أخبار أميركاتقارير

لمن ستنحاز أمريكا في يوم الرؤساء.. نموذج ترامب أم نموذج بايدن؟

يحتفل الأمريكيون، اليوم الاثنين، بيوم الرؤساء، وهو يوم عطلة فيدرالية تكريمًا لجميع رؤساء الولايات المتحدة، وقد تبدو احتفالية هذا العام مختلفة بعض الشئ، حيث تأتي بعد تم تنصيب الرئيس الجديد جو بايدن في 20 يناير الماضي، ليصبح الرئيس الـ46 للبلاد.

كما يأتي الاحتفال على وقع إرث ثقيل تركه الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب، والذي يمثل وفقًا لكثيرين نموذجًا فريدًا ف تاريخ رؤساء أمريكا، بوصفه أكثر رئيس أثار الجدل والاختلاف حوله وحول تصرفاته وقراراته، وذلك خلال فترة رئاسية واحدة.

فمنذ أن أدى بايدن اليمين الدستورية للرئاسة، وهو يحاول تهدئة نيران الكراهية والفوضى، والتخلص من الإرث الثقيل الذي تركه له ترامب، ما بين  وباء تغرق فيه البلاد، وسلسلة من الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فيما لا تزال الصدمة تسيطر على البلاد عقب محاولة التمرد وقلب نتائج الانتخابات التي سعى إليها ترامب، وتحريضه على العنف الذي أسفر عن اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير الماضي في مشهد غير مسبوق أضر بسمعة امريكا حول العالم.

وفي مناسبة الاحتفال بيوم الرؤساء تبرز العديد من التساؤلات حول شخصية الرئيس السابق ترامب والجدل حول نموذج الرئيس الذي قدمه خلال فترة ولايته، وهل كان رئيسًا ناجحًا كما يرى أنصاره؟، أم كان أسوأ رئيس في تاريخ البلاد كما يرى معارضوه؟

كما تبرز تساؤلات أخرى بشان الرئيس الجديد جو بايدن، فهل سينجح في التخلص من التركة الثقيلة التي تركها له له ترامب، وهل سيقدم نموذجًا مختلفًا يمكّنه من الفوز بولاية أخرى وإسقاط نموذج ترامب؟، أم سيفشل ويترك الساحة لترامب ليعود إلى البيت الأبيض في انتخابات 2024 ليرسيخ نموذجه المختلف عليه من خلال ولاية جديدة؟

التقرير التالي يلقي الضوء على هذا الموضوع، وعلى هذه المناسبة الهامة “يوم الرؤساء”.

ذكرى تاريخية
بدأ يوم الرؤساء بالاحتفال بعيد ميلاد واشنطن كل عام في 22 فبراير، وقد جعل الكونجرس اليوم عطلة فيدرالية بشكل رسمي في عام 1968، عندما تم نقله أيضًا إلى يوم الاثنين الثالث من شهر فبراير لجعل عطلة نهاية الأسبوع لمدة ثلاثة أيام، بحسب ما نشره موقع “Voice of America“.

وقد شهد شهر فبراير ميلاد اثنين من أبرز رؤساء البلاد، وهما جورج واشنطن، أول رئيس للبلاد، وأبراهام لينكولن، الذي قاد البلاد خلال الحرب الأهلية، وقد جادل البعض بأن العطلة يجب أن تشمل الاحتفال بعيد ميلاد لنكولن، الذي يصادف 12 فبراير، وإعادة تسميته من عيد ميلاد واشنطن إلى يوم الرؤساء.

رفض المشرعون هذه الفكرة، وما زالت العطلة تسمى رسميًا بعيد ميلاد واشنطن، ومع ذلك، يُعرف اليوم عمومًا باسم يوم الرؤساء، وينظر إليه معظمهم على أنه احتفال بجميع رؤساء الولايات المتحدة.

تذكارات رئاسية
لا ترتبط العطلة، التي تقام في منتصف الشتاء، بحفلات الشواء والنزهات في العطلة الصيفية، وغالبًا ما تُستخدم كفرصة للشركات لتقديم تخفيضات على مبيعات السيارات والتجزئة، بحسب ما نشره موقع قناة Wrcb TV التابعة لشبكة NBC.

وتُغلق الأسواق المالية شاشاتها في هذا اليوم احتفالًا بذكرى يوم الرؤساء، حيث يمثل اليوم عطلة فيدرالية للبنوك، وستستأنف بورصة نيويورك وناسداك ساعات التداول العادية يوم الثلاثاء بعد العطلة.

لكن مما يميز عطلة هذا العام أن دار المزادات RR Auction في بوسطن تقيم مزادًا لتذكارات رئاسية حول المناسبة، حيث يتوفر ما يقرب من 300 قطعة أثرية رئاسية للمزايدة عليها في المزاد عبر الإنترنت، بما في ذلك سترة الرئيس جون إف كينيدي القرمزية، وخصلات شعر للرئيس واشنطن، وصورة موقعة من الرئيس لنكولن.

يتضمن المزاد أيضًا وثائق من العديد من الرؤساء، بما في ذلك جون كوينسي آدامز، وجيمس ماديسون، وأوليسيس إس جران.

وقالت دار المزادات في بيان صحفي إن المزاد الرئاسي، الذي بدأ في 11 فبراير، سينتهي في 18 فبراير، ويتضمن عناصر تجسد حياة وإرث الرؤساء السابقين وعائلاتهم.

وقد صرح بوبي ليفينجستون، نائب الرئيس التنفيذي لمزادات RR، لوسائل الإعلام قائلًا: “لدينا أشياء تبدأ من 100 دولار إلى مبالغ بخمسة أرقام، فهذا إرث تاريخي لا يصدق لرؤساء الولايات المتحدة”.

وأضاف: “من المثير للاهتمام أن بعض القطع الأثرية الرئاسية الأكثر قيمة هي الشعر الرئاسي، ففي القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، لم يكن من الطبيعي أن نتذكر خصلة شعر”، وتابع: “لقد بعنا بالفعل خصلة شعر لنكولن العام الماضي بأكثر من 80 ألف دولار”.

الأسوأ والأفضل
يأتي الاحتفال بيوم الرؤساء هذا العام على وقع استطلاع جديد للرأي، أظهر أن الرئيس الأسبق باراك أوباما هو أفضل رئيس للولايات المتحدة على مر تاريخها، بعدما تفوق على أبراهام لينكولن كأفضل رئيس للولايات المتحدة بنسبة 18%، وذلك بحسب ما نشره موقع “The Hill“.

وأظهر الاستطلاع الذي أجرته YouGov و The Economist، أن الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب هو الأسوأ، بعدما حصل على نسبة 13% فقط.

وكشف الاستطلاع أن 43% من الأمريكيين يعتقدون أن ترامب يتحمل مسؤولية كبيرة عن أعمال الشغب والعنف التي شهدها مبنى الكابيتول يوم 6 يناير، كما قال 47% إن مجلس الشيوخ كان يجب عليه أن يصوّت لإدانة ترامب، وليس تبرئته.

وكشف 53% من المستطلعة آراؤهم أنه لا ينبغي السماح لترامب بالترشح لمنصب الرئاسة مرة أخرى. وأجري الاستطلاع على 1500 أمريكي بالغ، خلال الفترة من 6 إلى 9 فبراير، وكان هامش الخطأ يزيد أو ينقص عن 3 نقاط مئوية.

منع عودة ترامب
في نفس السياق؛ أظهر استطلاع آخر جديد أن غالبية الأمريكيين يعتقدون أنه يجب منع ترامب من الترشح للمناصب العامة مرة أخرى، وذلك بحسب ما نشرته “رويترز“.

حيث قال 53% من البالغين الأمريكيين الذين شملهم الاستطلاع إنه لا ينبغي السماح لترامب بالترشح للمناصب العامة مجددًا، في حين قال 50% إنهم سيصوتون لإدانة ترامب إذا ما حصلوا على حق التصويت، بحسب استطلاع أجرته شركة إبسوس لصالح رويترز.

ويجادل الكثيرون بأنه لا ينبغي السماح لترامب بالترشح لمنصب الرئاسة مرة أخرى بسبب أفعاله وتصريحاته التي أدت إلى أعمال الشغب في الكابيتول وخلّفت 5 قتلى، حيث أظهر استطلاع إيبسوس ـ رويترز أن 71% من الامريكيين يعتقدون أن ترامب مسؤول جزئيًا عن أعمال الشغب.

واتفق نصف الجمهوريين الذين شملهم الاستطلاع على أن ترامب مسؤول جزئيًا عما حدث في الكابيتول، لا سيّما وأنه قد روّج لنظريات مؤامرة تزوير الانتخابات، وزعم أن الرئيس جو بايدن لم يفز بالانتخابات بشكل عادل، وشجع أتباعه على أحداث الشغب.

هل ينجح بايدن؟
جو بايدن هو الرئيس الخامس عشر الذي شغل سابقًا منصب نائب الرئيس، كما أنه خدم أيضًا في مجلس الشيوخ لمدة 36 عامًا، ليتبع بذلك اتجاه الرؤساء الذين خدموا سابقًا في الكونجرس، ويصبح الرئيس السادس والعشرين الذي يشغل منصب نائب أو عضو مجلس الشيوخ.

كما أنه أيضًا ثاني رئيس كاثوليكي بعد كينيدي، مع كون جميع الرؤساء بروتستانت. ولم يكن أي من الرؤساء يهوديًا أو مسلمًا، وبينما لم يصرح أي منهم بالإلحاد علنًا، كان يعتقد البعض أن توماس جيفرسون ولينكولن وويليام هوارد تافت ملحدون،

ويتميز بايدن بكونه أكبر رئيس سنّا يدخل البيت الأبيض عن عمر يناهز 78 عامًا، متجاوزًا بذلك دونالد ترامب الذي شغل هذا اللقب سابقًا، وتولى المنصب في عام 2017 عن عمر يناهز 70 عامًا.

وتتزايد الأسئلة حول مدى إمكانية نجاح بايدن في محو إرث ترامب الثقيل، ومدى قدرته على تحقيق وعوده خلال السنوات الأربع المقبلة، من أجل استعادة الديمقراطية واستعادة احترام سيادة القانون، وإعادة الوضع السياسي للولايات المتحدة ومكانتها الدولية التي تستحقها.

تعهد بايدن بتقديم حزمة إغاثة اقتصادية جديدة للأمريكيين، وزيادة التطعيمات ضد فيروس كورونا، مع إصلاح التحالفات في جميع أنحاء العالم، كما وعد أيضًا بإجراء تغييرات هيكلية كبيرة على المجتمع، كما سيسعى لتحقيق يوازن بين المصالح التنافسية داخل الحزب الديمقراطي وخارجه لتحقيق أهدافه.

عودة ترامب
مع خروج ترامب من سدة الحكم قبل أسابيع وتبرئته مؤخرًا في مجلس الشيوخ قبل أيام، يبرز السؤال: هل يعود ترامب للظهور سياسيًا مرة أخرى بعد أربع سنوات، وذلك من خلال الترشح مجددًا لرئاسة الولايات المتحدة؟، وربما يحالفه الحظ وقتها، ويصبح ثاني رئيس في تاريخ البلاد يفوز بولايتين رئاسيتين غير متصلتين، مكررًا ما فعله جروفر كليفلاند قبل 128 عامًا.

سبق وأن أفاد موقع “أكسيوس” بأن ترامب يفكر جديًا في إمكانية الترشح لانتخابات الرئاسة عام 2024 في ظل المؤشرات على هزيمته في سباق الانتخابات الحالي، رغم عدم إقراره بذلك حتى الآن، لكن المقربين من الرئيس المنتهية ولايته يرجحون أنه سيطرح اسمه ضمن المنافسين على رئاسة البلاد مجددًا، لولايةٍ ثانيةٍ وأخيرةٍ، مثلما فعل جروفر كليفلاند عام 1892.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين