أخبار أميركاتقارير

هل تنتهي الجماعات اليمينية المتطرفة بنهاية حكم ترامب؟

عندما اقتحمت الحشود المؤيدة للرئيس المنتهية ولايته، دونالد ، مبنى الكابيتول، ظهرت مشاهد من العنف السياسي والإرهاب للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة الحديث، حيث حاول المتظاهرون تعطيل فرز أصوات الهيئة الانتخابية لتأكيد فوز ، لكن في ظل تأجج نيران الكراهية والعنف التي ظهرت في العاصمة يوم الأربعاء الماضي، كيف ظهرت تلك الجماعات اليمينية المتطرفة وأخذت مساحة أكبر في ظل حكم ترامب؟، وهل تنتهي تلك الجماعات بنهاية حكم ترامب؟

طوال فترة حكم ترامب، كان يُنظر إلى الولايات المتحدة بشكل متزايد على أنها نوع من ملاذ التطرف اليميني المتطرف، بالطريقة نفسها التي ضغطت بها الولايات المتحدة وآخرون على دول أخرى لاتخاذ إجراءات ملموسة للحد من انتشار الفكر المتطرف، ومن المستغرب أن المجتمع الدولي الآن قد بات يضغط على لمعالجة هذا من التعصب اليميني المتطرف، بحسب ما نشرته “NBC News“.

تصرفات ترامب وأفكاره
لقد ساهمت تصرفات ترامب طوال فترة رئاسته في تأجيج هذه المشكلة، إذ يعتمد منع الإرهاب بشكل كبير على العمل مع المجتمعات المحلية لمكافحة التطرف، وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، أدت عدم رغبة ترامب في إدانة الجماعات العنصرية البيضاء دون قيد أو شرط، إلى تقويض هدف البلاد المتعلق بالعمل مع المجتمعات لمنع الإرهاب.

تبدو أمريكا الآن كنمر من ورق لخصومها عندما تصبح قوة مؤسساتها وعملياتها الديمقراطية والتزامها بسيادة القانون موضع تساؤل، حيث يتساءل كثيرون عن مدى موثوقية وجود شريك دبلوماسي أو عسكري للولايات المتحدة في الخارج إذا كان نظام حكومتها وأمنها الداخلي مهددًا في الداخل.

عند رؤية مشاهد اقتحام الكابيتول، سنجد بوضوح أن بعض المقتحمين كانوا يحملون رموزًا وأعلامًا مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بأفكار وفصائل متطرفة، مثل مجموعة Proud Boys اليمينية المتطرفة، ومعظمهم كانوا من أنصار نظريات المؤامرة المؤيدة لترامب.

تظهر إحدى الصور، التي تمت مشاركتها بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، رجلاً يرتدي وجهًا ملونًا وقبعة من الفرو وقرونًا ويحمل العلم الأمريكي، وقد تم التعرف عليه على أنه جيك أنجيلي، وهو مؤيد معروف لنظرية المؤامرة QAnon.

Proud Boys
تأسست مجموعة Proud Boys اليمينية المتطرفة عام 2016، وهي مناهضة للمهاجرين وجميعهم من الذكور، وخلال المناظرة الرئاسية الأولى في الولايات المتحدة، قال الرئيس ترامب ردًا على سؤال حول المتعصبين البيض والميليشيات: “الأولاد الفخورون عليكم الوقوف بجانبنا”.

وبحسب وسائل إعلام، قادت Proud Boys عملية اقتحام بناء الكونجرس، وأشارت وسائل الإعلام إلى أن الجماعة بدأت نشاطا ملحوظا منذ العام الماضي، وقد اشتبكت الجماعة المتطرفة، أكثر من مرة مع ناشطين من التيار اليساري.

وأبرزت Proud Boys وجودها، جنباً إلى جنبٍ مع الجماعات اليمينية المتطرِّفة الأخرى، حين اندلعت احتجاجات حملة حياة السود مهمة في جميع أنحاء البلاد، وبالرغم من أنها تُعَدُّ صغيرةً نسبياً، فإن ميلها إلى العنف المُنظَّم جعلها موضع نقاشٍ في السياسة الأمريكية.

يوم الثلاثاء الماضي؛ تم إطلاق سراح زعيم تلك المجموعة المتطرفة من حجز الشرطة، وتم أُمره بمغادرة واشنطن العاصمة والبقاء بعيدًا، القبض عليه بتهمة إتلاف ممتلكات بسبب إحراق لافتة من كنيسة من أصل أفريقي تاريخية خلال احتجاجات في واشنطن الشهر الماضي، كما يواجه أيضًا تهماً بحيازة أسلحة.

حركة
بعيدًا عن Proud Boys، وقع دونالد ترامب سابقا على أمر تنفيذي طالب من خلاله وزير الخارجية مايك بومبيو “تقييم تصرفات نشطاء أنتيفا”، ومنع أعضائها من دخول الولايات المتحدة، ومعرفة ما إذا كان يمكن تصنيفها على أنها منظمة إرهابية.

ومنظمة أنتيفا هى حركة مناهضة للفاشية ومن الجماعات المتشددة ذات الميول اليسارية المتطرفة والمعروفة أيضًا بمواجهة المتعصبين للبيض واستخدام تدابير عدوانية لترهيب من يعتبرونهم سلطويين أو عنصريين.

وكان السكرتير الصحفي للبيت الأبيض قد أشار في بيان أصدره في وقت سابق، إلى أن “نشطاء أنتيفا هاجموا بوحشية أصدقائنا (مناصري ترامب) وجيراننا وأصحاب الأعمال الملتزمين بالقانون، ودمروا معالم تاريخية تعتز بها مجتمعاتنا منذ عقود”، لكن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كريس راي، أشار إلى أن أنتيفا هي أيديولوجية وليست منظمة، تعليقا على محاولة الرئيس ترامب تصنيفها كمنظمة إرهابية.

هناك أمل
بالرغم من كل ذلك، لا زال هناك أمل في أن الأمور الراهنة قصيرة الأجل، لأن رئاسة ترامب تقترب بسرعة من نهايتها المزعجة، ويبدو أن عازمة على إعادة بناء بيروقراطية الأمن القومي المتدهورة بين الوكالات وعملية صنع القرار لمواجهة التطرف المحلي مباشرة.

الأمل الآن يكمن في ما سيفعله الرئيس المنتخب جو بايدن، والذي أعلن عنه أمس تعليقاً على أحداث اقتحام الكابيتول، لا سيّما حين أكد على “الولايات المتحدة دولة مؤسسات وقانون لا أفراد”.

بايدن أكد في كلمته المتلفزة من ديلاوير أن “مثيري الشغب الذين حاصروا مبنى الكونجرس واقتحموه إرهابيون محليون”، وهو تعبير عن توجهه الصريح والواضح حيال تلك الجماعات، وهو توجه مغاير لما كان عليه الرئيس المنتهية ولايته، أكد بايدن أن “القانون في الولايات المتحدة فوق الجميع، لا يحمي من يُخالفه أيّاً كان منصبه”.

تعليق

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين