أخبار أميركاتقارير

هل تقلب الاحتجاجات ضد العنصرية موازين الانتخابات لصالح بايدن؟

مع تزايد حدة الاحتجاجات والغضب إزاء مقتل المواطن الأسود جورج فلويد على يد الشرطة، بدأ الحديث يتزايد حول ملف الممارسات العنصرية داخل المجتمع الأمريكي، خاصة ضد الأمريكيين من أصل أفريقي، ودور الرئيس دونالد ترامب في تغذية هذا الخطاب العنصري.

كما بدأ الحديث يتزايد أيضًا حول إمكانية أن تساهم هذه الأحداث في قلب موازين الانتخابات الرئاسية المقبلة التي ستجرى خلال شهرين، بما يصب في صالح منافس ترامب المحتمل وهو المرشح الديمقراطي جو بايدن.

وتمثل وفاة فلويد أحدث واقعة في سلسلة من الحوادث المماثلة لرجال سود عزل في السنوات الأخيرة، والتي أثارت غضبا على قوة الشرطة المفرطة والعنصرية، وأعادت إشعال الغضب في بلد مقسم سياسيًا وعرقيا قبل أشهر قليلة من انتخابات الرئاسة التي تجرى في الثالث من نوفمبر تشرين الثاني.

ويعرف بايدن بعلاقته الجيدة بمجتمع السود الأمريكيين ومن هم من أصل أفريقي، وله خطاب جيد في مواجهة الممارسات العنصرية، كما أنه كان نائبًا لأول رئيس أسود في تاريخ أمريكا وهو باراك أوباما الذي يدعم بايدن بقوة.

وكان بايدن فاز بالانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي بسبب دعمه الساحق من الناخبين السود وسكان الضواحي.

وقبل 6 أشهر من الآن في أتلانتا، أعلن جو بايدن أنه مرتبط جداً بالتجربة الأمريكية الإفريقية، قائلاً: لقد خرجت من المجتمع الأسود”.

ولكن يبقى السؤال مطروحًا، هل سيستفيد بايدن من التطورات الجارية أم أنه سيتعرض لاختبار صعب؟، وهل سينجح في استخدام علاقاته مع مجتمع السود ومهارته السياسية في توجيه غضبهم والفوز بأصواتهم، أم أنه سيفشل في ذلك ويواجه سخطهم أيضًا؟

تحركات بايدن

ويبدو أن بايدن أدرك بالفعل ما تمثله هذه الأحداث من فرصة قوية لزيادة شعبيته وتعزيز فرصه في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وفي هذا الإطار يعتزم بايدن الاجتماع مع قادة المجتمع اليوم الاثنين في ويلمنجتون بولاية ديلاوير، بعد يوم من زيارة موقع قريب، حيث أجبرت الاحتجاجات على وحشية الشرطة الشركات على إغلاق نوافذها.

وأصدر بايدن بيانًا أمس الأحد، دعا فيه المحتجين إلى عدم اللجوء للعنف. وقال بايدن في البيان الذي نُشر عبر البريد الإلكتروني: “الاحتجاج على ممارسات وحشية كهذه أمر صائب وضروري، لكن الإحراق وإحداث تدمير لا طائل من وراءه ليس كذلك”.

وأضاف: “نحن أمة غاضبة، لكن لا يمكننا السماح لغضبنا أن يستهلكنا، نحن أمة منهكة، لكننا لن نسمح لإرهاقنا بهزيمتنا، نحن أمة تتألم، لكن يجب ألا ندع هذا الألم يدمرنا، إن روح أمريكا على المحك”.

وناشد نائب الرئيس السابق جمهوره أن يتخيل حياة السود في أمريكا، وقال: “تخيل في كل مرة يخرج فيها زوجك أو ابنك أو زوجتك أو ابنتك، تخشى على سلامتهم”.

وأضاف: “تخيل أن الشرطة تطلبك لجلوسك في ستاربكس، الغضب والإحباط والإرهاق أشياء لا يمكن إنكارها”، بحسب ما ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز”.

​وأوضحت الصحيفة أن بايدن حاول تحقيق التوازن قبل الانتخابات الرئاسية ضمن الحزب الديمقراطي الذي يعتبر البيت السياسي لمعظم الأمريكيين السود.

ترامب وبايدن وعائلة فلويد

من ناحية أخرى قام بايدن بالتواصل المباشر مع عائلة القتيل جورج فلويد، وقال إنه تحدث إليهم.

وكان فيلونيس فلويد، شقيق جورج فلويد، قد كشف ما ناقشه مع الرئيس دونالد ترامب ومنافسه الديمقراطي المحتمل جو بايدن عبر الهاتف.

وصف شقيق جورج فلويد مكالمته مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر الهاتف بـ “السريعة للغاية”.

وقال فيلنيوس فلويد، “لم يمنحني (ترامب) فرصة حتى للتحدث. كان الأمر صعبًا..  كنت أحاول التحدث إليه، لكنه استمر في دفعي (للسكوت) بعبارات مثل لا أريد سماع ما تتحدث عنه”.

وأضاف، “أخبرته أنني أريد العدالة.. قلت له إنني لا أستطيع أن أصدق أنهم ارتكبوا الإعدام خارج نطاق القانون في وضح النهار”، وفقا لقناة “إم إس إن بي سي”.

فيما أكد شقيق جورج فلويد، أنه توسل إلى المرشح الديمقراطي جو بايدن، من أجل تحقيق العدالة إلى شقيقه المتوفى.

وقال فيلنيوس فلويد، “سألت نائب الرئيس (السابق) بايدن – لم أتوسل رجلا من قبل – لكنني سألته، هل يمكنك أن تحقق العدالة لأخي”.

وأضاف في حديثه لجو بايدن، “أحتاج إليه. لا أريد أن أراه على قميص مثل الرجال الآخرين. لا أحد يستحق ذلك. أصحاب البشرة السمراء لا يستحقون ذلك. كلنا نموت”.

اختبار حاسم

ويرى مراقبون أن جو بايدن، البالغ من العمر 77 عامًا، يواجه اختبارًا حاسمًا في تعامله مع هذه الأزمة.

ووفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، فقد قال كورنيل بلشر، الذي كان أحد أعضاء مستطلعي الرأي للرئيس باراك أوباما، أن بايدن قادر تمامًا على التدخل في هذه المساحة وإرسال رسالة توحد الأميركيين، من خلال حديثه عن أفكار مارتن لوثر كينغ التي طرحها قبل عقود، والتي تقوم على أن الظلم في أي مكان لأي شخص هو ظلم للجميع.

وكان الرئيس ترامب قد حاول يوم الأحد ربط الاحتجاجات بمكان وجود بايدن، مشيرًا إلى أن الاضطرابات في فيلادلفيا، حيث يقع مقر حملة منافسه.

وسأل ترامب الديمقراطيين: “هل هذا ما يريده الناخبون من جو النعسان؟”، ودعا العمد الديمقراطيين في المدن المتضررة لاستدعاء الحرس الوطني.

وأضاف ترامب: ” العالم يراقبكم ويضحك عليكم وعلى النائم جو، هل هذا ما تريده أميركا؟ لا”.

ووفقًا للصحيفة فحتى الآن ظل بايدن هادئًا نسبيًا، وأدلى بملاحظات متلفزة وجيزة دعم فيها المتظاهرين يوم الجمعة، وأجرى جولة نادرة من المقابلات الإخبارية لإعلان وجهة نظره، وأصدر بيانا يدين العنف في ساعة مبكرة من صباح يوم الأحد.

كما قام يوم الأحد بزيارة غير معلنة للمتظاهرين في ويلمنغتون، ونشر لاحقًا صورة وهو يتبادل الحديث مع شخص خلف شريط الشرطة الأصفر، وكتب عليها: “نحن أمة تتألم، ولكن يجب ألا نسمح لهذا الألم بتدميرنا”، ويخطط أيضاً للتحدث أكثر عن المشكلات العرقية في الأيام القادمة، وفقًا لشخص مطلع على حملته.

ما هو المطلوب من بايدن؟

ويبدو أن ما فعله بايدن حتى الآن تجاه الأزمة الحالية غير كاف وغير مقنع بالنسبة للمجتمع الأمريكي بشكل عام وبالنسبة للأمريكيين السود بشكل خاص.

وفي هذا الإطار قال براد بارسكيل، مدير حملة انتخاب ترامب لفترة ثانية، إنه يتعين على بايدن التنديد بالعنف بلهجة أكثر حزما.

وقالت شيكيرا باركر، إحدى منظمي الاحتجاجات، “إنها ليست مجرد احتجاجات، إنها غضب، الناس غاضبون في الشوارع”، مضيفة “هناك نظام يجب أن يتغير من الأعلى إلى الأسفل، على بايدن أن يثبت أن لديه الشجاعة لإحداث تغيير على طول الطريق”.

بينما ذكر عبد العلي محمد، وهو ناشط في مجال الحقوق المدنية في فيلادلفيا، أن الاختيار بين ترامب وبايدن هو اختيار الأقل سوءًا، قائلاً: “لقد كنا في هذا الموقف حيث كان علينا أن نختار بين الشرين الصغيرين، نحن لسنا في وضع أفضل مما كنا عليه من قبل”.

بدروها، صرحت أنغيلا راي، وهي زعيمة للحقوق المدنية السابقة بالكونغرس، أنها تشعر بخيبة أمل من صمت البيان الذي أصدره بايدن بشأن القضية الأكبر المتعلقة بوحشية الشرطة، وطالبت بايدن أن يغير أجندته 180 درجة ومضاعفة العمل الذي يقوم به من أجل السود.

بينما عبرت نائبة الولاية غيلدا كوب-هانتر، رئيسة التجمع الوطني الأسود لمشرعي الولاية وعضو ديمقراطي مخضرم من ولاية كارولينا الجنوبية، أنها تأمل في أن يرفع بادين صوت كل الأميركيين السود، ويوسع خطته لتشمل عناصر مقترحات وزير الإسكان السابق غوليان كاسترو، في قضايا مثل الإسكان والتعليم.

وألمح النائب غيمس إي. كليبورن، الذي ساعده تأييده لبايدن في ساوث كارولينا على الفوز بالولاية وفتح الطريق أمام الترشيح، أن أحد أخطاء بايدن هو الاعتماد على دائرة صغيرة من القادة السود الذين عرفهم لسنوات.

بايدن يتقدم على ترامب

في غضون ذلك أظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة “واشنطن بوست” وصحيفة “ABC” الإخبارية أن جو بايدن يتقدم بفارق 10 نقاط مئوية على الرئيس ترامب.

وبلغ تصنيف بايدن بين الناخبين المسجلين 53% وترامب 43%، حيث لم يتعد الفارق بينهما، قبل شهرين، حدود الخطأ الإحصائي.

ووفقا للصحيفة تم إجراء استطلاع الرأي في الفترة من 25 إلى 28 مايو/أيار عبر الهاتف، عبر الاتصال بألف أمريكي بشكل عشوائي، وكانت نسبة الخطأ الإحصائي لا تتعدى 3.5 نقطة مئوية.

يذكر أن الانتخابات الرئاسية المقبلة في الولايات المتحدة من المقر إجراؤها في نوفمبر من العام الجاري 2020. وأظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة “بوليتيكو” الأمريكية، قبل أشهر، أن 44% سيصوتون لنائب الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن إذا تنافس مع ترامب،.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين