أخبار أميركاأخبار العالم العربي

تفاصيل تقرير الاستخبارات: بن سلمان وافق على خطف أو قتل خاشقجي

عقوبات على عسيري وقوة التدخل السريع و76 سعوديًا لهم علاقة بالقضية

حسمت إدارة الرئيس جو بايدن الجدل المستمر منذ عام 2018 حول قضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية باسطنبول. ونشرت الإدارة اليوم تقرير الاستخبارات الأمريكية حول القضية، والذي كان قد حجبه الرئيس السابق دونالد ترامب.

وتقول الاستخبارات في التقرير المكوّن من 4 صفحات إنها توصلت إلى استنتاج مفاده أن “ولي عهد السعودية محمد بن سلمان أجاز عملية اعتقال أو قتل جمال خاشقجي التي وقعت في القنصلية السعودية بإسطنبول عام 2018”.

وتعد هذه هي المرة الأولى التي تسمي فيها الإدارة الأمريكية علنًا ولي العهد السعودي الذي ينفي صلته بعملية القتل.

تفاصيل التقرير

ونشرت شبكة (CNN) النص الكامل للتقرير والذي جاء فيه: “نحن نقدر أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وافق على عملية في إسطنبول بتركيا لاعتقال أو قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي. نحن نبني هذا التقييم على سيطرة ولي العهد على صنع القرار في المملكة، والمشاركة المباشرة لمستشار رئيسي وأعضاء من رجال الأمن الوقائي لمحمد بن سلمان في العملية، ودعم ولي العهد لاستخدام الإجراءات العنيفة لإسكات المعارضين في الخارج، بما في ذلك خاشقجي”.

وأضاف: “منذ 2017، كان ولي العهد يسيطر بشكل مطلق على أجهزة الأمن والاستخبارات في المملكة، مما يجعل من غير المرجح أن يقوم المسؤولون السعوديون بعملية من هذا النوع دون إذن ولي العهد. وفي وقت مقتل خاشقجي، من المحتمل أن يكون ولي العهد قد قام برعاية بيئة كان فيها المساعدون يخشون أن يؤدي الفشل في إكمال المهام الموكلة إليهم، لإطلاق النار عليهم أو اعتقالهم. ويشير هذا إلى أنه من غير المرجح أن يشكك المساعدون في أوامر محمد بن سلمان أو اتخاذ إجراءات حساسة دون موافقته”.

وأكد التقرير أن “ولي العهد السعودي اعتبر أن خاشقجي يمثل تهديدا للمملكة، وعلى نطاق واسع أيد استخدام تدابير عنيفة إذا لزم الأمر لإسكاته. على الرغم من أن مسؤولين سعوديين خططوا مسبقا لعملية غير محددة ضد خاشقجي، لا نعرف إلى أي مدى قرر مقدما المسؤولون السعوديون إيذائه”.

فريق التنفيذ

وأفاد التقرير بأن “الفريق السعودي المكون من 15 شخصًا، الذي وصل إسطنبول في 2 أكتوبر 2018 ضم مسؤولين عملوا أو كانوا مرتبطين بالمركز السعودي للدراسات وشؤون الإعلام بالديوان الملكي. وفي وقت العملية، كان يقود المركز سعود القحطاني المستشار المقرب لمحمد بن سلمان، الذي ادعى علنا منتصف عام 2018 أنه لم يتخذ قرارات دون موافقة ولي العهد.

كما ضم الفريق 7 أعضاء من نخبة عناصر الحماية الشخصية لمحمد بن سلمان، والمعروفة باسم قوة التدخل السريع. وهي مجموعة فرعية من الحرس الملكي السعودي، تتولى مهمة الدفاع عن ولي العهد، وتستجيب له فقط، وشاركت بشكل مباشر في عمليات قمع سابقة للمعارضين في المملكة وخارجها بتوجيه من ولي العهد. نحن نحكم أن أعضاء قوة التدخل السريع لم يكونوا ليشاركوا في العملية ضد خاشقجي دون موافقة محمد بن سلمان”.

وأكدت الاستخبارات الأمريكية في تقريرها أن لديها ثقة كبيرة في أن “الأفراد التالية أسماؤهم شاركوا أو أمروا أو تواطئوا في مقتل جمال خاشقجي نيابة عن محمد بن سلمان. لا نعرف ما إذا كان هؤلاء الأفراد يعرفون مسبقا أن العملية سينجم عنها مقتل خاشقجي”.

(سعود القحطاني- ماهر المطرب- محمد الزهراني- منصور أباحسين- بدر العتيبة- عبدالعزيز الهوساوي- وليد عبدالله الشهري- خالد العتيبة- ثائر الحربي- فهد شهاب البلوي- مشعل البستاني- تركي الشهري- مصطفى المدني- سيف سعد- أحمد زايد عسيري- عبدالله محمد الهويريني- ياسر خالد السالم- إبراهيم السالم- صلاح الطبيقي- محمد العتيبة)

من جانبها علَقت خطيبة جمال خاشقجي، خديجة جنكيز، على التقرير من خلال نشر صورة لخاشقجي في حسابها عبر موقع تويتر، وكتبت عليها عبارة “العدالة لجمال”.

عقوبات فورية

وفي رد فعل سريع على ما ورد في التقرير قال وزير الخارجية أنتوني بلينكين إن الولايات المتحدة حظرت دخول 76 شخصًا إلى السعودية، مؤكدًا أنه لا تسامح مع الأفراد الذين يهددون أو يعتدون على نشطاء ومعارضين وصحفيين نيابة عن حكومات أجنبية.

وأعلن بلينكين عن سياسة جديدة لوزارة الخارجية لحماية الصحفيين والمعارضين، خارج بلدانهم، تحت عنوان “حظر خاشقجي”، وهي سياسة تقييد التأشيرات “للأفراد الذين يُعتقد أنهم شاركوا بشكل مباشر في أنشطة جادة خارج الحدود الإقليمية لمكافحة المعارضين” نيابة عن حكومة أجنبية، وفقًا لـ”رويترز

ووفقًا لموقع “الحرة” من المقرر أيضًا أن تفرض وزارة الخزانة عقوبات على اللواء أحمد عسيري وعناصر فرقة التدخل السريع التابعة للحرس الملكي السعودي، والمتورطين في مقتل خاشقجي.

فيما قالت “رويترز” إن إدارة بايدن تدرس إلغاء صفقات الأسلحة مع السعودية التي تثير مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان، وستقتصر المبيعات العسكرية المستقبلية على أسلحة “دفاعية”.

ونقلت عن مصادر قولها إنه بعد إيقاف نصف مليار دولار في صفقات أسلحة مع السعودية خوفا من وقوع ضحايا في اليمن في وقت سابق من هذا العام، يقوم المسؤولون بتقييم المعدات والتدريب المدرجة في المبيعات الأخيرة لتحديد ما يمكن اعتباره دفاعيًا ويسمح به.

وتوقعت أن تؤثر مراجعة الأسلحة أيضًا على صفقات بقيمة 23 مليار دولار مع دولة الإمارات والتي كانت قد وقعت اتفاقيات مع ترامب قبل مغادرته البيت الأبيض لشراء ما يصل إلى 50 طائرة من طراز F-35 و 18 طائرة بدون طيار ومعدات دفاعية أخرى في صفقة قيمتها 23 مليار دولار، وهي الصفقة التي تم تعليقها بعد تولي بايدن.

نهج جديد

وترى “رويترز” أن إقدام الإدارة الجديدة على رفع السرية عن التقرير يعكس استعداد الرئيس بايدن للسير في نهج جديد من التعامل مع السعودية، خاصة فيما يتعلق بملفات حقوق الإنسان والحرب في اليمن.

لكنها قالت إن بايدن يسير على خيط رفيع للحفاظ على العلاقات مع المملكة، خاصة وأنه يحتاج لدعمها فيما يتعلق بمساعي إحياء الاتفاق النووي مع إيران ومحاربة الإرهاب والتطرف وتعزيز العلاقات العربية الإسرائيلية.

وأوضحت أن إدارة بايدن أرادت تخفيف وطأة التداعيات التي سيحدثها نشر التقرير، حيث استبق بايدن ذلك بإجراء اتصال مع الملك سلمان أعاد الجانبان فيها التأكيد على تحالفهما المستمر منذ عقود وتعهدا بالتعاون، فيما قال مسؤولون أمريكيون إن إدارة بايدن ستعلن عقوبات وحظر تأشيرات تستهدف مواطنين سعوديين مرتبطين بمقتل خاشقجي، لكنها لن تفرض عقوبات على ولي العهد.

كما تدرس إدارة بايدن أيضًا إلغاء صفقات الأسلحة مع السعودية التي تثير مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان، مع قصر المبيعات العسكرية المستقبلية على الأسلحة “الدفاعية”.

ومنذ توليه الرئاسة في يناير الماضي، شدد بايدن على أنه سيعيد “ضبط” العلاقات مع السعودية بما يتوافق مع القيم الأمريكية.

وقال البيت الأبيض إنه كجزء من إعادة توازن العلاقات مع السعودية، سيتواصل فقط مع الملك سلمان، وهي خطوة تسمح لواشنطن بوضع بعض المسافة بينها وبين محمد بن سلمان. وسيعيد ذلك البروتوكول الذي خرقه ترامب وصهره وكبير مساعديه جاريد كوشنر، الذي حافظ على قناة اتصال مباشرة مع ولي العهد.

وقال خبراء إن نشر التقرير يرسل رسالة من الرئيس جو بايدن إلى السعودية مفادها “أننا لن نحميك من تبعات التصرفات السيئة، ومن الأفضل الابتعاد عن هذه التصرفات‘”. وفقًا لشبكة (CNN).

قصية خاشقجي

قُتل خاشقجي أثناء زيارته للقنصلية السعودية في مدينة إسطنبول التركية، حيث تم استدراجه في 2 أكتوبر 2018، إلى القنصلية بوعد حصوله على وثيقة كان يحتاجها للزواج من خطيبته التركية. وقام فريق من النشطاء المرتبطين بولي العهد السعودي محمد بن سلمان بقتله هناك وتقطيع جسده، ولم يتم العثور على رفاته.

ونفت السعودية أي تورط لولي العهد في عملية قتل خاشقجي، لكنها أصدرت في البداية روايات متضاربة حول اختفائه، لكنها اعترفت في النهاية بأنه قُتل فيما وصفته بأن عملية تسليم “مارقة” قد فشلت.

وألقي القبض على 21 رجلاً في جريمة القتل، وأُقيل 5 من كبار المسؤولين، بمن فيهم نائب رئيس المخابرات أحمد العسيري، وسعود القحطاني، أحد كبار مساعدي محمد بن سلمان.

وفي يناير 2019، قُدم 11 شخصًا للمحاكمة، وحكم على 5 أشخاص بالإعدام، وتم تخفيف الحكم إلى السجن 20 عاما بعد أن عفت عنهم أسرة خاشقجي، بينما حكم على ثلاثة آخرين بالسجن.

وقالت النيابة إن عسيري حوكم لكن تمت تبرئته “لعدم كفاية الأدلة” ، بينما خضع القحطاني للتحقيق دون توجيه اتهامات إليه.

وكان ولي العهد السعودي قد تحدث عن القضية قائلا إنّ “الجريمة كانت مؤلمة لكل السعوديين ولكل إنسان في العالم”، لكن العديد من الجهات تحدثت عن علاقته بالقضية، ومن بينها مجلس الشيوخ الذي تبنى قرارًا يحّمله المسؤولية.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين