أخبار أميركا

شبح الإفلاس يطارد شركات الطيران الأمريكية

هاجر العيادي

يقول الشاعر المصري فاروق جويدة إن “الطائرة تختصر لنا الزمن، لكن ما نختصره في الطيران يضيع منا على الأرض في هموم يومية ومتاعب تأكل أيامنا”، لكن السفر بات صعبًا في يومنا هذا لمن يحلم أن يحط رحاله في بلد قد ينسيه هموم الحياة ولو للحظات.

حلم يبدو أنه أصبح شبه مستحيل بعد ان أجبر وباء العديد من البلدان على إغلاق حدودها، وتوقيف حركة الطيران منها وإليها، تفاديًا لتفشي الوباء الذي أصاب أربعة ملايين إنسان، وفق الإحصائيات.

في ضوء هذه التغيرات بات شبح الإفلاس يحاصر عددًا كبيرًا من شركات الطيران ومن بينها الشركات الأمريكية.

هذا الحصار يرى فيه خبراء الإقتصاد أكبر حظر تاريخي على حركة السفر على مستوى العالم، حيث سيكلف عمالقة الطيران العالمية خسائر كبيرة، في وقت تتجه فيه عديد الشركات إلى خفض العمالة، في ظل ضبابية قاتمة في الأفق.

نحو الإفلاس

وفي هذا السياق، رجّح المدير التنفيذي لمجموعة بوينغ الأمريكية لصناعة الطيران شركة أمريكية كبرى، دون أن يذكر اسمها، جرّاء تداعيات كورونا المستجد على القطاع.

وتأتي هذه التوقعات لتزيد من متاعب قطاع النقل الجوي بشكل عام، بعد أن اضطر للدخول في نفق الركود الإجباري جراء عدة عوامل أثرت على حركة السفر.

وقال كالهون في مقابلة مع شبكة إن.بي.سي الأمريكية إن “توقف شركة طيران أمربكية رئيسية نشاطاتها مرجح جدًا”.

كما تابع “نعرف أن شيئًا ما سيحدث في سبتمبر ولن تعود مستويات حركة الطيران إلى نسبة 100%، ولا حتى 25%”.

تعيش أزمة

في الأثناء، تعاني بوينغ نفسها من تداعيات كورونا، إذ شكّل الوباء ضربة لقطاع النقل الجوي جراء القيود على السفر وإجراءات العزل التي فرضت لمنع تفشيه وفق خبراء الإقتصاد.

وقال كالهون “ربما قد نقترب من 50% بحلول نهاية العام، ولذا ستكون هناك بكل تأكيد إجراءات تكيّف سيكون على شركات الطيران القيام بها”.

جدير بالذكر أن كالهون تولى رئاسة بوينج، التي حرمتها القيود الخاصة بمنع تفشي الوباء من زبائنها وشكلت ضربة للطلب على طائرتها، بداية العام الجاري.

خسائر فادحة

إلى جانب ذلك، سجلت شركات الطيران الأمريكية في مارس الماضي، انهيارًا كبيرًا في أسهمها بنسبة أكبر من 20%، في حين صرحت مجموعة أميركان أيرلاينز، بأنه تم خفض المزيد من رحلاتها عبر الأطلسي. وقالت إنها ستخفض رواتب 100 ألف موظف.

وبدورها، توقعت منافستها المحلية يونايتد أيرلاينز أن تسجل خسائر في الربع الأول من هذا العام لأول مرة منذ 6 سنوات.

وقالت الشركة في بيان إن “مبيعات التذاكر في الولايات المتحدة انخفضت من 25% إلى 70% في الأيام الأخيرة بعد إلغاء كبير للرحلات، والذي يعدّ الأسوأ في آسيا وأوروبا”.

إنسحابات بالجملة

ويعتبر خبراء الإقتصاد أن إنسحاب المساهمين من تلك الشركات لتفادي خسائر أكبر، خير دليل على الأزمات التي عصفت بشركات الطيران الأمريكية على حد قولهم .

وومن هذا المنطلق قال الملياردير الأمريكي وارن بافيت، مطلع الشهر الحالي إن مؤسسة بيركشايرهاثاواي، التي يرأسها باعت حصصها بالكامل في أكبر أربع شركات طيران أمريكية.

وتأتي هذه الخطوة بعد أن تضررت أسهم تلك الشركات بشدة بسبب انهيار الطلب على السفر محليا نتيجة الوباء.

ونسبت وكالة روتيرز لبافيت قوله خلال الاجتماع السنوي للمؤسسة، حينها إن “توقعات صناعة الطيران تغيرت بشكل كبير في غضون بضعة أشهر فقط”.

كما تابع وارن بافيت “اتخذنا هذا القرار في ما يتعلق بشركات الطيران. سحبنا الأموال بشكل أساسي حتى مع تكبد خسارة كبيرة.. لن نموّل شركة نعتقد أنها ستلتهم الأموال في المستقبل”.

تسريح الموظفين

على صعيد آخر، عمق انهيار الطلب أزمات عملاق الطيران الأمريكي بوينغ ودفعها إلى تسريح الموظفين خلال أبريل، حيث أكد كالهون حينها أن هناك خططا لخفض عدد العاملين بنسبة 10 % من خلال مزيج من عمليات التسريح الطوعية وغير التطوعية.

كما سجلت الشركة العملاقة خسائر فصلية من 641 مليون دولار مقارنة بأرباح قدرها 2.1 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، فيما تراجعت الإيرادات بنحو 26.2 % إلى 16.9 مليار دولار.

وتعكس هذه الخسارة تكاليف إنتاج غير طبيعية مرتبطة بالتعليق المؤقت لعمليات التصنيع في بيوغت ساوند بسبب كوفيد – 19 وبسبب تعليق إنتاج ماكس 737 التي توقفت عن التحليق بعد حادثتي تحطم.

وقالت بوينغ إن أزمة الوباء أضرت بالطلب على طائرات وخدمات جديدة، حيث أخرت شركات الطيران شراء الطائرات وتأجلت مواعيد التسليم والصيانة الاختيارية.

ومن هذا المنطلق تتجه بوينغ نحو تخفيص إنتاج طائرات 787 من 14 إلى 10 شهريا هذا العام وتدريجيا إلى سبع شهريا بحلول عام 2022.

إجراءات الإنقاذ

وفي ظل تصاعد وتيرة الأزمة العالمية وركود أساطيل الطيران لأشهر، أقرت حكومات أوروبية بدعم شركات الطيران.

من جهتها، أكدت فرنسا وهولندا تقديم ما يصل إلى 11 مليار يورو لإنقاذ شركة الطيران الفرنسية الهولندية أير فرانس كي.أل.أم واعتزام ألمانيا لتقديم حزمة مساعدات مماثلة لشركة الطيران الألمانية لوفتهانزا.

فيما أشارت وكالة بلومبيرغ الأمريكية للأنباء الاقتصادية إلى أن خطط إنقاذ أكبر شركتي طيران في أوروبا من حيث عدد الركاب، ستأتي بعد أن حذرت الشركتان من تلاشي السيولة النقدية لديهما، وعدم القدرة على مواجهة تداعيات الوباء دون مساعدة الدولة.

كما انضمت الشركتان إلى أغلب شركات الطيران في العالم التي اضطرت إلى وقف تشغيل طائراتها ومنح عطلات للعاملين بعد إصابة حركة الطيران والنقل الجوي في العالم بالشلل بسبب الجائحة.

وجدير بالذكر أن تحرّك فرنسا وهولندا، وألمانيا يجاء بهدف مساعدة شركات الطيران عقب تحذير الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) من احتمالات إفلاس نصف شركات الطيران في العالم جراء كوفيد19.

من الواضح وفق خبراء الإقتصاد أن مجال النقل الجوي يبقى الأكثر تأثرا من أزمة كورونا وهو على مايبدو سيجبر العديد من الشركات إعلان إفلاسها في حال لم تتدخل الدول لدعمها ماليا.

وقد يعكس هذا الإفلاس واقعًا أشبه بتداعيات أحداث 11 سبتمبر 2001 أو أكثر بكثير، لاعتبار تداعيات أزمة كورونا ستمتد لسنوات، وربما تعيد ترتيب نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب، وفق متابعين.

تعليق
الوسوم

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: