أخبارأخبار أميركا

طوارئ في مينيسوتا ونشر الحرس الوطني بعد تصاعد عنف الاحتجاجات

قرر حاكم ولاية مينيسوتا، تيم والز، إشراك الحرس الوطني الفيدرالي للمساعدة في استعادة الأمن في الولاية، على خلفية تصاعد العنف في الاحتجاجات المستمرة على مقتل رجل من أصول إفريقية على يد شرطي محلي أثناء توقيفه.

وقال الحاكم في تغريدة إنه اتخذ هذا القرار بناء على طلب “قادتنا المحليين الحصول على مساعدة الحرس الوطني في مينيسوتا لحماية المتظاهرين السلميين وجيراننا والشركات الصغيرة”:

وأعلن حرس الولاية في تغريدة أنهم يستعدون لتلبية طلب الحاكم، ونُشرت صور ومقاطع لنشر قوات الحرس الوطني. وبموجب القرار سيعمل أفراد الحرس الوطني على “المساعدة في ضمان الأمن والحفاظ على الهدوء”.

وأشار الحاكم إلى أنه اتخذ هذا القرار بعد أعمال الشغب والاشتباكات بين الشرطة ومتظاهرين. وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع، بينما ألقى المتظاهرون الحجارة ورسموا جداريات بعبارات معادية للشرطة.

تصاعد العنف

وتحولت الاحتجاجات منذ الليلة الماضية إلى أعمال شغب وتخريب للمحلات والمنشآت التجارية والاعتداء على رجال الشرطة ما أدى لمقتل شخص واحد.

ووقعت مساء الأربعاء أعمال سلب ونهب وإضرام للنيران في عاصمة الولاية سانت بول ومدينة مينابوليس، وذلك بعد ساعات من حث رئيس البلدية جيكوب فراي الادعاء المحلي لتوجيه اتهامات جنائية في القضية.

وقام متظاهرون بإضرام النار في محل لبيع قطع الغيار للسيارات وبنهب محل تجاري في مينابوليس. ويقع المبنيان بالقرب من مركز الشرطة التي كان يعمل فيها أفراد الشرطة الذين ظهروا في الفيديو.

واضطرت بعض المتاجر في مينابوليس وضواحيها إلى إغلاق أبوابها في وقت مبكر وتم تعطيل خدمة السكك الحديدية وتخطط المدينة لإيقاف خدمات الحافلات.

وقالت الشرطة إن حوالي 40 شخصًا حاولوا نهب متجر كبير  صباح اليوم الخميس في مدينة سانت بول، ومع إغلاق الشرطة لمداخل المتجر، تحولت عمليات النهب إلى متاجر في شارع رئيسي مجاور.

وفي مواجهة هذه التطورات أعلن جاكوب فراي، عمدة مينابوليس، حالة طوارئ المحلية لمدة 72 ساعة، بسبب الاضطرابات في المدينة، وفقًا لبيان صادر عن مكتبه.

وقال فراي، في بيانه، إن المدينة طلبت المساعدة من الدولة، بما في ذلك تفويض الحرس الوطني، لمساعدة السلطات المحلية في “استعادة الأمن والهدوء بسبب الاضطرابات المدنية”.

دعوة للتهدئة

فيما قال تيم والز حاكم ولاية مينيسوتا إن الوضع ازداد خطورة، داعيًا المحتجين إلى التظاهر بشكل سلمي، بينما يسعى مسؤولون محليون واتحاديون لتخفيف التوترات العنصرية التي أثارها الحادث.

ودعا والز إلى إحداث تغييرات واسعة النطاق في أعقاب وفاة فلويد، قائلا: “لقد حان الوقت لإعادة البناء. إعادة بناء نظام العدالة والعلاقة بين قوات تطبيق القانون والأشخاص المكلفين بحمايتهم”.

وتم فصل رجال الشرطة الأربعة الذين شاركوا في الواقعة، ومن بينهم الضابط الذي تسبب في مقتل الرجل الأسود.

واعتذر قائد الشرطة مداريا أرادوندو لأسرة الشاب فلويد قائلا ”أنا آسف بشدة للألم والدمار والصدمة التي تركتها وفاة السيد فلويد في نفوس أسرته وذويه ومجتمعنا“.

ودعا المسؤولون المشرفون على التحقيقات من وزارة العدل ومكتب التحقيقات الاتحادي ومكتب البحث الجنائي والادعاء المحلي المحتجين إلى التحلي بالهدوء مؤكدين أنهم يجمعون الأدلة.

وقال مايك فريمان مدعي مقاطعة هنيبي: ”امنحونا الوقت كي ننجز المهمة على النحو الملائم، وسنحقق لكم العدالة. أعدكم“. وأقر بأن أسلوب الشرطي الذي ظهر بالفيديو كان ”مريعًا“ وقال ”مهمتي أن أثبت أنه انتهك قانونا جنائيا“.

من جانبها، دعت المدعية العامة لمقاطعة مينيسوتا، إيريكا ماكدونالد، إلى سلمية الاحتجاجات ووقف المظاهرات المُدمرة.

ردود فعل غاضبة

وفي رد فعل على دعوات التهدئة قال بنيامين كرامب، وهو محامي يمثل عائلة فلويد: “إنهم يريدون السلام في مينيابوليس”، لكنهم يعرفون أنه لا يمكن أن يكون هناك سلام بدون عدالة.

وقال البيان “لا يمكننا أيضا أن ننحدر إلى مستوى مضطهدينا. أعمال النهب والعنف تشتتنا عن قوة صوتنا الجماعي”.

وقال فيلونيز فلويد، شقيق فلويد، لشبكة “سي إن إن” الإخبارية اليوم الخميس: “لن أسترد أخي أبدا. نحن بحاجة إلى العدالة”.

وأضاف، أثناء حديثه بالدموع، إنه يجب القبض على أفراد الشرطة الذين “أعدموا أخي في وضح النهار” وأنه “سئم من رؤية الرجال السود يموتون”.

وقال: “لا يمكنني إيقاف الناس الآن لأنهم يعانون من الألم، لديهم نفس الألم الذي أشعر به، أريد أن يحدث كل شيء بسلمية، لكن لا أستطيع أن أجعل الجميع مسالمين.” كما أعرب عدد من الشخصيات الشهيرة والرياضيين عن غضبهم من الحادث وأدانوا العنصرية.

حادث صادم

واندلعت الاحتجاجات في ولاية مينيسوتا على خلفية تناقل مواقع التواصل الاجتماعي لمقاطع فيديو لإلقاء القبض على رجل أسود يدعى جورج فلويد (46 عامًا) من قبل الشرطة بطريقة قاسية. حيث طرح الشرطي الرجل أرضًا ووضع ركبته على عنقه، ولم يلق بالاً لاستغاثات الرجل الذي أكد أنه لا يستطيع التنفس.

وبعد أن تم وضع الرجل الأربعيني في الأصفاد، لوحظ أنه قد فقد وعيه، فتم استدعاء الإسعاف ونقله إلى المستشفى حيث توفي بعد ذلك بوقت قصير، حسب الشرطة.

وكان تقرير الشرطة الأولي قد قال إن فلويد الذي يشتبه أنه مطلوب جنائيا وتحت تأثير مخدر، قاوم أولا رجل الشرطة.

لكن مواقع إخبارية نشرت مقطع فيديو كاميرا مراقبة، يظهر فيه فلويد وهو يتعاون مع الشرطة خلال لحظة إخراجه من السيارة الشرطة دون مقاومة، قبل أن يطلب منه الشرطي الاستلقاء أرضًا.

وكشف قسم شرطة مينابوليس أن الضابط السابق ديريك تشوفين، الذي شُوهد في مقطع الفيديو وهو يضع ركبته على رقبة فلويد، كان قد قُدمت ضده 18 شكوى مُسبقة ضده إلى الشؤون الداخلية للقسم، مشيرًا إلى أنه لم يتم إغلاق سوى اثنتين فقط من الـ 18 شكوى.

عنصرية ضد السود

وتذكّر هذه الحادثة بوقائع سابقة تعامل فيها أفراد من الشرطة بعنف مع مواطنين سود، من بينهم إيريك غارنر، الذي مات في ظروف مشابهة في مدينة نيويورك عام 2014، وتحولت وفاته إلى حركة شعبية تندد بوحشية الشرطة، كما كانت قوة دافعة لحركة تُعرف باسم “حياة السود مهمة”.

وفي وقت سابق، قال الرئيس دونالد ترامب، إنه يشعر “بسوء شديد” لما حدث لفلويد، لكنه قال إنه لم يتحدث بعد مع عائلته.

وقال ترامب عن لقطات وفاة فلويد على أيدي ضباط شرطة مينيابوليس: “هذا مشهد صادم للغاية… لقد رأيته الليلة الماضية ولم يعجبني”.

وأشار ترامب إلى أن السلطات الفيدرالية “ستلقي نظرة قوية للغاية” على ما حدث، لكنه رفض القول ما إذا كان يعتقد أن الضباط المتورطين يجب أن يتهموا بالقتل.

فيما أصدرت عضوة مجلس الشيوخ عن ولاية مينيسوتا آمي كلوبوبشار بيانا دعت فيه إلى “تحقيق خارجي كامل وشامل”.

وقالت: “يجب تحقيق العدالة لهذا الرجل وعائلته، ويجب تحقيق العدالة لمجتمعنا، ويجب تحقيق العدالة لبلدنا”.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين