الراديوبرامجناصوت أمريكا

بين سباق العزل والانتخابات.. هل وصل قطار ترامب محطته الأخيرة؟

أجرى الحوار: ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

دخلت المعركة بين ترامب والديمقراطيين فصلاً جديدًا وجادًا هذه المرة، فبعد تردد استمر أشهرًا طويلة، حسم الديمقراطيون أمرهم أخيرًا، وقرروا المضي في إجراءات عزل الرئيس الذي طالما توعدوه بذلك كثيرًا.

فلطالما انحازت نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب لصوت المعارضين لدعوات عزل ترامب، والتي انطلقت منذ سيطرة على مجلس النواب، لكن الديمقراطية المخضرمة وجدت ضالتها أخيرًا في واقعة ثابتة ومسجلة ببلاغ من الاستخبارات.

مكالمة هاتفية بين ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير ، أوعز فيها ترامب إلى بالتدخل لفتح تحقيق فيما قيل إنه وقائع فساد تخص منافسه المحتمل في انتخابات الرئاسة المقبلة جو وابنه.

زلة وقع فيها ترامب قد تقود إلى إدانته بإساءة استخدام سلطاته وتؤدي في النهاية إلى عزله. ورغم تباين الآراء حول إمكانية نجاح الديمقراطيين في عزله أو تدخل لتبرئته، يوقن ترامب أنه سيعيش أيامًا صعبة خلال الفترة المقبلة ستحسم مصير استمراره في البيت الأبيض.

ضجة كبيرة

تشهد الولايات المتحدة هذه الأيام ضجة كبيرة، أبطالها الرئيس “دونالد ترامب” وشخصيات أجنبية، حيث تُثار أسئلة حول نزاهة وسلوك الرئيس ترامب وإدعاءات حول خصمه السياسي جو بايدن، حيث تشبه هذه القضية إلى حدٍ ما مزاعم التدخل الروسي في عام 2016م في الانتخابات الأمريكية لصالح ترامب ضد منافسته آنذاك “هيلاري كلينتون”.

لكن هذه المرة هناك بلد جديد؛ ، وخصمٌ جديد؛ جو بايدن وابنه هانتر، ومحور القضية بطبيعة الحال مكالمة هاتفية تورط فيها ترامب قد تقود إلى إدانته بإساءة استخدام سلطاته، وقد تؤدي في النهاية إلى عزله من منصبه.

بداية الأزمة الراهنة

المكالمة الهاتفية بين الرئيس “دونالد ترامب” ونظيره الأوكراني “فولوديمير زيلينسكي”، جرت في الخامس والعشرين من يوليو الماضي، وأوعز فيها ترامب إلى زيلينسكي بالتدخل لفتح تحقيق فيما قيل إنه وقائع فساد تخص منافسه المحتمل في انتخابات الرئاسة المقبلة “جو بايدن” وابنه، كما أن ترامب ناقش خلال المكالمة الهاتفية، المساعدات العسكرية التي تُقدّر قيمتها بمبلغ 250 مليون دولار، والتي وافق على تقديمها لأوكرانيا، وهى المساعدات التي أخّرتها إدارة ترامب حتى منتصف سبتمبر الجاري.

وتقول صحيفة الـ “واشنطن بوست” ووسائل إعلام أمريكية أخرى إن الرئيس ترامب طلب من كبير موظفي البيت الأبيض بالإنابة “ميك مولفاني” وقف المساعدات قبل أسبوع على الأقل من ذلك الاتصال الهاتفي، بعد تلقيّ شكوى أبلغ فيها المفتش العام “جوزيف ماغوير” القائم بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية بأن الأمر عاجل.

وينص قانون التبليغ السري عن المخالفات في مجتمع الاستخبارات أنه أمام المدير 7 أيام لتحويل الشكوى إلى لجنة المخابرات، وهذا لم يحدث.

وبدلاً من ذلك، تحدث ماغوير مع محام وصف القضية بأنها ليست عاجلة، على الأقل وفقًا للمعايير القانونية بحسب صحيفة “نيويورك تايمز”، ونتيجة لذلك رأى ماغوير أن أعضاء لجنة الرقابة بالكونغرس لا يجب أن يطّلعوا على الشكوى، وفي التاسع من سبتمبر، أبلغ المفتش العام الكونجرس بالشكوى، لكن ليس بكل تفاصيلها، فقام ديمقراطيون في الكونجرس بالضغط للحصول على مزيد من المعلومات، بما في ذلك نص مكالمة ترامب مع الرئيس الأوكراني.

في البداية، رفضت الإدارة التعاون، لكن الرئيس ترامب أعلن عبر موقع تويتر أنه سمح بإصدار نسخة كاملة وغير منقحة في الـ 25 من سبتمبر الجاري.

فهل أكد الرئيس دونالد ترامب أيًا من هذه المزاعم؟، نعم إلى حدٍ كبير، حيث أكد أنه قد تحدث مع زيلينسكي حول مشكلة الفساد، وأمورٍ أخرى من بينها جو بايدن وابنه هانتر، مضيفًا أنها “كانت محادثة لطيفة ومثالية عبر الهاتف، وتريد الولايات المتحدة من أن أوكرانيا بلدٍ نزيه”، وعلى تويتر كان ترامب أكثر صراحةً إذ قال أن “جدلًا اختلقه الديمقراطيون ووسائل إعلام غير نزيهة”، وشكك ضمنيًا في وطنية الأشخاص الذي كشفوا عن الأمر.

ومن المقرر أن يدلي ماغوير بشهادته أمام لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، كما أنه من المرجح أن يُطالب المجلس بالإطلاع على الشكوى، وإذا لم ينجحوا في ذلك، فقد يُقدم رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب “آدم شيف” دعوى قضائية، وفقاً لشبكة “CNN” لمحاولة الحصول عليها.

خطأ ترامب

خلف الكواليس تدور الكثير من المعلومات والتحليلات والتساؤلات، وتجري أيضًا الكثير من الترتيبات في معسكرين يسعى كل منهما إلى الوصول لمبتغاه، فإما انتصار ديمقراطي غير مسبوق يطيح بترامب، أو سقوط مدوي في مواجهة الجمهوريين في معركة العزل وذلك في سباق الانتخابات المقبلة.

قراءة فيما هو معلن وما هو خفي في هذا الملف الهام، والسيناريوهات المتوقعة، تتابعونها معنا عبر أثير راديو صوت العرب من ، في لقاء خاص أجرته الإعلامية ليلى الحسيني، مع الدكتورة ، أستاذ الإعلام في جامعة ميريلاند حول إمكانية عزل الرئيس ترامب.

* د. سحر؛ في البداية.. هل ترين أن الرئيس ترامب قد قام بعمل غير قانوني؟

** لا شك أن هناك الكثير من الأمور التي يمكن أن نتحدث عنها هنا، وما أشبه الليلة بالبارحة، لأن الأسلوب الذي يتّبعه دونالد ترامب في التعامل مع ملف قضية الفساد في أوكرانيا يشبه إلى حد بعيد تعامله مع قضية التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية، ومحاولة التغطية على الكثير من الجوانب التي تتعلق بتورطه شخصيًا في أمور تتعارض مع القوانين واللوائح والدستور الأمريكي.

هو لا يعترف أبدًا بأنه أخطأ، ولا يعترف بأن هناك تجاوز قد حدث، وكان هناك مؤخرًا مؤتمر صحفي، وفي هذا المؤتمر كانت كل محاولات ترامب هي التعتيم والتغطية، حيث ظل يذكر أن المحادثة مع الرئيس الأوكراني كانت محادثة لطيفة ولم يكن فيها أي نوع من أنواع الضغوط عليه لتشويه صورة “جو بايدن” وولده.

ولكن من المعروف أن هذا يحدث في سياق الاستعداد للسباق الرئاسي للولايات المتحدة في 2020، خاصة مع تزايد مؤشرات فوز بايدن فيها، وهو ما يقلق ترامب إلى حد بعيد، فالقضية في رأي المتابعين قد تصل إلى عزل الرئيس الأمريكي، كونه استخدم نفوذه وسلطاته كرئيس أكبر دولة في العالم بطريقة غير مشروعة وغير سليمة، لأنه طلب “خدمة” من الرئيس ألأوكراني لفتح قضية فساد تمس هانتر بايدن، في مقابل المساعدات العسكرية الأمريكية لأوكرانيا.

تحقيق مستحق ومتأخر

* إذن القضية هنا ـ برأيك ـ تستحق التحقيق؟ ، خاصة وأن البعض يرى أنه ربما تكون هذه تغطية على ملف فساد لـ”هانتر” ابن جو بايدن؟

** بلا أدنى شك، بل يمكن القول إن الدفع بدعوى لعزل الرئيس ترامب قد جاءت متأخرة جدا، وهذا ليس رأيي وحدي فهناك العديد من الآراء التي ترى أن هذه الخطوة كان يجب أن تأتي قبل ذلك بكثير، وأن نانسي بيلوسي تأخرت كثيرًا في محاولة الدفع بهذا الملف، أو محاولة فتح هذا الملف الشائك والحساس، وأنه كان ينبغي عليها أن تكون أكثر جرأة في هذا الأمر، وأن تكون لها خطوة أكثر حزمًا وأكثر سرعة في هذا الأمر.

وذلك لأن هذه ليست هي المرة الأولى التي يضرب فيها الرئيس الأمريكي عَرض الحائط بالكثير من القوانين الأمريكية، فقد رفض من قبل عدة مرات أن يُظهر الملف الضريبي الخاص به، وقام بالكثير من التجاوزات وتوجيه الاتهامات الباطلة لمعارضيه ورجال الإعلام والصحافة، حتى انه قد هاجمهم بالأمس في مؤتمره الصحفي، بطريقة غير مسبوقة لرئيس أمريكي من قبل.

حيث وصفهم بأنهم يرددون الأكاذيب والشائعات، ويتسترون على الفساد، وأنهم يهتمون بصغائر الأمور، ولا يهتمون بإنجازاته العظيمة، لذلك فالكثير من معارضي ترامب لا يؤيدون هذه الخطوة فقط، بل يرون أنها قد جاءت متأخرة عن موعدها كثيرًا.

دلائل تبرئة أم إدانة

* د. سحر، هل حمل مضمون المكالمة الذي تم نشره دلائل إدانة أم تبرئة من وجهة نظرك؟

** كان هناك لقاء على شبكة CNN ، وكان من بين المتحدثين أحد أعضاء لجنة الاستخبارات في الكونغرس الأمريكي، وقال بالنص أن “محتوى هذه المكالمة مزعج للغاية، وطبعًا هناك بعض الأمور التي لا يمكن أن نفصح عنها، كون طبيعتها سرية”، ووصف النائب الأمريكي للمكالمة بالمزعج للغاية يعني أن فيها ما قد يدين الرئيس الأمريكي.

لكن يجب أن أوضح نقطة هامة هنا، وهى أننا لا نريد أن نسهب في التساؤل ورسم صورة وردية، فليس بمجرد بدء عملية العزل أن هذا سيؤدي بالفعل إلى العزل، لأن هناك خطوات كثيرة جدًا قادمة يجب أن تحدث قبل أن يحدث العزل بالفعل، وهى أن يكون هناك أغلبية داخل مجلس النواب، ثم بعد ذلك يكون هناك موافقة لثلثي مجلس الشيوخ على هذا القرار.

حتى الآن هناك موافقة من 174 نائب من أصل 435 في الكونغرس، ويجب أن يكون هناك بعد ذلك، أي بعد أغلبية الكونجرس، أن يوافق ثلثي مجلس الشيوخ، وهذه قد تكون العقبة الكبرى لأن أغلبية مجلس الشيوخ من الجمهوريين.

فرص ترامب في المواجهة

* برأيك، دكتورة، كيف سيتصرف ترامب في مواجهة إجراءات العزل؟، هل لديه القدرة على النجاة أم أنه سيقع في أخطاء أخرى كما شاهدنا من قبل؟، وكيف سيتصرف الجمهوريون في مجلس الشيوخ؟

** بالنسبة للجزء الأول من السؤال؛ أعتقد أن ترامب سيتصرف بنفس النهج الذي استخدمه في السابق، فعندما شاهدته في المؤتمر الصحفي كان واضحًا عليه شيء من الانكسار والإجهاد بعكس نبرته السابقة التي كان فيها نوع من التحدي والصلف، لكنه استخدم نفس أسلوبه السابق، حيث حاول اتهام الإعلام بأنه يحاول تشويه صورته، بنفس طريقة التعامل التي استعملها حيال ملف اتهامه بالتدخل الروسي لصالحه في الانتخابات السابقة.

حيث يرفض الاعتراف بأن هناك أي خطأ من جانبه، ويرفض عدم تحمل أي مسؤولية عن أي خطأ على الإطلاق، إلقاء اللوم على من يحاولون معارضته أو كشف الفساد أو كشف تورطه بأي شكل من الأشكال، الهجوم الضاري على الصحافة ورجال الإعلام.

أما بالنسبة لمجلس الشيوخ؛ فإن الصورة حتى الآن ضبابية، وغير واضح ما إذا كان هناك أصوات كافية داخل الحزب الجمهوري ستوافق على عملية العزل، أنا شخصيًا أعتقد أن الحصول على أغلبية داخل مجلس الشيوخ ستكون هي العقبة الكبرى، وسيكون الفيصل هنا هو حجم المعلومات والحقائق الدامغة التي سُتقدم.

* هل سيذهب ترامب إلى نموذج كلينتون والتبرئة، أم سيواجه مصير نيكسون ويتم الضغط عليه للاستقالة؟

** هذا ما يسمى بالإنجليزية   million-dollar question، ونحن جميعًا ننتظر ما ستؤول إليه الأمور.

صمت جمهوري

* لكن لماذا هذا الصمت إلى الآن من الحزب الجمهوري؟، هل هو حذر من أعضائه نظرًا لحساسية الموضوع؟

** أعتقد أنهم بالفعل يريدون أن يكونوا متحفظين تجاه هذا الملف، ومع قدوم الانتخابات الرئاسية القادمة في عام 2020م، فإن كل حزب يفكر في فرص فوز مرشحه، وهذه الأمور تضع نوع من الضغط عليهم، كما أن هناك المدافعين عن ترامب باستماتة أيًا كان حجم تجاوزاته أو أخطاءه، مثل: رودي جولياني، وليندسي غراهام.

لكن يمكن المراهنة على بعض الأصوات المتعقلة، أو على الأقل المحايدة والموضوعية، والتي تقول أنه إذا تم توفر المعلومات الدامغة التي تدين ترامب بالفعل، أو تؤكد تورطه بشكل مخالف للدستور الأمريكي، فإنهم سيتحركون في هذه الحالة بعيدًا عن المصلحة الحزبية، وسيضعون مصلحة الولايات المتحدة أولًا.

وهنا أذكر بأن الولايات المتحدة هي دولة مؤسسات، فيها نظام Checks and balances، فالرئيس فيها لا ينفرد وحده بالسلطة واتخاذ القرار، وإنما هناك مؤسسات أخرى مثل الكونغرس، لها دور وأهمية في اتخاذ القرار. ونجد أن ترامب معجب جدا بالأنظمة الديكتاتورية في العالم الثالث، وأعتقد أنه يغبط الديكتاتوريين الذين ينفردون بالقوة والزعامة، لكن لحسن الحظ أنه لا يستطيع أن يحذو حذوهم.

عناد ترامب

* هل ترين أن ترامب قد يعاند ويواصل للنهاية، ربما في سابقة هي الأولى من نوعها؟

** أعتقد بنسبة 99% وبحسب قراءتي لشخصيته فإنه لن يكون النوع الذي يعترف بالخطأ، فلن يعترف بأن هناك تجاوزات حدثت، وأظن أنه لن يصل إلى مرحلة أن يقول أنا أخطأت بالفعل، ويقول دعوني أتنحى عن منصبي، مثلما فعل الرئيس ريتشارد نيكسون، فترامب دائما يضع الأخطاء على الآخرين وليس على نفسه.

احتمالية التضحية بترامب

* هل سينجح الديمقراطيون في إقناع الجمهوريين بالتضحية بترامب، أم أنهم أخطأوا في فتح هذا الملف من أصله في هذا التوقيت بالذات؟

** لا أعتقد أن أنهم قد أخطأوا في فتح هذا الملف، فهو ملف هام للغاية ويجب فتحه ومناقشته ولا ينبغي أبدًا التهرب منه أو التعتيم عليه، وبالعكس فهذا الملف قد جاء متأخرًا وكان يجب أن يُفتح في وقتٍ سابق، وتأخرت تحديدًا “نانسي بيلوسي” في اتخاذ الخطوات اللازمة حيال هذا الملف الشائك.

أما بخصوص التوافق بين الديمقراطيين والجمهوريين، فأظن أن هذا سيتوقف على حجم الأدلة والقرائن والمعلومات التي ستقدم في هذا الملف، ونحن لازلنا في مرحلة متقدمة.

تضرر ترامب وبايدن

* ما مدى تأثير ذلك على الانتخابات الرئاسية المقبلة؟، هل سيكون ترامب وحده هو المتضرر أم سيكون هناك أيضا ضرر على جو بايدن من هذا الأمر؟

** ترامب يحاول منذ مؤتمره الصحفي أن يقلب الطاولة على بايدن وولده هانتر، ويقول إنه لم يفعل أي شيء خطأ، ولم يضع أي ضغوط على الرئيس الأوكراني، ويتساءل عن عدم فتح ملف الفساد لـ “جو بايدن” وولده، فهو يحاول تشويه صورة بايدن وأن يقلب الموقف ضده.

أنا أعتقد أن الأكثر تضررًا من هذا الأمر هو ترامب نفسه، وهذه الزوبعة سيكون لها تأثير كبير على الانتخابات القادمة، وربما قد يعيد بعض مؤيدي بايدن النظر في تأييده أيضًا، فهذا الموقف يذكرني بما حدث لهيلاري كلينتون عندما أثار ترامب ملف استخدامها للبريد الإلكتروني الخاص بها في مراسلات رسمية، وكان ذلك ضربة قاصمة بالنسبة لها قبل 11 يومًا من موعد الانتخابات وأفقدتها عدد كبير من مؤيديها.

موقف الرأي العام

* كيف يستقبل الرأي العام الأمريكي تطورات هذه القضية؟، هل لازال ترامب يمتلك شعبية تمكّنه من تجاوز الأزمة؟، وما مدى انعكاس هذه الأزمة على شعبيته خلال الفترة القادمة؟

** من الأمور الهامة التي ظهرت منذ عدة أيام، وتحدثت عنها وسائل إعلام مختلفة، أن ترامب بالفعل يحاول أن يستخدم هذا الكارت كنوع من أنواع تحفيز القاعدة الشعبية التي تؤيده وتناصره، للحصول على المزيد من التأييد منهم، ليس فقط معنويًا أو من خلال الأصوات، ولكن أيضا من خلال التأييد المادي، حيث بدأ بالفعل حملة لجمع التبرعات.

ومن المعروف أن هناك قاعدة شعبية تؤيده، مهما فعل من تجاوزات أو فضائح، فإن هذه القاعدة دائمًا تؤيده وتقف خلفه بصرف النظر عن حجم الأخطاء التي يتورط فيها، وهو يراهن على هذه القاعدة الشعبية ويحاول الآن أن يحصل على مزيد من التأييد منهم.

وأعتقد أن مؤيدي ترامب سيلتمسون له الأعذار وسيجدون له المبررات، بشكل أنا أراه غير منطقي بالمرة، ولكن هذه الشريحة دائمًا ما تتبع هذا الأسلوب، أما معارضي ترامب فسيظلون على موقفهم ومعارضتهم له.

ونحن نرى الآن حالة كبيرة من الانقسام والتشرذم في المجتمع الأمريكي، وبدرجة غير مسبوقة، ونحن نراهن على شريحة في المنتصف، شريحة تستطيع أن يكون لديها القدرة العقلانية والمنطقية والموضوعية، يمكنها أن تستمع إلى صوت العقل والمنطق والدليل الدامغ، عندما يكون هناك أدلة لإدانة شخصٍ ما فلا يجب أن تكون العاطفة هنا هي المتحكمة في اتخاذ القرار، ولكن يجب أن يكون العقل والمنطق والاعتماد على الأدلة هو المتحكم.

Advertisements

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
Click to Hide Advanced Floating Content
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: