تقاريرتقارير من أمريكاصوت أمريكا

هل يوقف مشروع “العلم الأحمر” جنون السلاح في أمريكا؟ 

القانون الجديد يستهدف الأمراض العقلية ويتجاهل أمراض الكراهية والعنصرية

أكد الرئيس الأمريكي دونالد أنه يدعم بشدة تطبيق قانون “” لتنظيم حيازة الأسلحة في الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بعد أن شهدت البلاد أحد أكثر الأسابيع دموية في تاريخها الأسبوع الماضي.

وكانت قد وقعت 3 حوادث منفصلة في أسبوع واحد وصل إلى 34 قتيلاً وإصابة أكثر 65 آخرين، وعثر على كتابات ربطت الهجمات بأيديولوجيات الكراهية وتفوق العرق الأبيض، بحسب الشرطة الأمريكية.

وقال الرئيس ترامب قد أكد في تصريح لرابطة الأسلحة الوطنية في 2017 إنه “لن ينتهك أبدًا هذا الحق”.

لكن بعد حوادث القتل الأخيرة أدان ترامب، نزعة تفوق العرق الأبيض والتطرف والعنصرية، وطالب بإعدام مرتكبي عمليات القتل الجماعية، وقال “يجب على أمتنا أن تدين العنصرية والتعصب ونزعة تفوق العرق الأبيض”.

وأضاف أنه أوعز إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) استخدام جميع موارده لمواجهة “ الكراهية والإرهاب المحلي”. وشدد ترامب على ضرورة الكشف العقلي على من يريد شراء سلاح.

وقال إنه لابد من التركيز على “الأمراض العقلية والعنف في وسائل الإعلام وفي ألعاب الفيديو” وحذر من مخاطر الإنترنت ووسائل ، بحسب شبكة سي بي إس الأمريكية.

كما أكد ترامب أن مرتكبي عمليات القتل الجماعي يجب أن يواجهوا عقوبة الإعدام المحظورة في نصف البلاد تقريبًا، وقال “يجب تنفيذ عقوبة الإعدام بسرعة وحسم وبدون سنوات من التأخير غير الضروري”.

تشريع في

ليندسي غراهام

وكشف رئيس اللجنة القضائية في ، ليندسي غراهام، أمس الأول الاثنين، أنه سيعرض تشريعًا يؤيده الحزبان الديمقراطي والجمهوري، يشجع الولايات على تطبيق قانون «العلم الأحمر».

وأكد غراهام في بيان، أنه توصل إلى اتفاق مع السيناتور ريتشارد بلومنتال، على مشروع لتشجيع الولايات على وضع قوانين «العلم الأحمر» التي تهدف لتحديد الأشخاص المصابين بأمراض عقلية، الذين يجب حظرهم من شراء الأسلحة، موضحًا أنه تحدث مع ترامب حول هذا المشروع «ويبدو أنه يدعمه للغاية».

وأضاف غراهام، أنه سيقدم مشروع القانون في «المستقبل القريب جدًا»، مضيفًا أنه يأمل أن ينضم إليهما أعضاء مجلس الشيوخ «لإبعاد الأسلحة عن أيدي الناس الخطرين».

وأضاف بلومنتال أنه وغراهام يجريان مفاوضات منذ فترة، وتوصلا إلى اتفاق لوضع إطار للتشريع. وقال: «سنضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل مشروع القانون، ونتواصل مع الزملاء خلال الأسابيع المقبلة.

أرقام مرعبة

وتسجل الولايات المتحدة أرقامًا مرعبة بسبب الحق الأمريكي في امتلاك المدنيين للسلاح، ففي 2019 وحده سجلت أمريكا مصرع 8.837 شخصا، وإصابة 17.501آخرين نتيجة للجرائم والحوادث بالأسلحة النارية.

وبحسب بوابة “غون” لتقارير العنف التي تجمع وتلخص المعلومات من وكالات إنفاذ القانون والسلطات ووسائل الإعلام، أنه سُجل في الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري 33.316 حادث إطلاق نار في الولايات المتحدة الأمريكية، بينهم 253 عملية قتل جماعي، و 1.044 عملية اقتحام منزل، 893 عملية دفاع عن النفس، و945 عملية إطلاق نار عشوائي.

وتورط 1.208 ضابط شرطة في عمليات قتل باستخدام سلاح مدني.

وبحسب بحث أعدته مؤسسة “إيفري تاون غان سيفتي” المتخصص عن إحصاء حوادث إطلاق النار إنه تم رصد 47 حادثة وقعت في داخل الولايات المتحدة الأمريكية.

بينما يشير موقع “غون” إلى مقتل 396 طفلا أعمارهم قبل 11 عامًا، بينما قتل 1.814 مراهق أعمارهم ما بين 12-17 عاما، وأكد الموقع على أن هذه الأرقام لم تشمل حوادث الانتحار.

ارتفاع في عهد ترامب

ويحمل كثيرون الرئيس ترامب مسئولية تأجيج مشاعر الخوف والكراهية والتعصب بسبب تصريحاته ضد المهاجرين وإثارة نعرة تفوق العرق الأبيض.

وتشير الإحصائيات التي أعدها موقع “غون” إلى ارتفاع عدد الحوادث في الفترة التي حكم فيها ترامب الولايات المتحدة الأمريكية، ففي عام 2016 أي في العام الذي سبق انتخاب ترامب لرئاسة أمريكا، سجل 58.959 حادثة قتل فيها 15.109 شخص، بينما في العام الذي انتخب فيه ترامب (تولى الرئاسة في 20 يناير 2017) سجل 61.899 حادثة، قتل فيها 15.669 شخص، وتراجع عدد الحوادث في 2018 إلى 57.382 حادثة قتل فيها 14.769 شخص، غير أنه من المتوقع أن يزيد العدد في العالم الجاري (2019) إذ سجل الموقع في الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري 33.316 حادث.

السلاح في الدستور

وينص الدستور الأمريكي على أحقية المواطنين في امتلاك الأسلحة، وجاء في نص التعديل الثاني من الدستور الأمريكي والصادر في 1971، أنه “حيث أن وجود مليشيا حسنة التنظيم ضروري لأمن أية ولاية حرة، لا يجوز التعرض لحق الناس في اقتناء أسلحة وحملها”.

وأصدر الكونجرس الأمريكي في 1994 قانونا بحظر التصنيع والاستخدام المدني للأسلحة النارية نصف الآلية والأسلحة الهجومية لمدة 10 سنوات، وبالفعل انتهى الحظر في سبتمبر 2004، وفشلت محاولات تجديد الحظر، وفى 2013 رفض مجلس الشيوخ مشروع قانون يقيد السماح بحمل الأسلحة، وكان ينص على توسيع التحريات والحصول على السجل العدلي لكل من يرغب في شراء قطع سلاح.

موقف الحزبين

وتعتبر مسألة حرية امتلاك المواطنين الأسلحة واحدة من أكثر القضايا الخلافية بين الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة (الجمهوريين والديمقراطيين)، وعادة ما تستخدم هذه القضية في المزايدات الانتخابية.

ورغم وقوع حوادث إطلاق نار عشوائي كبيرة في السنوات الأخيرة إلا أن قوانين حيازة الأسلحة أثبتت أنها قضية شائكة داخل الكونجرس، خاصة في ظل فشل المشرعين في طرح أي تغييرات جوهرية لتعديلها.

ويختلف الحزبان حول تفسير المادة الخاصة بحرية امتلاك السلاح، والتي تم وضعها في التعديل الثاني للدستور.

ويرى الديمقراطيون قصر الحق في حمل السلاح على الولايات المكونة للاتحاد الأمريكي، وأن الآباء المؤسسين أرادوا هذا الحق لأمريكا الفيدرالية وهذا ما يعرف بالتفسير الجماعي للحق، ويطالبون بضرورة إعادة النظر في “الحق المطلق للفرد” بسبب المستجدات التي طرأت على المجتمع الأمريكي واستخدام هذا الحق في حوادث المتكررة.

بينما يرى الجمهوريون أن امتلاك السلاح من الحقوق التي نص عليه الدستور، ويعتبرون أن السلاح هوية أمريكية يدعمها الدستور، ويعرفون بأصحاب التفسير الفردي، ويرفضون أي قوانين يمكن أن تحجم امتلاك السلاح، ويصوت الجمهوريون ضد أي قانون يتقدم به الديمقراطيون في هذا الإطار.

تحت راية العلم الأحمر

لكن ربما حان الوقت لنبذ الخلافات حول هذا الأمر بعدما تبين للجميع أن حوادث إطلاق النار أصبحت ظاهرة خطيرة داخل المجتمع، وهذا ما تشير إليه تصريحات ليندسي غراهام، رئيس اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ، حول أنه سيعرض تشريعًا يؤيده الحزبان الديمقراطي والجمهوري، يشجع الولايات الأمريكية على تطبيق قانون “العلم الأحمر”.

وتهدف قوانين “العلم الأحمر” إلى تحديد الأشخاص المصابين بأمراض عقلية، الذين يجب حظرهم من شراء أو حيازة الأسلحة لما يمثله ذلك من خطورة على أنفسهم وعلى الآخرين. وطبقت هذه القوانين في عدد من المناطق في أمريكا من بينها نيويورك.

وفي فبراير الماضي وقع حاكم نيويورك على مشروع قانون “العلم الأحمر”، بهدف منع الأشخاص الذين يهددون أنفسهم أو غيرهم، من شراء أو حيازة الأسلحة.

وقال الحاكم أندرو مارك كومو بشأن هذا القرار: “تفقد بلادنا عدد غير مسبوق من الضحايا بصفة يومية، بسبب القتل والطعن وغيرهما من جرائم العنف، وتشهد أكبر نسبة في عدد القتلى، مقارنة بالدول المتقدمة الأخرى، ففي العام الأول من حكم ترامب، فقدنا نحو 40 ألف شخص مقتولين بالرصاص!”.

وأضاف: “يعد هذا العدد هو الأكبر على مدى الخمس عقود الماضية، لكن نيويورك ستمرر قوانين صارمة لسلامة السلاح في البلاد للمساهمة في تحقيق الأمن، لأننا بحاجة ماسة لبذل المزيد من الجهود لإنهاء هذه المذبحة”.

قوانين جريئة

من جانبها علقت بيلوسي على القانون الجديد وقتها بقولها: “هذه القوانين جريئة وقوية، وستؤتي بثمارها على المدى البعيد، لأنها تشمل حلول جذرية وشاملة؛ تعمل على إنقاذ الأرواح البريئة، وإنهاء أزمة العنف المسلح غير المبرر في أمريكا”.

وأضافت: “ينبغي على كافة القادة سواء كانوا في البرلمان أو ، مواصلة العمل وتضافر الجهود؛ لضمان عدم تكبد المزيد من الأسر مرارة وقوع ضحايا جدد، ونهايات مأساوية بفقد الابن والأخ والزوج، ما يزيد من عدد الأمهات الثكالى والأرامل، بسبب العنف سواء في مدارسنا أو في أماكن عبادتنا أو حتى في شوارعنا.”

Advertisements

 

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
Click to Hide Advanced Floating Content
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: