أخبار أميركاتقارير

لماذا لم يفز ترامب بجائزة نوبل للسلام؟

تبخر حلم الرئيس دونالد بالفوز بجائزة نوبل للسلام هذا العام، وهو الإنجاز الذي كان يرغب في تحقيقه قبل أيام من خوضه جولة انتخابات صعبة للفوز بولاية ثانية.

إلا أن الجائزة ذهبت لمنافس آخر كان من بين المرشحين مع ترامب، حيث فاز بها ، التابع للأمم المتحدة، وهذه هي المرة الـ12 التي تمنح فيها الجائزة لأحد الهيئات أو الشخصيات التابعة للمنظمة الدولية أو المرتبطة بها.

وتبلغ قيمة الجائزة نحو 1.1 مليون دولار، وسيتم منحها في أوسلو في العاشر من ديسمبر المقبل.

سبب منح الجائزة

وفقًا لما أعلنت عنه لجنة فقد تم منحها لبرنامج الأغذية العالمي لجهوده في مكافحة الجوع في العالم، ومساهمته في تحسين الظروف لإحلال السلام في مناطق النزاع، ولكونه محركًا للجهود المبذولة لمنع استخدام الجوع كسلاح حرب.

وفي العام الماضي 2019، قدم برنامج الأغذية العالمي مساعداته إلى 97 مليون شخص في نحو 88 بلدًا، حسبما يقول على موقعه الرسمي على الإنترنت.

إلا أن هذا الرقم الهائل لا يشكل سوى جزء ضئيل من الحاجة الإجمالية. فمع التزام المجتمع الدولي بالقضاء على الجوع، وتحقيق الأمن الغذائي، وتحسين التغذية بحلول عام 2030، لايزال واحداً من بين كل تسعة أشخاص في العالم لا يمتلك ما يكفيه من الغذاء.

ولا يزال هناك 690 مليون شخص ينامون كل ليلة على معدة خاوية. ويرجح أن يرتفع هذا العدد خلال السنة الراهنة بسبب وباء كوفيد-19. وفي أبريل الماضي، قال برنامج الأغذية العالمي إن هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتجنب وقوع كارثة، بالتزامن مع تفشي وباء .

ورغم اعتماده كلياً على التبرعات، فقد تمكن البرنامج في عام 2019 من جمع 8 مليار دولار أمريكي. ويعمل لدى البرنامج أكثر من 17000 موظف في جميع أنحاء العالم من بينهم أكثر من 90 في المائة من سكان البلدان التي يقدم فيها البرنامج مساعداته.

وقال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، ديفيد بيزلي، في بيان على الموقع الرسمي: “يعد منح جائزة نوبل للسلام لبرنامج الأغذية العالمي تقديراً مؤثراً للجهود التي يبذلها موظفو البرنامج الذين يغامرون بحياتهم كل يوم من أجل تقديم الغذاء والمساعدة لما يقرب من 100 مليون طفل وامرأة ورجل يعانون الجوع في جميع أنحاء العالم”.

وأضاف: “كل شخص من بين 690 مليون جائع في العالم اليوم له الحق في العيش بسلام ودون جوع. أينما وجد الصراع، وجد الجوع. وأينما وجد الجوع، غالباً ما يكون هناك صراع. اليوم هو تذكير بأن الأمن الغذائي والسلام والاستقرار أمران متلازمان. من دون سلام، لا يمكننا تحقيق هدفنا العالمي المتمثل في القضاء على الجوع؛ ومع وجود الجوع، لن ننعم أبداً بعالم يسوده السلام.

الفائزون السابقون

فاز بجائزة نوبل للسلام 134 شخصًا وجهة منذ بدايتها عام 1901، وكانت الجائزة قد ذهبت العام الماضي إلى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الذي أنهى اتفاقه للسلام مع إريتريا أزمة مسلحة امتد عمرها 20 عامًا.

ومن بين الحاصلين على الجائزة الطفلة الباكستانية الناشطة في مجال التعليم ملالا يوسفزاي عام 2014، والاتحاد الأوروبي عام 2012، والأمم المتحدة وأمينها العام في ذلك الوقت كوفي عنان عام 2001، والأم تيريزا عام 1979، ونادية مراد الناشطة الحقوقية والكاتبة العراقية، والحملة الدولية لمكافحة انتشار الأسلحة النووية، وفقًا لموقع “بي بي سي

أما على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية فقد فاز 4 رؤساء ونائب واحد، ففي عام 1906 أصبح ثيودور روزفلت أول رئيس أمريكي يفوز بجائزة نوبل للسلام، كما فاز بها الرئيس وودرو ويلسون عام 1920، لجهوده في إنهاء الحرب العالمية الأولى والمساعدة في إنشاء عصبة الأمم.

أما الرئيس جيمي كارتر فقد فاز بها في عام 2002، لجهوده في إيجاد “حلول سلمية للنزاعات الدولية، وتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية”.

وفاز نائب الرئيس آل جور بالجائزة في عام 2007، لجهوده في الحصول على المعرفة ونشرها حول تغير المناخ. وآخر من حصل عليها في هو الرئيس السابق باراك وكان ذلك عام 2009 لجهوده في تعزيز الدبلوماسية والتعاون الدوليين.

ترامب بين 300 مرشح

كانت لجنة جائزة نوبل للسلام قد أعلنت أن 317 مرشحًا تقدموا للجائزة هذا العام، موضحة أن المرشحين من بينهم 210 أفراد، و107 منظمات، مشيرة إلى أن هذا يعد رابع أعلى عدد من المرشحين للفوز بالجائزة على الإطلاق.

وكان من بين المرشحين هذا العام الرئيس دونالد ترامب الذي اعتاد أن يعرب عن غضبه وخيبته لعدم حصوله عليها، متسائلًا عن سبب منحها لسلفه باراك أوباما رغم أنه لم يفعل شيئًا يذكر على حد قوله.

وكان أوباما قد فاز بالجائزة عام 2009، تقديرًا “لجهوده الاستثنائية في تعزيز الدبلوماسية الدولية والتعاون فيما بين الشعوب”.

ووفقًا لموقع “العربية” فعندما تسلم أوباما الجائزة المرموقة عبر عن دهشته في تلقي هذا التكريم قائلًا: “سأكون مقصرًا إذا لم أعترف بالجدل الكبير الذي أحدثه قراركم الكريم. يعود هذا جزئيًا إلى أنني في بداية أعمالي وليس نهايتها على المسرح العالمي. مقارنة ببعض عمالقة التاريخ الذين حصلوا على هذه الجائزة ..إنجازاتي ضئيلة”.

سبب ترشيح ترامب

وجاء ترشيح ترامب للجائزة هذا العام من جانب ، رئيس لجنة الخارجية والدفاع بالبرلمان النرويجي، لإسهامه في إبرام اتفاق التطبيع بين وإسرائيل.

وأشار المشرع النرويجي أيضًا إلى جهود ترامب في مجال تطبيع العلاقات بين الهند وباكستان، وبين الكوريتين الشمالية والجنوبية، بالإضافة إلى تفعيل مساعي سحب القوات الأمريكية من أفغانستان والعراق، لافتا إلى أن “ترامب أصبح أول رئيس أمريكي منذ 39 عامًا لن تنخرط الولايات المتحدة خلال فترة حكمه في نزاع عسكري جديد”.

ووفقا لتيبرينغ-غيدي، فإن ترامب يستحق هذه الجائزة أكثر من العديد ممن حصلوا عليها في السابق لدوره في التقريب بين والإمارات. وقال “سواء في اتفاقات كامب ديفيد للسلام عام 1978 أو اتفاقات أوسلو عام 1993، فقد تم منح جوائز نوبل للسلام لأبطالها، وهذه الاتفاقية (التطبيع) هي على الأقل بنفس الثورية في الشرق الأوسط”.

وسبق أن قام النائب النرويجي بالمشاركة مع نائب آخر بترشيح ترامب لجائزة نوبل للسلام عام 2018 لتحقيقه تقاربا استثنائيا مع كوريا الشمالية، إلا أن هذه الخطوة لم يكتب لها النجاح، كما أن عملية التفاوض مع الدولة النووية المعزولة والمستبدة سرعان ما فقدت زخمها، وفقًا لموقع “دويتشه فيله“.

من جانبه احتفى ترامب بهذا الترشيح على موقع “تويتر” وأعاد نشر تغريدات تشيد بجهوده، وكانت آماله كبيرة بالفعل في الفوز بالجائزة هذا العام، بعد دوره في عقد اتفاقية سلام وصفت بالتاريخية بين إسرائيل والإمارات، وكذلك إعلان السلام الذي تم بين البحرين وإسرائيل.

من جانبه أكد المكتب الإعلامي للبيت الأبيض أن الرئيس ترامب يتشرف بترشيحه لنيل جائزة نوبل للسلام، وفقًا لموقع “روسيا اليوم“.

وقال المكتب الإعلامي للبيت الأبيض، إن ترشيح الرئيس الأمريكى لجائزة نوبل للسلام لعام 2021 لدوره في التوسط في بين الإمارات وإسرائيل، وما يمثله من خطوة كبيرة نحو شرق أوسط أكثر سلمًا.

وأضاف أن الاتفاق بين إسرائيل والإمارات يعتبر أهم خطوة نحو السلام في الشرق الأوسط منذ أكثر من ربع قرن، موضحًا أنه دليل على رؤية الرئيس ترامب ودبلوماسيته الجريئة. وهو يتشرف بأن تنظر لجنة نوبل في طلب ترشيحه.

لماذا لم يفز ترامب؟

من جانبه لم يعلق معهد نوبل على هذا الترشيح، وسبق أن أدلى العديد من الأعضاء الخمسة في لجنة نوبل التي تختار الفائز بتصريحات سلبية حول ترامب في الماضي. واشتكى ترامب في السابق من أنه لم يتم أخذ ترشيحه بالجدية الكافية لجائزة نوبل للسلام.

ووفقًا لموقع “يورو نيوز” أعرب ترامب عن إحساسه بالمرارة لمنحها إلى سلفه باراك أوباما في بداية ولايته عام 2009.

وقال ترامب العام الماضي: “منحوها لأوباما. هو نفسه لم يعلم لمَ حصل عليها. كان هناك لمدة 15 ثانية ونال جائزة نوبل”، مضيفا “ربما لن أحصل عليها أنا أبدا”.

وكانت صحيفة “الإندبندنت” قد نشرت مقالًا لأستاذة العلوم الإنسانية في جامعة مانشستر بيكي أليكسيس مارتن، بعنوان “ترشيح دونالد ترامب لجائزة نوبل إهانة لتاريخها”.

وقالت بيكي في المقال إن “الفوز بجائزة نوبل يعتبر أعظم تكريم موجود في العالم لأي داعية سلام أو منظمة حقوقية.  فهذه الجائزة تمثل الطموح البشري في عالم أفضل وتقدير أدوار هؤلاء الذين يقدمون جهدهم للكفاح من أجل إقرار السلام، ومن هنا نبعت القيمة الرمزية لها”. واعتبرت الكاتبة أن ترشيح دونالد ترامب ليكون بين الحاصلين على الجائزة لعام 2021 يعد “أمرًا صادمًا”.

وأضافت: “ترامب غير مناسب للترشح للجائزة حتى أن مجرد ترشيحه يعتبر إهانة وسخرية من قيمة الجائزة المرموقة ولا يقتصر السبب في ذلك على تغريداته اللاذعة على حسابه على موقع تويتر وتهديداته بشن حرب نووية، لكن أيضًا لأنه لم يحاول حل انعدام المساواة المنهجي والمستمر في الولايات المتحدة. كما رفض بإصرار المساعدة في مواجهة الأزمة المناخية العالمية، بالإضافة إلى هذا العدد الكبير من الوفيات بسبب تفشي وباء كورونا في ظل إدارته. وهذا بالطبع لايمكن اعتباره سلاما على الإطلاق”.

ونقلت بيكي عن الكاتب والأديب، تيم رايت، الفائز بالجائزة نفسها عام 2017 قوله: “من الصعب تخيل أي إنسان آخر أقل جدارة واستحقاقا لجائزة نوبل للسلام. لقد شجع ( ترامب) على استخدام العنف ضد مواطنيه وانتهك اتفاقات منع انتشار الأسلحة المستقرة منذ فترات طويلة، وانتقد التعددية والتنوع في كل مناسبة. كما أن مبادراته الديبلوماسية القليلة مثل ما فعل مع زعيم كوريا الشمالية كانت أقرب لجلسات تصوير منها إلى مساع لتحقيق إنجاز حقيقي”.

تعليق

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين