أخبار أميركاتقارير

بعد 99 عامًا من النضال .. هل حصلت المرأة الأمريكية على كامل حقوقها؟

علي البلهاسي

احتفلت الولايات المتحدة اليوم 26 أغسطس بيوم مساواة المرأة بالرجل، وهو ذكرى تاريخ إعطاء المرأة الأمريكية حق التصويت في الانتخابات لأول مرة عام 1920 لتبدأ المرأة أولى خطواتها في مشوار طويل من النضال أوصلها في النهاية لأن تصبح جزءًا هامًا في السياسة والحياة العامة بالولايات المتحدة.

تاريخ كبير من النضال

هذا المشوار الذي شهد نضالاً كبيرًا وبدأ بحملات قادتها حركات الحقوق المدنية للنساء، والمؤتمر النسائي الأول في مجال الحقوق في نيويورك عام 1848، حتى شارك الآلاف في مسيرات بعدة مدن مثل نيويورك والعاصمة واشنطن، تهدف لتحقيق حقوق التصويت للنساء، وهو ما أدى إلى إقرار 19 تعديلاً على قانون الاقتراع.

وتم تقديم تعديل قانون اقتراع المرأة للمرة الأولى إلى كونجرس الولايات المتحدة في 10 يناير 1878، وأعيد تقديمه مرات عديدة حتى يونيو 1919 حين حصل على موافقة من كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ.

وتعتبر السيدات هذا اليوم بمثابة طوق نجاة أخذوا من خلاله حقوقهن اللاتي نادين بها وأصبح فيه صوت المرأة رسميًا جزء من الدستور الأمريكي، وأصبح لهن حق التصويت في الانتخابات للمرة الأولى، وذلك عام 1920.

ويشمل الاحتفال تذكيرًا بجهود المرأة الأمريكية أيضًا للحصول على حقها في المساواة مع الرجل ليس فقط في قانون الاقتراع والتصويت في الانتخابات، ولكن من أجل تحقيق المساواة الكاملة، في أماكن العمل، والمكتبات، والمنظمات، والمرافق العامة.

إقرار الحقوق

وكان الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون قد قرر في 26 أغسطس 1994، أن يكون هذا اليوم من كل عام هو يوم مساواة المرأة، ودعا المواطنين لإحياء ذكرى هذا اليوم سنويًا.

وفي أحد الاحتفالات قال كلينتون لأنتوني وين، عمدة نيويورك بهذا الشأن: “عندما تملك النساء حقوقًا متساوية، سيكون لدينا مجتمع أفضل حالا” ونشر ذلك في بيان له بعثه لمؤيديه ونشرته صحيفة “واشنطن فرست”.

كما قال الرئيس الأمريكي السابق بارك أوباما، أيضًا بمناسبة الاحتفال بهذا اليوم عام 2013، إن إدارته ملتزمة بالمضي قدمًا في المسيرة التاريخية نحو المساواة بين الجنسين منذ توليه منصبه،

وأضاف أنه أنشأ مجلسًا بالبيت الأبيض للنساء والفتيات، يعمل على ضمان معاملة عادلة في جميع المسائل السياسة العامة فقد قاتلوا من أجل الأجر المتساوي، كما أنه يحظر التمييز بين الجنسين في نظام الرعاية الصحية.

وكان البيت الأبيض قد أصدر البيت الأبيض بيانا تعهد فيه بمواصلة العمل على تحقيق أعلى درجات المساواة بين النساء والرجال.

ويضيف البيان أنه على الرغم من أن المرأة في الولايات المتحدة وصلت إلى كل الأماكن القيادية في مختلف المجالات إلا “أنه يجب علينا أن نمضي قدما في طريقنا نحو المساواة”.

مناصب كبيرة تولتها المرأة الأمريكية

تتويجًا لجهوده في الحصول على حقوقها، ونضالها لتحقي المساواة مع الرجل، نجحت المرأة الأمريكية في تقلد مناصب كبيرة في المجتمع كان من الصعب عليها الوصول إليها من قبل، ومن هذه المناصب:

رئاسة أمريكا

هذا المنصب الذي يعتبر المنصب الأول في الولايات المتحدة الأمريكية لم تصل إليه المرأة بعد، لكنها كانت قاب قوسين أو أدنى من الوصول إليه في عام 2016، وذلك عندما نجحت هيلاري كلينتون في أن تصل بالمرأة الأمريكية لأول مرة كمرشحة للمرحلة النهائية من الانتخابات الرئاسية الأميركية، لكنها لسوء الحظ لم توفق وخسرت الانتخابات أمام الرئيس الحالي دونالد ترامب.

وزيرة الخارجية

يعتبر منصب وزير الخارجية أحد أهم المناصب ذات الحساسية الكبيرة، فهو المسئول عن تمثيل السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

– أول من تولى هذا المنصب من السيدات كانت مادلين أولبرايت، فقد اختارها الرئيس بيل كلينتون، لهذا المنصب في فترته الرئاسية الثانية (1997-2001) وكانت قبل تسلمها منصب وزارة الخارجية كانت المندوب الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، درست مادلين العلوم السياسية والقانون في كلية وليسلي، والعلوم الدولية في جامعة كولومبيا وتخرجت عام 1976.

ومنحها الرئيس أوباما وسام الحرية الرئاسي عام 2012.

– كوندليزا رايس: هى ثاني سيدة تتولي منصب وزير الخارجية بالولايات المتحدة، تولت المنصب في إدارة بوش الابن (2005-2009) التي سبقت وأن كانت مستشارته للأمن القومي، وسجلت لها رحلات سياسية بالأميال تفوق أي وزير خارجية آخر، وأثناء توليها منصبها، ترأست مجلس إدارة مؤسسة تحدي الألفية.

-هيلاري كلينتون: بعد أن خسرت سباق الترشح للرئاسة داخل الحزب الديموقراطي لصالح باراك أوباما، وبعد أن فاز أوباما بمنصب الرئيس أختارها لتكون وزيرة الخارجية في ادارته وذلك بدية من يناير 2009، وتركت المنصب في 2013 لظروف مرضية، من أبرز الاحداث التي تخللت توليها لوزارة الخارجية: الثورات وتغير الأنظمة الحاكمة في البلدان العربية وصعود جماعة الإخوان للسلطة في مصر .

مديرة وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA)

إدارة أحد أكبر أجهزة الاستخبارات في العلم ليست بالمهمة السهلة، ويعد أكثر المناصب حساسية ولكن كفاءة سيدة أمريكية وخبرتها الطويلة في النشاط الاستخباراتي أهلها للوصول لهذا المنصب.

– جينا هاسبل هي أول امرأة ترأس وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، وأقر مجلس الشيوخ الأمريكي تعيينها في مايو 2018، خلفا لمايك بومبيو الذي أصبح وزيرا للخارجية، ووصفها مديرها السابق مايك بومبيو (وزير الخارجية الحالي): “جينا في غاية الذكاء ووطنية مخلصة ولها خبرة تمتد على مدى 30 عاما في المخابرات المركزية، وأثبتت أنها قائدة وقادرة على الإنجاز ومصدر إلهام للمحيطين بها”.

ارتبط اسم هاسبل بالسجون السرية التي أدارتها الوكالة في مختلف أنحاء العالم وتعرض فيها المعتقلون بشبهة الإرهاب لعمليات تعذيب، وأطلق على هذه السجون السرية اسم “الحفر السوداء”.

مستشار الرئيس للأمن القومي

مستشار شئون الأمن القومي هو أحد أهم عناصر الإدارة الأمريكية، يعتمد عليه الرئيس في القرارات المصيرية مثل الحرب أو فرض العقوبات بكافة أنواعها.

– كونداليزا رايس: تعد كونداليزا رايس أول سيدة تشغل منصب مستشار الرئيس للأمن القومي في الفترة (2001-2005) وذلك مع بداية تولي بوش الابن، وجرت خلال توليها لمنصبها أحداث أثرت تأثيرا بالغا في سياسة الولايات المتحدة مثل هجمات 11سبتمبر، وغزو العراق وأفغانستان.

– سوزان رايس: لا يربط بينها وبين كونداليزا أي صلة قرابة، بالعكس فقد اختلف توجه وانتماء كل منهما، هى مسؤولة أمريكية شغلت منصب مستشار الأمن القومي في الفترة من 2013 إلى 2017 (إدارة الرئيس أوباما).

وكانت سابقا دبلوماسية وزميلة في مؤسسة بروكينغز، وسفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، رشحت لتكون وزيرة للخارجية خلفا لهيلاري كلينتون ولكنها اعتذرت عن قبول المنصب.

وزير التجارة

منصب وزير التجارة هو أول المناصب الحكومية التي تولته المرأة الأمريكية، فالبداية كانت مع  جولينتا كريبس في عام 1977 حتى 1979، أثناء حكم الرئيس كارتر.

– بيني بريتزكر: تولت المنصب في الولاية الثانية للرئيس أوباما (2013-2017) وهى مليارديرة شهيرة، ومن أبرز سيدات الأعمال في أمريكا، تلقت تعليمها بجامعة هارفارد.

قائد عسكري

بدأ الجيش الأميركي مؤخرًا في إدماج بعض العناصر النسائية في الفرق المقاتلة على الخطوط الأمامية وفي القوات الخاصة. وذكر بيان للجيش الأميركي بمناسبة هذا يوم المساواة مع الرجل أن كافة فروع الجيش تعمل على توظيف أفضل العناصر النسائية إلى جانب الرجال.

ومؤخرًا تسلمت ضابطة الجيش الأمريكية “لورا ايجر”، قيادة الفرقة 40 في قوات الحرس الوطني الأمريكي، لتصبح بذلك أول سيدة في تاريخ الولايات المتحدة تتولى قيادة تشكيل عسكري بقوة فرقة مشاة في القوات المسلحة الأمريكية، وتحمل رتبة بريجادير جنرال بعد أن أمضت 33 عامًا في صفوف القوات المسلحة الأمريكية.

حقوق منقوصة

ورغم مرور كل هذه السنوات لا زالت حقوق المرأة الأمريكية منقوصة في بعض المجالات، ولا زالت تسعى جاهدة للحصول على كامل حقوقها وتحقيق المساواة مع الرجل في كل المجالات.

ولا زالت المرأة في أمريكا تعاني من بعض المشكلات التي تحتاج إلى المزيد من العمل. فحسب بيان البيت الأبيض، ما زالت المرأة بحاجة إلى حق الوصول الآمن لبعض الخدمات الصحية ومن بينها “الحق في الإجهاض”.

وأضاف البيان أن واحدة من كل أربع نساء تقريبا تعرضن لعنف جسدي، وأن واحدة من كل خمسة نساء تعرضن لاعتداء جنسي خلال المرحلة الجامعية.

في عام 2014، حصلت المرأة العاملة في الولايات المتحدة على متوسط 79 في المئة من الأجر الذي حصل عليه الرجل العامل في العام ذاته.

وهذه الفجوة في الراتب تزداد أكثر لدى النساء اللاتينيات والأميركيات من أصل أفريقي، وأصبحت هذه مشكلة حقيقة حسب بيان سابق للبيت الأبيض هذا العام.

وكمحاولة لحل هذه المشكلة، قام البيت الأبيض بإقرار تعهد بالمساواة في دفع الرواتب وطلب من القطاع الخاص أن يلتزم به، لكن حتى اللحظة قامت 28 شركة فقط من القطاع الخاص بالتوقيع على هذا التعهد.

وتقول إحدى الأمريكيات إن “اليوم هو صرخة في أذن بعض الرجال الذين يحاولون إثبات عدم وجود فجوة في دفع الرواتب بين النساء والرجال”.​

وتعلق أخرى أن “الطريق ما زال طويلا للوصول للمساواة الكاملة على الرغم من كل ما تم تحقيقه​”:

المرأة في العالم

رغم العديد من الإصلاحات في دول كثيرة عبر العالم، تحرز المساواة بين الجنسين تقدمًا بطيئًا، بحسب تقرير صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

أظهر التقرير، الذي شمل 180 دولة، أن الالتزامات السياسية والإصلاحات في هذا المجال تُطبق على نحو يخلو من الحماسة بسبب الأحكام المسبقة المتجذرة والمعايير الاجتماعية.

وبحسب البيانات، فإن المستوى الحالي من التمييز بين الجنسين يتسبب في خفض الدخل العالمي بنسبة 7,5% أي ما يعادل 6 تريليونات دولار.

ووفقا لخبراء المنظمة، تحظر 88 دولة من الدول، التي شملها التقرير، على المرأة ممارسة مهن معينة.

وتوصل التقرير إلى أن النساء في كافة مناطق العالم يعايشن أكبر صور التمييز داخل أسرهن، حيث تتولى النساء 75% من أعمال المنزل والرعاية غير مدفوعة الأجر. وفي أوروبا وأميركا الشمالية والجنوبية، تُعرّف المرأة بالدور التقليدي كأم وربة منزل.

ويحلل التقرير، الذي يحمل اسم “مؤشر المؤسسات الاجتماعية والنوع الاجتماعي”، مدى التمييز الموجود في القوانين والمعايير الاجتماعية والممارسات على أساس الجنس. ويشير التقرير إلى كيفية مساهمة القواعد القانونية في تحقيق المساواة بين الجنسين.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين