أخبار أميركاتقارير

بيت بوتيجيج ينافس على لقبي أول رئيس أمريكي مثلي الجنس والأصغر سنًا

أعلن عمدة مدينة ساوث بند في ولاية إنديانا الأمريكية المنتمي للحزب الديمقراطي، بيت بوتيجيج، ترشحه رسميًا لانتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2020 وإطلاق حملته الانتخابية.

وفي حال انتخبه الأمريكيون رئيسًا لهم فسيكون بوتيجيج البالغ من العمر 37 عامًا وأصغر رئيس أمريكي وأول رئيس للولايات المتحدة مثلي الجنس.

وفي خطاب ألقاه أمام مؤيديه في ساوث بند لإعلان ترشحه، وعد بوتيجيج بتحقيق تغييرات وابتكارات ساعد على تطبيقها في مدينته، مروجًا للنجاحات التي قال إنها حدثتت خلال فترة توليه عمدة المدينة.

وقال إنه يعتزم “رواية قصة أخرى تختلف عن “جعل أمريكا عظيمة مجددًا”، وهي شعار حملة الرئيس الحالي دونالد ترامب في الانتخابات السابقة.

واعتبر أن هذا الوعد المنشود من قبل ترامب “غير قابل للتحقيق لأنه من المستحيل العودة إلى العصر الذي عفى عليه الزمن، والذي لم يكن أبدًا عظيمًا لدرجة ما روج له، خاصة انطلاقا من الشعور بالسخط والنوستالجيا”. وأضاف أن حملته تقوم على 3 مبادئ رئيسية، وهي الأمن والديمقراطية والحرية.

 

تبرعات كبيرة

وجمعت حملة بوتيجيج، مليون دولار بعد ساعات فقط من الإعلان رسميا عن ترشحه، وفقًا لما قالته المتحدثة باسمه. وتكشف عملية جمع التبرعات، التي شارك فيها يوم الأحد فريق بوتيجيج بعد إعلانه، عن أحدث البيانات التي تشير إلى ظهور رئيس بلدية ساوث بيند بولاية إنديانا على المسرح الوطني خلال الأشهر القليلة التي تلت دخوله المنافسة كمرشح مغمور نسبيا.

وخلال ال 24 ساعة التي تلت إطلاق الحملة الاستكشافية في أواخر شهر يناير، جمعت حملة بوتيجيج حوالي 120 ألف دولار. ولكن بعد إطلاق حملته رسميا يوم الأحد، جمع بوتيجيج مليون دولار من التبرعات خلال أربع ساعات.

وأعلن بوتيجيج عن جمع أكثر من 7 ملايين دولار في الجولة الأولى من عملية جمع التبرعات، ما يضع المرشح الشاب في وضع متقدم على عدد من المرشحين المؤهلين حتى الآن.

 

شعبية سريعة

إعلان بوتيجيج، ترشحه كان له وقع المفاجأة، حيث لم يشهد أي منافس محتمل ارتفاعًا سريعًا في الشعبية في المراحل المبكرة من الحملة مثل بوتيجيج، الذي انتقل من سياسي غامض من الغرب الأوسط إلى منافس من الدرجة الأولى في غضون أسابيع.

وسيكون بوتيجيج، والبالغ من العمر 37 عامًا، أصغر مشارك في سباق يضم السناتور الأمريكي بيرني ساندرز من فيرمونت البالغ من العمر 77 عامًا، ومن المحتمل قريبًا أن يضم كذلك نائب الرئيس السابق جو بايدن البالغ من العمر 76 عامًا، ويصل عدد المتنافسين فيه إلى حوالي 18 مرشحًا محتملاً حتى الآن.

وتطارد الأضواء بوتيجيج، منذ أعلن عزمه الترشح، وحتى قبلها. فقد كان ضابطًا بالجيش وشارك فى الحرب فى أفغانسان، وأصبح عمدة  لمدينة ساوث بيند فى ولاية إنديانا فى التاسعة والعشرين من عمره، قبل أن يعاد انتخابه فى سن الثالثة والثلاثين، وحصل على إجازة من عمله كمدرس للقيام بعمله السياسى.

وبصفته رئيس بلدية ساوث بيند منذ عام 2012، ترأس عملية تحول اقتصادي جلبت استثمارات جديدة إلى المدينة الصناعية بشمال غرب ولاية إنديانا المتعثرة، وهو إنجاز من المحتمل أن يكون بمثابة خطة مركزية في حملته الرئاسية.

وقام الرجل المعروف باسم “العمدة بيت”، بتسمية نفسه “صوت جيل الألفية”، وهو أول مرشح رئاسي يعلن مثليته الجنسية، وهو ما زاد في شعبيته في إطار قاعدة ديمقراطية تقدر بشكل متزايد التنوع والتقدمية.

ورغم أن الكثير من المثليين فى أمريكا يحتفلون بترشح بوتيجيج باعتباره إشارة على حدوث تقدم ملموس بالنسبة لهم، إلا أن آخرين خارج مجتمعهم يتساءلون عما إذا كان الحديث عن ترشحه باعتباره أمرًا تاريخيًا يقوض فكرة أن الميول الجنسية لم تعد ذات أهمية.

 

خيار ديمقراطي

منذ ما يقرب من شهر، كان حاكم مدينة “ساوث بيند” بولاية إنديانا مجرد ممثل لاتجاه سياسي داخل مناخ ديمقراطي يكتسب أرضًا مع مرور الأيام. كان ذلك قبل خطابه الشهير الذي بثته محطات تلفزة أمريكية واجتذب اهتمام المعلقين السياسيين والجمهور العام الذي يبحث ربما عن وجه جديد.

ويعلق ديفيد أكسيلرود، أحد مخضرمي حملة أوباما، قائلا إن بوتيجيج خلال ذلك الظهور التلفزيوني كان “مفعما بالنشاط والرصانة والصراحة”.

في حين يرى أندرو سوليفان – الكاتب بمجلة نيويورك – أن عمدة “ساوث بيند” قد يكون الاختيار الديمقراطي الأفضل ضد دونالد ترامب.

لم تقتصر التعليقات بشأن بوتيجيج على الديموقراطيين فقط. فاليمين المحافظ أدلى هو الآخر بدلوه. حيث يرى سيز ماندال الكاتب بموقع واشنطن إكزامينر ذو الآراء المحافظة أن بوتيجيج شخص هادئ الطباع وعاقل ويتمتع بحس الدعابة في مواجهة تيار من الغاضبين وهذه أمور نقدرها بعيدا عن التوجهات السياسية.

وقد احتل بوتيجيج موقعًا متقدمًا في استطلاع رأي بشأن المرشحين الديمقراطيين للانتخابات الرئاسية 2020، حيث حل في المركز الثالث في أحدث استطلاع لرأي أعضاء الحزب الديمقراطي في ولاية آيوا الأمريكية.

كما ظهرت مذكراته الشخصية “أقصر الطرق إلى الوطن” مرتين على قائمة نيويورك تايمز لأفضل الكتب الواقعية مبيعًا، وهو ما لم يحدث مع أي من منافسيه في السباق الانتخابي القادم.

الأكثر أهمية في ذلك الاهتمام بصعود بوتيجيج بالنسبة لحملته أنه سيترجم إلى دعم مالي للحملة، حيث أعلن بوتيجيج مؤخرا أن الدعم المالي لحملته وصل إلى 7 ملايين دولار في الأشهر الثلاثة الأولى في 2019.

وبهذا الرقم يتبوء بوتيجيج موقعا متقدمًا وسط من أعلنوا عن الوضع المالي لحملاتهم داخل سباق الحزب الديمقراطي. وقد حل بوتيجيج مباشرة خلف بيرني ساندرز وكامالا هاريس وبيتو أورورك.

 

من هو بوتيجيج؟

نشأ بوتيجيج في مدينة “ساوث بيند” لأبوين أستاذين في جامعة نوتردام. وهاجر أبوه – الذي توفي في يناير/كانون الثاني الماضي – من مالطا في سبعينيات القرن الماضي إلى الولايات المتحدة (“بوتيجيج” تعني في اللغة المالطية “مالك الدواجن”).

وقد تخرج بوتيجيج في مدارس النخبة، حيث تعلم في هارفارد ثم حصل على منحة تعليمية في جامعة أكسفورد حصل خلالها على المركز الأول. بعد إنجاز دراسته، عمل بوتيجيج في مدينة شيكاغو لصالح شركة ماكينزي وشركاه للاستشارات الإدارية الدولية براتب “ذي ستة أرقام”. بعد ذلك، عاد إلى مدينته لخوض تجربته السياسية هناك.

في عام 2009، عين بوتيجيج ضابط استخبارات في قوات الاحتياط بسلاح البحرية الأمريكية، وبعد خمس سنوات – وخلال خدمته حاكما لمدينة “ساوث بيند” – طلب بوتيجيج في مهمة لمدة سبعة أشهر في أفغانستان.

اُنتخب بوتيجيج للمرة الأولى في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2011 حاكما لـ “ساوث بيند” المعروفة باستضافتها لجامعة نوتردام العريقة.

كما أعيد انتخابه في سباق سهل في عام 2015. وعُرف اسمه على المستوى الوطني بعد ترشحه لرئاسة اللجنة الوطنية الديمقراطية في عام 2017. ورغم أنه لم يوفق في هذا الترشح، فإنه حاز سمعة حسنة.

 

نقاط قوة

وبسبب ضعف خبرته السياسية، يرتكن “الحاكم بيت” – كما يروق لمؤيديه تلقيبه – بشكل قوي على سيرته الشخصية والعائلية من أجل أن يصنع لنفسه موقعا مميزا في السباق الرئاسي.

ويتميز بوتيجيج كمعظم سكان وسط الغرب الأمريكي بالبساطة في الحديث. وباعتباره ممارسا للطقوس الأسقفية، يطعم بوتيجيج خطاباته باقتباسات وإشارات من الكتاب المقدس.

يقول المحلل الاقتصادي جون تانزمان عن بوتيجيج إنه “يجيب على كل الأسئلة بدون أي مراوغة، حيث أنه على قدر من الذكاء يمكنه من التحدث في أي موضوع”. وسافر تانزمان من مدينة أمهرست لمشاهدة خطاب بوتيجيج في مدينة مانشستر الأمريكية.

ويضيف تانزمان قائلا “لا يوجد لديه إجابة معلبة. نحن حقا نحب بيرني ساندرز. لكن لا يمضي على ساندرز وقت طويل في خطاباته حتى يذكر سوءات أصحاب الملايين والمليارات.”

ويحاول بوتيجيج تسويق كونه شابًا ومن خارج القيادة الحزبية الأمريكية على أنها نقاط قوة وليست نقاط ضعف.

يقول بوتيجيج إنه لم يدخل في عمليات “التأطير السياسي” التقليدية في واشنطن. كما أنه لا يوجد لديه شعر رمادي كما للمرشحين المنافسين، ويسوق الرجل أنه من مدينة صغيرة وأن أخلاق تلك المدينة هي ما تحتاجها الأمة الأمريكية هذه الأيام.

ويعرف بوتيجيج بكونه مفكرًا وعميقا في السياسة. ويشاع أنه يتحدث سبع لغات. وكتابه المفضل هو رواية أوليسيس لجيمس جويس. وكمرشح رئاسي، تقوم أطروحاته السياسية على الإصلاحات الحكومية الطموحة والتطورات التشريعية التدريجية.

كما يدعم بوتيجيج مشروع الرعاية الصحية العام. لكنه ينضم إلى المرشحين الديمقراطيين الأكثر اعتدالا بالمطالبة بتنفيذ هذه الرؤية عن طريق توسعة عباءة البرامج الصحية الحالية التي تنفذها الحكومة الأمريكية، وليس عن طريق هدم المنظومة الحالية للرعاية الطبية الخاصة.

ويقول بوتيجيج إن فكرة التعليم الجامعي المجاني التي ينادي بها رفيقه في الحزب ومنافسه بيرني ساندرز هي ببساطة امتهان لأموال دافعي الضرائب من الطبقة العاملة لدعم هؤلاء الذين سيتقاضون أجورا عالية بعد ذلك.

 

عقبات في الانتظار

صحيفة الجارديان البريطانية تقول إن الأمور ستصبح أكثر صعوبة لهذا السياسى الشاب بوتيجيج مع صعود نجمه. وتوقعت أن يثار الجدل حول عمله السابق فى شركة استشارية ورد اسمها فى دعوى قضائية ضد شركة بورديو للأدوية المصنعة لعقار أوكسىكوناتن المسكن للآلام.

حيث أن الشركة التى عمل بها بوتيجيج وهى ماكينسى أند كومبانى نصحت شركة بيوديو لتحقيق مبيعات هائلة من العقار مما اعتبر أنه ساهم بشدة فى أزمة المواد الأفيونية فى الولايات المتحدة، بحسب الدعوى القضائية.

لكن يبدو أن العقبة الأكبر التى ستواجه بوتيجيج ستكون متعلقة بميوله الجنسية، حيث تقول صحيفة “واشنطن بوست” إنه سيواجه بالتأكيد مشاعر معادية للمثليين، مثلما واجه جاريد بوليس، الديمقراطى الذى أصبح أول حاكم ولاية مثلى بعد نجاحه فى كولورادو.

وتلفت الصحيفة إلى ان هوية المرشح وحدها لن تكون كافية لكسبه أصوات الناخبين المثليين، فهناك منهم من يدعم آخرين مثل السيناتور كامالا هاريس.

بينما تقول الجارديان إنه قد يواجه صعوبة لمعرفة ما إذا كان ملائما للحزب الديمقراطى الهائل. صحيح أنه يعكس حالة تنوع موجودة حاليا فى الحزب باعتباره شابًا ومثليًا ويصفه نفسه بأنه تقدمى، لكن كلينتون سبق أن قالت عن نفسها أنها تقدمية فى عام 2016 ولم تنجح.

ولا يشكل الموقع الذي يحتله بوتيجيج اليوم كحاكم لمدينة “ساوث بيند” الصغيرة أرضية قوية لخوضه حملة الانتخابات الرئاسية.

ففي التاريخ الأمريكي، لم يوفق أحد من حكام المدن في حملاتهم الرئاسية سوى اثنين فقط من الرؤساء الأمريكيين هما الرئيسين جروفر كليفلاند وكالفين كوليدج. ولم يستطع أي حاكم آخر إنجاز ذلك، بل إن قليلين من حكام المدن من يفكر في الترشح أصلاً.

فأي حملة رئاسية ناجحة تحتاج المال وجلاء الرؤية، ووفقا لتاريخ السياسة الأمريكية لا تسمح الخبرة المحدودة التي تتطلبها إدارة المدن الصغيرة أو البلديات بأن يتوفر أي من هذين العنصرين لدى حكام تلك المدن.

وخلال الأشهر القادمة، سيكون على بوتيجيج تفادي هجمات المنافسين والترفع عن المزالق السياسية التي قد تفقده الزخم. كما أن عليه عمل تحولات جوهرية في فريق حملته المحدود حتى الآن لكي يكون قادرًا على ترجمة هذه الشهرة وذيوع الصيت إلى أصوات حقيقية.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين