أخبار أميركاالراديوبرامجنا

مهنيًا وأخلاقيًا.. كيف تعامل الإعلام الأمريكي مع أزمة كورونا؟

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

كيف تناول ، مهنيًا وأخلاقيًا، أزمة فيروس كورونا المستجد؟، وكذلك تناوله لتعامل الرئيس “دونالد ” مع نفس الأزمة والذي لم يكن جديًا في تعاطيه مع الأمر في البداية؟

سؤال مهم طرحناه على ضيوف حلقتنا “د. عاطف عبد الجواد”، الإعلامي والمحلل السياسي، و”د. ”، أستاذ الإعلام في جامعة ميرلاند ومقدمة برنامج “الجسر” على راديو صوت العرب من ، و”د. ”، أخصائي الأمراض الصدرية والعناية المشددة، ورئيس منظمة “ميدجلوبال” الإنسانية، ومؤسس منظمة الأطباء السوريين الأمريكيين (SAMS).

دور الإعلام
بدأت الحلقة بتعليق من “د. عاطف عبد الجواد” على الموضوع حيث قال إن “الإعلام الأمريكي مارس قدر الإمكان عمله وواجبه ومهمته، وعلينا دائمًا أن نتذكر أن الإعلام الأمريكي أو أي إعلام في العالم، مهمته الرئيسية طرح أو تقديم أفضل نسخة ممكنة من الحقيقة، أيّ أن الإعلام ليس لديه الحقيقة بكاملها في كل الوقت، وإنما هذا ما يسعى إليه الإعلام”.

وأضاف “د. عبدالجواد” أن “الرئيس ترامب بدون شك يستعدي الإعلام الأمريكي، ومما يؤخذ على الإعلام الأمريكي في هذا السياق، هو سياق المعاداة بين ترامب من جهة والإعلام الليبرالي من جهة أخرى، هو أن الإعلام الأمريكي يميل إلى تسييس تغطيته الإعلامية للوباء، وفقًا لهذا التحزب السياسي ضد الرئيس ترامب، والعكس بالعكس صحيح”.

وتابع: “فيما يتعلق بالاستهانة بشدة وطأة الوباء منذ اليوم الأول من جانب الرئيس ترامب، فهذه حقيقة يُلام عليها، ولا يجب أن نلقي باللائمة هنا على الإعلام، فالإعلام يكشف الحقائق فحسب، والكونجرس بمفرده هو المنوط به محاسبة الرئيس”.

على من تقع اللائمة؟!
أزمة كورونا حيّرت الجميع، ليس فقط في الولايات المتحدة، وإنما في مختلف أنحاء العالم، في هذا الصدد أشار “د. عبدالجواد” إلى أن “ نفسها صدر عنها أحيانًا معلومات متضاربة ومتناقضة، والحكومات في أنحاء العالم أيضًا لم تتعامل مع الوباء بصورة كافية، بل تعاملت معه بدرجات متفاوتة من الصرامة، لذا من عدم الإنصاف هنا أن نلقي باللائمة على الإعلام الأمريكي لتقصيره في التحذير من الوباء، لأن هذه ليست وظيفته”.

وتابع: “نعرف الآن أن الحكومة قد واجهت قصورًا في توفير أجهزة التنفس الصناعي، وهذا القصور يعود لعهد أوباما، الذي استهلك ثلاثة أرباع أجهزة التنفس الصناعي المتوفرة في المخزون الاستراتيجي الأمريكي وهو يكافح وباءً آخر هو (N1H1)، ولم يحدث بعد ذلك في عهده أو في عهد ترامب أي محاولة جادة لتعويض هذا القصور، فوقع المواطن ضحية عدة عوامل، هذا واحدٌ منها”.

واعتبر “د. عبدالجواد” أن الإعلام قام بدوره، وأنه ليس من مؤيدي النظرية القائلة بأن اللوم يقع على الإعلام بصورة أو بأخرى، وإنما اللوم يقع على الرئيس “ترامب”، والأمر الآن متروك للمواطن الأمريكي في صناديق الإقتراع في شهر نوفمبر المقبل.

اختلاف التغطيات الإعلامية
حول مدى اختلاف تغطية الإعلام الامريكي عن التغطيات الإعلامية في الدول الأخرى وصدور معلومات غير دقيقة في بعض الأحيان؛ قال “د. عبدالجواد” إن “المعلومات غير الدقيقة لا يُلام عليها الإعلام، لأن هذه المعلومات في النهاية تُنقل عن مراكز بحثية ومنظمات وحكومات، فالإعلام فقط ينقل المعلومات، وأعتقد أن الإعلام الأمريكي في جانب كبير منه كان يتحرى هذه المعلومات”.

وتابع: “الإعلام الأمريكي يسعى إلى أفضل نسخة ممكنة من الحقيقة، مقارنة بالإعلام في الدول الأجنبية، باستثناءات قليلة في أوروبا،حيث يخضع هذا الإعلام في معظمه لسيطرة الحكومات، وبالتالي هو أيضا أسير لرقابة حكومية شديدة على ما ينشره من معلومات”.

وفيما يخص الخلاف بين ترامب والإعلام، أوضح أن “الإعلام وهو يؤدي وظيفته في كشف الحقيقة، جاء بأشياء لا تروق للرئيس، ومنها انتقادات لسياساته، والكشف عن تقصير ترامب في التعامل مع الوباء، لذا لا يجب أن نندهش من هذا العداء بين ترامب والإعلام والصحفيين، ولكني أعيب على الصحفيين أنهم قد انحدروا إلى المستوى الدنيء الذي وصل إليه الرئيس ترامب، وكان عليهم أن يثبتوا على المعايير الأخلاقية”.

الإعلام وفتح الاقتصاد
بخصوص دور الإعلام في المرحلة القادمة بعد إعادة فتح الاقتصاد؛ قال “د. عبدالجواد”: “الإعلام الأمريكي يراقب بصورة يومية أثر هذا الانفتاح على معدلات الإصابة وتفشي الوباء، وأعتقد أن الإعلام في هذا الجانب يقوم بواجبه على أكمل وجه، وينقل تحذيرات الخبراء والمراكز الطبية والبحثية ضد مخاطر هذا الانفتاح السريع، فيما تسعى الحكومة لفتح البلاد لسبب اقتصادي بالدرجة الأولى”.

وعن دور الإعلام في تغيير سلوك الناس ليكونوا أكثر وعيًا في مواجهة كورونا؛ قال: “بدون شك فإن الإعلام الأمريكي بصورة عامة قد قام بدور محمود في تحذير المواطن الأمريكي، فأنا شخصيًا أحد أبناء المجتمع الذين استقوا معلوماتهم بشأن كيفية التعامل مع الوباء عن طريق الإعلام، ومرة أخرى.. أنا لا أرى أيّ مبرر لإلقاء اللوم على الإعلام الامريكي في هذه الأزمة”.

وفيما يخص وصف الرئيس للفيروس بالصيني، مما أدى إلى حالة من التنمر ضد مواطنين من ذلك البلد بعد إعادة نشر الإعلام لهذا الوصف والتركيز عليه، قال “د. عبدالجواد” إن “الإعلام اليميني بطبيعة الحال فعل ذلك، لأنه يتبنى طوال الوقت أراء ترامب، لكن للإنصاف يجب أن نشير هنا إلى أن الرئيس ترامب لم يبدأ هذه الحرب الإعلامية مع ، وإنما هى من بدأتها عندما أشارت إلى أن الجيش الامريكي هو من زرع فيروس كورونا قبيل انتشاره”، واختتم حديثه بتوجيه سؤال للحزب الشيوعي الصيني وهو: لماذا منع هذا الحزب نشر أي بحوث علمية صينية تتعلق بمنشأ وأصل هذا الفيروس؟!

صورة سلبية
وحول ظهور الرئيس ترامب خلال مؤتمرات الإحاطات اليومية حول وباء كورونا قال “د. زاهر سحلول”: “لا شك أن ظهوره كان يعكس صورة سلبية عن رئيس الولايات المتحدة، وتعامله مع الأزمة، فمعظم كلامه لم يكن به شئ من الدقة، وفي أحيان كثيرة يكون به مغالطات علمية، وكثيرًا ما يثير السخرية والاستغراب، مثل حديثه عن استخدام المنظفات في حقن المصابين، وإذا ما تمت مقارنة ظهوره مع قادة آخرين، مثل أنجيلا ميركل، أو حتى حكام الولايات مثل ، نجد أن كلامهم كان موزونًا ويتحدثون عن حقائق وعلم، وبدون مبالغات أو مغالطات”.

وحول التضارب في التصريحات بين أعضاء خلية الأزمة والرئيس ترامب، وإذا ما كانت هناك ضغوطًا تُمارس عليهم، قال: “أعتقد أن أيّ طبيب في هذا الموقف بالتأكيد سيكون تحت ضغط شديد، رغم ثقتي في د. فاوتشي، وأظن أنهم حاولوا نقل الحقائق للمواطن الامريكي وفي نفس الوقت ألا يثيروا غضب ترامب”.

تعامل متأخر
حذر د. أنتوني فاوتشي، كبير أطباء الأمراض المعدية بالولايات المتحدة، أعضاء مجلس الشيوخ من انتشار كورونا في البلاد إذا رُفِعَت قيود الإغلاق قبل الأوان، هذا التصريح لم يعجب الرئيس ترامب، فهل خرج فاوتشي عن صمته من أجل صحة المواطنين، متحديًا ترامب؟!.

أجاب “د. سحلول”: “هذه ليست المرة الأولى، فقد عارض فاوتشي الرئيس ترامب عدة مرات من قبل، منها عندما تحدث عن تأخر الإجراءات المتخذة لمواجهة المرض، والتي لو تمّ اتخاذها مبكرًا لما حدثت كل هذه الإصابات، وهذا طبعًا مناقضًا لما يعلنه ترامب باستمرار عن إجراءته لمكافحة كورونا”.

وعن دور الإعلام الأمريكي في نقل المعلومة للمواطنين فيما يخص المرض، قال “د. سحلول”: “للأسف خلال السنوات القليلة الماضية حدث تسييس لبعض ، وأعتقد أن الإعلام الأمريكي كان متأخر جدًا في تغطية الجائحة، وأتذكر أنكم في راديو صوت العرب من أمريكا قد قمتم بإجراء مقابلة معي ومع عدد من المتخصصين الآخرين، حول الفيروس، في نهاية يناير تقريبًا، وقبل أن يصير هناك اهتمامًا من باقي الأخرى”.

وأضاف: “أتذكر أنني كنت في قطاع غزة في مهمة إنسانية في بداية شهر فبراير الماضي، وكان الإعلام ووزارة الصحة هناك في غزة، التي هى تحت الحصار، يتحدثون طوال الوقت عن كورونا وسبل مواجهته، وعندما عدت إلى أمريكا لم أجد من يتحدث عن الأمر، إذن فدول أخرى كثيرة أخذت الموضوع مبكرًا على محمل الجدّ، على عكسنا هنا”.

دقة المعلومات
هناك من يرى أن منظمة الصحة العالمية كانت مقصّرة، ومعلوماتها حتى كانت متضاربة؛ علّق “د. سحلول” على ذلك بالقول: “بالطبع هناك تقصير في موضوع كورونا، فالمنظمة نفسها تأخرت كثيرًا في إعلان كورونا كوباء، وأنا أتفق تمامًا مع الأشخاص الذين يرون أن المنظمة كانت واقعة تحت ضغط الصين لتحجيم الموضوع، خاصةً في البداية، ولكن في نفس الوقت فإن دورها كان مهمًا للغاية على الأرض، خاصةً في البلدان الفقيرة مثل اليمن وفلسطين”.

وتابع أنه لا يوجد مصدر معلوماته صحيحة 100%، بل يجب البحث عن المعلومة في أكثر من مصدر، مؤكدًا على أن التوعية، حتى ولو استخدمنا فيها التهويل بخصوص الفيروس (بدون تضخيم الأرقام) وإنما من خلال إظهار الأمور على حقيقتها، قد يكون أفضل من التهوين بشأن الوباء، حتى يهتم الناس بالأمر ويأخذونه على محمل الجدّ، موضحًا أنه إذا لم يتم إيجاد لقاح فعّال، وأردنا مواجهة الفيروس من خلال مناعة القطيع في المجتمع الأمريكي، فقد يتوفى حوالى 1.5 مليون شخص، وهذه ليست مبالغة.

الإعلام
من جهتها؛ رأت “د. سحر خميس” أن “هناك الكثير من التضارب والتعارض، فبعض وسائل الإعلام والصحف حاولت نقل المعلومة الصحيحة عن طريق الاستعانة بالعلماء والمتخصصين في مجال مكافحة الأوبئة، وهناك البعض الآخر الذي انساق وراء الدعاية والبروباجندا، مثل فوكس نيوز وغيرها من وسائل الإعلام التي تؤيد الرئيس تأييدًا أعمى، دون أن يكون لديها دورًا استقصائيًا أو مهنيًا في هذا الإطار، وبالتالي لا يمكننا أن نضع الإعلام كله في سلة واحدة”.

وأضافت: “هناك حالة من التشرذم والانقسام الحاد في المجال السياسي، وينعكس ذلك على الإعلام، ولا نجد للأسف مساحة الوسط، حيث العقلانية والتحريّ عن الحقائق، وأعتقد أننا عندما نشاهد CNN ثم نشاهد فوكس نيوز، نشعر كما لو أننا نشاهد محطتين في دولتين مختلفتين، وليس في نفس الدولة، وبالطبع هذا لا يصب في مصلحة المشاهد الذي يبحث عن المعلومة السليمة والمحايدة والموثّقة، لأن الانقسامات قد أصبحت حادة جدًا”.

التعددية والوسطية
بخصوص حديث وتوصيف البعض للإعلام الأمريكي على أنه منظومة واحدة؛ قالت “د. سحر”: “كلما نظرنا لمساحة الحريات والديمقراطية في أي دولة، سنجد التعددية، وللأسف الشديد في عالمنا العربي نجد أن هامش الحرية منكمش، لذا نجد أن الإعلام عبارة عن أبواق تُسبّح بحمد الحاكم وتمجد فيه وفي حكومته، لكن في الإعلام الأمريكي لا تزال هناك مساحة من التعددية، هناك خطوط تحريرية مختلفة، ولا يمكن أن نضع الجميع في نفس السلّة أو في نفس البوتقة، فقط ما كنت أتمنى أن أراه أكثر، هى المساحة الوسطية، حيث العقلانية والمهنية والاستقصائية بصرف النظر عن التوجهات والانتماءات السياسية”.

وبخصوص تغطية أزمة كورونا؛ قالت: “كل القنوات تقريبًا ابتعدت عن المهنية في تغطيتها لهذه الأزمة، حيث غلبت الميول السياسية، وكان لها الدور الأكبر في تشكيل الخط الذي تلتزم به هذه المحطة أو تلك، أو هذه الجريدة أو تلك، ومن المؤسف أن هذا موجود في أكبر دولة في العالم، التي كانت سابقًا هى راعي الحريات والديمقراطيات في العالم”.

تعامل الرئيس مع الإعلام
من ناحية أخرى وصفت “د. سحر” طريقة تعامل الرئيس ترامب مع الإعلام،  بأنها “كارثة كبرى”، وأضافت: “لم نر رئيسًا أمريكيًا يكيل كل هذه الاتهامات أو يتلفظ بهذه الألفاظ، ويصف الإعلام كله بأنه كاذب، وأنه يردد الأكاذيب، بل إنه يهاجم الصحفيين والمراسلين في مؤتمراته الصحفية التي هى شبه يومية، فهذا لم يحدث في عهد أي رئيس أمريكي سابق، بل حتى في الدول التي لا يوجد بها نفس مساحة الحرية الإعلامية كتلك الموجودة في أمريكا”.

وأضافت: “هو أيضًا دائم الهجوم على أعضاء الحزب الديمقراطي، ورأينا مؤخرًا اتهاماته للصين، وهجومه على منظمة الصحة العالمية، وإيقافه لتمويلها في هذا التوقيت الحرج للغاية، فهذه منظومة مكتملة لمحاولة إلقاء اللوم على أطراف أخرى، وليس عليه أو على إدارته، فدائمًا ما يقول أنا لم أخطئ في أي شئ”.

تحقيق حول الجائحة
وحول اتهام “ترامب” للصين؛ قالت: “لا يمكن الجزم بأن هذه الجهة أو تلك، هى التي يمكن أن نشير إليها بأصابع الاتهام في هذه الأزمة، فهناك ضرورة لإجراء تحقيقات وتحريات دقيقة ونزيهة، وهذا ما دعت إليه منظمة الصحة العالمية، ولكنها استخدمت كلمة (تقييم) بدلًا من (تحقيق)، لدور كل دولة في هذه الجائحة، والصين تحديدًا”.

وفي حالة رفضت الصين كما تشير بعض التقارير، تقول “د. سحر” إنه في هذه الحالة يأتي دور المجتمع الدولي للتفاوض مع الصين، والضغط عليها، للكشف عن الحقائق، ولكن حتى الآن لا يمكننا الجزم بأن الصين متورطة في هذا التعتيم.

وأضافت: “رغم استخدام “ترامب” لمصطلح الفيروس الصيني وما نتج عنه من عنصرية وأعمال عنف تجاه أفراد صينين أو آسيويين، إلا أنه لا يمكننا أن نقول أن الإعلام قد حرض ضدهم، فهذا ينافي الحقيقة، صحيح أن هناك عدة قنوات تتبنى وجهة نظر الرئيس ترامب وقد تستخدم هذا المصطلح من وقت لآخر، لكن لا يعمم ذلك على باقي الإعلام الأمريكي”.

وفي الختام؛ ترى “د. سحر” أن ترامب سوف يُصعّد في الفترة القادمة من نغمة العداء وإلقاء اللوم على خصومه السياسيين في الداخل والخارج، وكذلك إلقاء اللوم على الإعلام لكي يحاول ألا يفقد شعبيته لدى الشريحة التي تناصره، أملًا في الفوز في انتخابات نوفمبر 2020.

تعليق
الوسوم

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: