تقاريرتقارير من أمريكاصوت أمريكا

هل يمثل بايدن الديمقراطيين في مواجهة ترامب؟

علي البلهاسي

لم يمر إعلان ، نائب الرئيس السابق، الترشح لانتخابات الرئاسة المقبلة مرور الكرام، فكثيرون يرون فيه الشخصية الأوفر حظًا للفوز بتمثيل الحزب الديمقراطي أمام الرئيس الحالي دونالد في 2020، بل ويذهب البعض إلى القول بأن لديه إمكانية لهزيمة وإعادة الديمقراطيين إلى المكتب البيضاوي.

وتولى جو بايدن (76 عامًا) منصب نائب الرئيس الأمريكي لولايتين خلال حقبة الرئيس الديمقراطي باراك ، وهو سيناتور مخضرم في مجلس الشيوخ الأمريكي، شغل عضويته لمدة 36 عامًا ممثلًا عن ولاية ديلاوير.

وسبق لبايدن أن خاض محاولتين فاشلتين للترشح إلى الرئاسة حيث كان قد أعلن الترشح الأول للرئاسة في مسيرته عام 1987، لكن الحملة توقفت بعد أن واجهت اتهامات بسرقة الملكة الفكرية، وفقًا لـ«سي إن إن».

وبعد نحو 20 عامًا من هذه الخطوة، كرر بايدن الأمر وأعلن عن عزمه الترشح للرئاسة، لكن الأمر انتهى بدخوله في انتخابات عام 2008 كنائب للرئيس الأمريكي في حملة باراك أوباما. وفي عام 2016 تخلّى بايدن عن فكرة الترشح بعد تأثره بشدة بوفاة أحد أبنائه.

معركة ترامب تبدأ مبكرًا

جاء إعلان بايدن عن الترشح من خلال فيديو أصدرته حملته انتقد فيه موقف الرئيس الحالي دونالد ترامب إزاء تفوق البيض، مستشهدًا برده المثير للجدل على مسيرة “توحيد اليمين” عام 2017 والاحتجاجات المضادة في شارلوتسفيل بولاية فرجينيا، عندما قال ترامب إن هناك “أشخاصًا جيدين للغاية في كلا الجانبين”.

ووصف بايدن في الفيديو سباق 2020 بأنه معركة من أجل روح أمريكا، وأضاف أن القيم الأساسية لهذا البلد ووضعه في العالم وديمقراطيته وكل شيء صنع أمريكا أصبح على المحك، وهذا هو السبب الذي جعله يعلن ترشحه في انتخابات الرئاسة الأمريكية.

وأشار بايدن إلى فترة الرئاسة الأولى لليميني الشعبوي ترامب بأنها “فترة بغيضة”، قائلاً: “إذا منحنا ترامب ثماني سنوات في ، فسوف يغير طابع هذه الأمة للأبد وجوهريا … ولا يمكنني الوقوف ورؤية هذا وهو يحدث”.

بدوره لم يستطع الرئيس ترامب أن يفوت خبر ترشح بايدن دون تعليقات وتصريحات تثير الجدل، حيث قال ترامب لبايدن بعد قرار ترشحه للرئاسة خلال تغريدة على : “مرحبًا بالمتسابق النعسان جو، أتمنى أن يكون لديك الذكاء الكافي لمنافستي وإطلاق حملة ناجحة”، كما وصف ترامب نفسه بأنه صغير في السن بالمقارنة بجو العجوز.

وعندما سئل بايدن عن رده على تغريدة ترامب، لم يتورط المرشح الديمقراطي المحتمل في الحرب الكلامية، وقال قبل أن يصعد على متن سيارته “الجميع يعرف دونالد ترامب”، وأضاف: “إذا كان يبدو شابًا وحيويًا مقارنة بي، فيجب علي العودة إلى داري إذن”.

وحذر ترامب بايدن من أن المنافسة التمهيدية داخل حزبه الديمقراطي “سوف تكون بغيضة”، قائلاً: “آمل فقط أن يكون لديك الذكاء، الذي طالما كان محل شك، لشن حملة أولية ناجحة، هذه الحملة ستكون بغيضة، حيث ستتعامل مع أشخاص لديهم بالفعل بعض الأفكار المريضة والمختلة، ولكن إذا نجحت (في الانتخابات التمهيدية الحزبية)، فسوف أراك عند بوابة البداية!”.

وكان ترامب قد نفى للصحفيين أنه يعتبر نائب الرئيس السابق خطرًا، وقال لشبكة “سي بي إس نيوز” في مقابلة العام الماضي بأنه “يحلم” بالترشح ضد بايدن.

قلق ترامب

ويرى البعض أن تصريحات ترامب تخفي قلقًا حقيقيًا من ترشح خصم قوي أمامه مثل جو بايدن، وذلك بسبب كون بايدن المرشح الديمقراطي الأبرز الذي ركز في خطابه الأول بعد إعلان ترشحه على قدرته على تولي منصبه، كما ستتركز إستراتيجيته على استقطاب الناخبين البيض ذوي الدخل المنخفض الذين أوصلوا ترامب إلى البيت الأبيض.

وذكرت مجلة “بوليتكو” الأمريكية، نقلا عن مسئولين بالبيت الأبيض، إن ترامب يرى أن بايدن هو أكبر تهديد له في عام 2020، موضحة أن إهانات ترامب له تخفي في الواقع الاحترام، والقلق الحقيقي بشأن قدرة بايدن على الفوز.

وأضافت أن ترامب تحدث مع مساعديه حول التهديد الذي يشكله بايدن وقال لهم: “كيف سنفوز على بايدن؟”، موضحة أن بايدن أقوى المرشحين الموجودين حاليًا أمام ترامب بسبب خبرته السياسية الطويلة.

وقال مسئول جمهوري شارك في الاجتماع، “إذا تمكن بايدن من الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي ستكون هذه مشكلة”، مضيفا “لكن كيف يمكن أن ينجو من الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي؟”.

وهذا، بطبيعة الحال، هو السؤال الرئيسي الذي لن يتم الإجابة عليه لعدة أشهر، لكن الجمهوريين يأخذون بايدن بجدية مثل أي مرشح، بل بشكل أكثر جدية من معظمهم.

حيث يقول كبير المستشارين لحملة ترامب في : “ما زلت أفكر في جميع المرشحين العشرين الحاليين في السباق، لكن نائب الرئيس السابق، يمكنه الفوز بأصوات 90 ألف ناخب الذين لم يحسموا رأيهم بعد في ولاية ويسكونسن وميتشيغان الذين جعلوا دونالد ترامب رئيسًا”.

وتقول “سي إن إن” إن دخول بايدن في السباق كان متوقعًا منذ فترة طويلة، حيث استطلع ترامب آراء مستشاريه لعدة أشهر حول فرص نائب الرئيس السابق.

وأشار أشخاص مضطلعون على المحادثات إلى أن بايدن يحتل جزءا كبيرا في تفكير ترامب حول انتخابات عام 2020 أكثر من أي مرشح آخر.

منافس قوي

ولعل السبب الرئيسي في قلق ترامب هو كون بايدن من مواليد ولاية بنسلفانيا، وهي الولاية المفضلة لترامب التي تحولت من دعم الديمقراطيين إلى الجمهوريين في انتخابات 2016.

وبالنظر إلى حقيقة أن كل من بايدن وترامب في السبعينيات من عمرهم، تبنى كل منهما الأفكار السياسية التقليدية، فإن المنافسين المحتملين سيدخلان في مواجهة ساخنة على الناخبين في منطقة حزام الصدأ والغرب الأوسط في انتخابات الرئاسة، حيث فاز ترامب ببعض الولايات الديمقراطية في الانتخابات الأخيرة من خلال التركيز على عدم الاستقرار الاقتصادي والثقافي.

في الوقت نفسه، يمثل بايدن بقايا إدارة أوباما، وهو الأمر الذي أكد عليه ترامب، الذي دائما ما يقارن فترة رئاسته برئاسة سلفه.

من جهة أخرى، ذكرت وكالة “رويترز” أن الحملة الرئاسية لبايدن استطاعت جمع 6.3 مليون دولار في أول 24 ساعة لها، موضحة أنه يلقى دعمًا كبيرًا من الديمقراطيين والأمريكيين.

وعلقت صحيفة “التايمز” البريطانية على إعلان ترشح جو بايدن قائلة إنه أكثر منافس يمكن أن يخشاه فريق الرئيس دونالد ترامب.

وتقول الصحيفة إنه على الرغم من أن بايدن أجل دخول السباق، إلا أنه يخطط لحملة نشيطة، ولديه مزيد من الوقت لفعل هذا أكثر من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين الذين ينافسونه على نيل ترشيح الحزب الديمقراطي.

وأضافت أن فريق بايدن جمع بيانات تتضمن أرقامًا معبرة. وعندما سئل الناخبون الديمقراطيون عما إذا كانوا يريدون مرشحا يهزم ترامب أم مرشحًا قويًا في القضايا والإيديولوجية، اختاروا هزيمة ترامب بنسبة 55%، وهو ما عبر عنه بايدن في رسالته التي أعلن فيها ترشحه، حيث وصف سباق 2020 بأنه معركة من أجل روح أمريكا، وأنه رشح نفسه لهذا السبب.

بايدن وأوباما

في معركته الانتخابية ضد بايدن يحاول الرئيس الحالي ترامب استغلال علاقة بايدن بالرئيس السابق باراك أوباما، وفي وقت سابق أكد ترامب على أن بايدن يمتلك سجلا طويلاً ومثيرًا للاشمئزاز، بما في ذلك خلال إدارة أوباما، التي ألقى ترامب باللوم عليها في زيادة الأزمات في السياسة الخارجية والاقتصادية للبلاد.

من جانبه قال جو بايدن إنه طلب من أوباما ألا يدعم ترشيحه، مبررًا ذلك بأنه على الديمقراطيين أن يفوزوا بالترشّح عن حزبهم بجدارتهم.

وقال بايدن للصحفيين في ويلمينجتون في ولاية ديلاوير “لقد طلبت من الرئيس (السابق) أوباما ألا يدعم (ترشيحي)”، مضيفًا أن “على الفائز بترشيح الحزب أن ينتزع فوزه بجدارته”.

وقال مصدر مطّلع مقرب من أوباما إنه من المبكر و”من غير المرجّح” أن يدعم الرئيس الأميركي السابق أحد المرشّحين، مشيرًا إلى أن النقاشات الحادة خلال الانتخابات التمهيدية للاستحقاق الرئاسي عام 2008 جعلت منه مرشّحا أفضل.

وقال المصدر المقرّب من أوباما إن الأخير “متحمّس” للقدرات الكبيرة التي يتمتّع بها مرشّحو الحزب الديمقراطي وأنه يعتبر أن من الأفضل “أن نترك للمرشّحين مهمة طرح آرائهم على الناخبين”.

وكان أوباما وبايدن قد نسجا “علاقة مميزة” خلال عهد رئاسي استمر ثماني سنوات وبقيا مقرّبين، بحسب المتحدثة باسم أوباما كايتي هيل. وأكد باراك أوباما بلسان متحدث باسمه أن ترشيحه لجو بايدن في عام 2008 على لائحته كان “أحد أفضل قراراته”.

وقبيل انتهاء ولايته الرئاسية، فاجأ أوباما بايدن في يناير 2017 بتقليده “وسام الحرية الرئاسي”، وهو أرفع الأوسمة المدنية في الولايات المتحدة.

محاولة إضعاف

وقبل إعلان بايدن ترشحه، بدا أن هناك محاولة لتشويه السياسي الديمقراطي بعدما أعلنت عدد من النساء قيامه بسلوك غير مقبول تجاههن، وواجه بايدن تساؤلات بشأن ميله القديم للمس وتقبيل سيدات لا يعرفهن في الفعاليات السياسية، مع حديث عدة نساء عن أنه جعلهن يشعرن بعدم الارتياح.

لكن نائب الرئيس السابق تعامل مع الأمر بحنكة وأكد أنه لم يقصد أي إساءة، وتعهد باحترام المسافة الشخصية فيما بعد. وسبق أن واجه بايدن صعوبة في الرد على هذه الاتهامات، ومزح في بعض الأوقات من سلوكه، لكنه في النهاية اعتذر وقال إنه يدرك أن معايير السلوك الشخصي تطورت بعد حركة مكافحة التحرش الجنسي عالميًا (أنا أيضًا- مي تو).

وسرعان ما استغل ترامب وحلفاؤه هذه الضجة محاولين إضعاف منافسه الرئيسي المحتمل قبل حتى أن يدخل السباق. وفي المقابل حاول بايدن قطع الطريق على خصومه، حتى لا يستغلوا أي نقاط ضعف تنال من حملته الرئاسية.

وأرفق بايدن إعلانه للترشح باعتذار قدمه لسيدة تقول إنها كانت ضحية تحرّش جنسي، واستجوبتها اللجنة البرلمانية التي كان يقودها بايدن في ذلك الحين بعدوانية، بحسب ما أعلن فريق حملته الانتخابية.

وتأثر جو بايدن في آذار/مارس، نتيجة قضية جلسة استماع أنيتا هيل، وهي سيدة أمريكية من أصل أفريقي، مثلت أمام لجنة مؤلفة من ”أشخاص بيض“ فقط.

وقال بايدن ”مثلت أمام لجنة لا تدرك أبدًا واقع الأمور.. وأيضًا اليوم، آسف لأنني لم أمنحها جلسة استماع كانت تستحقها“. وأضاف ”وددت لو أمكنني فعل شيء آخر“، في تصريح أثار العديد من الانتقادات نظرًا لأن بايدن كان يترأس اللجنة المسئولة عن الأمر في ذلك الحين بمجلس النواب.

وتهدد جلسة استجواب ”أنيتا هيل“ المثيرة للجدل، بالتأثير سلبيًا على حملة جو بايدن. واتهمت هيل في عام 1991 المرشح للمحكمة العليا كلارنس توماس، بالتحرش بها جنسيًا. لكن هيل التي باتت الآن أستاذة في الحقوق، لم تقبل الاعتذار المتأخر لجو بايدن، والذي جاء بعد 30 عامًا، بحسب ما نقلت صحيفة ”نيويورك تايمز“ الأمريكية.

وأكد متحدث باسم بايدن، أن النائب السابق للرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، قد تحدث مع أنيتا هيل بعد وقت قليل من إطلاق حملته الرئاسية. وأكد المتحدث لوكالة فرانس برس ”قاما بمحادثة خاصة قدم فيها بايدن مباشرة اعتذاره لما مرّت به هيل وإعجابه بكلّ ما قامت به لتغيير الثقافة المتعلقة بالتحرش الجنسي في هذا البلد.“

لكن ”نيويورك تايمز“ أفادت، أن أنيتا هيل ”لم تقتنع أن بايدن تقبّل حقًا الأذى الذي تسبب به لها ولنساء أخريات ضحايا تحرش جنسي وعنف ذكوري.“

وقالت هيل للصحيفة: ”لا يمكنني أن أشعر بالرضا من مجرّد عبارة (أنا آسف لما جرى معك)“. وأضافت ”سأرتاح حينما يحصل تغيير حقيقي، وحينما تجري مساءلة حقيقية وذات هدف حقيقي.“

منافسة ديمقراطية

يرى العديد من المراقبين أن إعلان جو بايدن عن ترشحه رسميًا يقلب السباق الديمقراطي رأسًا على عقب، فالرجل بخبرته السياسية الكبيرة وشعبيته بين أوساط الديمقراطيين المختلفة هو الأوفر حظًا لحمل راية الحزب في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وبإعلان ترشحه، يصبح بايدن ثاني أكبر مرشح ديمقراطي، حيث يبلغ عمره 76 عامًا، بينما يكبره السيناتور بيرنى ساندرز بعام واحد، ويدخل بايدن سباق مزدحم للحزب الديمقراطي يضم نحو 20 شخصًا ترشحوا أو أعلنوا عزمهم الترشح، لكن بايدن يعد من المرشحين الأوفر حظا لخوض السياق الرئاسي باسم الحزب الديمقراطي.

وفى حال نجاح بايدن في إكمال المشوار وصولا إلى البيت الأبيض، فإن هذا سيكون الإنجاز الأهم في مسيرته السياسية الطويلة، كما أن حصوله على الترشيح رسميًا من الحزب الديمقراطي سيكون تعويضًا له عن الفشل الذي لازمه مرتين من قبل، ولم يوفق.

وفى تقرير سابق لها، قالت شبكة “سى إن إن” الأمريكية إنه على الرغم من أن الكثيرين شككوا في فرص بايدن، في الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لخوض السباق الرئاسي المقبل، إلا أنه يبدو أقوى مما يعتقد البعض.

وأشارت “سى إن إن” إلى وجود أسباب عديدة تدعو للتشكيك في قدرة بايدن منها سجله الذي لا يلتزم تمامًا بسياسية حزب يميل إلى اليسار، وكونه شخصية وسطية أكثر مما ينبغي بالنسبة لحزب يتطلع لوجوه جديدة ويحصل على دعم متزايد من جناحه الليبرالي الأعلى صوتا، وعمره الذي يصل إلى 76 عامًا، وحقيقة أنه رجل أبيض في حزب متنوع قام بترشيح عدد غير مسبوق من النساء في عام 2018.

لكن ربما يكون هناك قدر من الاستهانة بقوة بايدن، فهناك بعض نقاط القوة التي تصب في صالحه، ففي استطلاع وطني أجرته “سى إن إن”، تصدر بايدن القائمة بنسبة 30%، ولم يتراجع في أي من الاستطلاعات الوطنية التي أجريت على مدار الأشهر الماضية.

وفى استطلاع الناخبين بأيوا، التي ينطلق منها السباق التمهيدي لاختيار المرشح الرئاسي، تصدر القائمة بنسبة 32%.

ولفتت الشبكة إلى أن هذا التقدم ليس مرتبطا بشهرة بايدن فقط، بل إنه يحظى بشعبية بين الديمقراطيين أيضا، وقد وجدت استطلاعات سابقة للرأي أن بايدن قادر على هزيمة ترامب في السباق الرئاسي 2020، حيث تفوق عليه في كل الاستطلاعات بفارق كبير.

ولا يزال بايدن يتصدر استطلاعات الرأي لمجموعة تضم إجمالا 20 متنافسًا من الحزب الديمقراطي يسعون لتحدي ترامب، المرشح المرجح للحزب الجمهوري، في نوفمبر تشرين الثاني 2020.

وبحسب موقع “ريل كلير بوليتيكس” يتصدر بايدن استطلاعات الرأي بنسبة 29,3%، مع السناتور اليساري برني ساندرز (23%). ويلي الرجلان السناتورة كمالا هاريس (8,3%)، وبيت بوتيغيغ (7,5%) والسناتورة التقدمية إليزابيث وورن (6,5%) والنائب السابق عن تكساس بيتو أورورك (6,3%).

بيد أن منتقدين يقولون إن موقفه في استطلاعات الرأي يعود إلى حد بعيد إلى اسمه المعروف كعضو بمجلس الشيوخ عن ولاية ديلاوير، وعمله العام على مدار 40 عامًا منها 8 سنوات نائبا للرئيس باراك أوباما.

غريم ترامب

ورأت صحيفة لوس انجلوس تايمز، أن سباق مضمار السباق الديمقراطي ليس محتشدًا فحسب، ولكنه أيضا يعجّ بالتنوع المذهل بين سياسيين متمرسين مثل بايدن والسيناتور بيرنى ساندرز؛ وسيناتورات يشقّون طريقهم لأول مرة إلى البيت الأبيض مثل كامالا هاريس وإليزابيث وارن؛ ووجوه جديدة كاريزمية مثل بيتر بوتيجيج عمدة ساوث بيند وبيتو أوروركى نائب تكساس السابق.

وتؤكد الصحيفة أن ناخبي الحزب الديمقراطي باتوا أمام مهمة صعبة لفرز المتنافسين، واختيار المرشح النهائي الذي يستطيع هزيمة ترامب.

فيما تقول صحيفة “التايمز” البريطانية إنه على الرغم من أن السباق الديمقراطي مزدحم ويضم 20 مرشحا، فإنه يتجه على الأرجح إلى منافسة بين ثلاثة أو أربعة أشخاص من بينهم جو بايدن الذي يتفوق على منافسين أقوياء في الحزب.

وسيقدم ترشيح بايدن ملامح مبكرة بشأن ما إذا كان الديمقراطيون أكثر رغبة في ترشيح وسطي يمكنه الفوز بأصوات ناخبي الطبقة العاملة البيض الذين صوتوا لترامب في 2016، أو شخص يمكنه إلهاب حماس الجناح التقدمي الأكثر تنوعًا في الحزب مثل أعضاء مجلس الشيوخ كامالا هاريس عن كاليفورنيا أو بيرني ساندرز عن فيرمونت أو إليزابيث وارين عن ماساتشوستس.

ورصدت صحيفة لوس انجلوس تايمز أطروحات بأهمية اجتذاب شباب الناخبين ممن أثمرت مشاركتهم المتحمسة في الانتخابات النصفية العام الماضي عن استعادة الديمقراطيين زمام مجلس النواب؛ وأطروحات أخرى بأهمية أن يقع اختيار الديمقراطيين على مرشحة امرأة لحصد أصوات الناخبات.

وحبذّت الصحيفة أن يكون المرشح الديمقراطي نموذجًا للتحضر واحترام الآراء المعارضة كما لا يفعل الرئيس الحالي ترامب. واختتمت التايمز قائلة إن الطريق الطويلة إلى انتخابات 2020 بدأت للتوّ، وعلى المتسابقين العشرين على ترشيح الحزب الديمقراطي أن يثبتوا امتلاكهم للصفات التي تحتاجها البلاد.

ويركز جو بايدن دائماً على مسألة أصوله المتواضعة من بنسلفانيا العمالية، حيث سيجري أول لقاء انتخابي له الاثنين في مدينة يبتسبورج. ويمكن لجذوره أن تفيده في السباق في الأحواض الصناعية السابقة التي أعطى معظم ناخبيها أصواتهم لدونالد ترامب في عام 2016. والإيجابية الأخرى هي أن بايدن يبقى أيضاً محبوباً بشدة من قبل القاعدة الديمقراطية.

لكن يسار الحزب الديمقراطي المؤطر في لجنة “جاستيس ديموكراتس” أو ديمقراطيون للعدالة، سارع في رفع الصوت ضد هذا “الوسطي”.

ورأى يساريو الحزب الديمقراطي أن “الحرس القديم في الحزب الديمقراطي لم يتمكن من ردع ترامب (سابقاً)، ولا يمكننا الاعتماد عليهم اليوم في أن يقودوا النضال” ضد الجمهوري.

وعلى بايدن أيضاً أن يجيب عن تساؤلات عديدة بشأن محطات جدلية في مهنته السياسية الممتدة على 45 عاماً، حول علاقته مع السود والنساء وموقفه من حرب العراق.

لكن بصفة عامة لو أصبح جو بايدن مرشحًا عن الحزب الديمقراطي في انتخابات نوفمبر 2020، فإنه سيكون يمثل خطرًا حقيقًا على مساعي الرئيس الجمهوري ترامب لنيل ثقة الناخبين الأمريكيين لولايةٍ ثانيةٍ وأخيرةٍ له في حكم البيت الأبيض.

من هو جو بايدن؟

ولد بايدن في سكرانتون، بنسلفانيا، في عام 1942، لأسرة ثرية فكان والده يعمل ببيع السيارات، وله 4 أشقاء وتخرج من أكاديمية أريشمبر الأمريكية، ودرس التاريخ وعلم السياسة، ثم التحق بجامعة سيراكوس للقانون وتخرج في عام 1968، ليعمل محاميًا، وفي 1991 عمل بايدن أيضا كأستاذ ملحق في جامعة ويدينير ودرس القانون الدستوري.

حياة بايدن مليئة بالألم، فزوجته الأولى التي أنجب منها ثلاثة أطفال، توفيت مع ابنته في حادثة سيارة بعد وقت قصير من انتخابه في مجلس الشيوخ الأمريكي في عام 1972، وبعدها مرض نجلاه نتيجة الصدمة من الحادث، وخاض معهما رحلة علاج طويلة من أجل التعافي، وحاليا يعمل ابنه الأكبر قائدًا في حرس جيش ديلوار الوطني، أما الأصغر فهو محامي في واشنطن، وفي 1988، ونقل بايدن مرتين إلى المستشفى بسبب تمدد في الأوعية الدموية العقلية مما منعه من ممارسة عمله في مجلس الشيوخ لمدة سبعة أشهر.

وفي عام 1970، انتخب بايدن ليكون قنصلا لأمريكا في بريطانيا، وبعدها بـ3 سنوات، فاز بالانتخابات التشريعية وأصبح أصغر سيناتور في تاريخ أمريكا عن عمر يناهز 30 عامًا، وتدرج لعدة مناصب بمجلس الشيوخ، فتولى منصب رئيس للجنة العلاقات الخارجية وأصبح عضوا في لجنة القضاء، واشترك في صناعة العديد من قوانين الجريمة الفيدرالية في العقد السابق، بما فيها التحكم في جريمة العنف وإجراءات تطبيق القانون لعام 1994،، كما صاغ قوانين من أجل مكافحة المخدرات.

وفي عام 2008، اختاره الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما ليكون نائبه في الانتخابات الرئاسية وذلك لكونه عضوا قديما في الكونجرس الأمريكي وعلى دراية جيدة في مجال السياسة الخارجية وقضايا الدفاع، واستطاع أن يفوز بثقة أوباما ليصبح نائبا للرئيس فيما بعد.

ومن أهم مواقفه السياسية أنه عارض حرب الخليج في عام 1991، لكنه أيد تدخل الولايات المتحدة والناتو في حرب البوسنة خلال عامي 1994 و1995. كما وافق أثناء عضويته في مجلس الشيوخ على القرار الذى يفوض بغزو العراق عام 2002 لكنه عارض زيادة القوات الأمريكية عام 2007. وخلال الفترة التي قضاها في مجلس الشيوخ تولى رئاسة لجنة العلاقات الخارجية قلم لجنة القضاء.

ويعتبر بايدن من الليبراليين المعتدلين بشكل عام في توجهاته السياسية، ويؤيد منح تأشيرات عمل للأجانب ولكنه يؤيد موضوع الجدار الحدودي، وهو من دعاة تقسيم العراق إلى ثلاث فيدراليات “كردية وسنية وشيعية”، وأثار رأيه جدلا بين العراقيين في وقت سابق، كما أنه كان مؤيدا لفكرة إرسال قوات أمريكية إلى دارفور في عهد الرئيس السوداني عمر البشير، أما بخصوص القضية الفلسطينية فهو معروف بتأييده الشديد لإسرائيل، كما أنه من أنصار حل الدولتين، وهو داعم لإتباع الخيار الدبلوماسي مع ، إلى جانب استخدام أسلوب العقوبات، ومن أشد المعارضين للحرس الثوري الإيراني وغالبا ما وصفه بأنه منظمة إرهابية.

 

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين