أخبار أميركاتقارير

“ميشيل أوباما”.. مسيرة حافلة لساحرة السياسة والأناقة

أحمد الطلياني

في الـ17 من يناير لعام 1964 ولدت ميشيل روبنسون، في ساوث سايد بشيكاغو، لعائلة ذات أصول أفريقية، ليكون ذلك التاريخ شاهدًا على ميلاد سيدة قوية ومحاربة ومخلصة.

كما أنها واحدة من أكثر الشخصيات تأثيرًا في حياة الأمريكيين، خاصة بعد وصول زوجها الرئيس السابق باراك أوباما إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة في 20 يناير 2009.

وتحتفل ميشيل اليوم بعيد ميلادها الـ56 ليمر أمام عينيها  شريط لمسيرة حافلة بـ”التحولات” لامرأة عدت أيقونة للموضة وقوة سياسية وسندا لزوجها أوباما ومدافعة قوية عن حقوق النساء.

ولم يغفل الرئيس الـ44 للولايات المتحدة كعادته عيد ميلاد – السيدة خريجة جامعة برينستون وكلية الحقوق في جامعة هارفارد –  والتي درست القانون بأحد مكاتب المحاماة الذي شهد  على قصة حبهما.

واحتفل أوباما بعيد ميلاد زوجته ميشيل بطريقته الخاصة، إذ نشر  عدة صور  لهما على تويتر وفيس بوك، وكتب قائلًا “فى كل مشهد أنتِ نجمتى، عيد ميلاد سعيد، حبيبى”.

“صوت العرب من أمريكا” يأخذكم في رحلة تتضمن أبرز اللحظات الفارقة في حياة أول امرأة من أصول أفريقية تصبح السيدة الأولى للولايات المتحدة.

عاشت ميشيل طفولة قاسية، لكنها ملهمة أيضًا، خاصة بسبب مرض أبيها. ولم تكن الطفلة التي حلمت ببيت بطابقين وسيارة كبيرة بأربعة أبواب، تعلم أنها ستلعب دورًا بارزًا في حياتها يليق بصورة السيدة الأولى لأمريكا بعد دخول أوباما البيت الأبيض كسابقة تاريخية، باعتباره أول أمريكى من أصول أفريقية يجلس خلف المكتب البيضاوى.

وكانت ميشيل شريكة لأوباما في قرار الترشح للانتخابات الرئاسية الأمريكية في 2008، ورغم قلقها في البداية خوفًا من المسئوليات الكبيرة التي ستلقى على عاتق الأسرة، إلا أن رافقت زوجها في النهاية.

وقالت ميشيل التي تقدم لها أوباما بـ”خاتم من الألماس” خلال دعوة عشاء لخطبتها “في النهاية، انتهى الأمر وقلت نعم، لأنني اعتقدت أن باراك يمكن أن يكون رئيساً عظيماً، قلت نعم لأنني أحببته، وكان لدي إيمان بما يمكنه فعله”.

واهتمت ميشيل منذ وجودها في البيت الأبيض بعدد من القضايا، من بينها محاربة البدانة بين الأطفال، والدعوة لتناول أطعمة صحية، وممارسة التدريبات الرياضية، والاهتمام بالتعليم، إلى جانب أنها مدافعة قوية عن حقوق النساء وقضايا البيئة.

ومثلت ابنة شيكاجو جزءًا هامًا في ذاكرة الأمريكيين بفضل نشاطها الملحوظ، حتى قبل دخولها البيت الأبيض، وذلك منذ بداية حملة أوباما الرئاسية في 2008.

ابتسامة ميشيل وظهورها في كامل أناقتها إلى جانب زوجها كرئيس سابق لأقوى دولة في العالم، كانت تضرب مثالا على الزوجة الرومانسية والداعمة في ظل مسئوليات جسام على عاتق أوباما.

وكانت ميشيل حاضرة وبقوة ودفء إلى جوار زوجها عندما ألقى أخر خطاب له في يناير 2017 بعد 8 سنوات في البيت الأبيض.

وكانت آخر كلماتها كسيدة أولى بارزة: “الفكرة هي أن كل واحد منا يجب أن يكون حامياً لأخيه، وأخته، يجب أن نعامل الآخرين كما نريد أن يعاملونا”. واحتضنت ميشيل زوجها أوباما بعدما فرغ من خطاب الوداع لتمارس دور الزوجة الداعمة دائمًا وحتى النهاية.

الابنة التي عاشت ضمن طبقة عاملة، لم تكتف فقط بدورها كسيدة أولى تظهر في المناسبات السياسية، ولكنها قدمت أيضا عدة مؤلفات حققت مبيعات هائلة على مستوى العالم، وذلك عبر موقع “أمازون”.

وكشفت ميشيل التي  تعد أيضا أديبة في كتاب ” Becoming”  أو “أصبحت” أو “تحول”، والذي نشرته في نوفمبر 2018،  عن أسرار  في حياتها لتفتح للقراء الباب على الجانب الخفي في حياتها  ولتوضح شخصية زوجة أوباما.

وسردت في الكتاب قصة حياتها مروراً بقصة حبها الجميلة، وحتى المشاكل التي عانتها في مرحلة الحمل، وتعرضها للإجهاض، لتلجأ بعد ذلك إلى الحقن المجهري، وصولا إلى سنوات عملها في البيت الأبيض كأم لطفلتين هما “ماليا” و”ساشا”.

والكتاب مكتوب بطريقة رائعة باستخدام صيغة المتحدث، ويتضمن قصصًا تتسم بالدقة والدفء، ويقدم تفاصيل لم يتم نشرها من قبل عن شكل ونمط الحياة في البيت الأبيض بالنسبة إليها، وعمّا مثّلته لها الأعوام الثمانية التي قضتها كسيدة أولى.

ويضم الكتاب الذي يتألف من 426 صفحة وترجم إلى 24 لغة، مقولات لميشيل، وأسئلة متعلقة بمذكراتها، وتم إعداده في المقام الأول لمساعدة القراء على سرد قصصهم الخاصة.

وكان دونالد ترامب الرئيس الحالي للولايات المتحدة حاضرا في مذكرات ميشيل أوباما، ولكن بصورة سلبية، فتقول ميشيل: “لم أكن راضية أبداً عن وصول ترامب لمنصب رئيس بلادنا، حتى أنني لم أكن قادرة على الابتسام يوم تنصيبه!”.

وتبادل ميشيل وترامب حرب تصريحات خاصة بعدما قالت زوجة أوباما أنها لن تسامح ترامب أبدًا، بعدما شكك في عدم ولادة زوجها في الولايات المتحدة.

وشهدت جنازة الرئيس الأمريكي الأسبق، جورج بوش الأب، لقاء بين ترامب وميشيل في كاتدرائية واشنطن الوطنية. وكان  ظاهرا على وجه ميشيل ملامح عدم ارتياح من اللقاء.

وانجذب مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي إلى ملامح عدم الارتياح، من مصافحتها لدونالد ترامب، إذ رفعت حاجبيها، أثناء مصافحتها له، وكأنها لا تبدي أي حماسا بشأن لقائها به.

ولم ينضب تأثير ميشيل كشخصية بعد خروجها من البيت الأبيض، بل أنها أزاحت في 2018، هيلاري كلينتون المرشحة السابقة لانتخابات الرئاسة الأمريكية، من قمة أكثر النساء إثارة لإعجاب الأمريكيين بعد 17 عامًا من التربع على القمة.

ولم تغفل ميشيل أيضًا دورها في المجتمع ودعمها للنساء إذ كررت زيارتها في ديسمبر 2018 إلى مدرسة فتيات إليزابيث جاريت أندرسون في لندن، لأنها كانت سببا في إلهامها بمبادرة تعليمية عالمية من أجل التركيز على تعليم الفتيات.

وكانت ميشيل أوباما قد زارت هذه المدرسة خلال أول زيارة رسمية لها إلى بريطانيا في عام 2009.

وفي الختام نجد أنفسنا أمام قصة صعود ملهمة لسيدة حاربت الفقر في طفولتها و”أصبحت” محامية ناجحة وتزوجت من حبيبها الأسمر أوباما لتتبدل حياتها منذ دخولها البيت الأبيض.

واستحقت ميشيل كل ما وصلت له بفضل ثقافتها وذكائها، إلى جانب لباقتها وأناقتها، لتظل حتى الآن وهي في الـ56 من عمرها محور اهتمام الأمريكيين، رغم أن صاحبة البشرة السمراء لم تعد تلك السيدة الأولى للبيت الأبيض.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين