أخبار أميركاتقارير

خبايا وكواليس.. ما لم تعرضه الكاميرات خلال حفل تنصيب بايدن!!

تابع الأمريكيون والعالم بشغف المراسم التاريخية لتنصيب جو بايدن، الرئيس الـ46 للولايات المتحدة، واستحوذ هذا الحدث الاستثنائي على اهتمام كل من تابعوه بتفاصيله الصغيرة والكبيرة.

ولأن الكاميرات تنقل فقط ما تراه، فقد تركت بعض لقطاتها تساؤلات لدى المشاهدين الذين كانوا في حاجة لتفسيرات حولها.

وربما كان المشهد الوحيد الذي لم يكن المشاهدون بحاجة لتفسير له، لأن الكاميرات لم تنقله أصلًا، هو مشهد غياب الرئيس السابق دونالد ترامب عن حفل التنصيب، في سابقة تاريخية واجه بسببها الكثير من الانتقادات.

كما كان هناك غائب آخر عن الحفل، وهو العنف الذي كان الجميع يتخوفون من أن يفسد هذه اللحظات التاريخية، وأن يلحق الأذى بصورة أمريكا مرة أخرى، مثلما فعل يوم اقتحام الكونجرس في 6 يناير.

لكن بفضل جهود الحرس الوطني والأجهزة الأمنية مرّ اليوم بسلام وأمان، وأثبتت أمريكا مجددًا أنها لن تخضع لدعاة العنف والفرقة، وأنها ماضية في مسيرتها الديمقراطية مهما كانت التحديات.

تنصيب تاريخي

تضمن حفل التنصيب العديد من المشاهد التاريخية، والتي كان أبطالها شخصيات ظهرت في الحفل، وعلى رأسها الرئيس جو بايدن الذي أصبح رسميًا الرئيس الأكبر سنا في تاريخ الولايات المتحدة (78 عامًا)، كما أصبح ترتيبه الـ46 والأربعين بين رؤساء الولايات المتحدة، والـ15 بين نواب الرئيس الذين وصلوا في وقت لاحق إلى سدة الرئاسة،

كما أصبح سادس نائب للرئيس يصل إلى منصب الرئيس بالانتخاب، حيث كان هناك 8 نواب تولوا الرئاسة بعد وفاة أسلافهم، وواحد فقط وصل إلى الرئاسة بعد استقالة رئيسه.

جو بايدن كان قد صنع التاريخ من قبل أيضًا حينما دخل مجلس الشيوخ قبل 47 عامًا، ليحوز وقتها لقب أصغر سيناتور في تاريخ الولايات المتحدة، ونجح في تثبيت نفسه بهذا الموقع 6 دورات متتالية، كما قاد أول حملاته لانتخابات الرئاسة قبل 33 عامًا، وخاض هذا السباق 3 مرات، حيث أخفق في مرتين، وفاز هذه المرة على أعند الخصوم دونالد ترامب.

النائبة الأولى والسيد الثاني

نائبة الرئيس كامالا هاريس دخلت التاريخ اليوم، حيث قادت المرأة الأمريكية إلى ثاني أعلى منصب منتخب في البلاد، وأصبحت أول امرأة، وأول امرأة سوداء، وأول امرأة من أصل هندي وكاريبي وآسيوي، تشغل هذا المنصب في تاريخ الولايات المتحدة.

كما دخل دوج إمهوف، زوج كامالا هاريس، التاريخ أيضًا كأول زوج لسيدة تشغل منصب نائبة الرئيس في الولايات المتحدة، وهو وضع فريد لم يحدث من قبل لأن نواب الرئيس من قبل كانوا رجالًا، وكان يطلق على زوجة أي منهم لقب “السيدة الثانية”، أما إمهوف فقال إنه سيكون أول “رجل نبيل” في تاريخ الولايات المتحدة.

ولا ننسى أن الحظ خدم بايدن ومنحه وضعًا تاريخيًا آخر، حيث سبق أن عمل نائبًا مع باراك أوباما، أول رئيس أسود في تاريخ أمريكا، ثم أصبح رئيسًا بصحبة أول امرأة سوداء من أصول آسيوية لاتينية، مما عزز مكانته بين الأقليات الأمريكية التي تعاني من ممارسات عنصرية.

تحول في مسار السيدات الأوائل

أيضًا ستدخل السيدة الأولى “جيل بايدن” التاريخ كأول سيدة في البلاد تشغل وظيفة مدفوعة الأجر خارج البيت الأبيض.

حيث قالت بايدن – التي عملت بدوام كامل كأستاذة لغة إنجليزية في كلية مجتمع فيرجينيا الشمالية خلال سنواتها الثمانية كسيدة ثانية خلال حكم أوباما- إنها ستواصل التدريس خلال فترة وجودها في البيت الأبيض، وهو القرار الذي وصف بأنه “غير مسبوق” في التاريخ الأمريكي، وربما يمثل تحولًا كبيرًا في مسار السيدات الأوائل، وفقًا لشبكة abcnews.

وتدخل بايدن البيت الأبيض كسيدة أولى وأستاذة جامعية، في وقت تشكل فيه النساء حاليًا ما يقرب من نصف القوة العاملة في الولايات المتحدة، وحوالي ثلث جميع النساء العاملات هن أمهات، وفقًا لمكتب إحصاءات العمل.

قصة إنجيل القسم

وفقًا للعرف والتقاليد التاريخية يعتبر الإنجيل جزءًا لا يتجزأ من احتفالات التنصيب منذ انتخاب جورج واشنطن عام 1789، رغم أنه لا يوجد في الدستور الأمريكي ما يوجب على الرؤساء أداء اليمين على كتاب ديني.

لكن الإنجيل الذي أقسم عليه بايدن اليمين الدستورية كان ملفتًا لانتباه كل من شاهدوه، والذي لاحظوا أنّ بايدين يستخدم، منذ بداية حياته السياسية، إنجيلاً ضخم الحجم، يبلغ سمكه نحو 12 سنتمتراً، وله غلاف جلدي وقفل حديدي، ويؤدي عليه القسم عند تولّيه أي منصب.

وبحسب موقع “كريستيانيتي توادي” ، فإنّ أجداد بايدن اشتروا هذا الإنجيل عام 1893، وتداولته الأجيال في العائلة منذ ذلك الحين.

وتوقّع البعض أن يؤدي بايدن قسم اليمين على إنجيل كينيدي، لأنّه الرئيس الكاثوليكي الثاني في تاريخ الولايات المتحدة بعد كينيدي، لكنّه اختار إنجيل عائلته الذي يبلغ عمره 127 عامًا، ورافقه في جميع محطات مسيرته السياسية. حيث أدّى عليه اليمين عند انتخابه نائباً للرئيس عامي 2009 و2013، وعند انتخابه نائباً عن ديلاوير عام 1973.

وهو أيضاً نفس الإنجيل الذي أدّى عليه ابنه الراحل “بو بايدن” اليمين عند تعيينه مدعياً عاماً في ولاية ديلاوير عام 2007.

وتحظى هذه الأناجيل بأهمية كبيرة، حيث تنقل من جيل إلى جيل، وتمثّل رمزاً على تديّن العائلة، وتمسّكها بالتقاليد الكاثوليكية.

ووفقًا لموقع “بي بي سي” فإن بايدن أراد من خلال اختيار إنجيل عائلته، أن يؤكد تمسّكه بجذوره الإيرلندية، وإيمانه الكاثوليكي، وتأكيد صورته كرجل مؤمن وورع، يريد “استعادة روح أمريكا”.

وفي هذا الإطار قام بايدن، قبل أداء اليمين الدستورية، بالتوجه إلى كاتدرائية القديس متى في واشنطن، للمشاركة في قداس افتتاحي، شارك فيه ديمقراطيون وجمهوريون.

من جانبها أدت نائبة الرئيس كامالا هاريس اليمين الدستورية باستخدام العديد من الأناجيل، ولكل منها أهمية شخصية. فإحداها هو الكتاب المقدس الخاص بالعائلة، وهو كتاب كبير ثقيل الحجم مُغلف بالقماش، نُشر في عام 1900.

وتشمل الأناجيل الأخرى التي اختارها هاريس كتاب مقدس لصديقتها المقربة السيدة ريجينا شيلتون، وكتابًا ينتمي إلى ثورغود مارشال، أول قاضٍ أسود من أصل أفريقي في المحكمة العليا، والذي قالت هاريس إنه ألهم مسار حياتها المهنية، وفقًا لصحيفة The Hill.

وسبق أن قالت هاريس في تغريدة على تويتر يوم الثلاثاء: “عندما أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية غدًا ، أحمل معي بطلين يتحدثان عن من لا صوت لهم ويساعدون المحتاجين: القاضي ثورغود مارشال والسيدة شيلتون” .

إطلالة جاجا وأصغر شاعرة

وسط فقرات أداء اليمين الدستورية ظهرت المغنية الشهيرة “ليدي جاجا”، في إطلالة لافتة للأنظار، حيث ظهرت بشعرها المضفر وأحمر الشفاه الجريء، وارتدت تنورة حمراء ضخمة، وسترة زرقاء ضيقة وضعت عليها “بروش” من الذهب على شكل حمامة عملاقة ترمز للسلام، وأمسكت بميكروفون ذهبي أيضًا وهي تؤدي النشيد الوطني. وجاءت هذه الإطلالة من تصميم دانيال روزبيري مدير دار سكاباريلي للأزياء الراقية

كما ظهرت المطربة جينيفر لوبيز وهي ترتدي بزة بيضاء بالكامل مع ياقة من الدانتيل قيل إنها من دار “شانيل”، وقامت بأداء بمزج أغنية وودي غوثري الكلاسيكية “This Land is Your Land”، كما أدت أغنية “America the Beautiful” التي أضافت إليها جملة بالإسبانية قالت فيها “الحرية والعدالة للجميع دائماً”. وخلال أدائها هتفت لوبيز “Let’s Get Loud” “فلنرفع صوتنا عالياً”، في تذكير بأغنيتها التي أطلقتها قبل حوالي عقدين.

وبخلاف النجمتنين كانت هناك نجمة أخرى خطفت الأضواء، وهي أماندا جورمان ، شاعرة من لوس أنجلوس، تبلغ من العمر 22 عامًا، والتي أصبحت أصغر شخص يقرأ قصيدة في حفل تنصيب لرئيس أمريكي.

وقرأت جورمان قصيدة  “The Hill We Climb” التي كتبتها بعد اقتحام الكابيتول هيل في 6 يناير الجاري، وخطفت بها الأضواء خلال الحفل.

لغة الأزياء والألوان

بعيدًا عن لغة الخطابات والكلمات التي ألقيت خلال الحفل، كانت هناك لغة أخرى تبعث برسائل عدة، تنطق بها أزياء سيدات الحفل وألوانها التي خطفت الأنظار وأثارت التساؤلات حول سر حرص كل منهن على ارتداء الزي ولونه.

وكالعادة اتجهت الأنظار لأزياء السيدة الأولى في أهم حفل في حياتها، وعلى غير التوقعات جاء زي “جيل بايدن” بسيطًا وراقيًا ونابضًا بالحياة، حيث ارتدت معطفًا وفستانًا متطابقًا يغلب عليهما اللون الأزرق، وتم اختيار اللون الأزرق للدلالة على الثقة والاستقرار”.

لكن ما كان لافتًا للنظر أكثر هو أن العديد من الذين حضروا حفل التنصيب حرصوا على ارتداء اللون البنفسجي، الذي ارتدته كل من نائبة الرئيس كامالا هاريس، والسيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما، ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، والسيناتور إليزابيث وارين.

وينظر إلى اللون البنفسجي على أنه إشارة إلى الوحدة التي هي شعار الرئيس الجديد جو بايدن. وغالبا ما يتم اختيار هذا اللون لتمثيل الشراكة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لأنه مزيج من اللون الأزرق الذي يمثل الحزب الديمقراطي، والأحمر الذي يمثل الحزب الجمهوري.

وعندما سئلت عنه هيلاري كلينتون قالت: “اعتقد أنه إذا جمعت اللونين الأحمر والأزرق مع الطريقة التي نتعامل بها سياسياً في بلدنا، فستحصل على اللون البنفسجي، لذلك أردت أن أبعث قليلاً برسالة رمزية مفادها أنه يتعين علينا أن نتحد”. وفقًا لشبكة abcnews.

وللون البنفسجي روابط تاريخية مع حركة الاقتراع، حيث أشارت مجلة Vanity Fair سابقا إلى أن هذا اللون جنبا إلى جنب مع الأبيض والأخضر، يشكل علم الاقتراع.

كما يعد اللون البنفسجي أيضًا رمزًا لحركة حق المرأة في التصويت، والمعروفة باسم “لون الولاء، والثبات على الهدف، والصمود الراسخ لقضية ما”.

وبالنسبة لنائبة الرئيس هاريس فإن هذا اللون له أيضا معنى آخر، حيث كانت ترتديه في كثير من الأحيان خلال حملتها لتكريم شيرلي تشيشولم، التي ألهمت حياتها المهنية من خلال ترشحها للرئاسة.

كما حرصت هاريس على ارتداء عقد من اللؤلؤ كان من الملحقات المميزة لها لفترة طويلة. وسر ذلك أن “اللآلئ ترمز إلى المؤسسين وإلى أناقة المرأة وتمثل المرونة.

وكان  أكثر من 430 ألف سيدة قد تعهدن بارتداء اللؤلؤ يوم التنصيب لتكريم هاريس، التي تتزَّين غالباً بعقد من اللؤلؤ، والاحتفاء بها كأول نائبة لرئيس الدولة، وفقًا لموقع “إندبندنت عربية“.

تغيير في البيت الأبيض

عقب انتهاء حفل التنصيب توجه بايدن إلى البيت الأبيض بصحبة مرافقة رئاسية، لكن دون حشود من المؤيدين على الجانبين لتشجيعه.

وقرب نهاية الطريق، انضم عائلة بايدن إليه بعد ترجلهم من السيارة الرئاسية التي صارت تحمل الآن لوحة الترخيص رقم “46”، وسار الجميع معًا ليدخل بايدن البيت الأبيض كرئيس لأول مرة.

وداخل المكتب البيضاوي حرص بايدن على وضع لمساته الخاصة، حيث قام باستبدال صورة لأندرو جاكسون، الرئيس السابع، واستبدلها بصورة لبنجامين فرانكلين.

وكان الرئيس السابق ترامب يحب جاكسون، الذي انتخب رئيسًا على خلفية شعبوية، واتهم بإتباع سياسة وحشية ضد السكان الأصليين، وشارك في تجارة الرقيق، وفقًا لصحيفة “واشنطن بوست“.

ولتسليط الضوء على الوحدة الوطنية، قام بايدن بوضع لوحات ألكسندر هاملتون وتوماس جيفرسون، المنافسين الشرسين في الحياة، على مقربة من بعضهما البعض، كجزء من إعادة الديكور، ولتأكيد أن اختلاف الآراء ضرورية للديمقراطية لكن لا يجب أن يسبب الفرقة.

وعلى الجانب الآخر توجد صورة لفرانكلين روزفلت، الذي تولى منصبه، مثل بايدن، وسط أزمات متعددة، بما في ذلك الكساد الكبير، وتجمع غيوم الحرب العالمية الثانية في أوروبا.

تكريم حامي الكونجرس

شهد حفل التنصيب لفتة مهمة ربما لم ينتبه إليه كثيرون، حيث تم تكريم ضابط شرطة الكابيتول، يوجين جودمان، الذي برز كبطل خلال أحداث اقتحام الكونجرس يوم 6 يناير، حيث تم منحه شرف مرافقة نائبة الرئيس كامالا هاريس وزوجها خلال حفل التنصيب.

وكان جودمان قد وقف بمفرده في مواجهة حشد عنيف من أنصار ترامب كانوا يتوجهون للقاعة التي كان يتواجد بها أعضاء الكونجرس، ولم يكن قد تم إخلاؤهم جميعًا منها بعد.

حيث قام بشغلهم ناحيته وتراجع أمامهم ليجذبهم للسير وراءه إلى مكان بعيد عن أماكن تواجد أعضاء الكونجرس، ولولاه لتعرض النواب لما لا يحمد عقباه على أيدي هؤلاء المتطرفين.

وكان قد تم ترقية جودمان إلى منصب نائب رقيب الأسلحة بالوكالة في شرطة الكابيتول، وهو أحد أبرز المناصب في قوة أمن الكابيتول هيل، وفقًا لإعلان رسمي في الحفل.

وقدم أعضاء في الكونجرس، من كلا الحزبين، مشروع قانون لتكريم جودمان بالميدالية الذهبية للكونجرس تقديرًا لشجاعته وحسن تصرفه السريع لإنقاذ الوضع. وفقًا لصحيفة “الجارديان“.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين