أخبار أميركاتقارير

مقعد المحكمة العليا يشعل الانتخابات الرئاسية وقد يحسم مصيرها

أشعلت وفاة قاضية سباق الانتخابات الرئاسية وسط خلا في والجمهوريين حول تعيين خليفة لها قبل إجراء الانتخابات المقررة في 3 نوفمبر المقبل.

وتصاعد الخلاف مؤخرًا بعد إعلان اعتزامه تعيين سيدة بالمقعد الشاغر وإعلان اسمها الأسبوع المقبل، ووصل الخلاف حول هذا الأمر إلى داخل الحزب الجمهوري نفسه بعد إعلان عدد من النواب معارضتهم لخطوة ترامب.

ترامب يسابق الزمن

وقال ترامب في تغريدة له مؤخرًا إنّ تسمية قضاة المحكمة هو “القرار الأهم” الذي ينتخب من أجله رئيس. وقال إن تسمية قاض (بديل لغينسبورغ) “واجب، علينا (المضي به) دون تأخير”.

ومؤخرًا قال ترامب إن لديه قائمة مصغرة لمرشحيه لخلافة غينسبورغ، وإنه يفضل أن تكون سيدة. وأضاف أنه سيعلن عن مرشحه أو مرشحته الأسبوع المقبل، مشيرا إلى أنه يفضل أن تتم عملية التصويت على التعيين في قبل انتخابات الثالث من نوفمبر المقبل.

وتشير التقارير إلى أن ترامب رشح إيمي كوني باريت، من الدائرة السابعة ومقرها شيكاغو، وباربرا لاجوا، من الدائرة 11 في أتلانتا، كمرشحين محتملين لخلافة القاضية جينسبيرغ.

تغيير التوازن

وكانت غينسبورغ قد أوصت قبل وفاتها بألا يتم تعيين بديل لها في المحكمة العليا إلا بعد إجراء الانتخابات وتسمية الرئيس المقبل سواء كان ترامب أو منافسه .

وتعد غينسبورغ بمثابة أيقونة لليسار، وكانت أحد أسباب الحفاظ على التوازن الأيديولوجي داخل المحكمة العليا، ويرى الديمقراطيون أن وصول قاض يعيّنه ترامب بدلًا منها سيجعل المحكمة في قبضة المحافظين لمدة طويلة، مؤكدين أنه بهذه الخطوة يسعى لاستقطاب أنصاره في اليمين المتطرف.

ويتم تعيين القضاة التسعة في المحكمة العليا لمدى الحياة، ويحوز فريق ترامب على 5 مقاعد داخل المحكمة حاليًا، بعد أن قام ترامب بتعيين اثنين من قضاتها من قبل وهما نيل غورسوتش وبريت كافانو، وبتعيين القاضي الجديد سيحوز فريق ترامب على ثلثي أعضاء المحكمة الأهم في البلاد، حيث يخوله الدستور اختيار مرشح وطرحه على مجلس الشيوخ للمصادقة عليه، وهو ما يعني ضمان قبول ترشيحه في المجلس الذي يسيطر عليه الجمهوريون.

ويرى مراقبون أن مثل هذا التعيين من قبل ترامب، إذا وافق عليه مجلس الشيوخ، من شأنه أن يعزز أغلبية 6-3 محافظة في المحكمة العليا، وهو ما يمكن أن يؤثر على القانون والحياة الأمريكية لعدة عقود.

وتملك المحكمة العليا الأمريكية كلمة الفصل في كل القضايا الاجتماعية الكبرى التي يختلف عليها الأمريكيون مثل الإجهاض وحقوق الأقليات وحيازة السلاح وعقوبة الإعدام وغيرها. كما تحسم المحكمة أي نزاع في الانتخابات الرئاسية، على غرار ما حدث في انتخابات عام 2000 التي انتهت بفوز جورج بوش الابن.

اضطراب جمهوري

وكان زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ قد قال إنه أنه سيجري عملية على من سيرشحه ترامب للمنصب، بالرغم من أنه رفض عام 2016 تنظيم جلسة استماع حول قاض اختاره باراك أوباما لهذا المنصب بحجة أنه كان عامًا انتخابيًا. وفقًا لموقع “دويتشه فيله“.

كما أعلن رئيس لجنة العدل في مجلس الشيوخ، ليندسي غراهام، المقرب من ترامب، تأييده لقرار الرئيس في هذا الشأن، وقال: “أتفهمه تماماً”.

ورأى السيناتور الجمهوري جون باراسو أن الديمقراطيون لو كانوا يحكمون الآن لفعلوا مثل ترامب، وقال في برنامج “Meet the Press” على قناة NBC: “لنكن واضحين للغاية – إذا كان الحذاء على القدم الأخرى وكان الديمقراطيون لديهم البيت الأبيض ومجلس الشيوخ ، فإنهم سيحاولون الآن تأكيد وجود عضو آخر في المحكمة العليا”.

ورغم أن الجمهوريون يملكون أغلبية بـ 53 مقعدًا من أصل 100 مقعد في مجلس الشيوخ، فإن بعض الجمهوريين المعتدلين الذين يواجهون انتخابات شديدة التقارب في ولاياتهم قد لا يشاركون في التصويت المنتظر حول القاضي الجديد.

وفي هذا الإطار قالت السيناتور الجمهورية، سوزان كولينز، إن على مجلس الشيوخ ألا يملأ المقعد الشاغر بالمحكمة العليا إلا بعد الانتخابات الرئاسية، مشيرة إلى أن الفائز بالرئاسة هو من يحق له اختيار المرشح لهذا المقعد.

وأضافت كولينز، التي تواجه معركة شرسة في ولاية مين للاحتفاظ بمقعدها في مجلس الشيوخ، في بيان لها: “لصالح الشعب الأمريكي، الذي سيختار إما إعادة انتخاب الرئيس أو انتخاب رئيس جديد، ينبغي أن يكون قرار تعيين شخص في منصب مدى الحياة في يد الرئيس الذي سيُنتخب”.

وفي وقت سابق اليوم الأحد، قالت السناتور الجمهورية، ليزا موركوفسكي، من ألاسكا إنها لا تدعم خطة ترامب للتحرك بسرعة لشغل المقعد، وقالت في بيان: “لم أؤيد قبول ترشيح قبل ثمانية أشهر من انتخابات 2016 لملء المنصب الشاغر الذي نتج عن وفاة القاضي سكاليا، ونحن الآن أقرب إلى انتخابات 2020 – بعد أقل من شهرين – وأعتقد أنه يجب تطبيق نفس المعيار”، وفقًا لـ”رويترز“.

معارضة ديمقراطية

خطوة ترامب بتعيين بديل في المحكمة العليا قبل الانتخابات قوبلت بمعارضة شديدة من جانب الديمقراطيين، ومن بينهم الرئيس السابق باراك أوباما، الذي دعا ترامب إلى الامتناع عن اتخاذ مثل هذا القرار في الوقت الذي بدأت فيه عمليات التصويت في الانتخابات الرئاسية.

فيما قال المرشح الديمقراطي للرئاسة جو بايدن، في تصريح صحفي: “يجب على الناخبين اختيار الرئيس وعلى الرئيس اختيار قاض لينظر فيه مجلس الشيوخ”.

ووفقًا لـ”رويترز” فقد حث بايدن الجمهوريين في مجلس الشيوخ على عدم التصويت على أي مرشح للمحكمة العليا مع اقتراب انتخابات الرئاسة، واصفًا خطة ترامب في هذا الشأن بأنها “ممارسة في القوة السياسية الخام”.

وقال بايدن في فيلادلفيا: “يجب الاستماع إلى ناخبي هذا البلد.. هم الذين ينص هذا الدستور على أنه يجب أن يقرروا من لديه السلطة للقيام بهذا التعيين”. “التشويش على هذا الترشيح من خلال مجلس الشيوخ هو مجرد ممارسة للسلطة السياسية الغاشمة”.

وجدد بايدن تعهده بترشيح امرأة من أصل أفريقي للمحكمة، والتي ستكون سابقة تاريخية، إذا أتيحت له الفرصة.

من جانبها وصفت المرشحة الرئاسية السابقة هيلاري كلينتون، قرار ترامب حول تعيين قاض جديد بالمحكمة العليا الآن بأنه قرار “لا يمكن الدفاع عنه”.

وقالت: “ما يحدث في بلدنا خطير للغاية.. مؤسساتنا تتقوض أساسًا بسبب الرغبة في السلطة”.

وفي نفس الإطار نقلت وكالة الأنباء الألمانية، تصريحات أدلت بها ، رئيسة مجلسة النواب الأمريكي، في برنامج “هذا الأسبوع” بشبكة “أيه بي سي”، قالت فيها: “إن الرئيس ترامب يسارع من أجل استبدال عميدة المحكمة العليا الراحلة القاضية روث بادر غينسبورغ، لأنه يرغب في أن يسحق قانون حماية المرضى والرعاية بأسعار مقبولة”.

ونعت بيلوسي القاضية غينسبورغ في تغريدة عبر تويتر قائلة: “أتمنى أن تكون ذكراها نعمة وتلهم كل واحد منا للعمل نحو مستقبل أكثر مساواة وعدالة للجميع”.

رأي الأمريكيين

وفيما يتعلق برأي الأمريكيين حول هذا الخلاف الجديد، كشف استطلاع للرأي أجرته رويترز/ إبسوس أن غالبية الأمريكيين، حوالي 62% بمن فيهم العديد من الجمهوريين، يعتقدون أن الفائز في الانتخابات المقبلة يجب أن يرشح قاضياً لملء المنصب الشاغر، بينما عارض ذلك 23% وقال الباقون إنهم غير متأكدين.

ووفقًا للاستطلاع الذي أُجري يومي 19 و20 سبتمبر بعد الإعلان عن وفاة جينسبورج، فقد وافق 8 من كل 10 ديمقراطيين – و5 من كل 10 جمهوريين – على أن التعيين يجب أن يتم بعد الانتخابات.

وأشار الاستطلاع إلى أن 30% من البالغين الأمريكيين قالوا إن وفاة جينسبيرغ ستجعلهم أكثر عرضة للتصويت لبايدن، بينما قال 25% إنهم الآن أكثر ميلًا لدعم ترامب. وقال 38% آخرون إنه ليس له أي تأثير على اهتمامهم بالتصويت، وفقًا لـ”رويترز“.

ويخشى مراقبون من أن يؤدي تمكن ترامب من تعيين بديل محافظ في المحكمة العليا، إلى حسم أي نزاع قد ينشأ حول نتيجة الانتخابات لصالحه، وهو ما من شأنه تعميق الانقسام الحزبي في البلاد وتهديد سمعة المحكمة كحكم مستقل.

وأشاروا إلى أنه قبل وفاة جينسبيرج، كان لدى المحكمة أغلبية محافظة 5-4، لذلك حتى لو ظل مقعدها شاغرًا، سيحتاج الديمقراطيون إلى صوتين محافظين لتجنب الخسارة أو التعادل 4-4 في أي قضية بعد الانتخابات.

وأوضحوا وفقًا لـ”رويترز” أنه إذا وصل الخلاف حول انتخابات 2020 إلى المحكمة العليا، وكان مقعد جينسبيرغ قد تم شغله بالفعل بمرشح ترامب، فإن حكم الأغلبية المحافظة الذي يضمن فوز ترامب سيكون صعبًا على العديد من الأمريكيين الذين سيعتبرونه رئيسًا غير شرعي، وسينظرون إلى المحكمة العليا على أنها متواطئة.

تعليق

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين