تقاريرتقارير من أمريكاصوت أمريكا

في عيد الشكر.. الأمريكيون يتحدّون سوء الطقس وترامب يعفو وينتظر العفو

علي البلهاسي

في يوم الخميس الرابع من شهر نوفمبر كل عام يكون الأميركيون على موعد مع إحدى أهم المناسبات في تاريخهم وهو ، الذي يخلدون فيه ذكرى وليمة تعود لعام 1621م جمعت بين السكان الأصليين والمستوطنين الأوروبيين في منطقة بليميث، في احتفال استمر لثلاثة أيام يعتبره الأميركيون “أول عيد شكر”.

ويعد عيد الشكر، احتفالًا سنويًا أسريًا بامتياز، حيث يتم فيه لم شمل الأقارب الذين فرقتهم المسافات، ويشارك فيه الأميركيون على اختلاف انتماءاتهم الدينية والاجتماعية والثقافية، ويعربون خلاله عن شكرهم لكل النعم التي يتمتعون بها.

كما يتم تزيين الشوارع والمباني والبيوت استعدادا لهذه المناسبة الاحتفالية في مختلف الولايات والمدن، التي تكون عطلة عامة.

لكن الأمريكيون يعيشون أجواء مختلفة في احتفالات عيد الشكر هذا العام، فمع أولى ساعات الغد الخميس تنطلق الاحتفالات متحدية سوء الطقس الذي توقعه خبراء الأرصاد، والذي يأبى الأمريكيون أن يفسد عليهم فرحتهم بالعيد والاستمتاع بطقوسه وموائده التي يتصدرها الشهير.

وبينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد العفو عن الديكين اللذين كانا مرشحين للذبح هذا العام، فإنه يأمل أن يحمل له عيد الشكر أملًا في الحصول على عفو في القضية المعروفة بـ”فضيحة أوكرانيا” والتي وصلت مرحلة خطيرة قد تؤدي في النهاية إلى عزل الرئيس الأمريكي.

عفو الديوك

في كل عام، يعفو الرئيس الأميركي عن الديك الرومي، في تقليد متبع رسميًا من قبل بدأه الرئيس ، الذي حكم الولايات المتحدة خلال الفترة بين أعوام 1945- 1953، والذي عفا عن ديك رومي في الليلة السابقة لعيد الشكر في عام 1947، وفقا لمجلة “نيوزويك” الأمريكية.

وفي هذا الإطار أصدر الرئيس دونالد ترامب، قرارًا بالعفو عن الديك الرومي «بَتَر» أو «زبدة»، بمناسبة احتفالات عيد الشكر، كما أصدر عفوًا آخراً عن الديك الرومى «بريد» أو «خبز».

وقال «ترامب»، في مراسم العفو عن الديك التي أقيمت في حديقة «روز جاردن» بالبيت الأبيض: «بالنيابة عن جميع أفراد العائلة، أتمنى لكل فرد منكم عيد شكر سعيدًا».

وبهذا العفو لن يذبح الديكان «زبدة» و«خبز» اللذان كانا في رعاية المزارع ويلى جاكسون، من ولاية كارولينا الشمالية، وحسب جاكسون، يبلغ وزن الديك «الزبدة» قرابة 21 كيلوجرامًا، فيما يزن «خبز» حوالى 20 كيلوجرامًا.

و«الزبدة» معجب بألحان آلة القربة ومشاهدة سباق سيارات «ناسكار» ويفضل تناول البطاطا الحلوة المقلية، وفقا لصحيفة « بوست».

أما الديك «الخبز» فهو يحب سماع موسيقى «بلوغراس»، وهو نوع من الموسيقى الأمريكية الشعبية.

يشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قرر وللمرة الأولى في عام 2018، أن يمنح حرية التصويت للأمريكيين بشأن الديك الرومي الذي سيمنحه عفوا رئاسيا من الذبح، في إجازة عيد الشكر هذا العام.

عفو ترامب

مشهد العفو الذي تابعه الأمريكيون عن ديوك عيد الشكر لا يقل أهمية عن مشهد العفو الذي ينتظره ترامب في قضية عزله المنظور حاليًا أمام الكونجرس، وكان هذا واضحًا من عدم تفويت الرئيس ترامب للمناسبة دون أن يستغلها للهجوم على الذين يبذلون جهوداً لعزله.

وحسبما نقلت شبكة «سى بى إس نيوز» الأمريكية، قال ترامب إن هذين الديكين «تلقيا أوامر للمثول في الطابق السفلى لدى آدم شيف، ولكن لحسن الحظ، فقد تولت أسرة جاكسون مهمة تربية ورعاية الديكين ليعيشا في هدوء تحت أي ظروف، وهو أمر مهم للغاية، لأنهما بالفعل تلقيا استدعاء للمثول أمام شيف في الغرفة السفلى للبرلمان».

وأضاف: «يتهمني الديمقراطيون بالنعومة في التعامل مع الديك الرومي، لكن على عكس الشهود السابقين، قد التقيت بهم بالفعل وأعرفهم، وهذا أمر غير معتاد»، في إشارة إلى أن تصريحات سابقة أنكر فيها ترامب معرفته بالشهود الذين مثلوا أمام الكونجرس، مردفا: «أعتقد أن هذا العفو الذي أمنحه سيلقى قبولاً إعلاميًا».

وكشفت لجان التحقيق في عزل ترامب عن أنها قد تقدّم الأسبوع المقبل تقريرها حول مخالفات سيد البيت الأبيض من دون استبعاد استدعاء المزيد من الشهود، فيما يعد المحققون ملفا لتسليمه للجنة التي ستنظر في صياغة الفقرات الاتهامية للرئيس من عدمها.

وأبلغ شيف النواب في رسالة يوم الاثنين، بأن الملف سيرسل إلى اللجنة القضائية بعيد عودة الكونغرس الأمريكي من عطلة عيد الشكر اعتبارا من يوم الثلاثاء.

وجاء في رسالة شيف أن “ما يتبقى فعله هو أن نقرر ما إذا كان هذا السلوك يتوافق مع منصب الرئاسة وما إذا سيسمح بإطلاق المسار الدستوري للعزل”.

وبعد انتهاء التصويت على العزل في الذي يسيطر عليه الديمقراطيون، سينتقل الملف إلى مجلس الشيوخ، ومن غير المتوقع أن يقوم مجلس الشيوخ بعزل ترامب في ظل سيطرة الجمهوريين عليه.

مصير ديوك العفو الرئاسي

لكن السؤال الذي يدور في أذهان كثير من الأميركيين هو ما مصير الديوك الرومية التي حصلت على عفو رئاسي؟

وفقًا لما نشره موقع “الحرة” فإن هذه الديوك المحظوظة التي باتت في مأمن من سكاكين عيد الشكر بموجب أمر رئاسي، تنقل إلى مكان أفضل من مزرعة الدواجن، وهو جامعة “فيرجينا تيك” بمدينة بلاكسبورغ في ولاية فيرجنيا، حيث تتوفر فيها جميع ظروف الراحة والرخاء من طعام وتدفئة وعناية خاصة.

ويقول البروفيسور في علوم مناعة الدواجن بكلية الزراعة في الجامعة، رامي دلول، اللبناني الأصل، إن هذه الجامعة لديها تاريخ طويل في دعم الأبحاث المرتبطة بتربية الدواجن “ما يجعلها مكانا مناسبا لإيواء الديوك الرومية الرئاسية”.

وإضافة إلى توفير شروط الراحة والرفاهية، التي تليق بطيور حظيت بعفو رئاسي، تتلقى هذه الديوك الرومية المدللة عناية خاصة من قبل طلاب قسم البيطرة وعلوم الدواجن، كما تشعر بنجوميتها أمام الزوار الذين يتوافدون إلى المنتجع لالتقاط صورها.

ورغم أن عملية اختيار هذه الديوك الرومية تسير بعناية فائقة، تؤخذ خلالها في عين الاعتبار سلالتها ومنظرها وهدوء مزاجها قبل التأهل للعفو الرئاسي، إلا أنها لا تفلت من مصيرها الحتمي لفترة طويلة.

ويقول “الاتحاد الوطني للديوك الرومية” إن هذا النوع من الديوك لا يعيش طويلا، إذ لا يتجاوز معدل عمرها عادة أكثر من عامين في أحسن الأحوال، لأنها “نشأت لموائد العشاء وليس لطول العمر كالحيوانات الأليفة وأحصنة الزراعة”.

وتعيش هذه الطيور المعفو عنها في منتجعها، وهي على يقين على الأقل أنها ستموت “موتا طبيعيا”.

وعلم موقع الحرة أن “فاصوليا” و “جزرة” الديكين الروميين اللذين عفا عنهما الرئيس دونالد ترامب العام الماضي، لا يزالان حيين يرزقان في منتجع “فريجينيا تيك”، فيما فارق الحياة “تايتر” و”توت”، آخر ديكين عفا عنهما الرئيس السابق باراك أوباما “لأسباب طبيعية”.

دعوة لعفو شامل

ولأن العفو عن الديوك الرومي هذه المناسبة يقتصر فقط على العفو الرئاسي لديوك البيت الأبيض، فهناك منظمات لحقوق الإنسان تنشط في هذه المناسبة وتطالب بإطلاق عفو شامل عن باقي الديوك في الولايات المتحدة خلال هذه المناسبة.

وفي هذا الإطار وجهت منظمة الدفاع عن الحيوان «بيتا»، نداءً عاجلا، قبل الاحتفال بعيد الشكر في الولايات المتحدة.

وحثت المنظمة الجميع بأن يصفحوا عن الديوك الرومية، مثلما يفعل الرئيس الأمريكي في كل عام، وتناول في المقابل الأطعمة النباتية على مائدة عيد الشكر.

وتقول إنغريد نيوكيرك، رئيسة “بيتا” في بيان رسمي: “لا تهتم الديوك الرومية بميولك السياسية (ديمقراطيا أو جمهوريا)، ولكنهم يجتمعون للانضمام إلى عيد الشكر من أجل إنقاذ الملايين من الطيور الأخرى”.

وتابعت: “دعونا نصوت من أجل الحياة ونقدم الشكر لكل الأطعمة النباتية اللذيذة، التي توفر لنا فائدة صحية جيدة”.

ولفتت “بيتا” في بيانها إلى أنه “يتم قتل ما لا يقل عن 45 مليون من الديوك الرومية في الولايات المتحدة سنويا بسبب عيد الشكر، ولكنها في الطبيعة آباء يحبون صغارهم ويحمونهم، وفي إمكانهم الركض بسرعة 25 ميلا في الساعة”.

وواصلت المنظمة: “يمكن أن تعيش الديوك الرومية في البرية لمدة تصل إلى 10 سنوات، ولكن عادة ما يتم ذبح تلك التي تربى مقابل الطعام في عمر 5 أشهر، وغالبا ما تكون في حالة وعي عندما يتم شق حلقهم ويتم إلقاؤهم في الماء الساخن لإزالة ريشهم”.

قصة ديك الوليمة

تشمل الوليمة التقليدية لعيد الشكر الكثير من الأطباق، لكن الديك الرومي المحشو هو بطلها، حيث يكون مصحوبًا ببطاطس مهروسة وبطاطس حلوة وصلصة من مرق اللحم والذرة وصلصة التوت البري فضلا عن فطيرة اليقطين وغيرها. وتقوم كل أسرة بإدخال لمساتها الخاصة على ولائمها.

ووفق موقع “هيستوري” لم يحتل الديك الرومي مكانته الخاصة في عيد الشكر إلا في وقت لاحق من بداية الاحتفال بهذا العيد.

وعلى الرغم من عدم وجود سجلات توثق بالضبط التفاصيل الدقيقة، إلا أن المؤرخ الخاص بالمستوطنين إدوارد وينزلو، كتب في مذكرته أن حاكم المستعمرة، ويليام برادفورد، أرسل أربعة رجال في مهمة لصيد طيور استعدادًا للحدث المهم.

وكتب في ذلك قائلًا: “حصلنا على حصادنا، أرسل حاكمنا أربعة رجال لصيد الطيور، حتى نحتفل بطريقة خاصة معا بعد أن جمعنا ثمار أعمالنا”، مضيفا “لقد قتل الأربعة في يوم واحد الكثير من الطيور، كانت كافية لأسبوع تقريبا”.

وفي كتاباته “حول مزرعة بليميث”، التي سرد فيها برادفورد الطريقة التي تأسست بها مستوطنة بليميث، أشار إلى حصاد الخريف في تلك السنة قائلا: “كان هناك عدد كبير من الديوك الرومية البرية، وأخذوا منها الكثير، إلى جانب لحم الغزال”.

وكانت الديوك الرومية البرية وفيرة بالفعل في المنطقة، ومصدرًا غذائيًا لكل من المستوطنين الإنكليز والسكان الأصليين. لكن من المحتمل أن يكون الرجال الأربعة قد عادوا من رحلة الصيد تلك بطيور أخرى عن المستوطنين الأوائل استهلاكها بانتظام، مثل: البط والإوز والبجع.

ويقول الموقع إنه بوجود ديك رومي أو عدمه، من شاركوا في عيد الشكر الأول، أكلوا حتى شبعوا.

وقد كتب “وينزلو” أن الضيوف من قبيلة وامبناغ جلبوا معهم خمسة غزلان. ويرجح المؤرخون المختصون في مجال الطبخ، أن الغزلان شويت على النار فيما تم إعداد حساء باستخدام بعض من لحم الغزال. كما يقول هؤلاء، إن السمك الذي بات على موائد العيد اليوم، كان من دون شك حاضرا في عيد الشكر الأول.

وهذه الرواية التاريخية ترجح أن الديك الرومي الأليف لم يكن طرفا في هذه المناسبة التاريخية.

رواية أخرى

لكن هناك روايات تحدثت عن مائدة عيد الشكر، التي كان الديك الرومي طرفًا فيها. وكتب موقع تايم أن بروز هذا الطائر في احتفالات عيد الشكر ربما يرجع لما كتبته سارة جوزيف هيل الملقبة بـ”عرابة عيد الشكر”، والتي روت تفاصيل الاحتفالات الأولى بالمناسبة في المنطقة التي تعرف اليوم بـ”نيو إنغلند”، وتضم ولايات الشمال الشرقي الأميركي، وكانت نموذجا للاحتفالات التي تبنتها باقي مناطق البلاد بعد إعلان الرئيس أبراهام لينكولن المناسبة عيدا وطنيا في عام 1863.

ويقول آخرون إن دور الديك الرومي في الاحتفالات الإنكليزية كان وراء اعتماده في عيد الشكر، وإن حجمه الكبير جعله عمليا خلال مناسبات كبيرة، إذ يكفي طائر واحد لإطعام العديد من الأشخاص.

ويعتقد آخرون أن السبب في اختيار الطائر تكمن في مكانته المرموقة باعتباره أكثر الحيوانات ريشا، وكان بينجامين فرانكلين وهو من الآباء المؤسسين للدولة، قد وصف الديك الرومي بأنه “طائر يحظى باحترام” أكبر من النسر الأميركي وكان يريد اختياره “طائر وطنيا” بدل الأخير الأصلع (أبيض الرأس).

كيفية إعداد وليمة الديك الرومي

في هذه المناسبة الهامة للعائلة الأمريكية يتسائل الكثيرون عن الطريقة الصحيحة لإعداد وتجهيز الديك الرومي في وليمة العيد منعًا لحدوث أي مشكلة صحية أو انتقال أمراض من اللحوم النيئة.

ووفقا لما أكده مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها CDC، يعد التعامل مع الدواجن (الدجاج والديك الرومي) بشكل غير صحيح وتجاهله من أكثر المشكلات شيوعًا التي تؤدي إلى تفشي الأمراض المنقولة عن طريق الأغذية المرتبطة بالدواجن.

ووفقًا لما نشره موقع “اليوم السابع” فإن هناك 5 نصائح لمساعدتك في إعداد وجبة ديك رومي بأمان وهي:

1- ذوبان الديك الرومى بأمان: وذلك من خلال حفظه في كيس من البلاستيك مقاوم للتسرب ثم وضعه في وعاء من الماء البارد، قم بتغيير الماء كل 30 دقيقة، لا تقم مطلقًا بإذابة الديك الرومي عن طريق تركه على الطاولة، يجب أن يذوب الديك الرومي في درجة حرارة آمنة.

عندما يتم ترك الديك الرومي في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين، تصبح درجة حرارته غير آمنة يمكن أن تنمو البكتيريا بسرعة في “منطقة الخطر” بين 40 درجة فهرنهايت و 140 درجة فهرنهايت.

2- التعامل مع الديك الرومي على الطريقة الصحيحة: فيمكن أن تلوث الدواجن النيئة أي شيء تلمسه بالبكتيريا الضارة، اتبع الخطوات الأربع لسلامة الطعام نظيفة، منفصلة، طهي، وقشعريرة لمنع انتشار البكتيريا.

3- طبخ الحشوة بدقة: يسهل طبخ الحشو بشكل منفصل عن الديك الرومي في طبق خزفي التأكد من طهيه جيدًا، إذا طبخت حشوة الديك الرومي، فضع الحشوة في الديك الرومي قبل الطهي مباشرة.

وباستخدام أي من طرق الطهي، استخدم مقياس حرارة الطعام للتأكد من أن الحشو يصل إلى 165 درجة فهرنهايت، يمكن للبكتيريا البقاء على قيد الحياة في حشوة لم تصل إلى 165 درجة فهرنهايت وقد تسبب التسمم الغذائي بعد ذلك.

إذا طبخت الحشوة في الديك الرومي، انتظر 20 دقيقة بعد إخراج الديك الرومي من الفرن قبل إزالة الحشوة؛ هذا يسمح لها لطهي الطعام أكثر من ذلك بقليل، واستخدم مقياس حرارة الطعام للتحقق من درجة الحرارة الداخلية الآمنة.

4- طهي الديك الرومى بدقة: اضبط درجة حرارة الفرن إلى 325 درجة فهرنهايت على الأقل، ضع الديك الرومي المذاب تمامًا في مقلاة تحميص بعمق يتراوح من 2 إلى 2 بوصة، استخدم مقياس حرارة الطعام للتأكد من وصول الديك الرومى إلى درجة حرارة داخلية آمنة تبلغ 165 درجة فهرنهايت.

تحقق من إدخال مقياس حرارة الطعام في وسط الحشو والأجزاء السميكة من مفصل الصدر والفخذ والجناح.

5- اعتن ببقايا الطعام: تنمو بكتيريا Clostridium perfringens في الأطعمة المطبوخة التي تُترك عند درجة حرارة الغرفة، هذا هو السبب الثاني الأكثر شيوعا للبكتيريا التسمم الغذائي، الأعراض الرئيسية هي القيء وتشنجات البطن في غضون 6 إلى 24 ساعة بعد تناول الطعام.

هل يفسد الطقس فرحة العيد؟

ويبدو أن حالة الطقس لن تسمح بكثير من الاحتفالات بعيد الشكر هذا العام، حيث تجتاح عاصفتان شتويتان قويتان ثلثي غرب الولايات المتحدة الأمريكية، قد تؤديان إلى تعطيل خطط السفر لملايين الأمريكيين على الطرق السريعة وعبر رحلات الطيران.

وذكرت الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية في الولايات المتحدة أن العاصفة الأولى تتحرك عبر أعلى منطقة الغرب الأوسط، ومن المتوقع أن تجتاح أنحاء من ولايات أيوا ويسكونسن ومينيسوتا مصحوبة بثلوج يصل ارتفاعها إلى 30 سنتيمتراً ورياح تصل سرعتها إلى 80 كيلومتراً في الساعة، مما يجعل السفر صعباً إن لم يكن مستحيلاً.

وحذرت الهيئة من احتمال هبوب رياح تصل سرعتها إلى 95 كيلومتراً في الساعة وعواصف ممطرة عبر مساحة واسعة من وسط الولايات المتحدة من غرب تكساس مروراً بميزوري ووصولاً إلى أوهايو، فيما يستعد الملايين للسفر على الطرق وبالطائرات لقضاء العطلة.

وتسببت العاصفة بالفعل في إغلاق طرق سريعة في أنحاء المنطقة وإلغاء أو تأجيل مئات رحلات الطيران من وإلى دنفر.

وأضافت هيئة الأرصاد الجوية أن العاصفة الثانية تشتد كثافتها بسرعة وتتجه نحو أوريجون وشمال كاليفورنيا، ومن المتوقع أن تصاحبها رياح مدمرة وأمواج مرتفعة وثلوج كثيفة على الجبال يصل ارتفاعها إلى 120 سنتيمتراً.

وتوقعت كذلك أن تكون العاصفة مصحوبة بأمطار غزيرة، مما ينذر بحدوث فيضانات في أنحاء من جنوب كاليفورنيا من سان دياجو إلى لوس أنجلوس.

حركة السفر

تشهد الأيام التي تسبق عيد الشكر ازدحاما خاصة للمسافرين بين الولايات الذين يرغبون في تمضية عشية هذا اليوم مع عائلاتهم.

وقالت الجمعية الأميركية للسيارات إن نحو 55 مليون شخص سيسافرون بسياراتهم، أو بالطائرات خلال عيد الشكر. وألغيت 500 حلة جوية من مطار دنفر الدولي بسبب هطول الثلوج الثلاثاء.

وتتوقع هيئة إدارة الطيران الأميركية (TSA) أن يسافر نحو 27 مليون شخص جوا خلال عطلة عيد الشكر في 2019، وهي تمثل زيادة نسبتها أربعة في المئة عما كانت عليه في 2018، وفق تقرير نشرته شبكة (ABC news).

وعلى الأرض فحالة الطرق لن تكون أفضل حالا، إذ تتوقع شركة INRIX المتخصصة بدراسات حركة النقل، أن تشهد الطرق السريعة في أميركا فترة ما بعد ظهيرة الأربعاء أسوأ وقتا للازدحام.

وترجح أن تستغرق الرحلات ما بين الولايات أربعة أضعاف الوقت المعتاد خلال وقت الذروة.

ويتخوف مجلس السلامة من حوادث السيارات خلال هذه الفترة بسبب الازدحام وبما يحتمل أن يتسبب بمقتل أكثر من 400 شخص، وإصابة قرابة 50 ألف شخص بجروح.

ويدعو المجلس السائقين إلى ضرورة توخي الحذر خاصة خلال رحلات التنقل الأربعاء.

وستشهد السكك الحديدة وقتا عصيبا خاصة وأن شبكة القطارات الرئيسية “أمتراك” ستنقل قرابة 850 ألف خلال أسبوع عيد الشكر في جميع الولايات، وكانت خلال العام الماضي قد نقلت 160 ألف مسافر خلال يوم الأحد الذي تلا عيد الشكر.

شنطة عيد الشكر

مع اندفاع الكثيرين للتسوق في هذه المناسبة ابتكرت سلاسل السوبرماركت الأمريكية الكبرى ومنها وول مارت وألدى وكوستكو وحتى أمازون المتخصصة بمبيعات التجزئة الأونلاين أكياس بها حوالي 20 سلعة من أهمها ديك أو دجاجة رومية، فيما يعرف بـ”شنطة عيد الشكر”، والتي تشبه “شنطة رمضان” عند المسلمين.

وجاء ذلك مع احتدام المنافسة بين المتاجر الأمريكية لمنح المستهلكين أسعار مخفضة لزيادة المبيعات ولاسيما من الدجاج الرومي الذي يميز هذا العيد لدرجة أن الشعب الأمريكي يلتهم حوالي 50 مليون طائر من الدجاج الرومي بعطلة عيد الشكر كل سنة.

ويشتهر عيد الشكر بحروب سلاسل السوبر ماركت التي تتنافس على تحقيق أكبر نسب مبيعات بفضل تزايد استهلاك العائلات الأمريكية.

وذكرت وكالة بلومبرج أن أكياس عيد الشكر التى تقدمها سلاسل المتاجر الكبرى الأمريكية بها طائر رومى وزنه حوالي 5.5 كيلوجرام.

ويحتوى كل كيس على منتجات أخرى مثل بطاطس وفاصوليا وأرز وذرة وغيرها من السلع اللازمة لوجبة العشاء في هذا العيد.

سعر كيس عيد الشكر 50 دولار يكفى 8 أفراد، ويبلغ ثمن الكيس حوالي 50 دولار وهو مجهز بوجبة تكفى 8 أفراد لتناول طعام العشاء احتفالا بهذا العيد.

وكانت أسعار وجبات عشاء عيد الشكر هبطت حوالي 2.3% العام الماضي بسبب انخفاض أسعار الدجاج الرومي.

تاريخ عيد الشكر

ويعد “عيد الشكر” أحد أهم الأعياد بالولايات المتحدة الأميركية، سجّل ظهوره على أراضيها في حدود العام 1621 حيث أقامت مستعمرة بليموث التي أسسها الإنجليز بالعالم الجديد “عيد الشكر” بطلب من المستعمر وليام برادفورد، احتفالا بموسم الحصاد الجيد، واستدعت لحضوره عددا من السكان الأصليين.

وخلال القرن التالي، عرفت الولايات المتحدة الأميركية ظهور نوع آخر من أعياد الشكر، فأثناء حرب الاستقلال، اتجه الكونغرس القاري لمنح هذا العيد صبغة وطنية، فقاموا بربطه بالعديد من انتصاراتهم ضد الإنجليز لتكريم تضحيات جنودهم على ساحات المعارك.

وبداية من العام 1789، عاد موضوع “عيد الشكر” ليثير جدلاً واسعاً بالبلاد. فبينما طالب كل من جورج واشنطن وجون أدامز وجيمس ماديسون بإقرار عيد وطني لإحياء نهاية الحرب والتصديق على الدستور، رفض توماس جيفرسون الأمر، مؤكدا على الصبغة الدينية لهذا العيد، وملوحا بإقرار الولايات المتحدة الأميركية لسياسة فصل الكنيسة عن الدولة.

إلى ذلك، عاودت مسألة “عيد الشكر الوطني” للظهور مجددا بفضل المؤلفة والكاتبة الأميركية الشهيرة سارة جوزيفا هيل (Sarah Josepha Hale) التي تحولت لأيقونة بأميركا بفضل تأليفها لأنشودة الأطفال المشهورة “ماري لديها حمل صغير” (Mary Had a Little Lamb).

ومنذ طفولتها، ترعرعت هذه الكاتبة، المولودة يوم 24 تشرين الأول/أكتوبر 1788 بإحدى مناطق نيو هامشير، على عادة الاحتفال بـ”عيد الشكر” سنويا، وسنة 1827 ألفت الأخيرة رواية وصفت من خلالها تقاليد هذا العيد وطرق الاحتفال به.

في الأثناء، واصلت سارة كتابة العديد من المقالات حول “عيد الشكر” بمجلة غوديز، واتصلت بعديد المسئولين، وضغطت من خلال كتاباتها لإعادة إحياء فكرة “عيد شكر وطني” يلم شمل البلاد ويتزامن مع آخر يوم خميس من شهر تشرين الثاني/نوفمبر من كل سنة.

ومن خلال فكرتها هذه التي كافحت لإرسائها، سعت سارة جوزيفا هيل لتقريب الأميركيين من بعضهم البعض بعد تصاعد وتيرة الخلافات بين الشماليين والجنوبيين حول مسألة العبودية وظهور شبح الحرب الأهلية في الأفق.

وفي مطلع خمسينيات القرن 19، تحقق جانب من حلم سارة، حيث احتفت نحو 30 ولاية بعيد الشكر خلال أوقات مختلفة من السنة، كما اعتمدت أيضا تقاليد مختلفة.

وعلى الرغم من اندلاع أسوأ حرب بتاريخ أميركا ما بين عامي 1861 و1865، واصلت سارة الحديث عن “عيد الشكر الوطني”، مطالبة بوقف القتال بين أبناء الشعب الواحد ووضع الخلافات جانبا.

في غضون ذلك، أمر رئيس الولايات الجنوبية جيفرسون دافيس (Jefferson Davis) بإحياء “عيد الشكر” عقب انتصارات قواته على الشماليين مطلع الحرب، كما لجأ خلال نفس الفترة لإقرار عيد مماثل عقب معركة غيتيزبرغ (Gettysburg).

لاحقا، راسلت سارة جوزيفا هيل الرئيس لنكولن ووزير الخارجية وليام سيوارد، وأكدت على ضرورة اعتماد يوم “عيد شكر وطني”.

وسنة 1863، أمر أبراهام لنكولن رسميا بجعل آخر خميس من شهر تشرين الثاني/نوفمبر من كل سنة “عيد شكر” وطني ورسمي، قائلا إن هذا العيد قادر على معالجة الآلام التي سببتها الحرب الأهلية للبلاد.

سنة 1939، سبّق الرئيس الأميركي فرانكلن روزفلت “عيد الشكر” أسبوعا ليتماشى مع فترة التسوق السنوي التي تسبق أعياد الميلاد، أملا منه في الحد من أزمة الكساد العظيم، إلا أنه تراجع عن ذلك بعد ضغط من الكونغرس وعدد من الولايات التي رفضت هذا الإجراء.

إلى ذلك أقر الكونغرس عام 1941، قانونا جعل من خلاله آخر يوم خميس من شهر تشرين الثاني/نوفمبر عطلة رسمية سنوية.

Advertisements

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
Click to Hide Advanced Floating Content
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: