أخبارأخبار العرب

غموض حول وفاة جنرال رفيع المستوى في الجزائر

هاجر العيادي

عثرت السلطات الجزائرية على جثة الجنرال ، رئيس وحدة الألبسة العسكرية التابعة لمديرية العتاد العسكري، حيث كان جثة هامدة تسبح في بركة من الدماء بمكتبه الخاص بالعاصمة.

وسارعت السلطات المعنية بفتح تحقيق لكشف ملابسات الوفاة، لكن تبقى الفرضيات بشأن الوفاة متضاربة بين الانتحار والقتل، على الرغم من نفي مصادر مقربة أن يكون قد بدر منه أي سلوك مضطرب أو حالة نفسية لافتة خلال الأيام الأخيرة.

غموض الوفاة

وتأتي هذه الوفاة الغامصة لأحد كبار الضباط بالمؤسسة العسكرية الجزائرية، بالتوازي مع الوضع المضطرب الذي تعرفه المؤسسة منذ أكثر من عام، بسبب الضغوط المهنية والاجتماعية الداخلية، وعدم الاستقرار الذهني والنفسي لدى قطاع عريض من منتسبيها.

كما تحدثت مصادر مقربة عن حالة عدم استقرار لدى منتسبي المؤسسة، الضباط الكبار، نتيجة تفاقم الضغوط، وغموض المصير المهني للعديد منهم، خاصة عقب دفع المئات من ذوي الرتب العالية ومن صنف الضباط إلى التقاعد في سن مبكرة، فضلاً عن الإحالة إلى التحقيق والمحاكمات القضائية.

ضباط في السجن

على صعيد آخر يقبع العشرات من الضباط في السجون العسكرية، بتهم حول الفساد والتربح غير الشرعي واستعمال الوظيفة، ومن بينهم 5 من كبار الجنرالات، حيث اضطر اثنان منهم إلى الفرار خارج البلاد، كما هو الشأن بالنسبة إلى سعيد باي وعبد الرزاق شريف.

كما ظهرت في المسيرات الشعبية الاحتجاجية المناهضة للسلطة بمدينة الأغواط، والدة الجنرال ، المتواجد في السجن العسكري منذ أكثر من عام دون محاكمة، مطالبة السلطات بإجراء محاكمة قريبة وعادلة لابنها.

أول جريمة اغتيال

يشار إلى أن أول جريمة قتل تمت في صفوف كبار مسئولي مؤسستي الأمن والجيش، تعود إلى سنة 2010، حين تم اغتيال مدير الأمن الوطني آنذاك الجنرال علي تونسي، على يد أحد الضباط المقربين منه (شعيب ولطاش)، بسبب خلافات بين الرجلين حول صفقات تموين لفائدة الشرطة، بينما أكدت مصادر أخرى وجود فرضية تصفية حسابات سياسية وراء الاغتيال.

تقاعد آلي

وبات الاشتباه في وجود علاقة مع لوبي النظام السياسي السابق، حجة كافية لدفع صاحبها إلى التقاعد القسري أو الإحالة على التحقيق والقضاء.

ومن هذا المنطلق فتحت قيادة الجيش الجديدة برئاسة الجنرال أحمد ، عملية تصفية واسعة لكل الضباط المحسوبين على نظام الرئيس السابق عبد العزيز .

في الأثناء يتضمن قانون الخدمة العسكرية في بندًا يضع سن الـ62 حدًا أقصى للعمل في المؤسسة العسكرية والتحويل الآلي للتقاعد.

في المقابل تم إبعاد ضباط برتب عالية في سن الأربعين والخمسين للتقاعد في ظروف غامضة، في حين يبقى رعيل آخر من الجنرالات الكبار يتعدون سن السبعين وحتى الثمانين، في صورة الجنرال بن علي بن علي، والجنرال قايد صالح.

منعطف خطير

ويقول مراقبون إن قضية شحنة الكوكايين الضخمة التي حجزت في مايو من العام 2018 بمدينة وهران، قد مثلت منعطفًا حاسمًا في تركيبة المؤسسة العسكرية، حيث تمت الإطاحة بالعشرات من الجنرالات والمئات من الضباط من ذوي الرتب العالية، إضافة إلى ما حدث  آنذاك للجنرال المسجون عبد الغني هامل.

إعادة ترتيب

وفي هذا الصدد يرى متابعون أن القيادة الحالية سعت لإعادة ترتيب أوراقها الداخلية لتلغي  جيل صفوف المؤسسة خلال العشريتين الأخيرتين لنظام بوتفليقة، والدفع بجيل جديد نحو القيادة وهو ما خلق حالة من عدم الاستقرار الداخلي، تجسدت في احتجاجات وانتحارات متتالية في ظروف غامضة، وفق متابعين.

من جهة أخرى يرى متابعون للشأن العسكري أن فتح الجنرال قايد صالح لخصومات متعددة مع رفاق الأمس، من شأنه أن يثير اضطرابات داخلية في المؤسسة، وهو ما ألمح إليه وزير الدفاع السابق المطلوب للقضاء العسكري الجنرال ، حين دعا من منفاه بأسبانيا، من وصفهم بـ”الأصدقاء” إلى التحرك لوقف هيمنة قايد صالح على الجيش.

من العداوة للتحالف

ولا يستبعد متابعون أن تتحول العداوات بين رموز المؤسسة كالجنرال طرطاق، توفيق، نزار، سعيد باي والآخرين، إلى مصدر حلف جديد بينهم للإطاحة بوجه من أطاح بهم، وأن حالات الانتحار أو الوفاة الغامضة، هي نتاج صعوبة مقاومة الوضع الجديد لدى أصحابها، وهيمنة الخوف على كوادر المؤسسة.

يذكر أن حالات الانتحار لدى أفراد المؤسسات الرسمية، لاسيما الأمن والجيش، استفحلت خلال السنوات الأخيرة نتيجة الضغوط المتصاعدة والمشاكل المهنية والاجتماعية، لاسيما مع حملات التطهير المفتوحة من طرف السلطات القيادية، وفق معايير الولاء وتصفية الحسابات، وفق متابعين.

Advertisements

تعليق
الوسوم

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
Click to Hide Advanced Floating Content
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: