أخبار أميركاأميركا بالعربيتقارير

عيد العمال 2020.. احتفال مختلف وسط أجواء كورونا وفقدان الوظائف

في الاثنين الأول من سبتمبر من كل عام يحتفل الأمريكيون بعيد ، لكن مناسبة هذا العام تمر عليهم في أجواء مختلفة، وسط انتشار فيروس الذي شلّ الاقتصاد وأفقد الملايين وظائفهم، ووسط اشتعال سباق الانتخابات الرئاسية التي لم يتبق على انطلاقها سوى أقل من شهر.

في هذا الإطار صدرت تحذيرات عدة من المسئولين تطالب المواطنين بالحذر خلال عطلة ، حتى أن الرئيس نفسه حثهم على أن “يكونوا متيقظين” بشأن فيروس كورونا، خلال العطلة، وأن “يطبقوا الحس السليم”، في تفاعلهم مع بعضهم بعضًا.

ووجه خطابه للأمريكيين قائلًا: “دعونا نحاول فقط تجاوز عطلة نهاية هذا الأسبوع”.

مخاوف كورونا

من جانبه الدكتور أنتوني فاوتشي، كبير خبراء الأمراض المعدية، إن العديد من ولايات الغرب الأوسط شهدت قفزات في أعداد حالات الإصابة بالفيروس، وإن الناس يجب أن يكونوا في حالة يقظة بشكل خاص خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتشير الإحصاءات إلى أن الزيادات السابقة في حالات الإصابة بكوفيد-19 جاءت في أعقاب يوم الذكرى وعطلة الرابع من يوليو، وفقًا لـ”سكاي نيوز“.

وأضاف فاوتشي أن “سلوك الناس في عطلة عيد العمال نهاية الأسبوع سوف يحدد سرعة انتشار فيروس كورونا خلال الشهر البارد”.

من جانبه شدد الرئيس السابق باراك أوباما على أهمية ارتداء الكمامات والالتزام بقواعد للوقاية من عدوى كورونا ، خلال احتفالات عيد العمال.

وقال أوباما عبر حسابه الرسمي على “تويتر”: “ربما تمر ذكرى عيد العمال في عطلة نهاية الأسبوع، ولكن لنتذكر جميعًا أننا ما زلنا في منتصف جائحة كورونا. ارتدِ قناعًا ومارس التباعد الاجتماعي… ستنقذ الأرواح”.

وجاءت التحذيرات جدية في الوقت الذي أفادت فيه التوقعات بأن ملايين الأشخاص في الولايات المتحدة سيسافرون خلال عطلة عيد العمال بنهاية الأسبوع، ما أثار مخاوف بشأن تفشي وباء كورونا من جديد

وقالت إدارة أمن النقل إنها فحصت ما يقرب من 878 ألف راكب يوم الخميس الماضي، وهو أعلى رقم يومي تم تسجيله منذ تأثرت حركة النقل الجوي بسبب جائحة كورونا التي تفشت في مارس الماضي.

وعبّر خبراء الصحة من أن تؤدي الزيادة في حركة السفر والتجمعات خلال عطلة نهاية الأسبوع الطويلة إلى ارتفاع آخر في حالات الإصابة بفيروس كورونا.

فقدان الوظائف

يحتفل العمال بعيدهم هذا العام في ظروف استثنائية غير مسبوقة، حيث تسبب وباء كورونا والإجراءات الوقائية ضده في شل حركة الاقتصاد، مما أدى إلى تسريح أعداد غير مسبوقة من العمال من وظائفهم.

في المقابل تحوّل بعض العمال الذين تعد أجورهم بين الأدنى – كالممرضين وجامعي القمامة والعاملين في متاجر بيع الأغذية وإيصال الطلبات إلى المنازل – إلى أبطال، وفقًا لموقع “دوتشيه فيله“.

وبحسب منظمة العمل الدولية، فإن 1.6 مليار شخص على الأقل قد خسروا موارد رزقهم بسبب العزل والركود التاريخي الناجم عن هذا الإجراء.

وفي الولايات المتحدة وحدها قدّم أكثر من 30 مليون أميركي طلبات للحصول على إعانات منذ منتصف مارس الماضي.

ولا يزال حوالي 27 مليون أمريكي يتلقون شكلاً من أشكال المساعدة الحكومية للبطالة، وفقًا لأحدث بيانات وزارة العمل الأمريكية.

صراع انتخابي

وفي هذا الإطار تسيطر قضية استعادة الوظائف وتحسين الاقتصاد على أجواء الانتخابات الرئاسية، ويركز عليها الرئيس ترامب لكسب أصوات ناخبيه في مواجهة خصمه ، ويعد ترامب بإيجاد لقاح لفيروس كورونا قريبًا حتى يتمكن الأمريكيون من استعادة حياتهم وإعادة تنسيط الاقتصاد واستعادة الوظائف التي خسروها خلال الستة أشهر الماضية.

وفي إطار الصراع الانتخابي لم يفوت ترامب فرصة عيد العمال دون أن يلقي خطابًا يجدد فيه هجومه على منافسه الديمقراطي جو بايدن والذي وصفه بأنه ”غبي“، وطالبه باعتذار عن الخطاب المناهض للقاحات.

وقال ترامب إن لقاحًا ضد الفیروس سیكون جاهزًا في وقت قیاسي، ربما قبل الانتخابات، وفقًا لـ”رويترز“.

وكانت المرشحة لمنصب نائب الرئيس كامالا ھاریس قد قالت إنھا لن تثق في اللقاح الذي سیعلن ترامب التوصل إلیه، فيما انتقد بايدن أسلوب ترامب في التصدي للوباء، واتهمه بقمع آراء العلماء فیما یتعلق بالجائحة.

ويخطط جو بايدن ونائبته لنقل مقر الحملة الانتخابية عقب احتفالات عيد العمال، وفقا لما ذكرته وكالة الأنباء الفرنسية “فرانس برس”.

ويسعى بايدن ونائبته لتنشيط حملتهما الانتخابية والسفر على نطاق أوسع بعد عيد العمال، وكان فيروس كورونا قد أجبر بايدن على تمضية جزء كبير من وقته في منزله في ديلاوير، ما دفع ترامب إلى توجيه انتقادات لاذعة له ودعوته للخروج من “قبوه”.

احتجاجات العنصرية

وتمر ذكرى عيد العمال هذا العام أيضًا وسط استمرار الاحتجاجات المناهضة للعنصرية التي اشتعلت منذ مقتل جورج فلويد وتواصلت بعد تكرار ظاهرة إطلاق الشرطة النار على أمريكيين سود.

وتشهد الاحتجاجات أحيانا أعمال عنف، وتشيع جوًا من التوتر، وتستدعي خطابات حادة من جانب المرشحين ترامب وبايدن.

ويحمّل ترامب “الراديكاليين” و”مثيري الفوضى” مسؤولية أعمال العنف، ويطرح نفسه كرمز لفرض القانون والنظام.

من جانبه شجب بايدن بشدة أعمال العنف والنهب التي تخللت بعض الاحتجاجات، لكنّه تعهّد بمكافحة العنصرية التي وصفها بأنها “الخطيئة الأصلية” في البلاد.

عيد العمال

ووسط كل هذا الصخب يأتي عيد العمال، وهو احتفال سنوي تقيمه أمريكا والعديد من الدول حول العالم احتفاءً بالعمال والطبقة العاملة، ويتم فيه تكريم الحركة العمالية، والمساهمات التي قدمها العمال، تقديرًا لقيمة العنصر البشري في مسيرة النمو الاقتصادي والاجتماعي، وتحقيق القوة والازدهار والرفاهية في جميع بلدان العالم.

ويأتي الاحتفال بهذا اليوم تخليدًا لذكرى من سقط من العمال، والقيادات العمالية، طوال مسيرة النضال العمالي.

ومن عام إلى عام يحتفل العمال حول العالم بعيدهم، ليذكّروا أرباب العمل وأصحاب رأس المال بوجودهم كقوة اجتماعية لها مطالب تتراوح بين رفع الأجور، وتحسين شروط العمل، وإعادة التوازن بين العمل ورأس المال، وتصل حتى إلى إلغاء مفهوم “العمل المأجور” نهائياً، وسيطرة العمال كلياً على وسائل إنتاجهم.

عمال أمريكا

وبينما تحتفل معظم دول العالم بمناسبة عيد العمال في الأول من مايو/ آيار من كل عام، تحتفل الولايات المتحدة بعيد عمالها في الاثنين الأول من شهر أيلول/سبتمبر، وهو ما يثير التساؤلات حول سبب ذلك.

ووفقًا لموقع وزارة العمل الأمريكية يعود الأمر إلى أسباب تاريخية من أهمها تمتع الولايات المتحدة بتاريخ ثري ومميز، يعكس إنشاء الحركة العمالية والإنجازات الاجتماعية والاقتصادية للعمال الأميركيين، الذين ساهموا في قوة ورخاء البلاد.

بينما تشير مصادر تاريخية إلى أن الاحتفال بعيد العمال في أيار/ مايو ظل مقترنًا على مر العقود بدلالات سلبية تشير إلى ارتباطه بالشيوعية، ما دفع صناع القرار في أمريكا إلى الابتعاد عن الاحتفال بيوم العمال في هذا الشهر.

وحسب وثائق تاريخية، فإن زعيم العمال الأمريكيين Peter McGuire بيتر ماكجواير، الشريك المؤسس للاتحاد الأميركي للعمل، كان أول من اقترح تخصيص يوم لتكريم العمال، وجاءته هذه الفكرة بعد أن شهد عام 1882 إحدى الاحتفالات بعيد العمال في تورونتو. واستلهامًا من أحداث الاحتفالات الكندية في تورونتو الكندية، عاد ماكجواير إلى نيويورك وطرح فكرته حول عيد العمال.

لكنّ فكرته لم تُعجب الرأسمالية الأمريكية، والتي رفضتها؛ بسبب اعتماد الفكرة على تقليص عدد ساعات العمل، وكرد فعل على هذا الرفض أعلن اتحاد العمال الأمريكيين يوم الأول من مايو من عام 1886م، يومًا للإضراب عن العمل.

لكن مصادر أخرى ترجح أن ماثيو مغواير، والذي عمل سكرتيرا لاتحاد العمل المركزي في نيويورك، هو الذي اقترح عطلة عيد العمال عام 1882. وعلى الرغم من عدم الاستقرار على رواية أكيدة، فإن هذه المعلومات تشير إلى أن الاحتفال بعيد العمال في الولايات المتحدة جاء بجهود وأفكار أصلية تقدم بها الأميركيون أنفسهم.

أول عيد عمال

وبدءًا من أواخر القرن التاسع عشر، ومع نمو النقابات العمالية وحركات العمل، اقترح النقابيون تخصيص يوم للاحتفال بالعمل، فتم الترويج ليوم العمل Labor Day من قبل اتحاد العمل المركزي، وجمعية فرسان العمل.

وقد تم الاحتفال بأول عيد للعمال في الولايات المتحدة الأمريكية في الخامس من أيلول/سبتمبر عام 1882 في مدينة نيويورك، حيث احتفل اتحاد العمل المركزي هناك بعيد العمال للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة.

وفي عام 1887كانت أوريغون أول ولاية تدرج يوم العمال رسميًا في لائحة قوانينها وتجعله يوم عطلة رسمية، وتبعتها ولايات كولورادو وماستشوستس ونيوجيرسي ونيويورك في العام ذاته.

وشهد العام 1894، قيام الكونغرس بإصدار قانون بجعل الاثنين الأول من شهر أيلول/ سبتمبر عطلة في البلاد بمناسبة عيد العمال، حيث احتفلت به وقتها 30 ولاية من الولايات الأمريكية.

الأصل أمريكي

روايات تاريخية أخرى تعود بأصل الاحتفال بعيد العمال إلى أمريكا، وتقول هذه الروايات إن عيد العمال يعود في أصله إلي عام 1869، حيث شكّل عمال صناعة الملابس بولاية فيلادلفيا الأمريكية، ومعهم بعض عمال الأحذية والأثاث وعمال المناجم، منظمة “فرسان العمل”، كتنظيم نقابي يكافح من أجل تحسين الأجور وتخفيض ساعات العمل. وقد اتخذ هؤلاء يوم الأول من مايو يومًا لتجديد المطالبة بحقوق العمال.

ومع تطور الحركة النقابية الأمريكية نجحت مجموعة من القيادات النقابية في تكوين هيئة قومية للعمال عام 1886 وهى “الاتحاد الأمريكي للعمل”، وتبنى هذا الاتحاد الدعوة لاعتبار يوم الأول من مايو 1886 يوم للإضراب العام من أجل مطلب تخفيض ساعات العمل إلى 8 ساعات في اليوم.

منذ ذلك التاريخ تشهد الولايات المتحدة العديد من الفعاليات المطالبة بحقوق العمال من خلال المسيرات والمظاهرات والإضرابات، لكن الأول من مايو عام 1886 شهد أكبر عدد من الإضرابات العمالية في يوم واحد في تاريخ أمريكا، إذ وصل عدد الإضرابات في هذا اليوم إلى نحو 5000 إضراب للمطالبة بألا تزيد ساعات العمل على 8 ساعات.

واشترك في المظاهرات أكثر من 340 ألف عامل، وكان الشعار المطلبي المشترك لأحداث هذا اليوم هو “من اليوم ليس على أي عامل أن يعمل أكثر من 8 ساعات” ، فيما رفع المتظاهرون في مدينة شيكاغو الأمريكية لاحتجاجهم شعار “ثماني ساعات للعمل – ثماني ساعات راحة – ثماني ساعات للنوم”.

وفى يوم الثالث من مايو اندلعت أحداث في شيكاغو، إحدى مراكز حركة الاحتجاج، حيث تجمع عمال شركة شركة ماكورميك للحصاد الزراعي، وكانوا مضربين عن العمل منذ شهور بسبب تخفيض الأجور، أمام المصنع، وألقى أحد القيادات العمالية البارزة وكان يدعى “أوجست سبانيز” خطابا وأثناء إلقائه الخطاب، اندس عدد من عملاء صاحب المصنع، واشتبكوا بعنف مع العمال، وسرعان ما تدخلت قوات الشرطة فلقي عامل من العمال المضربين مصرعه.

وفى اليوم التالي 4 مايو عقد العمال مؤتمرًا في ميدان هاي‌ ماركت في شيكاغو للاحتجاج على وحشية الشرطة، وبدأ المؤتمر بحضور نحو 1300 عامل، وكان عمدة المدينة قد حضر جزءً من المؤتمر، ثم انصرف بعد أن اطمأن على أن الوضع الأمني تحت السيطرة.

إلا أنه في نهاية الاجتماع حدثت بعض المشادات، وانفجرت قنبلة مجهولة المصدر بين رجال الشرطة تسببت بمقتل أحدهم، ثم تلا ذلك أعمال عنف راح ضحيتها 7 من الشرطة وما لا يقل عن 4 من العمال وأصيب مائة آخرون. فردت الشرطة باقتحام المؤتمر وإطلاق النار على الحشد لفضه.

وخلال الليلة التالية تعرض عمال شيكاغو لحملة قمعية غير مسبوقة من قبل الشرطة وأصحاب الأعمال، تضمنت مداهمة البيوت والتفتيش وحملات اعتقال واسعة النطاق، وتم إلقاء القبض على 8 من القادة العماليين، وجرت محاكمتهم بصورة عاجلة، بتهمة إثارة الفوضى والتخريب وإلقاء القنبلة وقتل رجال الشرطة.

براءة بعد 11 عامًا

كان القاضي الذي سيحكم في القضية هو في نفس الوقت رئيس إدارة شركة الصلب الأمريكية التي كان عمالها من المشاركين في إضرابات أول مايو. وأصدر القاضي حكمًا بالإعدام على القيادات الثمانية، ثم تم تخفيف الحكم عن 3 منهم (عوقبوا بالسجن المؤبد قبل أن يتم العفو عنهم عام 1893)، فيما مات رابع منتحراً في السجن. وفى الحادي عشر من نوفمبر 1887 تم تنفيذ حكم الإعدام في الأربعة الباقين.

وفي الوقت الذي كان يتم فيه تنفيذ حكم الإعدام كانت زوجة أوجست سبينز، أحد العمال المحكوم عليهم بالإعدام تقرأ خطابا كتبه زوجها لابنه الصغير “جيم” قال فيه: “ولدى الصغير، عندما تكبر وتصبح شابًا وتحقق أمنية عمري ستعرف لماذا أموت … ليس عندي ما أقوله لك أكثر من أنني بريء … وأموت من أجل قضية شريفة، ولهذا لا أخاف الموت، وعندما تكبر ستفخر بأبيك، وتحكى قصته لأصدقائك”.

وبالفعل وبعد 11 سنة، تم اكتشاف براءة العمال، حيث كان مدير البوليس قد أحيل إلى التقاعد،  ودخل في مرض الموت، وتحرك ضميره، فاعترف بالحقيقة، مؤكدًا أن البوليس هو الذي رمى القنبلة، وهو الذي لفق التهمة للعمال.

وهز اعتراف مدير البوليس كل ولايات أمريكا، كما هز قلوب العمال في العالم كله، وطالب الرأي العام بإعادة المحاكمة، وثبتت براءة العمال، وتقرر اعتبار هذا اليوم عيدًا للعمال.

لماذا سبتمبر؟

تجاوزت أحداث هايماركت حدود أمريكا وبلغ صداها عمال العالم كله، وأشعلت فتيل الحراك العمالي في العديد من دول العالم.

وفي السنوات التالية، ظلت ذكرى “شهداء هايماركت” في ذاكرة العالم، ويتم إحياؤها ضمن العديد من الإجراءات والمظاهرات الخاصة بالأول من أيار/مايو. واليوم أصبح الأول من مايو احتفالاً دوليًا لانجازات الحركة العمالية.

ورغم أن الأول من أيار/مايو، هو يوم ألهمت فيه الولايات المتحدة العالم للاحتفال بعيد العمال فيه، إلا أن الكونجرس الأميركي خصص الاحتفال بهذه المناسبة في سبتمبر من كل عام.

وقد جاء إقرار الكونجرس لقانون عيد العمال في أعقاب نضال عمالي بلغ ذروته في أحداث هايماركت عام 1886، وكذلك إضراب بولمان عام 1894، الذي حدث من جانب عمال السكك الحديدية، والذي توفي فيه عدد من العمال على أيدي قوات الأمن، وهو ما اضطر الرئيس جروفر كليفلاند إلى إقرار تسويات مصالحة مع حزب العمل باعتباره ذلك أولوية سياسية.

وخوفًا من حدوث المزيد من الصراعات، تم تشريع قانون عيد العمال عام 1894 وجعله عطلة وطنية من خلال تمريره إلى الكونجرس والموافقة عليه بالإجماع، وذلك بعد ستة أيام فقط من انتهاء الإضراب.

وكان كليفلاند يشعر بالقلق لنزامن عطلة عيد العمال في أمريكا مع الاحتفالات العالمية بعيد العمال في الأول من مايو، مما قد يثير مشاعر سلبية مرتبطة بأحداث هايماركت التي كانت في الأول من مايو، ولذا تم اعتماد موعد آخر وهو الاثنين الأول من شهر أيلول/ سبتمبر من كل عام.

طقوس الاحتفال في أمريكا

يتم الاحتفال بعيد العمال في أمريكا من خلال العديد من الفعاليات، لكن شكل الاحتفال تم إيجازه قي المقترح الأول للعطلة الرسمية التي تم إقرارها بهذه المناسبة، ويكون من خلال: مسيرة تعرض في الشارع للجمهور، حيث “قوة وروح العمل الجماعي لدى المنظمات التجارية والعمالية”، يلي ذلك مهرجان للعمال والأسر. وأصبح هذا شكل الاحتفال بعيد العمال.

كما ظهرت الخطابات قي وقت لاحق لرجال ونساء متميزين، لتأكيد مكانة العطلة الاقتصادية والمدنية. وفي وقت لاحق، وبموجب قرار من الاتحاد الأمريكي لاتفاقية العمل عام 1909، تم اعتماد يوم الأحد الذي يسبق عيد العمال كأحد العمل، وتم تكريس جوانبه الروحية والتربوية للحركة العمالية.

ويتم الاحتفال بهذه المناسبة حاليًا في أمريكا من خلال تنظيم مسيرات للعمال في الشوارع، وإلقاء خُطب في هذا اليوم بالساحات العامة، ولا يخلو الأمر من اعتصامات ومظاهرات احتجاجية.

وفي كثير من الأحيان يتخذ الناس هذا اليوم كيوم للاحتجاج السياسي. وعلى الرغم من أن الاحتفالات يتم تنظيمها من قبل منظمات العمال، إلا أن في كثير من الأحيان يتم عرض مواضيع سياسية من قبل المرشحين للمناصب، وبخاصة في السنوات الانتخابية.

وعلى مستوى الأسر يتم استغلال العطلة في الراحة والترفيه، وتتضمن أشكال الاحتفال نزهات، وحفلات الشواء، وعروض الألعاب النارية، والفعاليات الفنية والرياضية المختلفة.

والأسر التي لديها أطفال في سن المدرسة، تعتبر تلك العطلة بمثابة الفرصة الأخيرة للسفر قبل انتهاء العطلة الصيفية. وبالمثل، فإن بعض المراهقين، والبالغين من الشباب يرون أنه تلك هي العطلة الأسبوعية الأخيرة قبل العودة إلى المدرسة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن عيد العمال يصادف بداية مواسم دوري كرة القدم القومي ودوري الجامعات.وعادة ما يلعب (National Collegiate Athletic Association) الاتحاد الرياضي القومي أولى مبارياته في الأسبوع الذي يسبق عيد العمال، ويلعب اتحاد كرة القدم الأميركي مباراته الأولى يوم الخميس الذي يلي عيد العمال.

تعليق

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين