أخبار أميركاتقارير

مخاطر صحية وأمراض غامضة تهدد عرش السجائر الإلكترونية

سوق التدخين الإلكتروني يضم 14 مليون شخص وإيراداته تتجاوز 19 مليار دولار

أميرة أحمد

لأن التدخين ضار جدًا بالصحة، ولأن المدخنين يجدون صعوبة في الإقلاع عن التدخين، ظهرت السجائر الإلكترونية التي لا تعتمد  على التبغ، كحل وسط بدعوى أنها تبي حاجة المدخن الذي لا يستطيع الاستغناء عن السيجارة، وتحافظ أيضًا على صحته، خاصة وأنها تعتبر أقل ضررًا بـ 95% من السيجارة العادية.

ومع مرور الوقت انتشر استخدام السجائر الإلكترونية بين المدخنين الراغبين في الحفاظ على صحتهم، لكن الطمأنينة المزعومة من الناحية الصحية جذبت شريحة جديدة إلى عالم التدخين الإلكتروني خاصة من فئة الأطفال والمراهقين.

ورغم أن الدراسات العلمية لا تزال متضاربة حيال معدل الأمان الصحي للسيجارة الإلكترونية مقارنة بالتقليدية، إلا أنها أصبحت تجارة رائجة في العديد من الدول، وبصفة خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، التي بدأت تكتشف مؤخرًا أضرارًا كثيرة لهذه السجائر، أدت في النهاية لوفاة نحو 20 شخصًا، وإصابة المئات بأمراض صدرية.

تدخين إلكتروني

ظهرت السيجارة الإلكترونية في النصف الأول من العقد الماضي، وكانت بداية ظهورها في الصين، ومنها انتشرت إلى العديد من دول العالم، وهي عبارة عن جهاز إلكتروني يعمل بالبطارية، ليوفر جرعات مستنشقة من النيكوتين، بتوصيل بخار سائل النيكوتين، دون أن يحتوي على الـ4800 عنصر من الكيماويات التي تدخل في صناعة السيجارة التقليدية ومنها: التبغ والدخان والقطران وأول أكسيد الكربون بالإضافة إلى مواد مسرطنة.

كيف تعمل؟

السيجارة الإلكترونية عبارة عن أسطوانة مصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومكونة من خزان لاحتواء مادة النيكوتين السائل بنسب تركيز مختلفة.

ومع أنها تتخذ شكل السيجارة العادية إلا أنها تحتوي على بطارية قابلة للشحن، ولا يصدر عنها دخان. بل كل ما في الأمر أن البطارية تعمل على تسخين سائل النيكوتين الممزوج ببعض العطور، مما يسمح بانبعاث بخار يتم استنشاقه ليخزن في الرئتين.

وتوجد نوعيات مختلفة منها، من بينها السيجارة التي تعمل مرة واحدة فقط، أو التي تستخدم لمرات عديدة.

سوق رائج

رغم أن السيجارة الإلكترونية تعد من المنتجات الحديثة، إلا أن أصبحت سلعة رائجة جدًا خلال سنوات قليلة، وحقق سوقها نجاحًا عالميًا كبيرًا، حتى أنه أصبح الآن يقدر بمليارات الدولارات.

ففي عام 2014 فاقت مبيعات السجائر الإلكترونية 6 مليارات دولار، مقابل 674 مليار دولار للسجائر التقليدية، كما ارتفعت أعداد مدخني السجائر الإلكترونية من 7 ملايين شخص في 2011 إلى 41 مليون شخص في 2018، ورافق نمو أعداد المدخنين ارتفاعًا في حجم سوق السجائر الإلكترونية الذي تجاوز 19 مليار دولار في العام الماضي 2018.

ويوجد في السوق العالمية حاليًا أكثر من 460 علامة تجارية مختلفة لهذه السجائر، وأكثر من 160 نكهة، بعضها يحمل أحيانا مسميات خادشة للحياء، كما تشبه أسماء مذاق بعضها أجزاء معينة من الجسم.

وتشكل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا أكبر الأسواق التي تنتشر بها السجائر الإلكترونية، حيث بلغ حجم الإنفاق عليها في هذه الدول أكثر من 10 مليارات دولار في 2018.

وتسعى الشركات العملاقة العاملة في مجال صناعة التبغ والسجائر إلى حجز مقعد لها بهذه السوق خوفًا من تسرب عملائها.

السوق الأمريكي

يذكر أن السجائر الإلكترونية موجودة في الولايات المتحدة منذ العام 2006، وتستخدم في بعض الأحيان كوسيلة للمساعدة على الإقلاع عن تدخين منتجات التبغ التقليدية.

وقد ازدادت نسبة المراهقين الذين يقبلون عليها خلال السنوات الأخيرة. حيث تشير الإحصاءات إلى أن نحو 3.6 ملايين من تلاميذ المدارس المتوسطة والثانوية استخدموا سجائر إلكترونية في العام 2018، بزيادة قدرها 1.5 مليون عن العام السابق.

وبعد انتشارها بقوة بين المدخنين، باتت السيجارة الإلكترونية اليوم تحت المجهر، حيث أثبتت تحقيقات الهيئة الصحية الأمريكية إصابة أشخاص بأمراض في الرئة جراء استخدام السجائر الإلكترونية.

وتجدر الإشارة إلى أن 700 ألف شخص يموتون سنويًا في دول الاتحاد الأوروبي بأمراض متعلقة بالتدخين، كما تقدر تكاليف الرعاية الصحية في الاتحاد الأوروبي بنحو 25 مليار يورو سنويا.

انتشار ومخاطر

شهدت الولايات المتحدة الأمريكية انتشارًا سريعًا في استخدام السجائر الإلكترونية، وأصدرت الإدارة الأمريكية للأغذية والعقاقير قواعدها لتنظيم استخدامها، إذ حظرت بيعها والإعلان عنها للقُصر، وألزمت الشركات التي تقوم بتصنيعها بإخضاع منتجاتها للموافقة.

وعبرت منظمة الصحة العالمية عن مخاوفها من تأثير السجائر الإلكترونية ذات النكهات المختلفة، والتي من شأنها أن تجذب صغار السن للتدخين وتجعلهم مدمنين للنيكوتين، وبالتالي يمكن تحولهم إلى تدخين السجائر العادية.

وحذرت المنظمة، من مخاطر استعمال هذه السجائر، باعتبار أن “السائل الكيماوي” المُستخدم فيها “سام”، ويحمل العديد من المخاطر على صحة مستخدميه، فضلاً عن ما تحمله من العديد من المخاطر، إذ تعد أداة لنقل الالتهابات البكتيرية والفيروسية عبر تناقلها بين أكثر من مدخن.

وبينت المنظمة أن استخدام السجائر الإلكترونية من قبل الحوامل والمراهقين “يشكل تهديدًا على صحتهم”.

وفي حين، يعتقد البعض أن استخدامها أقل ضررًا من السجائر العادية لعدم وجود التبغ فيها، إلا أنه “لم يتم إيجاد أي دلائل تثبت أن استخدام السجائر الإلكترونية يعد صحيًا، أو أنها الوسيلة الأفضل للإقلاع عن التدخين”.

وقام باحثون بجامعة كاليفورنيا بتحليل عدة أنواع تجارية مختلفة للسيجارة الإلكترونية، فوجدوا أن السائل الذي يحتوي على مادة النيكوتين يتسرب من السيجارة لجسم الشخص المستخدم لها، ومن الصعب فك الأداة أو تجميع أجزائها من دون أن يتسرب النيكوتين ليد المستخدم.

كما أن معظم البيانات على المنتج سيئة ولا تتضمن المحتويات الفعلية للسيجارة، أو تاريخ انتهاء الصلاحية، بالإضافة إلى عدم وجود تحذيرات صحية.

تدابير وقائية

ودعت منظمة الصحة العالمية إلى سن تشريعات، وفرض قيود تضبط الحملات الترويجية للسجائر الإلكترونية، والتأكد من أنها لا تستهدف المراهقين وغير المدخنين.

وتعتبر ولاية كاليفورنيا المقر الرئيسي لشركة “جوول لاب” أشهر منتج للسجائر الإلكترونية في الولايات المتحدة.

وقالت شركة “جوول” في وقت سابق إنها تدعم خفض استخدام السجائر الإلكترونية بين الشباب، لكن فقط إذا اقترن ذلك بتدابير قانونية أكثر صرامة تمنعهم من الحصول على السجائر العادية.

جاء ذلك بعد ارتفاع ضحايا تدخين السجائر الإلكترونية في أمريكا، وتفشى مرض رئوي حاد بين مئات المراهقين، وترك بعضهم في غيبوبة.

مواد ضارة

ولم يحدد المحققون الفدراليون العلامات التجارية أو المواد الضارة الموجودة في سوائل السجائر الإلكترونية التي ربما تسببت في المشكلات المرصودة في الجهاز التنفسي، لكن القاسم المشترك بين المرضى كان استخدامهم منتجات تحتوي على “تي إتش سي”، وهي مادة أساسية في القنب الهندي.

وفي الوقت الراهن يبدو أن انتشار الأمراض الرئوية محصور في الولايات المتحدة، رغم تزايد شعبية منتجات التدخين الإلكتروني على الصعيد العالمي

وتوصل فريق للبحث إلى أن الفئران التي تعرضت بشكل مستمر لدخان السجائر، أو أبخرة السجائر الإلكترونية المحتوية على النيكوتين والمذيبات، أصيبت بأضرار شديدة في الرئتين، والتهابات مفرطة تشبه تلك الموجودة لدى المدخنين من البشر المصابين بـ”انتفاخ الرئة”، الذي يُعد التدخين السبب الرئيسي للإصابة به.

وانتهى الباحثون إلى ضرورة إجراء مزيد من الدراسات حول أنواع المذيبات المستخدمة في السيجارة الإلكترونية، واتخاذ إجراءات تدفع باتجاه حظر استخدام البروبيلين غليكول والجلسرين النباتي في السجائر الإلكترونية.

اتجاهات للحظر

وبعد الدراسات التي قرعت ناقوس الخطر مؤخرًا من مخاطر السجائر الإلكترونية، باتت الهند أول بلد في العالم يحظرها تمامًا.

وأعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خططًا لحظر بيع جميع السجائر الإلكترونية ذات النكهات المتنوعة في إطار حملة موسعة، فيما حذر مسئولون من أن النكهات الحلوة أوقعت ملايين القصر في دائرة إدمان النيكوتين.

وعبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبار المسئولين الأمريكيين عن القلق بشأن زيادة استخدام القاصرين للسجائر الإلكترونية.

ويأتي التحرك في وقت يحقق فيه المسئولون في حدوث عدد من الوفيات، وربما مئات من الإصابات بأمراض الرئة المرتبطة بالسجائر الإلكترونية.

ومن جهة أخرى افتتح مطار هيثرو الواقع في لندن منطقة من أجل جمهور المسافرين من المدخنين الإلكترونيين، وتم تشغيل المنطقة المخصصة للتدخين بالمطار من قبل شركة “Gamucci” «غاموتشي»، المتخصصة في إنتاج السجائر الإلكترونية، علي مساحة 30 متر مربع، في صالة المغادرة الدولية في المبني رقم 4, ولن يسمح لمن هم دون الـ18 عامًا بدخولها.

والغريب في الأمر أن التدخين الإلكتروني غير محظور قانونًا داخل الأماكن المغلقة في بريطانيا، ومع ذلك فهو ممنوع في أكثر تلك الأماكن، وفي المطاعم والمقاهي أيضًا.

وعلى الرغم من النمو الكبير الذي حققته صناعة السجائر الإلكترونية، إلا أنه قد يتبخر ويتلاشى  مع بدء قيام الدول بحظر تلك المنتجات نتيجة أضرارها الصحية.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين