أخبار أميركاتقارير

هاريس تستقيل من الكونجرس.. وتستعد لدخول التاريخ

تعلن نائبة الرئيس المنتخبة، كامالا هاريس استقالتها من مقعدها في مجلس الشيوخ غدًا الاثنين، وذلك استعدادًا لتنصيبها كنائبة لرئيس الولايات المتحدة، يوم الأربعاء المقبل، لتكون بذلك أول امرأة، وأول امرأة سوداء، وأول امرأة من أصل هندي وكاريبي وآسيوي، تشغل هذا المنصب في تاريخ الولايات المتحدة.

وسيؤدي صعود هاريس إلى منصب نائب الرئيس إلى اختراق مهم في أحد الحواجز القليلة المتبقية التي كانت تواجهها الأمريكيات العاملات في مجال السياسة، حيث ستصبح المرأة الأمريكية في ثاني أعلى منصب منتخب في البلاد.

ومن المنتظر أن تؤدي هاريس اليمين الدستورية أمام قاضية سونيا سوتومايور، والتي اختارتها هاريس لأنها أول عضوة لاتينية في المحكمة العليا، وتعتبر ملهمة لها في مجال الحقوق المدنية، بالإضافة إلى عملها السابق كمدعية عامة، وهي تجربة يتقاسمها كلاهما.

وستقسم هاريس اليمين على الكتاب المقدس الذي كان في السابق ملكًا لأول أمريكي من أصل أفريقي خدم في المحكمة العليا، وفقًا لصحيفة The Hill.

استقالة بدون وداع

ولن تتمكن هاريس من إلقاء خطاب وداع في مجلس الشيوخ، الذي لن يجتمع مرة أخرى إلا يوم الثلاثاء، عشية يوم التنصيب، وذلك بعد أسبوعين من اقتحام أنصار ترامب للمبنى، والذي وصفته هاريس بأنه كان حدثًا مزلزلًا.

وبرحيلها عن مجلس الشيوخ سيبقى المجلس بدون امرأة سوداء، حيث كانت هاريس ثاني امرأة سوداء في تاريخ مجلس الشيوخ، والذي دخلته منتخبة بعد 17 عامًا من انتهاء فترة ولاية واحدة للنائبة الديمقراطية، كارول موسلي براون، عن ولاية .

ووفقًا لوكالة “أسوشيتد برس” فإن رحيل هاريس المبكر عن مجلس الشيوخ له سوابق متعددة. حيث كان الرئيس المنتخب جو بايدن هو آخر عضو في مجلس الشيوخ يتم انتخابه لمنصب نائب الرئيس.

واستقال من منصبه كنائب عن ديلاوير في 15 يناير 2009، أي قبل خمسة أيام من تنصيبه هو وباراك أوباما الذي كان هو الآخر سيناتور عن إلينوي وقت انتخابه، واستقال من مقعده بالمجلس قبل شهرين من استقالة بايدن.

على الرغم من ترك هاريس مقعدها في مجلس الشيوخ، إلا أنها لن تترك المجلس من الناحية الفنية بالكامل، فبعد توليها منصب نائب الرئيس ستتولى رئاسة المجلس.

 

Photo courtesy of Kamala Harris Facebook page

من سيخلف هاريس؟

وفقًا لـ”رويترز” فقد اختار جافين نيوسوم، حاكم ولاية كاليفورنيا، أليكس باديلا، وزير خارجية الولاية، ليحل محل هاريس في الكونجرس خلال العامين المتبقيين من ولايتها.

وسيكون باديلا أول سناتور لاتيني من ولاية كاليفورنيا، والتي يشكل ذوي الأصول اللاتينية حوالي 40% من سكانها، وسبق أن أعلن الحاكم نيوسوم عن اختياره في ديسمبر الماضي بعد ضغوط مكثفة من أجل تعيينه في مجلس الشيوخ عن الولاية، لكن هذا الأمر أثار غضب بعض الذين أرادوا أن تستبدل هاريس بامرأة أمريكية من أصل أفريقي.

وكان نيوسوم قد تخلى عن امرأتين سوداويتين بارزين كانتا مرشحتين لخلافة هاريس، وهما باربرا لي، وكارين باس التي كانت أيضًا من بين المرشحين النهائيين لبايدن في منصب نائب الرئيس.

وسيدعم تعيين الديمقراطي باديلا، إلى جانب تولي هاريس منصب رئيس مجلس الشيوخ عندما تؤدي اليمين كنائبة للرئيس، الأغلبية المقبلة للديمقراطيين في مجلس الشيوخ، والتي ستكتمل بحضور نائبي اللذين تم انتخابهما مؤخرًا جون أوسوف ورافائيل وارنوك.

ولن يتمكن أوسوف ووارنوك من الانضمام إلى المجلس حتى يصادق وزير خارجية جورجيا، براد رافينسبيرجر، على نتيجة التصويت النهائية، وهو ما يتوقع أن يتم يوم الثلاثاء، وهو ما يعني أن بإمكانهما بالانضمام إلى جلسة مجلس الشيوخ التي ستعقد بعد ظهر ذلك اليوم. ووفقًا لوكالة “أسوشيتد برس“.

وكان الديمقراطيون قد فشلوا في تحقيق الأغلبية بمجلس الشيوخ في انتخابات نوفمبر، لكنهم حصلوا على أغلبية 50-50 بعد فوزهم في انتخابات الإعادة بولاية جورجيا.

وبصفتها نائبة للرئيس، ستشغل هاريس أيضًا منصب رئيس مجلس الشيوخ، وهو ما سيسمح للديمقراطيين بان يحوزوا الأغلبية فعليًا لأول مرة منذ عام 2014.

Photo courtesy of Kamala Harris Facebook page

تاريخ حافل

وتمتلك هاريس تاريخًا حافلاً بالنجاحات والإنجازات، حيث كانت أول أمريكية سوداء وأول امرأة تشغل منصب عام 2011، وسبق أن عملت هاريس كمدعي عام لمقاطعة سان فرانسيسكو.

كما تم انتخابها لعضوية مجلس الشيوخ في عام 2016، لتصبح أول امرأة سوداء وأول أمريكية من جنوب آسيا في هذا المنصب، وسرعان ما نجحت في تسليط الضوء عليها على المستوى الوطني بسبب أسلوبها الحاد في الاستجواب.

وكان يُنظر لها كمستجوب شرس لمرشحين قضائيين وشهود آخرين، بصفتها عضو في اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ. وتعاونت هاريس مع الجمهوريين في العديد من القضايا مثل أمن الانتخابات وإصلاح العدالة الجنائية خلال فترة عملها في مجلس الشيوخ.

كما خاضت معارك رفيعة المستوى مع زملائها في الحزب الجمهوري، بما في ذلك نقاش ساخن حول مشروع قانون ، وتشريع لمكافحة الإعدام خارج نطاق القانون.

ووفقًا لصحيفة The Hill كان يُنظر إلى هاريس كمرشح رئاسي مستقبلي منذ انضمامها إلى مجلس الشيوخ عام 2017. وبالفعل أعلنت عن ترشحها للرئاسة في يناير 2019، لكنها انسحبت في ديسمبر التالي، لتفسح المجال أمام ترشح بايدن عن الحزب الديمقراطي، والذي رشحها لتولي منصب نائب الرئيس.

خلال خطاب فوزها، كررت هاريس قول مأثور عن والدتها، شيمالا جوبالان هاريس، التي قالت إنها كثيرًا ما أخبرتها أنها ستكون أول من يفعل أشياء كثيرة، لكنها حثتها على فتح الأبواب للآخرين. لذلك قالت هاريس: “ربما أكون أول امرأة في هذا المنصب، إلا أنني لن أكون الأخيرة”.

زوج هاريس

ويستعد دوج إمهوف، زوج كامالا هاريس، أيضًا لدخول التاريخ، كأول زوج لسيدة تشغل منصب نائبة الرئيس في الولايات المتحدة، وهذا الوضع الفريد كان مثار نقاش بين هاريس وزوجها، حول كيفية معالجة وضع إمهوف عندما تتولى هاريس منصبها وفقًا لوكالة “أسوشيتد برس” .

Photo courtesy of Kamala Harris Facebook page

وخلال مقابلتهما المشتركة مع برنامج “CBS Sunday Morning” ، قال هاريس مازحة إن بعض أصدقاء إمهوف اقترحوا عليه أن يطلق على نفسه لقب “الرجل الأول”.

ولأن نواب الرئيس من قبل كانوا رجالًا فقد كان يطلق على زوجة أي منهم لقب “السيدة الثانية”، خاصة وان لقب “السيدة الأولى” يطلق على زوجة الرئيس، لكن ماذا عن وضع زوج هاريس، وماذا سيطلق عليه؟.

وبغض النظر عن الجدل حول هذا الأمر قال إمهوف لشبكة سي بي إس، إنه سيكون أول “رجل نبيل” في تاريخ الولايات المتحدة.

تعليق

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين