أخبار

طهران تخسر واجهتها المعتدلة.. استقالة وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف

مهندس الاتفاق النووي ينسحب ويضع الرئيس روحاني في مازق

في خطوة مفاجئة أعلن استقالته من منصبه، وذلك من خلال صفحته الشخصية على إنستجرام، التي كتب عليها قائلاً: “أعتذر لكم عن كل أوجه القصور في السنوات الماضية خلال تولي منصب وزير الخارجية… أتوجه بالشكر للأمة الإيرانية والمسئولين”، مشيرًا إلى أنه لم يعد يستطيع الاستمرار في المنصب.

وشغل ظريف منصب وزير خارجية منذ 15 مارس/آذار من عام 2013 بعد أن كان ممثلا لإيران في الأمم المتحدة. لكن تراجع دوره خلال الفترة الماضية، إذ لم تعد تضعه القيادة الإيرانية في الواجهة، كما كان سابقًا.

وبحسب مصادر إعلامية ودبلوماسية فإن ظريف لم يظهر خلال اللقاء الذي جمع الرئيس السوري بشار الأسد والمرشد الأعلى على خامنئى في واقعة نادرة الحدوث، للوزير الذي اعتاد على حضور مثل هذه اللقاءات.

وأحدثت الاستقالة صدمة بين الأوساط الدبلوماسية الإيرانية لاسيما التيار الإصلاحي والمعتدل المؤيد لروحانى. وقالت مصادر إن هناك خلاف مع حول الاستقالة، التي أعلن مدير مكتبه محمود واعظى عدم قبولها، نافيا الأنباء التي تداولت حول قبول روحاني الاستقالة.

وباستقالته يضع ظريف الرئيس روحانى في مأزق، عبر إحداث فراغ بإحدى أهم الوزارات التي أولى الكثير من الاهتمام بها بعد ترؤسه البلاد في 2013، لاسيما وأنه نقل الملف النووي إلى الخارجية وسلمه بشكل شخصي لجواد ظريف بعد أن ظل الملف لسنوات في القومي دون إحداث أي تقدم به.

وكان ظريف وجهًا معتدلاً جديدًا لسياسة خارجية جديدة وعد بها الرئيس روحانى أمام وزراء الخارجية المتشددين الذين سبقوه، واختاره الرئيس الإيراني لقيادة الوفد الإيراني في المفاوضات النووية مع الغرب، نتيجة لعلاقاته الدبلوماسية مع العديد من الأطراف الغربية، وهى سمة مكنته من تخفيف التوترات مع والدول الغربية.

العلاقات مع أوروبا

وذكرت تقارير إيرانية، أن استقالة ظريف تتعلق بنشاط ، حيث يرى ظريف أن فيلق القدس التابع للحرس الثوري، الذي يقوده الجنرال قاسم سليماني، بات يستهدف علاقات إيران مع ، التي تعمل للحفاظ على الاتفاق النووي، بحسب تقرير لموقع “أمد نيوز” الإيراني.

ويمكن القول، إن استقالة جواد ظريف جاءت نتيجة أسباب عديدة في مقدمتها بلوغ صراعه مع التيار المتشدد ذروته الأشهر الأخيرة، لاسيما مع رفض المتشددين الذين يهيمنون على مجمع تشخيص مصلحة النظام انضمام إيران إلى مجموعة مراقبة العمل المالي (FATF) والامتثال إلى معايير المجموعة والانضمام إلى اتفاقيتي مكافحة الجريمة الدولية (بالرمو) ومكافحة تمويل الإرهاب (CFT)، بذريعة أنها تعارض خصائص الثورة الإيرانية، وخشية منع تدفق الدعم الإيراني للحركات الموالية لها ومن بينها حزب الله في لبنان، رغم دعوات جواد ظريف ورجال الخارجية لرجال المجمع بقبول الانضمام للاتفاقية كي تتمكن طهران والانضمام للسوق العالمي والنظام المصرفي الدولي عبر التنظيم والشفافية البنكية، والهجوم الحاد الذي شنه المتشددون ضده بعد أن كشف عن وجود عمليات غسيل أموال تحدث في جهات عليا (الحرس الثوري).

التهدئة مع أمريكا

ومحمد جواد ظريف من أكثر الشخصيات السياسية الإيرانية المؤيدة لعودة العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة وهذا ما حاول أن يفعله طوال 22 عامًا الماضية. ويعد مهندس الاتفاق النووي الإيراني الذي تم إبرامه مع أوروبا وأمريكا.

ونعت المتشددون ظريف “بالخيانة” بعد توقيع الاتفاق، واستدعاه البرلمان للاستجواب بعد توقيع الصفقة ولتقديم إجابات على تساؤلات النواب حول عملية المفاوضات، ووقعت مشاداة كلامية بينه وبين نائب متشدد في البرلمان، اتهمه النائب فيها “بالخيانة” للمرشد الأعلى، وعدم مراعاة الخطوط الحمراء التي حددها في المفاوضات النووية.

ويرجح مراقبون أن تكون استقالة ظريف نتيجة ضغوط من النظام للانسحاب من الاتفاق النووي، الذي انسحب منه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فى مايو 2018

ويرجع السبب في تأييد ظريف لعودة العلاقات مع أمريكا إلى كونه من أكثر الشخصيات السياسية معرفة بأمريكا، فقد عاش فيها فترة طويلة من حياته هناك، في سنة 1975 وعندما كان في 15 من عمره، أرسله والده، وهو تاجر ثري من طهران، إلى سان فرانسيسكو لدراسة المعلوماتية والعلاقات الدولية.

وكان ظريف من بين الشخصيات الإيرانية الأساسية التي لعبت دورًا في الاتصالات السرية مع الولايات المتحدة. وفي سنة 1987 كان عضوًا في الفريق الذي تولى المفاوضات من أجل إصدار قرار مجلس الأمن رقم 598 الذي أنهى الحرب العراقية – الإيرانية.

كما كان ظريف من الإيرانيين القلائل الذين أدركوا حجم الصدمة التي أحدثتها هجمات الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة، وهو من بين الأشخاص الذين دعوا إلى التعاون الوثيق السري مع ضد العدوين المشتركين: القاعدة وطالبان، يومها قدمت إيران إلى الولايات المتحدة لائحة بالأهداف التي يمكن قصفها في أفغانستان ومعلومات مهمة أخرى. وساهم ظريف شخصيًا في مساعدة الغرب على تشكيل حكومة كرزاي.

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error:
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين