أخبار أميركاتقارير

نانسي بيلوسي.. امرأة 2019 التي هزت عرش ترامب

أحمد الطلياني

يبدو أن رئيسة مجلس النواب الأمريكي, نانسى بيلوسى، هي امرأة عام 2019 بامتياز في أمريكا، وسبق أن وضعتها مجلة “تايم” بالفعل على قائمة الترشيحات القصيرة لنيل لقب “شخصية العام”.

كما أن السيدة بيلوسي على موعد مع صناعة التاريخ مجددًا، مع قرب انطلاق محاكمة الرئيس الأمريكي في مجلس الشيوخ، وذلك بعدما أطلقت تحقيقًا رسميًا بحقه في سبتمبر الماضي، والذي انتهى إلى توجيه اتهام رسمي له على خلفية ما يعرف سياسيًا بـ “أوكرانيا جت” أو “الفضيحة الأوكرانية”.

محاكمة الرئيس

وقادت الديمقراطية القوية تصويتًا تاريخيًا الأسبوع الماضي في مجلس النواب، انتهى بتوجيه تهمتي استغلال السلطة وعرقلة الكونجرس للرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة.

وأحال مجلس النواب الذي يهيمن عليه الديمقراطيون، الرئيس ترامب إلى المحاكمة أمام مجلس الشيوخ ليصبح بذلك ثالث رئيس في تاريخ الولايات المتحدة يواجه رسميًا إجراءات عزله من منصبه.

وشهد تاريخ الولايات المتحدة بأسره إحالة رئيسين قبل ترامب للمحاكمة أمام مجلس الشيوخ، هما آندرو جونسون في عام 1868، وبيل كلينتون في عام 1998، وقد بُرئ كلاهما.

صانعة التاريخ

ومن الواضح أن ترامب الجمهوري عجز عن عقد صفقة هذه المرة مع بيلوسي لأنه لا يعرف التاريخ السياسي للديمقراطية الحديدية.

فبيلوسي، المولودة في مدينة بالتيمور لعائلة سياسية، صنعت التاريخ للمرة الأولى حين أصبحت في 2007 أول امرأة في التاريخ الأمريكي تشغل منصب رئيس مجلس النواب. كما صنعته للمرة الثانية حين تولت رئاسة مجلس النواب مرة أخرى عام 2019, لتصبح الهرم الثالث في السلطة الأمريكية بعد الرئيس ونائبه.

ومثلت بيلوسي قوة معارضة كبيرة للرئيس الجمهوري جورج بوش الابن عندما سعت في 2005 لوقف دعوة للرئيس من أجل خصخصة جزئية لبرنامج تقاعد تديره الحكومة. كما دفعت لصالح الإقرار التاريخي لقانون الرعاية الصحية الشائك في 2010، والذي طرحه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما.

التأثير في الانتخابات

وتستغل بيلوسى “الفضيحة الأوكرانية” ضد ترامب للتأثير على أراء الناخبين في الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة في 2020. ولم يكن ترامب يعلم أن مكالمته  الهاتفية مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسيكي ستتحول لفضيحة سياسية.

ونشر البيت الأبيض في 25 سبتمبر الماضي مقاطع من المكالمة أثبت أن الرئيس الجمهوري طلب فعلا من زيلينسكي التحقيق حول نائب أوباما السابق، الديمقراطي جو بايدن، المنافس المحتمل له في انتخابات العام المقبل.

وندد الديمقراطيون بضغوط تمت ممارستها على الرئيس الأوكراني أبرزها تعليق مساعدات عسكرية بمئات ملايين الدولارات.

مواجهة مع ترامب

ومنذ إطلاق حملة الديمقراطيين لعزل ترامب بسبب إساءة استخدام سلطته، تبادل الرئيس وبيلوسي تصريحات نارية لم تهدأ حتى الآن. واتهمت بيلوسي، ترامب بأنه يمثل تهديدًا لديمقراطية الولايات المتحدة وأمنها القومي.

كما وصفته بيلوسي  بـ”الجبان” لعدم معالجته قضية العنف الناجم عن انتشار الأسلحة في الولايات المتحدة, فضلا عن سياساته القاسية تجاه حماية المهاجرين والتغير المناخي.

وقالت بيلوسي إن معالجة تلك القضايا تعود للناخبين الذي سيقررون من سيختارون في انتخابات 2020.

وفي المقابل،  اتّهم ترامب السياسية المخضرمة بـ”خرق ولائها للدستور”، وإعلان “حرب مفتوحة ضد الديمقراطية الأمريكية”.

كما وصفها ترامب بـ “المجنونة”، متهما الديمقراطيون بأنهم مدفوعون “بالحسد والحقد والغضب” ويحاولون إبطال تصويت عشرات الملايين الذين انتخبوه رئيسًا في 2016.

زعامة المعارضة

ورغم أنه من المتوقع أن تتم تبرئة ترامب خلال محاكمته في مجلس الشيوخ، الذي يهيمن عليه الجمهوريون، في يناير المقبل، إلا أن ذلك لا يعني أن بيلوسي ستتراجع عن قضيتها في زعامة المعارضة ضد الرئيس الجمهوري.

وسيلقى ترامب الخطاب السنوي لحالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة لمجلسي الكونجرس في الرابع من فبراير المقبل بعدما قبل دعوة من بيلوسي.

مواجهة نارية

وقد تكون المواجهة نارية بين ترامب وبيلوسى التي أطلقت التحقيق الرسمي بحقه. وسيلقى ترامب الخطاب بمجلس النواب, في نفس الغرفة التشريعية التي أحالته الأسبوع الماضي إلى المحاكمة أمام مجلس الشيوخ.

وقد ساءت العلاقة بين ترامب وبيلوسي بشكل كبير تحديدًا منذ خطاب حالة الاتحاد عام 2019، في مشهد لا ينساه التاريخ الأمريكي، عندما بدت رئيسة مجلس النواب وكأنها تسخر من ترامب عبر تصفيقها المبالغ فيها. وتحولت هذه اللقطة إلى مادة للتهكم من جانب النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.

من سينتصر؟

مر عام 2019 وقد حققت بيلوسي مرادها وقادت ترامب للمحاكمة أمام مجلس الشيوخ، لكن عام 2020 سيحمل الإجابة على من سينتصر في معركة العزل، ترامب الذي يراهن على أغلبية حزبه في مجلس الشيوخ، أم بيلوسي التي تراهن على ضمان محاكمة نزيهة بحضور الشهود والوثائق قد تكتب نهاية ترامب، كما تراهن على تراجع شعبيته التي قد تكتب له نهاية أخرى في الانتخابات الرئاسية.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين