أخبار أميركاتقارير

في الذكرى الـ19 لأحداث 11 سبتمبر.. أمريكا والعالم يواجهان الأسوأ

تمر اليوم الذكرى الـ19 لأحداث التي غيرت وجه والعالم، ورغم مرور نحو عقدين من الزمان على هذه الأحداث الإرهابية إلا أن العالم لا زال يعاني من تداعياتها حتى الآن.

فلا زالت بصماتها باقية في الولايات المتحدة حيث اختفى البرجين الشهيرين لمركز التجارة العالمي، وباقية بين أهالي الضحايا وذويهم الذين يحيون ذكراهم كل عام.

كما لا زالت التداعيات جارية في والعراق، ولا زال العرب والمسلمون يحاولون حتى الآن التخلص من الصورة المشوهة التي لحقت بهم جراء هذه الأحداث.

فيما لا زال مستمرًا رغم ضعفه ومقتل زعيمه ، كما لم يحسم بعد مصير المتهمين بالضلوع والتدبير للأحداث وعلى رأسهم الذي ستبدأ محاكمته رسميًا مطلع العام المقبل 2021.

تحول هائل

ورغم كل الأحداث التي مر بها العالم خلال العقدين الماضيين إلا أن ذاكرته لن تنسى أحداث 11 سبتمبر التي قتل خلالها ما يقرب من 3 آلاف شخص، بعدما ضربت طائرتان مختطفتان برجي في ، وانهارت أخرى في البنتاجون محطمة جزءًا من مبناه، وسقطت طائرة رابعة في حادث تحطم في حقل بنسلفانيا بعدما اشتبك ركابها مع الإرهابيين الخاطفين.

وتم تصنيف الهجمات على أنها غير مسبوقة في سجلات الإرهاب من حيث مداها، فقد كانت الأكبر التي يتم شنها من قبل كيان أجنبي على الأراضي الأمريكية.

وستبقى هذه الأحداث نقطة تحول هائلة بين ما قبلها وما بعدها، سواء في الولايات المتحدة، التي كانت المتضرر المباشر من الأحداث، أو العالم أجمع الذي تأثر بتداعياتها بحكم مكانة الولايات المتحدة العالمية ودورها كقوى عظمى، وذلك وفقًا لتقرير لموقع History.

ورصد الموقع 5 طرق غيرت بها أحداث سبتمبر الأوضاع في الولايات المتحدة والعالم وذلك على النحو التالي:

* أطلقت الأحداث شرارة الحرب العالمية على الإرهاب والتي دشنها الرئيس جورج دبليو بوس في خطاب له أمام الكونجرس في 20 سبتمبر 2001، وبعدها غزت القوات الأمريكية أفغانستان بعد أقل من شهر على 11 سبتمبر، لتشن ما أصبح فيما بعد أطول حملة عسكرية مستمرة في التاريخ الأمريكي، والتي امتدت في 2013 إلى العراق، ولم تنته حتى الآن.

ورغم أن الحرب على الإرهاب حظيت بدعم الشعب الأمريكي في البداية، إلى أن المواقف بشأنها تباينت بعد استمرارها لنحو 20 عامًا قتل خلالها آلاف الجنود الأمريكيين وأصيب عدد أكبر بجروح جسدية ونفسية.

* نجحت الإجراءات الأمنية المطبقة بعد 11 سبتمبر في إحباط عمليات إرهابية أخرى خطط لها عملاء أجانب على الأراضي الأمريكية، لكن في المقابل تركت الحرب الطويلة على الإرهاب تداعياتها السلبية على نسيج الحياة الأمريكية بشكل عام، ولم تسلم البلاد من حوادث إرهابية متفرقة ما بين تفجيرات وإطلاق نار.

* أدى تورط عناصر القاعدة، ومعظمهم من دول عربية وإسلامية، إلى تشويه صورة العرب والمسلمين ووصمهم بالإرهاب وإثارة موجه من العنف والكراهية تجاههم في أمريكا وأوروبا.

ورغم التأكيد مرارًا على أن الإسلام دين سلام، وأن الإرهابيين خالفوا تعاليمه الحقيقة، إلا أن الكثيرين لا يزالون يربطون أحداث 11 سبتمبر بالإسلام.

ووفقًا للإحصائيات كان هناك 12 هجومًا فقط ضد المسلمين في عام 2000، ارتفعت إلى 93 هجومًا في 2001، ووصلت إلى 126 هجومًا في 2017.

أسوأ من 11 سبتمبر

منذ 11 سبتمبر 2001 لم تواجه أمريكا والعالم أحداثًا أكثر خطورة، لكن العام 2020 جاء حاملًا معه ما هو أسوأ من 11 سبتمبر، وهو وباء ، الذي قتل حتى الآن ما يقرب من مليون شخص حول العالم، وأصاب أكثر من 28 مليونًا آخرين، وألحق خسائر فادحة بالاقتصاد العالمي وأفقد الملايين وظائفهم، وأصاب حركة التنقل والسفر حول العالم بالشلل وألزم الناس بيوتهم لأشهر عدة.

ويقدم تقرير نشره موقع “ستاندردميديا” البريطاني سيناريوهات مرعبة لما يمكن أن يسببه الفيروس من تغيير لأنماط حياة البشر يفوق التغيير الذي أحدثته أحداث 11 سبتمبر.

يقول التقرير إنه بعد 2001 تم إدراج عدة دول ضمن قائمة سوداء كحاضنة للإرهاب وتم منع السفر منها، وبعد كورونا أصبحت هناك قائمة مشابهة تتعلق بالدول التي ينتشر فيها الوباء.

ويرى أن أحداث 11 سبتمبر جمعت الناس ضد هدف واحد وهو الإرهاب، ولكن ازمة كورونا أظهرت فوارق وسلوكيات سلبية تمثلت في نشر الذعر والأنانية والضعف.

وهناك مخاوف من أن يغير الوباء من الحياة الاجتماعية للناس بشكل عام، حيث يصبح السلام باليد عادة قديمة وغير مستحبة، وتصبح العلاقات الاجتماعية قائمة على لغة الإشارة دون لمس، وتعزيز التباعد والعزلة بما سيجعل البشر ضحايا لمشاكل نفسية عدة.

وبعد 11 سبتمبر كان يمكن إقامة التجمعات الكبيرة وسط احتياطات أمنية، لكن كورونا جعلها تتم عبر الإنترنت، كما جعل التعليم يتم عن بعد، ومنع حتى تجمعات الصلوات الدينية ومراسم الدفن والعزاء، فيما عزز مكاسب المتاجر الإلكترونية.

خسائر أمريكا ونيويورك

وفي أمريكا وحدها قتل الفيروس أكثر من 196 ألف شخص، وأصاب أكثر من 6 ملايين آخرين، مقارنة بمقتل 3 آلاف شخص فقط في 11 سبتمبر

وكما كانت ولاية نيويورك هي الأكثر تضررًا في أحداث 11 سبتمبر بعد انهيار برجي مركز التجارة العالمي حيث قتل العدد الأكبر من ضحايا الأحداث، كانت هي أيضًا المتضرر الأكبر في الولايات المتحدة من تفشي وباء كورونا، حيث سجلت أكثر من 33 ألف حالة وفاة و475 ألف حالة إصابة.

وفي هذا الإطار قال حاكم نيويورك، أندرو كومو: “كان يفترض أن يكون 11 سبتمبر أحلك يوم بالنسبة إلى جيل بأكمله، لكن مع تفشي فيروس كورونا حدث انفجار صامت نرى تداعياته في المجتمع بشكل عشوائي”، وفقًا لموقع “الحرة“.

وكان سكان نيويورك بعد 2001 يظنون أنهم عاشوا أكبر كارثة في حياتهم، لكن بعد معايشتهم لأزمة وباء كورونا أصبح لديهم خوفًا أكبر، فخلال 11 سبتمبر مات البعض وعاش الباقون، لكن في ظل استمرار وباء كورونا لا نعرف من سيموت ومن سينجو أو ماذا سيحدث مستقبلاً.

حتى أن بعض الذين نجوا من أحداث 2001 رغم قربهم من موقع انهيار برجي التجارة العالمي لقوا حتفهم بسبب وباء كورونا، ومنهم ستيفن كوبر، الذي يعد من أشهر الناجين من أحداث 11 سبتمبر، حيث توفي عن عمر يناهز الـ 78 عامًا، في ولاية فلوريدا، متأثرًا بإصابته بوباء كورونا.

وظهر كوبر في أحد الصور الأكثر شهرة عام 2001، والتي التقطتها مصورة وكالة “أسوشيتد برس” سوزان بلونكيت، والتي وثقت لحظات الذعر إبان هجمات 11 من سبتمبر، حيث ظهر هاربًا وهو يحمل إحدى الملفات، وتصدرت تلك الصورة أغلفة الصحف والمجلات منذ ما يقارب 20 عامًا.

وقالت زوجته إن هذه الواقعة كانت مؤثرة جدًا في حياته، حيث أنه كان يحتفظ بالصورة في محفظته ويريها لكل من يقابلهم حتى وفاته.

أزمة الطيران

بعد أحداث 11 سبتمبر حدث التحول الأكبر في عالم السفر الجوى والأمن، خاصة بعد أن أثبتت الأحداث فشل أنظمة الأمن في المطارات والطائرات بعد تمكن عناصر القاعدة الـ 19 من الصعود على متن الطائرات بأسلحتهم والوصول إلى قمرة القيادة.

ودعت الأحداث الولايات المتحدة إلى إنشاء إدارة أمن المواصلات، وهى وكالة فيدرالية فوض الكونجرس بتكوينها في نوفمبر 2001، وتم تفعيل بروتوكولات أمنية جديدة واسعة النطاق في جميع مطارات العالم، لكن هذه الإجراءات لم تؤد إلى توقف رحلات الطيران.

لكن بعد أزمة كورونا أصيب بالشلل التام، وظلت الطائرات قابعة على الأرض لعدة أشهر، ووصف وزير الخزانة الأمريكية ستيفن منوشين آثار أزمة كورونا على بأنها أسوأ من أحداث 11 سبتمبر.

فعلى سبيل المثال سجلت حركة النقل الجوي للركاب، تراجعا بنسبة 14.1 في المئة في العالم خلال فبراير الماضي مقارنة بالعام السابق، وفق ما أعلنه اتحاد النقل الجوي الدولي.

وقال الاتحاد في بيان له إن “هذا هو أكبر تراجع منذ 11 سبتمبر، وهذه بلا شك أكبر أزمة يشهدها القطاع على الإطلاق”. وتوقع الاتحاد أن تحرم أزمة كورونا قطاع النقل الجوي من مداخيل بقيمة 252 مليار دولار هذا العام، وفقًا لموقع “الحرة“.

مصير المتورطين

من المعروف أن الـ19 شخصًا المشاركين في هجمات 11 سبتمبر لقوا حتفهم في الأحداث التي تحطمت فيها الطائرات التي استخدموها في الهجمات. لكن بحلول نهاية 2001 اعتقلت الولايات المتحدة نحو 1200 شخص على خلفية الهجوم، كما حددت قائمة أخرى من المطلوبين.

وعلى مدار السنوات التي تلت الهجمات نجحت الولايات المتحدة في تفكيك تنظيم القاعدة وإضعافه إلى أبعد الحدود، بل وتمكنت من الوصول إلى زعيم التنظيم أسامة بن لادن وقتله في 2 مايو 2011.

كما تحتجز الولايات المتحدة عددًا من المدبرين للأحداث ومن بينهم رمزي بن الشيبة، وهو أحد معتقلي غوانتانامو الأساسيين المتهمين في هجمات 11 سبتمبر. يبلغ من العمر 47 عامًا، وتصفه الولايات المتحدة بأنه “منسق هجمات 11 سبتمبر”، وأنه كان يعد لهجمات أخرى حتى اعتقاله في نهاية سنة 2002.

بينما أعلن زكريا موسوي، الرجل الوحيد الذي أدين بالتورط في أحداث 11 سبتمبر عام 2001، نبذه للإرهاب، والقاعدة، وداعش. ويقضي موسوي حكمًا بالسجن مدى الحياة في السجن الفيدرالي بولاية كولورادو بعدما نجا من حكم بالإعدام في عام 2006.

ومن أهم المعتقلين أيضًا خالد شيخ محمد، والذي يعتبر العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر، حيث تم اعتقاله في مارس 2003، ويقبع منذ عام 2006 في معتقل غوانتانامو.

وفي 11 فبراير 2008، وجهت وزارة الدفاع الأمريكية الاتهام لخالد شيخ محمد بالتورط في هجمات سبتمبر مع 4 آخرين هم رمزي بن الشيبة ومصطفى أحمد الهوساوي وعمار البلوشي ووليد بن عطاش.

وحدد قاض عسكري أمريكي موعدًا لمحاكمة خالد شيخ محمد ورفاقه في 11 يناير عام 2021، وسيواجهون جميعًا عقوبة الإعدام في حال أدينوا بالتهم الموجهة إليهم لهم ومن بينها الإرهاب والقتل واختطاف الطائرات وتوفير الدعم المادي للعملية.

اتهامات للسعودية

وأفادت تقارير صحفية إلى أن محامي خالد شيخ محمد أخطروا محكمة بمانهاتن في 26 يوليو 2019، بأن موكلهم يريد الإدلاء بشهادته ضد “دور السعودية” في تلك الهجمات، مقابل تخفيف الحكم عنه، وفقًا لصحيفة “وول ستريت جورنال”.

وتتهم بعض عائلات ضحايا 11 سبتمبر الحكومة السعودية بالتواطؤ في تلك الهجمات، وهو ما نفته الحكومة السعودية مرارًا.

وأصدر قاض فيدرالي أميركي، أمرًا موجهًا إلى الحكومة السعودية يطلب فيه إتاحة سماع شهادات 24 مسئولا سعوديًا حاليين وسابقين، حول معرفتهم المحتملة بالأحداث التي قادت إلى هجمات 11 سبتمبر، ومن بينهم الأمير بندر بن سلطان، السفير السعودي السابق لدى الولايات المتحدة، وفقًا لموقع “الحرة“.

وأشار موقع “ياهو نيوز” إلى أن الأمر يتوقف على استعداد الحكومة السعودية للسماح لهؤلاء المسؤولين بالإدلاء بشهادتهم.

سلام أفغانستان

من ناحية أخرى تتزامن الذكرى الـ 19 لأحداث 11 سبتمبر هذا العام، مع انطلاق محادثات السلام التاريخية بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان، والتي ستنطلق غدًا السبت في العاصمة القطرية الدوحة برعاية أمريكية، تمهيدًا لتنفيذ قرار انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان.

وقال مصدر دبلوماسي في كابول إنه تم ترتيب موعد بدء المحادثات بحيث لا يتزامن مع هذه الذكرى، وفقًا لـ”رويترز

ورحب وزير الخارجية مايك بومبيو بالمحادثات قائلًا: “لقد استغرقنا وقتا أطول مما كنت أتمنى… لنصل إلى هنا، لكننا نتوقع صباح السبت… أن يجلس الأفغان على الطاولة معا لإجراء مناقشات شائكة حول كيفية المضي قدما ببلدهم”. وأضاف “(إنه أمر) تاريخي حقًا”.

وتحركت عدة أطراف دولية مؤخرًا لدفع الحوار الأفغاني المتعثر بسبب إشكالات تعلقت بتنفيذ بنود اتفاق الدوحة، ومن ضمنها الإفراج عن كامل المعتقلين، وهو المطلب الرئيسي الذي تؤكد عليه حركة طالبان.

وتكللت الجهود الدبلوماسية التي بذلتها قطر والولايات المتحدة بتذليل العقبات التي كانت تحول دون انطلاق مفاوضات السلام الأفغانية، والتي ينتظر أن تساهم في حدوث انفراجة وإنهاء الصراع الأفغاني المستمر منذ أكثر من 4 عقود، وكذلك إنهاء أطول حرب أمريكية في التاريخ.

تعليق

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين