أخبار أميركاتقارير

كونجرس جديد في انتظار بايدن.. النواب ديمقراطي والشيوخ ينتظر الحسم!

فيما كانت كل الأنظار تتجه إلى الانتخابات الرئاسية التي جرت في الثالث من نوفمبر الجاري، كانت هناك انتخابات أخرى تجري في التوقيت ذاته، وبالرغم من أنها لا تقل أهمية عن انتخابات الرئاسة، إلا أنها لم تحظى بنفس الزخم الإعلامي حولها، إنها الانتخابات التي يختار من خلالها الأمريكيون مجلسًا جديدًا للنواب، وثلث أعضاء .

أغلبية ديمقراطية
مجلس النواب هو المؤسسة التشريعية التي تتكون من 435 عضوا، ولديه سلطة عزل الرئيس والمسؤولين الفيدراليين، وانتخاب رئيس في حالة ظهور نتائج غير حاسمة من المجمع الانتخابي، هذا إلى جانب سنّ مشاريع قوانين الموازنة، ومدة عضويته عامين، ويسيطر على المجلس حاليا الحزب الديمقراطي بعد أن حقق الأغلبية في الانتخابات النصفية عام 2018.

في انتخابات مجلس النواب هذا العام، خاض الديمقراطيون والجمهوريون سباقًا صعبًا للسيطرة عليه، وبالرغم من أن النتيجة النهائية لم يعلمها أحد حتى الآن، بسبب أن العديد من الأصوات لا تزال قيد العدّ، لكن الملامح العامة والنتائج التي تم إعلانها حتى الآن تشير إلى سيطرة ديمقراطية.

ففي ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء الماضي، حصد الديمقراطيون ما لا يقل عن 218 مقعدًا، مقابل 201 مقعدًا للجمهوريين، مما يعني أن حصلوا على المقاعد اللازمة للسيطرة على المجلس، حيث تراجع الجمهوريون من 232 مقعدًا في الانتخابات النصفية عام 2018.

Embed from Getty Images

سباق محموم
عدد أعضاء مجلس الشيوخ 100 عضو، ومدة عضويته 6 سنوات، ويجري التنافس على ثلث مقاعده كل عامين، ويمتلك هذا المجلس الحق في تعديل أي تشريع يسنّه مجلس النواب، ولديه سلطة قبول مرشحي الرئيس لشغل المناصب التنفيذية والقضائية، والموافقة على المعاهدات الدولية، ولديه الكلمة الفصل في عزل الرئيس بعد مناقشة ذلك بمجلس النواب.

في هذا المجلس، كان الجمهوريون يحظون قبل الانتخابات بأغلبية 53 مقعدًا مقابل 47 للديمقراطيين، مما يعني أن الحزب الديمقراطي بحاجة إلى انتزاع 4 مقاعد لتأمين أغلبية صريحة، ومن بين الـ 35 مقعدًا المتنافَس عليها، ثمة 23 بحوزة حاليا، و12 مقعدًا بحوزة الديمقراطيين.

ويحتاج أي من الفريقين للسيطرة على هذا المجلس تأمين أغلبية صريحة بـ 51 مقعدًا، وقد عزز الحزب الجمهوري فرصه بالاحتفاظ بالغالبية فيه بعد نجاح السناتور عن نورث كارولاينا، توم تيلليس، في الاحتفاظ بمقعده.

وبالرغم من ارتفاع حصّة الجمهوريين إلى 50 مقعدًا بعد حسمهم مقعد ألاسكا، مقابل 48 للديمقراطيين، لا يزال هناك مقعدين لم يتم حسم نتيجتهما بعد في ولاية ، وقد تقلب نتائجهما الموازين إن ذهبا للديمقراطيين.

Embed from Getty Images

الحسم في جورجيا
آمال الديمقراطيين في السيطرة على مجلس الشيوخ معلّقة على المقعدين المخصّصين لجورجيا، حيث يتنافس فيها المرشحان الديمقراطيان والجمهوريان في جولة إعادة مزدوجة ستجري في 5 يناير المقبل، وذلك بعدما عجز أي منهم عن الفوز بنسبة 50% من الأصوات.

وستشهد جورجيا معركة الحسم المحتدمة فيما يخص الغالبية في مجلس الشيوخ، ومن المثير أيضا أنها إحدى الولايات التي انقلبت لصالح ، الذي أصبح اول ديمقراطي يفوز بها منذ 28 عامًا.

تاريخيًا؛ لم تصوت هذه الولاية لمرشح ديمقراطي للبيت الأبيض منذ عام 1992، لكن تحت تأثير تغير آراء الناخبين لصالح بايدن والجهود غير المسبوقة لحشد الأقليات، بدأ الديمقراطيون يحلمون بالفوز بهذين المقعدين، معتمدين على الحماسة الناتجة عن انتصار بايدن.

Embed from Getty Images

الآمال الأخيرة
تحدث زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، ، بعد فوز جو بايدن، عن حلمه بالفوز في جورجيا، قائلًا: “والآن نربح جورجيا ونغير العالم!”، وتكمن آمال الديمقراطيين في الفوز بمقعدي جورجيا، حيث ينقسم عندها مجلس الشيوخ إلى 50 سيناتورًا جمهوريًا و50 سيناتورًا ديمقراطيًا.

وبفوزها بمنصب نائبة الرئيس ستتولى أيضا منصب رئيسة مجلس الشيوخ، مما يتيح لها التصويت لترجيح الكفة في المجلس إذا ما انقسمت الأصوات بنسبة 50 مقابل 50.

Embed from Getty Images

أبرز الفائزين والخاسرين
بعض نتائج انتخابات الكونجرس كانت مفاجئة؛ سواء على صعيد مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، حيث شهدت النتائج، وصول المرشحين الديمقراطيين ريتشي توريز، وموندير جونز، من ، كأول مثليين من ذوي البشرة السوداء يدخلان الكونجرس، فيما نجحت الديمقراطية سارة ماكبرايد في الفوز بمقعدها في ديلاوير، لتعدّ تاريخيًا هى أول عضوة عابرة للجنس في تاريخ مجلس الشيوخ.

وفي كولورادو؛ تمكن حاكمها الديمقراطي السابق جون هيكنلوبر من انتزاع مقعد الولاية من الجمهوري كوري جاردنر، وكان هيكنلوبر قد شغل منصب الحاكم لفترتين منذ 2011 وحتى العام الماضي.

أما في أريزونا، فقد تمكّن رائد الفضاء السابق مارك كيلي، وهو ديمقراطي، من إلحاق الهزيمة بمنافسته الجمهورية مارثا ماكسالي، وهي طيّارة مقاتلة سابقة، وكانت تشغل مقعد الولاية في السابق.

وفي ألاباما، تمكّن المرشح الجمهوري تومي تيوريفيل من انتزاع المقعد من المرشح الديمقراطي دوج جونز. وفي أوكلاهوما، خسرت الديمقراطية كندرا هورن، مقعدها لمصلحة منافستها الجمهورية ستيفاني بايس.

ولم يكن مفاجئًا أن فاز زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، بعضوية جديدة مدتها 6 سنوات، كما نجح في الفوز بفترة جديدة عن ساوث كارولاينا، كما تمكنت الديمقراطيات ألكساندريا أوكاشيو-كورتز، وأيانا بريسلي، وإلهان عمر من تأمين فترة عضوية جديدة في مجلس النواب.

Embed from Getty Images

مشاركة عربية وإسلامية
أسفرت النتائج أيضًا عن تواجد عدد من النواب المسلمين، بعضهم تمت إعادة انتخابه، وبعضهم تم انتخابه لأول مرة في مجلسي النواب والشيوخ، حيث تمّ إعادة انتخاب 3 نواب مسلمين في مجلس النواب، وهم إلهان عمر عن مينيسوتا، ورشيدة طليب عن ، وأندريه كارسون عن إنديانا، وجميعهم من الحزب الديمقراطي.

كما نجحت الأمريكية من أصول فلسطينية إيمان جودة في الفوز بمقعدها عن كولورادو، وكتبت مغردة على تويتر: “لقد فعلنا ذلك!، لقد جاهدت لأجعل الحلم الأمريكي حقيقة للجميع.. أنا فخورة كوني مسلمة”.

أما موري تورنر، فهى أول نائبة مسلمة يتم انتخابها لعضوية المجلس التشريعي في أوكلاهوما، وفي ويسكونسن تم انتخاب سامبا بالده، بينما انتُخب كريستوفر بنيامين في ، جميعهم أعضاء في الحزب الديمقراطي.

أما النائبة أثينا سلمان، فقد فازت بولاية ثانية لعضوية مجلس النواب عن أريزونا، وهى مولودة في فينكس لوالد فلسطيني من الضفة الغربية وأم ألمانية ـ مكسيكية.

أما فادي قدّورة فقد فاز بمقعده في مجلس الشيوخ عن أنديانا ليصبح أول مسلم يمثل هذه الولاية، وقد هاجر قدّورة من فلسطين قبل 19 عامًا.

وبحسب بعض التقارير، فإن أكثر من 90 أمريكيًا مسلمًا أو من أصول عربية، أغلبهم من الديمقراطيين، قد ترشحوا للانتخابات الحالية، ويعتبر ذلك العدد من المرشحين هو الأعلى من نوعه منذ 20 عامًا.

Embed from Getty Images

عهد سياسي جديد
يأمل الديمقراطيون في بدء عهد سياسي جديد، حيث فاز مرشحهم جو بايدن بالرئاسة، وحافظوا على أغلبيتهم في مجلس النواب، كما يأملون في حسم مقعدي جورجيا في مجلس الشيوخ، بما يساعد بشكل كبير في دعم وتنفيذ أجندة بايدن التشريعية.

لكن في حالة إذا ما بقي مجلس الشيوخ جمهوريًا، فسيتعين على بايدن استخدام مواهبه للحوار والتفاوض مع الجمهوريين، خصوصًا مع ميتش ماكونيل، زعيم الأغلبية الجمهورية، وهو سياسي محنك في الـ78 من عمره، ويعدّ من صقور المعسكر الجمهوري.

Embed from Getty Images

وبالرغم من أن الرجلين، بايدن وماكونيل، يعرفان بعضهما جيدًا، وعملا معًا على التوصل إلى اتفاق على الموازنة في عام 2013، إلا أن تقديرات الخبراء تشير إلى أن ماكونيل سيتصرف وفقًا لمصلحته الخاصة، ولن يمنح بايدن الفرص على طبق من ذهب لمجرد صداقته.

تعليق

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين