الراديوبرامجناصوت أمريكا

“راديو صوت العرب من أمريكا” يتضامن مع أهالي ضحايا حوادث إطلاق النار الجماعي

عماد حمد: تعيش حرب استنزاف من هذه الجرائم والجميع مطالبون بوضع حد لها

أجرى اللقاء: ليلى الحسيني

حرص على تقديم تغطية خاصة للتضامن مع أهالي الضحايا في حوادث إطلاق النار الجماعي التي وقعت يوم السبت في مدينة إل باسو في ، ومدينة دايتون في ولاية ، وفي أيضًا، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من29 شخصًا.

وتفاعل مستمعو الراديو في شمال أمريكا مع هذه التغطية، حيث عبروا عن صدمتهم وغضبهم لاستهداف الأبرياء، ودعوا إلى إيقاف العنف الناجم عن السلاح من خلال سن القوانين الرادعة. فيما رأت منظمات حقوقية في أمريكا أن جرائم الكراهية في أمريكا زادت في السنوات الأخيرة بسبب سياسات الرئيس دونالد .

في هذا الشأن، استضافت الإعلامية ليلى الحسيني، الأستاذ عماد حمد، المدير التنفيذي للمجلس الأمريكي لحقوق الإنسان، للتعليق على حوادث إطلاق النار الأخيرة، والتي وصفت بأنها “إرهاب محلي”، وصنفت تحت جرائم العنصرية وتفوق العرق الأبيض.

العنصرية في أمريكا

* سيد عماد.. حوادث مؤسفة شهدتها الولايات المتحدة في أقل من 24 ساعة في 3 ولايات مختلفة (تكساس، أوهايو وشيكاغو).

هناك من يرى أن “العنصرية” هي الدافع الرئيسي وراء ارتكاب مثل تلك الجرائم، وآخرون يلمحون إلى أنهم من يقومون بها “مرضى نفسيون”، فكيف ترى أنت هذه الهجمات؟

** أولاً يجب الإقرار بحقيقة أن جرائم الكراهية والعنصرية والإرهاب هي ظاهرة عالمية وليست محلية أو مقصورة على الولايات المتحدة الأمريكية.

ولكن ما يجعل مثل تلك الحوادث مميزة هو أننا نعيش في بلاد يفترض أن تكون بلد قانون وديمقراطية. فنحن نتحدث عن ما يزيد عن 250 عمل إرهابي، يتمثل في إطلاق نار جماعي دافعه الأساسي هو النزعة المتزايدة لتفوق العرق الأبيض.

ومن المتوقع أن يعاني الجميع من ويلات انتشار هذه الظاهرة، ولن يكون هناك أحدد بمأمن منها، حيث انتشرت تلك الأيديولوجية في أوساط وأروقة المجتمع الأمريكي، وهي ليست مرتبطة بجماعة أو منظمة محددة.

فهؤلاء الأفراد الذين يرتكبون مثل هذه الجرائم هم نتاج الخطاب العنصري الذي انتشر في الولايات المتحدة في الفترة الأخيرة من جانب المسئولين والسياسيين ومن الرئاسة الأمريكية بشكل خاص، بالإضافة إلى فقدان لغة الحوار المهني والأخلاقي، وإطلاق تصريحات عنصرية تدفع بعض الأشخاص الذين يتأثرون بها إلى ارتكاب مثل تلك الأفعال الشنيعة.

وما شاهدناه في تكساس وأوهايو هي جرائم إرهابية بامتياز، ولا يجوز تصنيفها تحت أي مسميات أخرى، وموضوع أن مرتكبيها “مرضى نفسيون” فهذه ادعاءات واهية، فبالتأكيد من يرتكب مثل هذه الجرائم ليس إنسانًا طبيعيًا فحسب، بل هو يقوم بها عن قناعة.

والدوافع في تكساس وأوهايو تختلف عن شيكاغو، حيث الأحداث يغلب عليها طابع العصابات المسلحة، التي أصبحت ظاهرة منتشرة في أنحاء الولايات المتحدة، حتى في ديترويت، وهو ما يشكل تحديًا كبيرًا للمجتمع الأمريكي، ويجعلها تتداخل مع جرائم الكراهية والعنصرية، لأن الضحايا هم الأبرياء.

ترامب والكراهية

* إذن كيف تعلق على ما أشار إليه الرئيس دونالد ترامب أنه من أنه لا مكان للعنصرية في الولايات المتحدة الأمريكية، وإدانته بشدة لهذه الهجمات، والتي تعتقد سلطات القانون في بداية التحقيقات أنها “جرائم كراهية”، فيما تؤكد منظمات حقوقية أن زيادة حجم الكراهية والجرائم التي تنتج عنها يرجع في الأساس إلى سياسات الرئيس ترامب نفسه؟

** تصريحات رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ليست عادية، ولها انعكاسات كبيرة على نفوس الكثير من أفراد المجتمع الأمريكي والعالم أيضًا. وهناك حقيقة لا يمكن الجدال فيها، وهي أن الرئيس ترامب قام بعمل “صحوة” لعنصرية العرق الأبيض والتطرف اليميني في الولايات المتحدة.

ولا يمكن تحت أي ظروف ألا يستنكر ترامب هذه الأعمال الإرهابية، ولكن قد تأتي بعض انتقادات الرئيس لهذه الأعمال “خجولة” نوعًا ما، مثلما كان الحال في حادث مسجدي نيوزلندا. ولكن أعتقد أن حادثي أوهايو وتكساس قد وضعا ترامب في موضع حرج، حيث تحتم عليه أن يستنكر الحادث كما استنكره جميع فئات المجتمع الأمريكي.

وهناك مشكلة أساسية وهي فقدان الحوار في الولايات المتحدة للمهنية والشفافية وللغة الاحترام التي يرتكز عليها، وأصبحت اللغة المستخدمة هي تلك التي تغذي النفسية العنصرية.

هذا بالإضافة إلى وجود خطاب سياسي “ملوث” من داخل الأروقة الحكومية، وبالطبع يتحمل الرئيس ترامب المشكلة الأساسية الأكبر لأنه في الموقع الرئاسي، وهو واجهه البلاد، لذلك فإن التصريحات التي يصدرها يكون لها تبعاتها على المسئولين الآخرين.

مسئولية جماعية

ولكن تبقى المسئولية في النهاية جماعية. وأعتقد أن تلك الحوادث تدق ناقوس الخطر حول أن قضية السلاح وأيضًا العصابات المسلحة أصبحت خطرًا حقيقيًا يواجه المجتمع الأمريكي، وعلى المجتمع الأمريكي الرسمي وغير الرسمي أن يقر بأن خطر الإرهاب المحلي أصبح جزءًا لا يتجزأ من الواقع المحلي، ولا يمكن التهرب من هذه الحقيقة أو من محاولة إيجاد الحلول المناسبة لها.

يقظة أمنية

* لم يخفي منفذ هجوم ولاية تكساس عداءه الواضح للمهاجرين من أصول مكسيكية، حيث أشار إلى ذلك في تغريدة له قبل تنفيذ الهجوم. ونحن نتحدث عن 250 عملًا إرهابيًا مماثلًا في أنحاء الولايات المتحدة، ويعلن مرتكبو هذه المجازر في حق الأبرياء بشكل مسبق عن جرائمهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهنا يأتي السؤال: أين هي الدوائر الأمنية من ذلك؟

* في سياق عملنا كحقوقيين، شاهدنا الكثير من الحالات التي يقوم فيها أحد الأشخاص بكتابة شيء ما ولو على سبيل “المزاح”، مع الأخذ في الاعتبار أنه لا يوجد ما يسمى بالمزاح فيما يتعلق بالشئون الأمنية، فيكون عرضة للمسائلة في نفس اللحظة التي قام فيها بالنشر، أو حتى بعد دقائق.

ولكن في مثل هذه الحالات نجد أن الجناة قاموا بنشر عدائهم وما يخططون له، بشكل واضح ومسبق يمكن أن يمتد لساعات أو حتى أيام، ويتم الكشف عن هذه التغريدات أو المنشورات بعد أن يكون قد قام بتنفيذ جريمته.

وأعتقد أن هذه مسألة تفوق الاعتبارات الحزبية سواء للجمهوريين أو الديمقراطيين، وأيضًا مؤسسات المجتمع المدني، فنحن أمام خطر حقيقي، والأبرياء هم من يدفعون الثمن، وأعتقد أنه حان الوقت للترفع عن الخلافات، وتغيير هذا الخطاب السياسي العنصري، الذي أدى إلى تصاعد هذه الأعمال الإرهابية، والتي مع الوقت ستمر علينا وكأنها خبر عادي، وتنتهي القضية بذلك.

تبرير الأحداث

* سيد عماد.. كيف رأيت تغطية بعض قنوات الإعلام الأمريكي لهذه الأحداث، فهناك انحياز واضح في اتجاه إبعاد تهمة الإرهاب عما يحدث من أمريكيين داخل أمريكا، وإلصاقه بما يحدث من العرب والمسلمين.

فقد قام مذيع شبكة “سي إن إن” جاك تابر بتشبيه بحركة تفوق العنصر الأبيض، وقال إن تلك العنصرية مماثلة لخطاب الزعماء الفلسطينيين الذين يهاجم أتباعهم الإسرائيليين أحيانًا كجزء من حركة المقاومة، لقمعهم من جانب الدولة التي تقوم بـ”الفصل العنصري”. وأضاف: “تسمع المحافظين يتحدثون طوال الوقت عن حق الفلسطينيين، والطريقة التي يتحدثون بها عن الإسرائيليين، ويبررون – بنفس الطريقة التي تقومون بها، عدم وجود صلة مباشرة بين ما يقوله القائد وارتكاب العنف في حق فتاة إسرائيلية بريئة على سبيل المثال- فهم يؤكدون على تلك الفكرة “الكراهية”.

** جزء من كلام تابر صحيح، فكثير من القيادات والأحزاب تتكلم بلغة معينة، يكون لها تأثيرها على الأفراد، كما هو الحال مع الرئيس ترامب، كونه في الموقع الأهم في الولايات المتحدة والعالم، فعندما يقول شيئًا ما يكون له تأثيره بالسلب أو الإيجاب.

ولكن توصيف ما ذكره تابر والتركيز على الموضوع الفلسطيني وكأن الإرهاب يمارس ضد هو “حماقة”. أنا لن أتحدث عن غبائه السياسي عندما يخلط الأوراق بهذه الصورة ليعطي تبريرًا لمثل هذه المجازر والأعمال الإرهابية التي تحدثن وكأنه تم استيرادها من الخارج إلى داخل الولايات المتحدة، وأن أسبابها خارجية وليست داخلية.

تصاعد اليمين المتطرف

* لماذا يتم دائمًا ربط مثل هذه الأحداث الإرهابية بالعالم العربي؟

** لأن هناك من يريد أن يحاول دومًا أن يقنع الجمهور أن أساس الإرهاب وجذوره ومصدره هو ، والعالم العربي والإسلام بشكل محدد.

لا نستطيع أن ننكر أن هناك حركات إرهابية، ولكن هذا لا يبرر ظاهرة نمو الإرهاب المحلي في العالم. فالشيء الوحيد المشترك في هذه الرواية هو أن الإرهاب لا دين ولا حدود له.

ونحن الآن أمام ظاهرة تواجه العالم، وهو نمو وتصاعد اليمين المتطرف المحلي لدول أوروبا والولايات المتحدة، مما قد يؤدي إلى تزايد عنصرية العرق الأبيض، وانتشار الأفكار التي تدعم الكراهية، ووجود أفراد على قناعة تامة بأن هذه الأعمال الإرهابية هي خدمة لتعزيز دور العرق الأبيض واستعادة مركزه.

وأنا أعتقد أننا إذا لم نقر بهذه الحقيقة وأنها جزء من الخطر الداخلي، فلن نتمكن من إيجاد الحل المناسب لهذه الأزمة.

مشكلة حمل السلاح

* هناك دعوات بين الديمقراطيين والجمهوريين لتعديل قوانين حمل السلاح، فهل سيصبح هذا واقعاً؟

** قضية عنف السلاح وحمله وقوانينه معقدة للغاية في الولايات المتحدة الأمريكية، فنحن نعرف أن تجارة السلاح من أكبر أعمال التجارة في الولايات المتحدة، واللوبي الخاص بها يعتبر من أقوى مجموعات الضغط في البلاد، حتى أن أعضاء في مجلس النواب والشيوخ لا يتجرأون على تجاوز هذا الخط الأحمر.

والدستور الأمريكي يحمي حمل السلاح، ولكن هناك إشكالات حقيقية بسبب أن التشريعات والقوانين القائمة في بعض الولايات، أو حتى على الصعيد الفيدرالي، لازالت تفتح الباب بشكل كبير أمام إمكانية شراء السلاح، مثل تلك الأسلحة التي يتم استخدامها في الحروب، والأسلحة الأوتوماتيكية.

وقد قام مؤخرًا كلاً من رئيس بلدية وقائد الشرطة ديترويت، بالاجتماع مع رؤساء العصابات في المدينة، لمناقشة سبل التخفيف من حدة التوتر والاشتباك الداخلي، فمثل هذه الأمور تشكل تحديًا كبيرًا داخل المجتمع الأمريكي.

حرب استنزاف

أعتقد أن الرئيس ترامب لأول مرة اضطر لإصدار بيان واضح ضد الكراهية والعنصرية بهذا الشكل، فهو عادة يكون له ردود أفعال “خجولة”.

لكن الأحداث في تكساس وأوهايو، وحرب العصابات المتجدد في شيكاغو، أعادت هذه الظاهرة إلى دائرة الضوء من جديد في بعض المدن والولايات، وأحرجت ومجلس النواب والشيوخ، إلى درجة المطالبة بإلغاء العطلة الصيفية والعودة إلى الأروقة لمعالجة هذه الظاهرة.

فالمجتمع الأمريكي لم يعد يتحمل حرب استنزاف بأعمال إرهابية تكرر نفسها، وما كان يقبله المجتمع الأمريكي كتبرير لهذه الأعمال أصبح مرفوضًا الآن.

وهناك وعي بخطورة الوضع وضرورة مواجهته، وتحديد الخطوات والإجراءات اللازمة لذلك، والكل مطالب بحماية المجتمع، وهي مهمة مشتركة بين المواطنين والدوائر الأمنية والرسمية ولا يمكن لجهة واحدة التعامل معها، لأننا نتحدث عن أمن وحق المواطنين في العيش بأمان، وألا تكون عرضة لأي عمل إرهابي.

ونشجع دوماً المواطنين على أن يقوموا بتبليغ الدوائر الأمنية عند رؤيتهم لأي شيء يشتبهون فيه أو يبدوا غريبًا.

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

للمتابعة عبر اليوتيوب:

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

وللمتابعة عبر الساوند كلاود :

Advertisements

 

 

 

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: