أخبار أميركاتقارير

رسائل هيلاري المسربة.. شفافية للشعب أم مكيدة للديمقراطيين؟

نشرت وزارة الخارجية 296 رسالة إلكترونية رسمية لوزير الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، وذلك من بين 30 ألف رسالة، حيث تثير المبادلات الإلكترونية لكلينتون بين يناير 2009 وفبراير 2013، جدلًا حاًدا يستهدف السيدة التي كادت أن تصبح أول امرأة تتولى رئاسة البلاد في عام 2016.

فالرسائل الالكترونية تم تلقيها وإرسالها على بريد إلكتروني عبر خادم خاص، وليس على حساب حكومي كما تفرض القواعد، وبضغط من الرئيس دونالد بدأت وزارة الخارجية في نشر دفعة أولى تتألف الرسائل المتعلقة بالعمل، أما الرسائل الالكترونية الشخصية فقد تم محوها.

شفافية أم مكيدة؟!
وزير الخارجية، ، قال إن نشر الرسائل الإلكترونية البريدية لكلينتون يصب في إطار الشفافية، مؤكدًا أن الأمر لا يعد انتهاكًا، وأضاف ، خلال مؤتمر صحفي مساء الأربعاء، أن “الولايات المتحدة تسعى لعرض الإيميلات، وإطلاع الشعب الأمريكي ومعرفته بشأن هذه الرسائل”.

وكان الرئيس ترامب، قد أعلن يوم الخميس الماضي، عن استيائه من أن وزير خارجيته لعدم نشره بعد رسائل البريد الإلكتروني التي تم حذفها من السيرفر الخاص بكلينتون، والتي قالت عنها في 2015 إنها “شخصية وخاصة”.

الخبراء يرون أن هذا التحرك هو سياسي بامتياز ومكيدة للإيقاع بالديمقراطيين والنيل منهم قبل الانتخابات، حيث يقوم به بومبيو نيابة عن ترامب قبل الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في 3 نوفمبر، حيث يأتي الكشف عن الرسائل بعد عام من تحقيق أجرته الوزارة، وقد خلص إلى عدم وجود دليل مقنع على قيام هيلاري بإساءة التصرف في معلومات سرية على نطاق واسع.

Embed from Getty Images

العرب في الرسائل
كان للعرب نصيب كبير من رسائل هيلاري المسربة؛ وقد وُجِدَ من بينها دفاع كلينتون عن صفقة أسلحة بقيمة 60 مليار دولار مع ، حيث كانت تعتبر الأكبر في ذلك الحين واعتزمت الإدارة الأمريكية عقدها مع السعودية عام 2016، وفي رسالة أخرى بعث بها رئيس البعثة الدبلوماسية الأمريكية في السعودية، والمؤرخة في 12 فبراير 2010، حملت الرسالة رصدًا وتشخيصًا دقيقين للسعودية.

كما تضمنت الرسائل حادثة إغلاق وزير الخارجية السعودي الراحل “سعود الفيصل”، هاتفه في وجه هيلاري، بعد أن طلبت منه عدم إرسال قوات بلاده إلى مملكة البحرين أثناء أحداث الربيع العربي في عام 2011.

في رسائل أخرى تتعلق بالأوضاع على الأرض في ، جرى الحديث عن الأحداث التي شهدتها مصر وسبقت ثورة يناير وبعدها، وفي إحدى الرسائل حول عمر سليمان، مدير المخابرات العامة المصرية الأسبق، ورد ما يلي: “سقط سليمان من حسابات مبارك في خريف 2010، لسبب غير معروف، ربما بسبب طموح ابنه جمال”.

وأضافت الرسالة أن سليمان تعرض لسوء المعاملة من قبل مبارك، حيث وُعِدَ بمنصب نائب الرئيس لمدة 15 عامًا، لكنها لم تحصل أبدًا لأن مبارك كان يخشى أن يخلفه بدلا من جمال، بحسب الرسالة، كما تطرقت رسائل أخرى إلى وضع الجيش وجماعة الإخوان وانتقال السلطة.

كما كشفت الرسائل أيضا عن اتصالات أجرتها كلينتون مع توكل كرمان، الناشطة اليمنية الحاصلة على جائزة نوبل للسلام،

Embed from Getty Images

الإطاحة بالقذافي وهجوم بنغازي
تكشف الرسائل تفاصيل عن الهجوم على القنصلية الأمريكية في بنغازي في عام 2012، الذي أودى بحياة السفير كريستوفر ستيفنز و3 عناصر أمن أمريكيين، كما كشفت التسريبات عن الأسباب التي دفعت الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي للتدخل في للإطاحة بالزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في عام 2011.

حيث أشارت وثيقة تحمل تاريخ 2 أبريل 2011، إلى أن منْ حرك للتدخل في ليبيا من أجل الإطاحة بالقذافي، هو أن الرجل كان لديه أطنان من الذهب، بالإضافة إلى المخزون الليبي الكبير من النفط.

ونقلت الوثيقة عن مصادر مقربة من سيف القذافي، أن والده كان يحتكم على 143 طنًا من الذهب، وكمية مماثلة من الفضة، وقد تمّ نقل هذه المخزونات الهائلة من خزائن البنك المركزي الليبي في طرابلس إلى مدينة سبها، في جنوب غرب البلاد، وفي اتجاه الحدود الليبية مع النيجر وتشاد، حيث كان القذافي يعتزم استخدام هذه الكنوز في إنشاء عملة إفريقية تستند إلى الدينار الذهبي الليبي، على أن تكون هذه العملة هي الرئيسية في الدول الناطقة بالفرنسية.

Embed from Getty Images

ضربة للديمقراطيين
يتزامن الكشف عن الجهود الجديدة المرتبطة بالملف مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية في 3 نوفمبر المقبل، فيما ينفي مسؤولو وزارة الخارجية أن تكون أهداف إعادة إحياء التحقيق سياسية.

لكن مسؤولاً رفيعًا سابقًا، قال إنه يبدو وسيلة للجمهوريين لإبقاء قضية بريد كلينتون الإلكتروني حيّة، ويعد طريقة لتشويه صورة مجموعة كبيرة من الديموقراطيين في مجال السياسة الخارجية، ولاسيما مرشحهم الرئاسي ، وهو قد يشكل ضربة قوية للحزب الديمقراطي في هذا التوقيت الحساس.

وقد سرت تساؤلات متكررة بشأن طريقة تعاطي ترامب نفسه مع معلومات سرّية مماثلة، فعلى سبيل المثال، أوردت تقارير في الماضي أنه كشف معلومات سرّية للغاية عن تنظيم داعش، إلى مسؤولين روس رفيعي المستوى في اجتماع عقد بالمكتب البيضاوي في مايو 2017، وفي أبريل، وردت للكونجرس معلومات بأن نحو 25 مسؤولًا في البيت الأبيض، بينهم بعض كبار مستشاري ترامب، مُنحوا تصاريح أمنية رغم التوصيات بغير ذلك.

Embed from Getty Images

انتهاك القانون
في العام الماضي، وبينما كان بومبيو وزيرًا للخارجية، قررت وزارته أنه “لا يوجد دليل مقنع على سوء معالجة منهجي ومتعمد للمعلومات السرية من قبل كلينتون وفريقها”، وقال بومبيو لأحد المراسلين إن “إطلاق رسائل البريد الإلكتروني من أجل الشفافية لا يمكن أن يكون انتهاكًا لقانون هاتش، هذا سؤال سخيف”، وذلك في إشارة إلى القانون الذي يحظر استخدام الموارد الحكومية في الحملات السياسية.

تحت ضغوط ترامب، ألقى بومبيو باللوم بخصوص أي تأخير في نشر الرسائل على “الكثير من التحديات في إنتاج الوثائق”، بما في ذلك فيروس المستجد.

وليس من الواضح حتى الآن ما إذا كانت هناك أي رسائل جديدة سيتم الكشف عنها، ولكن في حالة الإفراج عن رسائل جديدة فمن المرجح أنها ستتضمن تنقيحات، ولم يحدد بومبيو ما سيحدث، باستثناء أنه أوضح أن الوزارة ستقوم بـ”تحديد المواد، والنظر إليها، ومراجعتها، والتأكد من اتخاذ القرارات الصحيحة للشعب الأمريكي بشفافية”.

Embed from Getty Images

من أجل الانتخابات
الوزير بومبيو ليس غريبًا على السياسة، فهو يمارس دورًا متزايدًا في مساعي إعادة انتخاب ترامب، وبحسب الخبراء فقد خاطب بومبيو المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري في أغسطس في مظهر غير مسبوق قد ينتهك قانون هاتش، وطوال الخريف، زار الولايات المتأرجحة والتقى بالمانحين الجمهوريين والقادة السياسيين، ودافع بومبيو عن تلك الزيارات باعتبارها مفتاحًا للحفاظ على وإطلاع الجمهور على جهود الإدارة.

وبالرغم من أن بومبيو قد رفض تقديم وثائق وزارة الخارجية للتحقيقات التي قادها الديمقراطيون في مجلس النواب، فإنه قدم عشرات الآلاف من الصفحات إلى تحقيق يقوده الجمهوريون في مجلس الشيوخ بشأن نائب الرئيس السابق جو بايدن، ونجله هانتر، ودور هانتر في ملف إدارة الطاقة الأوكرانية.

Embed from Getty Images

فبحسب السفير المتقاعد “”، لصحيفة نيويورك تايمز: “لقد عملت مع 9 وزراء خارجية، لا أستطيع أن أتخيل أن أيًا منهم يتدخل في الانتخابات هذا البشكل الصارخ مثل ما نراه الآن، تقليدنا هو أن وزراء الخارجية يبقون خارج الانتخابات، وإذا كانوا يريدون الإفراج عن رسائل البريد الإلكتروني لهيلاري كلينتون ، كان بإمكانهم فعل ذلك في 2017 أو 2018 أو 2019. إنها إساءة استخدام للسلطة من قبل دونالد ترامب ومايك بومبيو”.

تعليق

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين