أخبار أميركاتقارير

صحة الرئيس وتولي بنس ومصير الانتخابات.. تساؤلات هامة بعد إصابة ترامب

منذ الإعلان عن إصابة الرئيس دونالد وزوجته ميلانيا بفيروس والتساؤلات لا تتوقف حول كل ما يتعلق بالشأن الأمريكي، خاصة بعد أن مجح الفيروس القاتل في الوصول إلى المكتب البيضاوي الذي يعد أهم مكان في العالم.

وتسود حالة من الارتباك المشهد بعد إصابة رئيس أكبر دولة في العالم وزوجته ومساعدته، فيما لا يزال المصير مجهولًا بالنسبة لمئات من موظفي الذين كانوا على اتصال مباشر مع الرئيس.

وقد يعلن في الساعات والأيام القليلة القادمة عن وجود إصابات جديدة بين طاقم البيت الأبيض والمحيطين به، وهو ما يضع الحكومة الأمريكية كلها على المحك ويجعلها تواجه أصعب اللحظات في تاريخها.

لكن أهم التساؤلات التي انطلقت خلال الساعات الماضية تركزت حول 3 محاور أساسية، وهي هل هناك خطورة على حياة الرئيس ترامب، وهل سيعجز عن ممارسة مهامه ويفوض نائبه بإدارة البلاد، وما مصير الانتخابات الرئاسية المقبلة التي يتبقى نحو شهر على موعدها إذا تفاقمت الأمور؟

في السطور التالية نستعرض معكم ما يمكن أن يكون إجابة على هذه التساؤلات

حياة الرئيس

مع إعلان إصابة ترامب وزوجته بفيروس كورونا سيضطر الرئيس لبدء فترة حجر صحي في البيت الأبيض لمدة أسبوعين، وسط تساؤلات حول طبيعة إصابته والأعراض التي ظهرت عليه، ومدى قدرته على مقاومة الفيروس والتعافي منه.

شون كونلي، طبيب ترامب الخاص، حرص على الخروج بعد إعلان الإصابة مباشرة ليطمئن الجميع مؤكدًا أن ترامب “بخير”، ولم تظهر عليه أي من أعراض المرض، وسيواصل القيام بواجباته أثناء الحجر الصحي، وفقًا لموقع “الحرة

وأكد أنه والفريق الطبي في البيت الأبيض سيحافظون على مراقبة صحة الرئيس وزوجته، مبديًا تقديره للدعم الذي يقدمه الأطباء والمؤسسات الطبية في الولايات المتحدة تجاه الرئيس.

ولفت كونلي إلى أنه بصدد إصدار المعلومات الخاصة بالرئيس بإذن منه ومن السيدة الأولى، قائلًا: “سأطلعكم على أي تطورات مستقبلية”.

خطر عالي

لكن هذا التصريح من جانب طبيب الرئيس لم يبدد حالة القلق التي سادت الأوساط السياسية الأمريكية، أو يزيل حالة الغموض والارتباك والخوف السائدة بين بين أنصاره وخصومه على حد سواء، وفقًا لموقع “بي بي سي“.

فحتى طبيب الرئيس نفسه لا يستطيع أن يؤكد ما إذا كانت حالته الصحية ستظل مستقرة حتى يجري فحصًا آخر بعد أسبوعين يثبت خلوه من المرض، أم أنها ستتجه نحو الأسوأ.

فهناك أطباء آخرون أبدوا قلقهم تجاه صحة الرئيس، مؤكدين أن الرجل بحكم سنه البالغة 74 عامًا، يقع ضمن الفئة الأكثر عرضة للخطر جراء الإصابة بالوباء.

وقالت الدكتورة آني ريميون لشبكة (CNN) إن الرئيس يقع بالفعل ضمن فئة عالية المخاطر لأنه كبير السن ويعاني من زيادة الوزن إلى حد ما.

وأوضحت أن الفئة العمرية التي ينتمي إليها الرئيس تقع ضمن المعرضين لخطر الإصابة الشديد بالفيروس، لذلك فالأمر مقلق جدًا.

إهمال وتساهل

كبير المراسلين الطبيين في CNN، الدكتور سانجاي غوبتا، تحدث أيضًا عن إصابة الرئيس قائلًا إن الأمر مقلق للغاية بالفعل.

وأضاف أنه من المرجح أن يتعافى الرئيس تمامًا من هذا الفيروس، لكن كان بإمكاننا منع حدوث هذه الإصابة، “فإجراء الفحوص لا يمنع الإصابة، إنه يخبرك فقط هل أنت مصاب أم لا؟، وقد كانوا يقولون إن الرئيس يخضع للفحص يوميًا، لكن لم يكن ذلك هو الحل، لأنه لم يمنع إصابته بالمرض في ظل عدم الإلتزام بالإجراءات الاحترازية الأخرى”.

وأوضح أن إصابة الرئيس بكورونا لم يكن مفاجئًا لأن هذا الفيروس شديد العدوى ولا يهتم بهويتك أو مكانك، لكن المذهل بالنسبة له هو وصول الفيروس لأهم مكان في العالم وهو المكتب البيضاوي، وهو ما يشير إلى أنه لم يكن هناك مراعاة لبعض الاحتياطات الأساسية الخاصة بالصحة العامة.

وأضاف: “يبدو أنه كان هناك موقف متساهل للغاية تجاه وجود الفيروس في أماكن قريبة من الرئيس، والذي كان له اتصالات وثيقة مع أشخاص كانوا يعقدون اجتماعات مطولة مع آخرين، وكل هذا كان يشكل مصدر قلق، خاصة بعد عدم الالتزام بارتداء الأقنعة”.

أخطر لحظة

أما محللة الأمن القومي في CNN سامانثا فينوغراد فقالت “إن هذه لحظة خطيرة بالنسبة للحكومة الأمريكية والأمن القومي الأمريكي، فالرئيس مريض والفيروس يؤثر على الموظفين في البيت الأبيض، وبالتالي قد تكون هذه أخطر لحظة واجهتها الحكومة الأمريكية على الإطلاق، فالرئيس يعاني من فيروس قاتل، يوجب عليه الحجر الصحي، وهو غير قادر على اداء مهامه بشكل كامل كقائد أعلى”.

وأضافت: “وبناءً على عدد الأفراد الذين يتعامل معهم الرئيس كل يوم في البيت الأبيض دون ارتداء قناع، فمن المنطقي أن يكون كبار المسئولين الآخرين في جهاز الأمن الوطني قد أصيبوا بهذا الفيروس، وهؤلاء لن يمكنهم أيضًا أداء مهامهم بشكل كامل، لذلك فحكومة الولايات المتحدة ضعيفة بشكل لا يصدق في هذه اللحظة، فليس لدينا فريق كامل هناك، وهذا يعني أن هناك ثغرات في تغطية أمننا القومي بناءً على هذا التشخيص

هل يفوض ترامب نائبه؟

وسط هذا الجدل حول صحة الرئيس ومعركته مع كورونا تتجه الأنظار إلى نائبه مايك بنس، فهناك تساؤلات حول إمكانية إصابته بالفيروس هو الآخر بصفت من أقرب المخالطين للرئيس، وتساؤلات أخرى حول إمكانية أن يفوضه ترامب لإدارة البلاد خلال فترة تعافيه من كورونا.

فيما يتعلق بكورونا أعلن المتحدث باسم مايك بنس أن نتيجة اختبارات فيروس كورونا لنائب الرئيس جاءت سلبية.

وقال ديفين أومالي على تويتر: “هذا الصباح، جاءت نتائج اختبار فيروس كورونا لنائب الرئيس بنس والسيدة الثانية سلبية”، وأضاف “نائب الرئيس لا يزال في صحة جيدة ويتمنى الشفاء لعائلة ترامب”.

اما فيما يتعلق بإدارة البيت الأبيض خلال فترة مرض ترامب فنقلت رويترز عن مسؤول كبير أن  ترامب وبنس سيعملان من أماكن منفصلة، مؤكدًا أن ترامب ليس عاجزا عن أداء مهامه، لكن سيتم فصل الرجلين أثناء العمل “بسبب الحذر الشديد”، وفقًا لموقع “الحرة“.

لكن ماذا إذا ساءت حالة ترامب وعجز عن أداء مهامه، وهل يمكن ان يقوم بتفويض نائبه بنس بأداء مهامه لحين تعافيه من كورونا؟

بموجب القسم 3 من التعديل الخامس والعشرين للدستور الأمريكي، الذي تم تبنيه عام 1967 بعد اغتيال الرئيس جون كينيدي عام 1963، يمكن لترامب أن يعلن كتابةً عدم قدرته على أداء واجباته، ومن ثم يسلم السلطة مؤقتا لنائبه مايك بنس.

ووفقًا لـ”رويترز” سيصبح بنس بذلك رئيسًا بالإنابة، فيما سيبقى ترامب في منصبه، ويستعيد صلاحياته بالإعلان كتابةً عن استعداده لممارستها من جديد.

وقد سبق أن حدثت مسألة تفويض النائب للقيلم بمهام الرئيس مؤقتًا أكثر من مرة قبل ذلك، منها مرة حدثت في 13 يوليو 1985، خلال خضوع الرئيس رونالد ريغان لعملية إزالة آفة سرطانية، حيث تولى نائبه جورج إتش دبليو بوش رئيساً بالإنابة لما يقرب من ثماني ساعات.

وفي 29 يونيو 2002، قام الرئيس جورج دبليو بوش بنقل صلاحياته مؤقتًا إلى نائب الرئيس ديك تشيني قبل الخضوع لفحص القولون بالمنظار، ليصبح تشيني رئيسًا بالإنابة لمدة ساعتين وربع.

وتكرر الأمر نفسه في 21 يوليو 2007، حيث أجرى بوش تنظير قولون آخر، كان تشيني خلاله رئيسًا بالإنابة لمدة ساعتين تقريبًا.

حالة أخرى

كما يقدم القسم 4 من التعديل الخامس والعشرين طريقًا لتجريد رئيس من السلطة، على سبيل المثال، إذا اعتقدت حكومته أنه أصبح عاجزًا، ولكن لم يسبق أن تم اللجوء لذلك مطلقًا.

فبموجب القسم 4، يمكن لنائب الرئيس وأغلبية أي من مسؤولي مجلس الوزراء أو “أي هيئة أخرى وفقًا لما ينص عليه الكونجرس بموجب القانون” إبلاغ القادة في مجلسي الكونجرس بأن الرئيس “غير قادر على أداء صلاحيات وواجبات منصبه”. وفي هذه الحالة، يتولى نائب الرئيس منصب الرئيس بالإنابة.

ويستأنف الرئيس منصبه بعد إبلاغ نفس الزعيمين في الكونغرس “بعدم وجود عجز” ما لم يعلن مسؤولو مجلس الوزراء أو هيئة أخرى خلاف ذلك. بعد ذلك يجب أن يجتمع الكونجرس في غضون 48 ساعة لاتخاذ قرار بشأن هذه القضية.

وإذا صوّت ثلثا أعضاء مجلسي النواب والشيوخ في غرفتيهما على أن الرئيس غير قادر على أداء مهام منصبه، يظل نائب الرئيس قائمًا بأعمال الرئيس حتى يتم انتخاب رئيس جديد الانتخابات الرئاسية المقبلة، وخلاف ذلك يستأنف الرئيس منصبه.

مصير الانتخابات

بقي سؤال مهم آخر وهو كيف ستؤثر تطورات الحالة الصحية لترامب على مصير الانتخاابت الرئاسية المقبلة التي لم يتبق عليها سوى شهر واحد.

فبداية ستمنع الإصابة بفيروس كورونا ترامب من استكمال حملته الانتخابية بشكل طبيعي، وستعطل الكثير من المهام الأساسية للحملة، وتحرم ترامب من التواصل مع أنصاره برطيقته المفضلة من خلال المؤتمرات الانتخابية، وفقًا لموقع “الحرة“.

ويرى مراقبون أن الديمقراطيين قد يستفيدون من إصابة ترامب بكورونا، سواء من خلال التركيز على عدم التزامه بارتداء الكمامة وتهوينه من خطورة الفيروس وفشله حتى في حماية نفسه من الفيروس، او من خلال خلو الساحة الانتخابية أمامهم لمدة أسبوعين على الأقل.

لكن هناك من يرى أن ترامب نفسه يمكن أن يستفيد من هذا الوضع من خلال كسب تعاطف المواطن العادي، مشيرين إلى أن حملته ستحاول استغلال هذه الفرصة، خاصة وأنه من الصعب أن يكون الوضع الصحي المؤقت للرئيس مؤثرًا على قرار الناخبين.

في الإطار نفسه لا يزال مصير باقي المناظرات الرئاسية بين ترامب وبايدن مجهولًا، خاصة وأن موعد المناظرة الثانية يوم 15 اكتوبر، وهو موعد سيكون فيه ترامب داخل الحجر الصحي.

لذلك يتوقع أن يتم تأجيل موعد هذه المناظرة، لحين إنهاء الرئيس فترة الحجر الصحي وإجراء فحص آخر يؤكد تعافيه أو استمرار إصابته بالفيروس وبناء عليه سيتم اتخاذ القرار بشأن المناظرة، وفقًا لموقع “الحرة“.

وفي كل الأحوال تذهب التوقعات إلى إلغاء المناظرة الثانية، لأنه حتى لو كان الرئيس ترامب لائقًا صحيًا وقت موعدها، فمن غير المنطقي أن تتم لأنه سيكون في فترة العزل، ومن الممكن مشاركته في المناظرة الثالثة في حالة شفائه.

ورغم أن المناظرات هو أحد الإجراءات التقليدية المهمة في السباق الرئاسي إلا أن هناك من يرى إمكانية لعدم إجرائها، خاصة وانها لم تعد حاسمة في الانتخابات، ولم يعد يتابعها إلا عدد قليل من الأمريكيين.

ووسط كل هذه الأجواء تتجه الأنظار أيضًا إلى الطرف الثاني في السباق الرئاسي وهو المرشح الديمقراطي ، حيث يترقب الأمريكيون معرفة مدى سلامته من الإصابة بفيروس كورونا، خاصة وأنه خاض المناظرة الرئاسية الأولى مع ترامب على منصة واحدة، دون ان يرتدي أي منهما الكمامة خلال الحدث، وفقًا لشبكة (CNN)، فيما تشير الأنباء إلى ان بايدن وزوجته أجريا اختبار كورونا وتأكد عدم إصابتهما بالفيروس.

في النهاية تبقى جميع التطورات مرهونة بتطورات الحالة الصحية للرئيس ترامب خلال فترة الحجر الصحي، وحتى يمر الأسبوعان المقبلان ستكون الولايات المتحدة على صفيح ساخن، وفي حالة ترقب لحالة الرئيس الصحية، التي سيكون لها الكثير من التداعيات عى مجريات الأحداث.

تعليق

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين