحمل فائدة الدعاية والمبيعات، وتكلفة التعرض للمخاطر كبيرة.. كان هذا رهان بولتون إذا كان على حق ولم يكن الكتاب يحتوي على معلومات سرية… لكن إذا كان مخطئًا، فسيخسر أرباحه من صفقة الكتاب ويعرض نفسه للمسؤولية الجنائية ويعرض الأمن القومي للخطر”.

ترامب يتوعد

من جانبه توعد الرئيس ترامب جون بولتون قائلا إنه خرق القانون بنشر معلومات سرية في كتابه ويجب أن يتحمل مسؤولية ذلك، كي لا تتكرر حالات كهذه مرة أخرى.

وفي تغريدة نشرها اليوم السبت سخر ترامب من بولتون بالقول: “واو، وأخيرا أتفق مع المستشار السياسي الفاشل ستيف شميدت، الذي وصف المجنون جون بولتون بأنه رجل حقير فشل في أداء واجبه في حماية أمريكا. وقال أيضًا إن بولتون يجب عدم السماح له بالخدمة في الحكومة مرة أخرى. إن هذا الكلام صحيح”.

وأضاف: “من الواضح أن جون بولتون الذي قام الجميع بشطبه من حساباتهم إلى حين قررت عودته وأعطيت له فرصة جديدة، خرق القانون بنشره معلومات سرية وبكميات هائلة. يجب عليه أن يدفع ثمنًا باهظًا جدًا لهذا، كما فعل الآخرون من قبله. لا يجب أن يحدث هذا مرة أخرى!”

وكان ترامب قد رد على بولتون في تغريدة أخرى مساء أمس الخميس، قائلا: “عندما مضى جون بولتون المجنون بتشويه الأمة وبغباء فادح قال إنه نظر إلى “المثال الليبي” بالنسبة لكوريا الشمالية، انفجرت الأوضاع، كيم جونغ أون (زعيم كوريا الشمالية) الذي كنا قريبين من التوافق معه، أصبح بالستيا (كناية عن الغضب الشديد)، وكذلك صواريخه..”

وتابع ترامب قائلًا: “لم يرد (كيم جونغ أون) بولتون بأي مكان قريب منه، تصريحات بولتون الأكثر غباء أدت لانتكاس سيء مع كوريا الشمالية، وحتى الآن أسأله: ’ما الذي كنت تفكر فيه؟‘ لم يكن لديه أي جواب واعتذر فقط، هذا كان في بداية الأمر، كان يتوجب علي طرده هناك حينها”.

وسبق أن رد ترامب في تغريدة سابقة، يومالأربعاء قال فيها: “”يتكون كتاب جون بولتون المجنون ’الممل للغاية‘ (وفقا لنيويورك تايمز) من الأكاذيب والقصص المزيفة. قال كل خير عني، خلال الطباعة، إلى اليوم الذي طردته فيه. أحمق ساخط وممل يريد فقط الذهاب إلى الحرب. لم يملك أي فكرة، كان منبوذا وتم التخلي عنه بسرور.. يا له من أحمق”.

بولتون يكشف أسرارًا جديدة

من جانبه كشف جون بولتون، في تسريبات جديدة لكتابه، أن “تعامله مع رئيس غير حكيم، معجب بالحكام المستبدين ومهووس بإعادة انتخابه، كاد يعرضه للإصابة بنوبة قلبية”.

وكتب بولتون في كتابه: “ليس هناك أي قرار مهم اتخذه ترامب خلال فترة عملي معه لم تكن وراءه حسابات مصلحة إعادة انتخابه” متهما ترامب بالخلط بين “مصالحه السياسية الخاصة والمصلحة الوطنية الأمريكية”.

واعتبر بولتون أن سلوك ترامب “يشكل سلوكًا غير مقبول على الإطلاق، يقوض حتى شرعية الرئاسة”. وألمح بولتون إلى أنه كانت هناك مادة جيدة لعزل الرئيس الـ45 للولايات المتحدة، أبعد من القضية الأوكرانية التي أدت أخيرًا إلى تبرئته.

ويؤكد بولتون أنه لو أخذ الديمقراطيون “الوقت للتحقيق بشكل منهجي أكثر بشأن سلوك ترامب في كل سياساته الخارجية، لكان يمكن أن تكون نتيجة توجيه الاتهام مختلفة تمامًا”.

وكشف بولتون أن ترامب الأخير يهاجم الصحفيين بمصطلحات تتسم بمستوى نادر من العنف. وقال ذات يوم بحسب ما جاء في الكتاب: “يجب إعدام هؤلاء الأشخاص. إنهم حثالة”.

ويصف بولتون ترامب بأنه رئيس مهووس بتفاصيل تافهة بدلا من التركيز على إستراتيجية طويلة المدى. وأوضح في كتابه، أنه فيما كان التقارب مع كوريا الشمالية يتهاوى بعد قمة تاريخية مع الزعيم الكوري الشمالي عام 2018، انشغل ترامب “لأشهر عدة بأولوية كبيرة” وهي التأكد من تلقي زعيمها كيم جونغ أون هدية من جانبه هي عبارة عن قرص مدمج يحتوي على أغنية “روكيت مان” (الرجل الصاروخ) للمغني البريطاني إيلتون جون، في إشارة إلى لقب منحه ترامب لكيم في أوج التوترات مع بيونغ يانغ.

ويعطي الكتاب أمثلة كثيرة عن الخلل في ثقافة الرئيس، مثلا سؤاله حول ما إذا كانت فنلندا تابعة لروسيا، أو حين فوجئ عندما قال له مسؤول بريطاني إن بلاده، حليفة الولايات المتحدة، تملك ترسانة نووية.

وجاء في كتاب بولتون أن ترامب سأل المسؤول البريطاني باستغراب “أنتم قوة نووية؟”، مشيرًا إلى أن هذه الجملة “لم تكن مزحة”.

وفضح بولتون مداهنة وزير الخارجية مايك بوبيو لترامب، واعتبر أنه مستعد دائما للدفاع عن الرئيس ولإظهار ولائه الذي لا يتزعزع. ولكن الانتقاد يتم خلف ظهر ترامب، حسب قوله. ففي خضم قمة تاريخية بين ترامب وكيم، مرر بومبيو ملاحظة لبولتون بشأن الرئيس يقول فيها “لا يقول إلا الهراء”. وبعدما سمع محادثة رئاسية بشأن الملف نفسه قال: “لقد كدت أصاب بنوبة قلبية”.

وكشف بولتون أن جون كيلي، الذي كان كبير موظفي البيت الأبيض، من بين الشخصيات الأخرى التي تعرب عن انزعاجها من تصرفات الرئيس، فقد أعرب عن قلقه مرارًا لما قد يحصل إذا “اتُخذت قرارات بطريقة (ترامبية) في حال حصلت أزمة حقيقية مثل اعتداءات 11 سبتمبر”.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين