أخبار أميركاالراديوبرامجنا

هل تحسم القضايا الخلافية السباق الرئاسي بين ترامب وبايدن؟

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

حلقة خاصة قدمتها الإعلامية “ليلى الحسيني” حول القضايا الخلافية بين مرشحي الرئاسة، وبصفة خاصة قضايا الاقتصاد والهجرة والعنصرية، كما تطرقت الحلقة للخلاف حول قضية التصويت بالبريد، وفرص بايدن في الفوز في ضوء نتائج الانتخابات التمهيدية.

حيث ناقشت “الحسينى” مع الأستاذ “”، المدير التنفيذي للمجلس الأمريكي لحقوق الإنسان، تعامل كلا من وبايدن مع أزمة الاحتجاجات الأخيرة ضد الممارسات ، وتنافس المرشحين على استقطاب الناخبين السود، ومدى تأثير الأزمة على فرص في الفوز بولاية جديدة

وتطرقت الحلقة لملف الذي يعوّل عليه ترامب في استقطاب مؤيديه، فيما يعوّل معارضو سياساته في هذا المجال على فوز بايدن لإصلاح ما أفسدته قرارات ترامب التي استهدفت والمهاجرين على مدار فترته الرئاسية الأولى، وألقى الضوء على هذا الملف الأستاذ “”، المحامي المختص في قضايا .

كما استضافت الحلقة البروفيسور “”، أستاذ الاقتصاد الدولي في ، ليحدثنا عن توقعاته حول الاقتصاد الأمريكي في حال فوز ترامب أو بايدن، ومع استمرار أو انحسار جائحة التي ألحقت خسائر كبيرة بالاقتصاد والوظائف.

انقسام وترقب
في الجزء الأول من الحلقة، بدأ الأستاذ “عماد حمد”، المدير التنفيذي للمجلس الأمريكي لحقوق الإنسان، حديثه عن مستوى أداء المرشحين الرئاسيين، ترامب وبايدن، بالقول إنه يعتقد أن المزاج الجماهيري في أمريكا متعدد، فهناك من سيؤيد ترامب بغض النظر عن سياساته الحالية، وهناك من سيؤيد بايدن، لذا يبقى الانقسام والجدل قائمًا حول أيهما أفضل لمستقبل البلاد، داخليًا وخارجيًا.

وأضاف أن أبرز ما يلاحظه بين صفوف الجالية العربية في أمريكا هو أن الغالبية العظمى منها لا ترى في ترامب رئيسًا عادلًا أو متوازنًا في سياساته المختلفة، خاصة فيما يتعلق بالهجرة والسياسة الخارجية.

من جهته؛ أشار الأستاذ “محمد الشرنوبي”، المحامي المختص في قضايا الهجرة، إلى أن ترامب نجح في الوفاء بوعوده التي قطعها على نفسه فيما يتعلق بالهجرة، مضيفًا أن هذا الأمر سيستخدمه خلال الفترة المقبلة للدعاية لنفسه، على اعتبار أن ما وعد به قد التزم بتنفيذه.

وتوقع “الشرنوبي” آسِفًا أن يفوز ترامب هذا العام في الانتخابات، وتابع أن المتضررين من قرارات ترامب يتخاذلون ولا ينزلون للإدلاء بأصواتهم، وعلى النقيض فإن المنتفعين من قراراته هم النسبة الكبرى من المصوتين.

عنصرية واحتجاجات
وفيما يخص تعامل المرشحين مع ملفي العنصرية والاحتجاجات الأخيرة؛ قال “حمد” إن تفشي العنصرية في أمريكا هو أمرٌ لا يخفى على أحد، وهذا شبح وحمل ثقيل على الرئيس ترامب، ولكنه لن يكون عاملًا حاسمًا في زعزعة وضعه الانتخابي، إذ لا يزال يحافظ على قاعدة قوية أمام تفكك الحزب الديمقراطي وعدم قدرته على توحيد صفوفه بشكل قوي.

تظهر استطلاعات الرأي عدم تأييد معظم المواطنين البيض لطريقة تعامل إدارة ترامب مع الاحتجاجات، وهو ما يعني أن المزاج الانتخابي مختلف ومتنوع ومتباين بشكل كبير.

ولكن على الرغم من ذلك فإن “حمد” يرى أن كل ذلك لا يمكن أن يهز قدرة ترامب على الفوز بالاستحقاق الانتخابي المقبل، فبعض الناس يجدون أنفسهم أمام خيارين لا يرغبان فيهما، ولذلك فإنهم يمتنعون عن التصويت، وفي هذه الحالة فإن مقاطعتهم تكون أقرب إلى التصويت لترامب.

مستقبل الهجرة
فيما يخص التوقعات بشأن مستقبل ملف الهجرة إذا ما فاز ترامب بفترة رئاسية ثانية؛ قال “الشرنوبي” إنه سيكون هناك المزيد من التشدد بخصوص قوانين الهجرة، مثل هجرة الأقارب التي من الممكن أن تمتد لستة أشهر أخرى، حيث يستعمل ترامب جائحة كورونا كحجة للتشدد في موضوع الهجرة، وحتى إن انتهت الجائحة فإن تبعاتها الاقتصادية ستطول في الولايات المتحدة.

كما أن ترامب سيستمر في منع السفر من بعض الدول الإسلامية، وهذا الأمر يعطيه قوة كبيرة في الداخل الأمريكي، إلى جانب أيضًا منعه لبعض التأشيرات من ، لذا فإن عدم انتخابه كان سيعطي فرصة للتخلص من كل هذه القيود المفروضة على الهجرة، لكن من المؤسف أن أعمال العنف والنهب التي صاحبت الاحتجاجات الأخيرة تسببت في تغيير المزاج العام، وأصبح معظم الناس يميلون لانتخاب ترامب للحفاظ على ممتلكاتهم.

وحول ما إذا كانت قرارات ترامب حول الهجرة تعكس رؤيته الخاصة ومعاداته للهجرة والمهاجرين، أم أنها تعبر عن رأي شريحة واسعة من المواطنين تجاه ملف الهجرة، قال “الشرنوبي” إن هذه سياسة دولة بدأت منذ أيام الرئيس أوباما، فأعلى نسبة ترحيل للمهاجرين خارج أمريكا تمت كانت خلال فترة حكم أوباما، وهذا النهج بدأ منذ هجمات 11 سبتمبر، ولكن بالرغم من ذلك علينا أن نذهب للتصويت، لإظهار قوتنا وموقفنا وأن نظهر للإدارة أن أيّ قرار يتم اتخاذه يجب أن يتم النظر فيه إلى مصلحتنا العامة أولًا.

أصوات السود
في ظل العنصرية المتصاعدة والعنف المتبادل مع الشرطة، إلى أي جانب ستذهب أصوات السود في الانتخابات المقبلة؟؛ ردًا على هذا السؤال.. قال “حمد” إنه يعتقد أن السود الأمريكيين بشكل عام يميلون إلى التصويت للحزب الديمقراطي ومرشحه “”، خاصة في ظل الأحداث الأخيرة، لكن هذا لا يلغي أن الأمريكيين السود لديهم أراء مختلفة، فهناك ـ على سبيل المثال ـ بعض رجال الأعمال السود سيصوتون لترامب لأنهم ينظرون إلى الجانب الاقتصادي في المقام الأول.

وقد سعى الحزب الديمقراطي لكسب المزيد من أصوات السود، عندما قرر أن تكون نائبة الرئيس امرأة سوداء، وهى “”، حيث عزز ذلك من إقبال السود للتصويت للحزب الديمقراطي، إذ أن هناك فئة تصوّت على أساس عرقي، وإن كانت الفئات التي تصوّت بشكل أعمى ليست فئات غالبة.

بايدن وقرارات الهجرة
هل سيلغي بايدن في حالة فوزه القرارات التي اتخذها ترامب بشأن ملف الهجرة؟؛ أجاب “الشرنوبي” على هذا السؤال قائلًا إن بايدن إذا فاز فإنه سيضع في أولويات قراراته إرضاء الفئات التي قامت بانتخابه، لأنه سيكون هناك فترة انتخابية ثانية أمامه، وسيحتاج إلى أصواتهم مجددًا.

وبالتالي يعتقد “الشرنوبي” أن بايدن سيفكر في الأمور من ناحية مصلحته الشخصية وما سيخدمه مستقبلًا، أما إذا ما فاز ترامب فإنه سيستمر في مثل هذه القرارات من أجل تمجيد اسمه، كما أن هذه القرارات تؤثر إيجابيًا لصالح ترامب بين قواعده الانتخابية والمؤيدين.

وأعاد “الشرنوبي” تأكيده على نقطة ضعف مشاركة الجاليات والأقليات في الانتخابات، بالرغم من حالة الضرر والغضب المنتشرة بينهم من مثل هذه القرارات.

من جهته؛ أشار “حمد” إلى أن هناك جزءًا لا يستهان به من الجاليات والأقليات سينتخب ترامب، لأن لديهم وجهة نظر بأن الوضع الاقتصادي في عهد ترامب هو الأفضل عما سبقه، باستثناء فترة جائحة كورونا، وبغض من سيكون في سدة الرئاسة، فإن هناك أمورًا ستبقى كما هى، لأنها هى من بديهيات السياسة الأمريكية المتجذرة منذ القِدَم.

عقبات الانتخابات
يتخوف البعض من عقبات قد تعيق وصولهم إلى صناديق الاقتراع، مثل الطوابير الطويلة وعدوى كورونا ومشكلات التصويت بالبريد، فإلى أيّ مدى ستؤثر هذه العقبات على المشاركة في الانتخابات؟

أجاب “حمد” أن هذه الانتخابات تأتي في مرحلة استثنائية، سواء بسبب كورونا أو بسبب عدم الدراية الكاملة للناخبين بكيفية الانتخاب عبر البريد، إلى جانب مدى قدرة هيئة البريد الوطنية على التعاطي مع عملية التصويت وإيصال الأصوات في موعدها، وقد رأينا بعض المشكلات في الانتخابات التمهيدية في بعض الولايات.

وهناك الآن جدل حقيقي واسع حول التصويت بالبريد، فالرئيس ترامب يريد أن يخصخص البريد وأن تديره شركة خاصة، فيما يصرّ مجلس النواب على بقائه كما هو مع تمويله لتحسين قدراته، كما أن ترامب يشكك في قدرة البريد على التعاطي مع ملف الانتخابات دون حدوث تزوير.

حالة الاقتصاد
لمناقشة الشق الاقتصادي؛ حلّ البروفيسور “محمد عبدالعزيز ربيع”، أستاذ الاقتصاد الدولي في أمريكا، ضيفًا على الحلقة، حيث بدأ حديثه بإعطاء فكرة عامة عن وضع الاقتصاد الأمريكي حاليًا بعيدًا عن السباق الانتخابي وتأثيراته.

وقال إن الاقتصاد الأمريكي يمرّ حاليًا بأزمة نتيجة لجائحة كورونا، حيث ارتفعت نسبة البطالة بشكل كبير، وصلت إلى 40 مليون عاطل عن العمل، كما تراجع النمو الاقتصادي بشكل كبير، حيث وصل التراجع خلال الربعين الأول والثاني إلى 18%، وهذا تراجع اقتصادي كبير.

وأضاف أنه بالرغم من ذلك؛ فإن الاقتصاد قد بدأ يتعافى تدريجيًا في ظل عملية الفتح التدريجي لبعض الأنشطة الاقتصادية، لا نقول إن هناك طفرة حدثت، ولكن يمكننا أن نقول إن الاقتصاد قد تحرك وهو لا يزال في مكانه، حيث يشهد صعودًا وهبوطًا من وقت لآخر.

وتوقع “ربيع” أنه إذا ما عادت الجائحة لتضرب بقوة، فلا شك أنه سيتم العودة إلى سياسات الإغلاق مجددًا، وحينها سيكون هناك تغيّر جذري في الاقتصاد، حيث سيختفي التحسن الاقتصادي، وإن كان الاقتصاد الآن يشهد تراجعًا لكنه مستقر نوعًا ما، بفضل التعويضات والمساعدات التي حصل عليها الناس.

وعود اقتصادية
وحول رؤيته للوعود الاقتصادية لكلا المرشحين؛ قال البروفيسور “ربيع” إن ترامب يرى أنه قد بنى أعظم اقتصاد في تاريخ أمريكا، وهذا غير صحيح تاريخيًا، ولكن بالرغم من ذلك فإن الاقتصاد قد تحسن كثيرًا في عهده بالفعل، كما انخفضت نسبة البطالة كثيرًا.

ولكن لو نظرنا إلى نوعية الوظائف التي خلقها في عهده، نجد أن معظمها في مجال الخدمات، وهو مجال لا يدر أمولًا كافية، وبالتالي فإن الوضع العام للمواطن الأمريكي قد تحسن شيئًا ما، وإن لم يلبي كل طموحاته واحتياجاته،

أما بالنسبة لبايدن، فإن كل ما يقوله هو وعود للقضاء على البطالة وتحسين الاقتصاد والأوضاع الاقتصادية، ولكنه بلا برنامج محدد وواضح يشرح فيه كيفية قيامه بفعل هذه الأشياء.

وأشار “ربيع” إلى طبيعة المزاج الأمريكي عند التصويت، حيث يمكن أن يذهب الناس للتصويت لصالح بايدن، ليس حبًا في بايدن، بقدر ما هو كراهية لترامب، مذكرًا بأن معظم من صوتوا لأوباما ذات يوم، كان ذلك ليس لأنهم يحبون أوباما، بقدر ما كانت رغبتهم هى ألا يفوز المرشح الآخر أمامه، وهما ماكين في الفترة الأولى ثم رومني في الفترة الثانية.

تعليق

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين