أخبار أميركاأميركا بالعربي

جائزة التميز في الخدمة والشراكة المجتمعية للدكتورة سحر خميس

حصلت الدكتورة سحر خميس، أستاذة الإعلام بجامعة ميريلاند، على أول “جائزة للتميز في الخدمة والشراكة المجتمعية”، من المؤتمر السنوي لرابطة الإعلام القومي في الولايات المتحدة الأمريكية.

وذكرت اللجنة المانحة لهذا التكريم أنه جاء تقديرًا لجهودها في مجال حوار الأديان، وبناء جسور التواصل بين الثقافات والحضارات، كباحثة أكاديمية وناشطة مجتمعية وشخصية إعلامية بارزة.

جدير بالذكر أن الدكتورة سحر خميس هي إحدى القامات الإعلامية المهمة بين فريق راديو صوت العرب من أمريكا، ويعد برنامج “الجسر” أبرز البرامج التي تقدمه على الراديو.

وهي أمريكية من أصول مصرية، نشأت في القاهرة، في أسرة فوق متوسطة، وحظيت بدعم وتشجيع أسرتها لها للتفوق في الدراسة، فسعت للتفوق العلمي والدراسي والأكاديمي منذ الصغر، وعندما بلغت 15 عامًا أتيحت لها فرصة ذهبية للسفر إلى الولايات المتحدة لمدة عام، وذلك في إطار برنامج للتبادل الثقافي والدراسي بين الطلاب في أمريكا ومصر.

ووافقت أسرتها على سفرها في هذه السن الصغيرة، حيث أقامت مع أسرة أمريكية متوسطة، وهو ما اعتبرته نقطة فارقة في حياتها، وفي بناء شخصيتها، حيث منحها فرصة الإطلاع على الثقافات الأخرى، واحترام التعددية والاختلاف في الأديان والأذواق والعادات والطباع.

تقول د. سحر في الحوار الذي أجرته معها الإعلامية ليلى الحسيني ضمن حلقات برنامج “شخصيات صنعت تاريخًا“: “هذا العام الذي قضيته في أمريكا وسّع مداركي للحياة، وجعلني أدرك أهمية حوار الثقافات وحوار الأديان، وأصبحت تلك أحد أهم النقاط التي أصبحت أهتم بها بجانب عملي الأكاديمي”.

تفوق علمي

بعد هذا العام عادت د. سحر إلى مصر، والتحقت بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، واحتارت بين دراسة الطب والإعلام، ونصحها والدها أن تدرس الاثنين معًا، وأن تلتحق بكلية الطب في جامعة القاهرة، وبكلية الإعلام في الجامعة الأمريكية، وبالفعل عملت بنصيحته والتحقت بالكليتين في وقت واحد، لكن بعد أسبوعين أو ثلاثة من خوضها التجربة، حسمت أمرها، وقررت أن تكمل في دراسة الإعلام بالجامعة الأمريكية، ومن هنا بدأت رحلتها في مجال الإعلام.

وفي الجامعة الأمريكية اكتشفت حبها لكتابة وإلقاء الشعر والزجل، وحبها للغة العربية بصفة عامة، ولمجال الأدب العربي بصفة خاصة، فشاركت في فعاليات في نادي الأدب بالجامعة، وفي نفس الوقت عملت كمحررة في الجريدة الطلابية، ثم أصبحت رئيس تحرير القسم العربي بها، ثم أصبحت بعد ذلك رئيس تحرير الجريدة.

تخرجت د. سحر في الجامعة الأمريكية، وحصلت على كأس رئيس الجامعة في التفوق العلمي والدراسي، وذلك لحصولها على أعلي درجات علمية يحصل عليها أي طالب، ليس فقط في قسم الإعلام وإنما على مستوي كل الدفعات التي تتخرج في الجامعة.

تقول: “كانت لحظة حصولي على هذا الكأس أسعد لحظات حياتي، ودائمًا ما أذكر هذه اللحظة، لأني شعرت فيه بأني حصدت ثمار تعبي وجهدي على مدى سنوات طويلة من الدراسة والعلم والمجهود، وتكللت بفضل الله بالتفوق والنجاح”.

الماجستير والدكتوراة

وبعد التخرج حصلت د. سحر على الماجستير من قسم الإعلام بالجامعة الأمريكية، ثم حاضرت في نفس القسم لعدة سنوات.

وللحصول على خبرة مهنية وعملية، بجانب الدراسة العلمية، حرصت على ممارسة مهنة الإعلام في أماكن مختلفة، من بينها جريدة الوفد، ومكتب wall street journal  في القاهرة، ومكتب هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية NHK بالقاهرة، كما عملت بالمكتب الخارجي لجريدة الأهرام، وهي الجريدة اليومية الأكثر انتشارًا وشهرة في مصر.

بعد ذلك توجهت د. سحر إلى جامعة مانشستر في المملكة المتحدة للحصول على درجة الدكتوراه، وبعد الدكتوراه عادت إلى مصر، وعملت في قسم الإعلام بكلية الآداب جامعة عين شمس بالقاهرة لمدة ثلاث سنوات.

ثم أتيحت لها فرصة للالتحاق بقسم الإعلام في جامعة قطر، وعملت هناك لمدة 3 سنوات، وتولت رئاسة قسم الإعلام وعلم المعلومات بجامعة قطر، لتضيف إلى خبراتها تجربة فريدة من نوعها، وهي تجربة العمل الإداري.

العودة لأمريكا

لكن حلمها في الانفتاح أكثر على العالم الخارجي والتوجه نحو الغرب راودها مرة أخرى، فلا زالت تجربتها في السفر إلى أمريكا وهي صغيرة حاضرة في ذهنها، وشعرت أنها لديها الرغبة في أن تتعرف على الثقافة الأميركية والغربية، وأن تعيش في هذا المجتمع، وتتعرف عليه بشكل أفضل.

وقبل أن تسافر إلى أمريكا تقدمت لبعض الوظائف المتاحة فيها، وتحديدًا في مجال الإعلام والدراسات الإعلامية، وبالفعل وجدت وظيفة بقسم الإعلام في جامعة ميريلاند، حيث كانوا يطلبون أستاذ متخصص في دراسات وإعلام الشرق الأوسط، فتقدمت لتلك الوظيفة وتم قبولها بالفعل، ولا زالت تشغلها حتى الآن، حيث حصلت بعدها على التثبيت أو الـ senior، وهي الوظيفة مدى الحياة في القسم.

د. سحر خميس

دور مجتمعي

تؤمن الدكتورة سحر بفكرة أن الأكاديمي يجب أن يكون له دور في المجتمع، وهو الدور الذي تطلق عليه public intellectual، وهو المثقف الذي له دور مجتمعي، حيث تحرص على أن يكون لها مشاركات مجتمعية في شتى المجالات.

ومن المجالات التي تهتم بها كثيرًا مجال حقوق الإنسان، وفي هذا الإطار التحقت بمفوضية حقوق الإنسان بمقاطعة مونتجومري في ميريلاند، وأصبحت أحد مفوضي حقوق الإنسان في المقاطعة.

ورأت أن هذا الدور هام جدًا لخدمة أبناء الجالية العربية، خاصة وأن الكثير منهم لا يعرفون حقوقهم عندما يتعرضون لأي نوع من أنواع التمييز أو العنصرية أو الإسلاموفوبيا، ولا يعرفون كيف يتصرفون في هذه الحالة، فيما عملت هي على نشر الوعي بالحقوق بين أبناء الجالية العربية بقدر الإمكان.

حوار الأديان

وللدكتورة سحر مساهمات ونشاطات مهمة في مجال حوار الأديان، حيث اهتمت بالمشاركة في الحوار الديني بالولايات المتحدة، وحوار الثقافات في مجتمع مقاطعة مونتجومري وخارجها أيضًا.

حول هذا الأمر تقول: “هناك إساءة فهم لدور الدين في المجتمع والحياة، فالدين برئ من التسبب في مشكلات الحياة وحدوث الصراع بين البشر، لكن المشكلة فيمن يسيئون فهم الدين، ولا يستطيعون التعامل مع الآخر بالرحمة والمساواة والمحبة التي هي أساس كل الأديان السماوية، فالخير يأتي من الله، والشر يأتي من أنفسنا، فلا يجب أن نخلط الأمرين معًا، وهى نقطة في منتهى الأهمية”.

وتضيف: “جعلنا الله شعوبًا وقبائل مختلفة في العادات والتقاليد والمذاهب، حتى نتعارف وحتى نتعاون، وحتى يكون هناك محبة وليس قتل وسفك دماء وصراعات، ولهذا أنا حريصة جدًا على جزئية حوار الأديان، وهي من الأشياء التي أحاول دائمًا أن أعطيها مساحة من الوقت والاهتمام مهما كانت مشاغلي وارتباطاتي”.

تصحيح الصورة

كما تهتم الدكتورة سحر بتصحيح الصورة المغلوطة عن العرب والمسلمين في أمريكا والغرب، والتي تترسخ في الأذهان من خلال صور نمطية مشوهة عنهم كمتطرفين وإرهابيين، وتقدم المرأة العربية المسلمة على أنها مقهورة ومهمشة.

وترى الدكتورة سحر ضرورة الانخراط في حوار الأديان مع الأديان والمعتقدات والطقوس الأخرى، وتدعو الجميع إلى أن يكون لديهم تفتح، ولديهم الشجاعة الأدبية والعلمية والثقافية ليطلعوا على الثقافات والأديان الأخرى، دون خوف من أن يؤثر ذلك سلبًا علي معتقداتهم، لأن ذلك يجعلهم أكثر إيمانًا وليس أقل إيمانًا كما يتصورون.

وتنتقد الدكتورة سحر منظومة التعليم في العالم العربي، التي تعتقد أنها مسئولة عن الكثير من الآفات المجتمعية، مثل عدم قبول الآخر، وعدم القدرة على الحوار وتقبل الرأي والرأي الآخر، والقدرة للاستماع للآخر، فإذا اختلفنا في عالمنا العربي نتحول فجأة من أصدقاء إلى أعداء، فلا توجد مساحة لوجود الاختلاف، ولا توجد مساحة لقبول النقد، ولا توجد مساحة للحوار الفكري والثقافي البناء.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين