أخبار أميركاأميركا بالعربي

“يوم مساواة المرأة”.. هكذا ناضلت الأمريكيات للحصول على حقوقهن

ترجمة: فرح صفي الدين – تحتفل الولايات المتحدة غدًا الخميس 26 أغسطس بيوم المساواة للمرأة، والذي يصادف ذكرى حصول المرأة الأمريكية على حق التصويت في الانتخابات لأول مرة، حيث تم التعديل التاسع عشر للدستور الأمريكي في 26 أغسطس 1920، وبموجبه حصلت المرأة على حق التصويت في الانتخابات، وفي عام 1971 تم تحديد هذا اليوم ليكون يوم المساواة للمرأة.

ولا يعتبر هذا اليوم عطلة رسمية، ولكن تحتفل به العديد من المنظمات والمكتبات وأماكن العمل والمؤسسات الأخرى من خلال المشاركة في الأحداث والبرامج التي تعترف بتقدم المرأة نحو المساواة في الحقوق والواجبات بينها وبين الرجل.

كما يتم عقد ندوات وورش عمل تتناول القضايا والمشاكل التي تواجهها المرأة حاليًا في البلاد ومنها عدم الحصول على أجور متساوية.

وتتخذ المدارس هذا اليوم فرصة ليقوم المعلمون فيه بتوعية الطلاب بالرحلة الطويلة والصعبة لحركة حقوق المرأة من أجل الحصول على حق من حقوق الإنسان الأساسية.

ويصادف هذا اليوم توقيع وزير الخارجية بينبريدج كولبي، آخر وزير خارجية للرئيس الثامن والعشرين، وودرو ويلسون، على إعلان يمنح المرأة الأمريكية حق التصويت الدستوري وهو التعديل التاسع عشر، والذي قدمه عضو مجلس الشيوخ الجمهوري عن ولاية كاليفورنيا آرون سارجنت.

وينص التعديل الـ19 فى الدستور الأمريكي على أنه “لا يجوز للولايات المتحدة ولا لأية ولاية فيها حرمان مواطنى الولايات المتحدة من حق الانتخاب أو الانتقاص لهم من هذا الحق بسبب جنسهم”.

الاعتقال بسبب التصويت

كانت رحلة الحصول على حق التصويت للنساء رحلة طويلة، فقد كان هذا الحق مقتصرًا على الرجال في الولايات المتحدة بموجب التعديل الرابع عشر في الدستور والذي تم إقراره عام 1868.

وبرغم صدور التعديل الخامس عشر في عام 1870، الذي منع حكومة الولايات من حرمان أي مواطن أمريكي من حق التصويت على أساس العرق أو اللون أو حالة العبودية السابقة، لم يُسمح للنساء بالتصويت في معظم الولايات، وكثيرًا ما كان يتم القبض عليهن عندما حاولن الإدلاء بأصواتهن أثناء الانتخابات بموجب هذا التعديل.

وقد تم إلقاء القبض على بعض النساء لقيامهن بالتصويت في الانتخابات الرئاسية في نيويورك عام 1872، بشكل مخالف للقانون، وتم إجبار بعضهن على دفع غرامات مالية قاربت قيمتها 100 دولار.

وكان من ضمنهن سوزان أنتوني، إحدى المدافعات عن حقوق المرأة في التصويت، والتي قامت بتشكيل تنظيم نسائي كبير حمل اسم “المنظمة القومية الأمريكية لحق المرأة”، وكان ذلك عام 1890، أي بعد نحو عقدين من هذه الواقعة.

ولذلك أطلق الكونجرس  اسم “تعديل أنتوني” على النسخة الأولى من التعديل التاسع عشر. وتكليلًا لمجهودات المرأة في هذا الشأن، منحت وايومنج عام 1890 حق الانتخاب للعنصر النسائي، لتكون بذلك أول ولاية تمنح الأمريكيات حق الانتخاب قبل حتى طرح التعديل للموافقة بالكونغرس.

التعديل التاسع عشر

كانت معارضة منح النساء حق الانتخاب منتشرة على نطاق واسع، حتى قام عضو الكونجرس آرون سارجنت بتقديم مقترح يتكون من 29 كلمة”، لما عُرف بعد ذلك بالتعديل التاسع عشر، في يناير عام 1878، وذلك بناء على طلب من زوجته، إلين كلارك سارجنت، التي كانت من كبار المدافعين عن حقوق التصويت، وصديقة لقادة حركة حق الاقتراع suffrage movement  مثل سوزان أنتوني.

وتم تقديم مشروع القانون منذ ذلك الحين بشكل سنوي على مدى الأربعين سنة التالية دون جدوى.

وفي عهد وودرو ويلسون، وهو الرئيس الثامن والعشرين للولايات المتحدة، عاد التعديل إلى النور بسبب إيمانه بحقوق المرأة. وإحتاج هذا التعديل موافقة 36 ولاية على الأقل، لكنه حصل على موافقة 12 ولاية فقط في مايو 1919.

ومع مطلع العام الجديد، نجح في الحصول على دعم 5 ولايات أخرى، وبحلول شهر مارس 1920، بلغ عدد المؤيدين للتعديل 35 ولاية.

وبعد جدال أربك معظم المشرعين بمختلف الولايات، وافقت ولاية تينيسي يوم 18 أغسطس 1920 على التعديل، لتكون بذلك الولاية السادسة والثلاثين، وتساهم بذلك في إقرار التعديل التاسع عشر الذي عارضه بشدة عدد هام من رجال الأعمال وأصحاب المصانع والمحافظين ورجال الدين.

وفي 26 أغسطس تمت رسميًا المصادقة على التعديل، ليمنح بذلك حق الانتخاب لأكثر من 20 مليون أمريكية، وبالفعل قام 8 ملايين منهن بالتصويت في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 2 نوفمبر من نفس العام، وذلك على الرغم من أن 12 ولاية  لم تكن قد وقعت على التعديل بعد.

وتطلب الأمر أكثر من 60 عاما لتحقيق الإجماع بين الولايات الأمريكية والتوقيع على التعديل، وكانت ولاية ميسيسبى آخر ولاية صادقت عليه فى 22 مارس 1984.

إلا أن العديد من سيدات النخبة انخرطن في السياسة، وكانت كآنى سيمز بانكس، أول سيدة تمثل الحزب الجمهوري في ولاية كنتاكى.

ذوات البشرة الملونة

لكن رغم تمرير التعديل التاسع عشر إلا أن الممارسات على أرض الواقع لم تمنح حق التصويت لجميع النساء، وفي هذا الإطار قالت أليسون لانج، أستاذ مساعد للتاريخ في معهد وينتورث للتكنولوجيا، إنه بعد التصديق على التعديل، تم استخدام اختبارات معرفة القراءة والكتابة، وضرائب الاقتراع، لجعل التصويت صعبًا للغاية للرجال والنساء السود في العديد من الأماكن (وفي كثير من الحالات مستحيل).

وأوضحت أن العديد من المدافعين عن حق الاقتراع بحركة suffrage movement قاموا أيضًا بالترويج لحقوق الأمريكيين السود قبل إقرار التعديل الخامس عشر، لكن ذلك لم يكن أولوية.

فيما قامت النساء الأمريكيات من أصل أفريقي بتأسيس الجمعية الوطنية للنساء الملونات في عام 1896 بقيادة ماري تشيرش تيريل، وذلك رداً على افتقارهن إلى التمثيل، وللدفاع عن حقوقهن.

قصة الاحتفال

تم الاحتفال بيوم المساواة للمرأة لأول مرة في عام 1971، تزامنًا مع الذكرى الخمسين لإقرار التعديل التاسع عشر لدستور الولايات المتحدة، بعد أن أصدر الكونجرس قرارًا للاحتفال بهذه المناسبة سنويًا.

قدمت الاقتراح للقيام بذلك النائبة عن ولاية نيويورك بيلا أبزوغ، بهدف زيادة الوعي بأهمية المساواة بين الجنسين في المجتمع والاعتراف بالعمل الجاد والتضحيات التي قدمها الرواد في “حركة الاقتراع” suffrage movement من أجل يكون للمرأة دورًا في الحياة السياسية.

أعلن ريتشارد نيكسون، الرئيس الأمريكي السابع والثلاثين، في عام 1973 رسميًا أن يكون هذا اليوم هو يوم حقوق المرأة، ليصبح أول رئيس يفعل ذلك. ومنذ ذلك الحين، أصدر كل رئيس أمريكي إعلانًا يعلن فيه 26 أغسطس يومًا للمساواة بين المرأة والرجل.

في عام 2020، قال دونالد ترامب في إعلانه: “في يوم المساواة للمرأة، نكرم جميع النساء اللواتي يلهمن ويجعلن الحياة في هذه البلاد أفضل.. فموهبتهن وعملهن الجاد يعمل على تقوية اقتصادنا وعائلاتنا ومجتمعاتنا والحفاظ على أسلوب حياتنا الأمريكي الفريد”.

وقال الرئيس الأسبق باراك أوباما في عام 2016، العام الأخير من ولايته الثانية، “في يوم المساواة للمرأة، نظرًا لأننا ندرك الإنجازات التي كافح العديد من النساء بجد لتحقيقها، فإننا نعيد تكريس أنفسنا لمواجهة التحديات وتوسيع الفرص أمام النساء والفتيات في كل مكان”.

محطات هامة للمرأة

– في عام 1900 تم السماح للنساء المتزوجات بالاحتفاظ بأجورهن وممتلكاتهن باسمهن.

– في عام 1901، تم إنشاء فيلق ممرضات الجيش، وتم إنشاء سلاح التمريض البحري في عام 1908، بعد أن كان وجودهن تطوعي ومؤقت.

– صدر القانون التاسع في عام 1972 الذي يلزم المدارس التي تتلقى أموالًا من الحكومة الفيدرالية بإعطاء طالباتها نفس الفرص لممارسة الرياضة مثل الطلاب الذكور.

– قبل قانون التمييز ضد الحمل لعام 1978، كان من الممكن فصل المرأة إذا كانت حاملاً.

– اليوم أكثر من 30% من جميع الأعمال التجارية تمتلكها وتديرها نساء.

– في عام 2015، كان كل من النقيب كريتسن جريست وشاي هافر أول مجندتين تتخرجان من مدرسة “رينجر” التابعة للجيش Army’s Ranger School.

– وفي عام 2017 استقبلت البحرية لأول مرة متقدمات في الفرق الخاصة SEAL.

رؤساء ومواقف

قال الرئيس الأسبق باراك أوباما إنه لو قادت النساء كل بلد في العالم، سيترتب عن ذلك تحسن في مستويات المعيشة ونوعية الحياة بشكل عام.

وفي أثناء زيارة له لسنغافورة، قال: “أيتها النسوة، أريد أن أحيطكن علمًا بأنكن لستن مثاليات، ولكني أستطيع القول بشكل لا مجال للشك فيه بأنكن أفضل منّا (معشر الرجال)”.

وأضاف: “أنا على ثقة تامة بأنه لو قادت النساء كل دول العالم لسنتين سنرى تحسنًا ملحوظًا في كل المجالات، من مستويات المعيشة إلى النتائج النهائية للصراعات.

وبحسب BBC، يذخر تاريخ الرئيس السابق دونالد ترامب بالكثير من التعليقات المثيرة للجدل بشأن النساء، حتى قبل أن يصل إلى الرئاسة. ولعل أشهرها ما تصدّر الصحف عام 2016 عن تفاخره بالتحرش الجسدي بالنساء في تسجيل لمسابقة في هوليوود عام 2005.

ولعل ما قاله عن هيلاري كلينتون، وكارلي فيورينا، وإليزابيث وارين، وهايدي كروز، وغيرهن الكثيرات، يدل على نهجه في الحديث عن النساء القويات والمميزات بطريقة مهينة، يتعمد فيها أن يحط من قدرهن. وحتى النساء اللاتي يدعمنه لم يسلمن من اللغة والنقد القائمين على التمييز.

أما الرئيس جو بايدن، فيبدو أنه يؤمن بمقولة الأديب الإنجليزى وليم شكسبير : “المرأة مثل كوكب يستنير به الرجل، أما بدونها فيبيت فى الظلام”، فقد اختار التسلح بكوكبة نسائية كأذرع تنفيذية لإدارته.

فإلى جوار كامالا هاريس التى دخلت التاريخ فى 20 يناير الجارى بأدائها اليمين نائبة للرئيس الأمريكى، كأول امرأة وأول أمريكية سمراء البشرة وأول أمريكية ذات أصل آسيوى تشغل ثانى أعلى المناصب فى الولايات المتحدة، وصلت نسبة النساء اللائي عينهن إلى 60% من موظفي البيت الأبيض.

وكشفت وثيقة نشرتها Bloomberg أن هناك فجوة طفيفة في الرواتب بين الجنسين في ظل إدارة بايدن، حيث يصل متوسط راتب النساء إلى 93 ألفا و752 دولارًا، مقابل 94 ألفا و639 دولارًا للرجال، أي بفارق حوالي 1%، وهو ما وصفه البيت الأبيض بأنه “شبه متساو”.

ويتناقض هذا الفارق الطفيف للغاية في الأجور مع ما كان عليه الحال في ظل إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، حيث كانت رواتب الموظفين تتجاوز رواتب الموظفات بعشرات الآلاف من الدولارات.

المصادر: time and date +britannica + Time + constitution center

Women’s Equality Day

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين