أخبار أميركاتقارير

ثلث الأمريكيين يعانون من كوارث الطقس و388 قتلوا بسببها خلال 3 أشهر

أظهرت بيانات حديثة أن أكثر من 30% من الأمريكيين عانوا أو تضرروا من كوارث الطقس خلال الصيف الجاري. وأظهر تحليل أجرته صحيفة “واشنطن بوست” للبيانات الصادرة عن إدارات الكوارث الفيدرالية أن 1 من كل 3 أمريكيين يعيشون في مقاطعة تعرضت لكارثة مناخية في الأشهر الثلاثة الماضية.

وكشفت تقارير إعلامية وسجلات حكومية أن 388 شخصًا على الأقل لقوا مصرعهم في الولايات المتحدة بسبب موجات حر مدمرة وحرائق غابات وفيضانات وأعاصير وكوارث طبيعية أخرى ضربت البلاد خلال الأشهر الثلاثة الماضية، مشيرة إلى أن هذه الكوارث ارتبطت إلى حد كبير بالتداعيات الناجمة عن تغير المناخ.

ووفقًا للتحليل الذي أجرته الصحيفة فإن 64% من الأفراد يعيشون في منطقة بها موجة حر متعددة الأيام. ورغم أن موجات الحر لا تعتبر رسميًا كوارث طبيعية، إلا أن درجات الحرارة المرتفعة بشكل غير طبيعي أودت بحياة العشرات من الأشخاص.

كوارث متعددة

ووفقًا للمعلومات والبيانات المتوفرة فإنه خلال الجزء الأول من هذا الصيف تضررت مناطق شمال غرب المحيط الهادئ بشدة بسبب موجات حرارة قياسية استمرت لعدة أيام أدت لوفاة العشرات، وأذابت خطوط الكهرباء، وأجبرت الناس على البحث عن ملاذ لهم في مراكز التبريد.

ومؤخرًا تسبب إعصار أيدا في مقتل العشرات من الأفراد على طول الساحل الشرقي، وترك الآلاف دون كهرباء. وحولت الفيضانات المفاجئة شقق الطابق السفلي إلى فخاخ موت للسكان إما غرقًا أو صعقًا بالكهرباء.

وفي الغرب كان رجال الإطفاء يكافحون حرائق الغابات طوال الصيف، والتي دمرت آلاف المباني وأجبرت الآلاف من السكان على إخلاء منازلهم. واشتعلت حرائق الغابات في 5 ملايين فدان من الغابات الجافة.

تغير حياة الأمريكيين

وأظهر التحليل أن الانتشار الواسع للكوارث التي يغذيها المناخ، هو اتجاه يتزايد منذ عام 2018 على الأقل، وهو ما يوضح إلى أي مدى أدى ارتفاع درجة حرارة الكوكب إلى تغيير حياة الأمريكيين بالفعل، مما جعلهم يشعرون بالضعف والعجز وهم يواجهون صيفًا مليئًا بالأزمات والكوارث لم يسبق لهم أن واجهوها من قبل.

وتظهر الدراسات الاستقصائية أن القلق بشأن تغير المناخ قد تزايد بشكل مطرد بين الأمريكيين خلال العقد الماضي. ففي استطلاع للرأي أجرته مؤسسة The Washington Post-Kaiser Family Foundation لعام 2019 ، أشار 63% من الأشخاص الذين قالوا إن منطقتهم تأثرت بالعواصف الشديدة أو الجفاف أو الحر الشديد إلى تغير المناخ باعتباره “عاملًا رئيسيًا” فيما حدث. وينظر 54% إلى تغير المناخ كمساهم رئيسي في حرائق الغابات في منطقتهم.

نقطة تحوّل

ويأمل الخبراء أن يكون هذا الموسم المفجع من الكوارث المناخية بمثابة نقطة تحول في الرأي العام تجبر الزعماء السياسيين في النهاية على التحرك من أجل كبح جماح الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري.

لقد ارتفعت درجة حرارة الكوكب بالفعل بما يزيد عن 1.1 درجة مئوية (ما يقرب من درجتين فهرنهايت) منذ بداية العصر الصناعي. وساهمت الولايات المتحدة في هذا الاحترار أكثر من أي دولة أخرى في التاريخ، حيث أن ربع ثاني أكسيد الكربون المضاف إلى الغلاف الجوي منذ عام 1850 يأتي من حرق الأمريكيين للوقود الأحفوري.

وأصبح لزامًا على أمريكا والبشرية جمعاء أن تسعى لخفض الانبعاثات إلى النصف تقريبًا بحلول نهاية العقد الحالي حتى تتاح لها فرصة تجنب كوارث مناخية أسوأ. وحتى ذلك الحين، يحذر العلماء من أننا سنواجه مستقبلًا أكثر حرارة وكوارث مناخية أكبر مع كل طن من الكربون نطلقه في السماء.

وتشير الدراسات إلى أن الكوارث المتعددة التي يشهدها العالم حاليًا ما كان لها أن تحدث لولا تغير المناخ، مشيرين إلى أن فرصة تحول عاصفة استوائية معينة إلى إعصار من الفئة الثالثة أو أكبر قد تزايدت بنسبة 8% في كل عقد منذ عام 1979.

كما أن حرائق الغابات التي شهدها الغرب هي ضعف ما كان يمكن أن تكون عليه بدون تأثير بشري وتغير للمناخ، وبالإضافة إلى ذلك فإن كل درجة مئوية من الاحترار تجعل الغلاف الجوي يحتفظ بنسبة 7% أكثر من الرطوبة، مما يؤدي إلى زيادات هائلة في هطول الأمطار وحدوث الفيضانات.

ويقول العلماء إن الموجة الحارة التي حدثت في شمال غرب المحيط الهادئ، والتي أودت بحياة أكثر من 200 شخص في يونيو الماضي، كانت من المستحيل حدوثها فعليًا في عالم لا يتغير فيه المناخ.

وحذر العلماء من أن الأحداث المناخية المتطرفة تصبح أكثر تواترًا وشدة، حيث من المرجح أن يتزامن حدوثها مع بعضها البعض، مما يخلق “كوارث مركبة” ستكون أكثر خطورة من وقوع كل كارثة بمفردها.

كارثة البنية التحتية

وقد أدت الكوارث الأخيرة غير المسبوقة إلى إجهاد البنية التحتية التي لم يتم إنشاؤها لتحملها، وبدا هذا واضحًا في تعطل المضخات التي تزيل المياه من الشوارع ومحطات مترو الأنفاق، وذوبان كابلات الكهرباء تحت تأثير درجات الحرارة المرتفعة، وعدم وجود مراكز تبريد كافية لإغاثة المتضررين من الحرارة القاسية.

وتشير البيانات إلى أن ما يقرب من نصف الطرق العامة حاليًا في حالة سيئة أو متوسطة، وفقًا للجمعية الأمريكية للمهندسين المدنيين. وهناك حوالي 10000 ميل من السدود في الولايات المتحدة حالتها غير جيدة، كما أن أنظمة تصريف مياه الأمطار تعاني من نقص مزمن في التمويل وغير قادرة على التعامل مع حجم الأمطار القياسي. بينما لم تتخذ العديد من مرافق الكهرباء خطوات لضمان استمرار عمل الشبكة وسط تفاقم الأعاصير وحرائق الغابات.

فضلًا عن أن تطور الكوارث بشكل مفاجئ يجعل من الصعب الاستعداد لها جيدًا، فلم يمنح إعصار أيدا السريع المسؤولين وقتًا كافيًا لتغيير تدفق حركة المرور على الطرق السريعة لتمكين الإخلاء الكامل.

كما أن شدة الكوارث والضرر الكبير الذي تتسبب فيه يعيق عمل وكالات الطوارئ ويؤخر التحرك لتلبية نداءات الاستغاثة، كما يضع المستجيبين الأوائل أمام تحدي كبير، ويجعل الأمر يفوق كل طاقاتهم.

في هذا الصدد يقول أحد رجال الإطفاء في خدمة الغابات الأمريكية إنه كان يعمل لمدة خمسة أشهر متتالية، ويكافح لاحتواء الحرائق التي تتحرك أسرع من أي حرائق رآها على الإطلاق، مشيرًا إلى أن المئات طلبات المساعدة لم يتم الاستجابة لها.

الأمل والحل

في هذا الإطار يبدو الأمل والحل للتصدي لتغير المناخ والتكيف مع آثاره متمثلًا في مشروع قانون البنية التحتية الذي يتبناه الرئيس بايدن والديمقراطيون والذي تبلغ قيمته 3.5 تريليون دولار.

فالبينة التحتية في البلاد تحتاج إلى إلى البدء في الاستعداد لمواجهة كوارث لم يسبق لها مثيل من الفيضانات والأعاصير والحرائق، وهذا يتطلب أن تضع المدن الساحلية خطط إخلاء بديلة لمواجهة العواصف والأعاصير الشديدة بما في ذلك بناء ملاجئ مريحة ومجهزة جيدًا للأشخاص الذين ليس لديهم وقت للفرار.

كما يجب إعادة بناء السدود وأنظمة تصريف مياه الأمطار لكي تتحمل الفيضانات غير المسبوقة، وفيما يتعلق بحرائق الغابات يتطلب الأمر جعل المنازل الواقعة على حافة الغابات أكثر أمانًا باستخدام مواد البناء المقاومة للاشتعال.

بالإضافة إلى ذلك فإن الأنظمة الاجتماعية بحاجة أيضًا إلى الإصلاح. فقد ثبت أن أنظمة الإنذار المبكر وعمليات تسجيل الوصول من الجيران تنقذ مئات الأرواح. وتظهر الأبحاث أن الأشخاص الذين تربطهم صلات قوية بجيرانهم يتعرضون لصدمات أقل بعد الأعاصير ويكونون أكثر قدرة على الوقوف على أقدامهم مرة أخرى.

وتحتاج البلاد أيضًا إلى نظام دعم قوي لمساعدة الآلاف من المتضررين على التعامل مع البيروقراطية للحصول على المساعدة الفيدرالية، بالإضافة إى جهود حكومية لبناء مزيد من الأماكن ميسورة التكلفة للعيش فيها.

ويعترف الخبراء بأن هذه التغييرات المطلوبة ستكون باهظة التكلفة، لكنهم يشيرون إلى أن تكلفة الاستجابة للكوارث تبلغ بالفعل أكثر من 81 مليار دولار في السنة الواحدة، وهو ما يعني أن البلاد يجب أن تختار بين الإنفاق الآن أو الإنفاق أكثر في المستقبل.

ويشدد الخبراء على أن أي قدر من الاستثمار في البنية التحتية لن يكون كافيًا، ما لم تعمل أمريكا وحكومات العالم على مكافحة الاحتباس الحراري وتغير المناخ، وإلا سنضطر لمواجهة أسوأ سيناريوهات تغير المناخ.

فمن المتوقع أن يرتفع متوسط ​​درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد بين 6 و8 درجات فهرنهايت بحلول نهاية القرن الحالي. وقد يُقتل أكثر من 60 ألف شخص إضافي سنويًا بسبب الحرارة الشديدة بحلول عام 2050.

المصدر:  Washington post

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين