أخبار أميركاتقارير

بعد انتقاد شخصيات بارزة له.. هل ينقلب الجمهوريون على ترامب؟

فيما يقترب الأمريكيون من موعد الانتخابات الرئاسية التي باتت على بُعد أشهر معدودة، تتواصل أسهم الرئيس دونالد في التراجع، ليس فقط بين خصومه الديمقراطيين، ولا بين قطاع متزايد من الشعب الأمريكي، بل وبين أنفسهم.

فالانتقادات التي طالت ترامب خلال الفترة الماضية خرج بعضها على لسان شخصيات بارزة في . ويرى مراقبون أن الجمهوريون أصبحوا أكثر تشاؤمًا من أي وقت مضى بشأن المسار الذي تسلكه الولايات المتحدة منذ أن تولى ترامب الرئاسة.

فقد تكالبت على رئاسته ثلاث أزمات هي جائحة فيروس والتراجع الاقتصادي الذي رافقها والاحتجاجات الجماهيرية المستمرة على وحشية الشرطة والعنصرية ضد السود.

في هذا الإطار جاءت الانتقادت اللاذعة التي وجهها وزير الخارجية الأسبق كولن باول للرئيس ترامب، والتي اتهمه فيها بالكذب، مؤكدًا انه لن يصوت له في الانتخابات المقبلة وسيدعم منافسه الديمقراطي جو بايدن.

ووجه باول انتقادًا حادًا لتعامل ترامب مع المظاهرات المناهضة للعنصرية، مؤكدًا أنه ابتعد عن الدستور، بعد سماحه بمواجهة المحتجين ضده بالقوة.

وقال باول خلال مشاركته في مقابلة على شبكة CNN، “لدينا دستور يجب أن نتبع ما جاء فيه، لكن الرئيس يبتعد عنه ببطء”، مضيفًا: “أن من يتهمون ترامب بمحاولة خلق حالة من الانقسام داخل ، هم على صواب”.

وفي إشارة إلى الرئيس ترامب، قال باول: “إنه يكذب طوال الوقت في عدة أمور، ويفلت منها لأن الناس لن يحاسبوه”.

ورأى باول أن خطاب الرئيس يشكل خطراً على الديمقراطية الأمريكية، مشيرًا إلى أن ترامب يهين كل من تجرأ على الكلام ضده، وهو ما رآه “خطر على ديمقراطيتنا، وخطير على بلدنا”.

وفي تعليقه على الاحتجاجات قال كولن باول: “لم أشهد مثل هذه الاحتجاجات في حياتي، وأعتقد أنه كان يجب التعامل معها بحكمة”. وأعرب باول عن “فخره” إزاء عدد المسؤولين العسكريين السابقين والدبلوماسيين الذين انتقدوا رد ترامب على الاحتجاجات.

وقال: “أعتقد أن ما نراه الآن، هذه الحركة الاحتجاجية الأضخم التي أراها في حياتي، أعتقد أنها تشير إلى أن البلاد أصبحت أكثر حكمة بشأن هذا الأمر ولن نقبله بعد الآن”.

التصويت لبايدن

وقال باول، خلال المقابلة التليفزيونية، إنه سيصوت للمرشح الديمقراطي، جو بايدن، في انتخابات الرئاسة المزمع إجراؤها في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. وأضاف: “لا أستطيع قطعًا أن أدعم الرئيس ترامب هذا العام”.

وتابع: “أخطط لمنح صوتي لنائب الرئيس السابق جو بايدن (المنتمي للحزب الديمقراطي)، خلال انتخابات الرئاسة المقبلة، كما فعلت في انتخابات عام 2016”.

وأضاف: “أنا قريب جدًا من بايدن فيما يتعلق بالقضايا الاجتماعية والسياسية، وعملت معه لأكثر من 35 عامًا، وهو الآن مرشح وسأصوت له”.

ولم يصوت باول، الذي يُنظر إليه على أنه جمهوري معتدل، لصالح ترامب في انتخابات عام 2016.

وكان باول على رأس الدبلوماسية الأميركية في عهد الرئيس جورج بوش الابن. كما أنه يعد الأمريكي الوحيد من أصول أفريقية الذي شغل منصب رئيس هيئة الأركان المشتركة، حتى الآن.

ويعد باول الجمهوري، آخر من يدين تعامل ترامب مع الوضع الراهن في البلاد، بما في ذلك تهديداته باستخدام الجيش لقمع الاحتجاجات.

وانضم باول في ذلك إلى قائمة من كبار المسؤولين العسكريين السابقين الذين شنوا هجمات لاذعة على الرئيس ترامب بسبب نهجه في التعامل مع الاحتجاجات التي اندلعت في جميع أنحاء البلاد ضد ووحشية الشرطة.

ترامب يرد

لم ينتظر ترامب كثيرًا ليرد على باول بهجوم مماثل، حيث اتهمه أيضًا بالكذب بشأن وجود أسلحة دمار شامل في العراق، وحمّله مسئولية توريط أمريكا في حرب العراق.

وكتب ترامب، عبر حسابه في تويتر، الأحد، “كولن باول، متغطرس حقيقي، كان مسؤولًا بدرجة كبيرة عن إدخالنا في حروب الشرق الأوسط الكارثية، أعلن لتوه أنه سيصوت لمتغطرس آخر، جو بايدن النعسان”.

وأضاف: “ألم يقل باول إن العراق قد امتلك أسلحة دمار شامل؟ العراق لم يمتلكها، لكننا ذهبنا إلى الحرب”. ووصف ترامب باول بأنه شخص “مبالَغ في تقديره”.

موجة انتقادات

ويواجه الرئيس ترامب انتقادات واسعة من مسؤولين وقادة عسكريين سابقين، يتهمونه بخلق حالة من الانقسام داخل الأمريكي.

وجاءت أبرز هذه الانتقادات على لسان جيمس ماتيس، وزير الدفاع السابق، الذي اعتبر أن ترامب لم يحاول حتى توحيد الأمريكيين، وأنه يواصل جهده لإحداث حالة من الانقسام، قائلاً إنه “غاضب ومرعوب” من تعامل ترامب مع الاحتجاجات.

فينا قال الجنرال مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان المشتركة في عهد باراك أوباما، لشبكة “آي بي سي”، يوم الأحد، إن كلمات الرئيس أضرت بالعلاقات بين الشعب الأمريكي والجيش.

بدوره، انتقد القائد السابق للقوات الأميركية في أفغانستان الجنرال المتقاعد جون آلن تهديدات ترامب باستخدام الجيش، وكتب في كتبه لمجلة فورين بوليسي أن أفعال الرئيس «قد تشير إلى بداية نهاية التجربة الأميركية”.

أما وزيرة الخارجية السابقة، كوندليزا رايس، فقالت لشبكة “سي بي إس” إنها ترغب في أن يقوم ترامب “بوضع التغريدات جانباً لفترة قصيرة” وإجراء محادثة مع الشعب الأمريكي.

وأوضحت: “لن يتفق الجميع مع أي رئيس، مع هذا الرئيس، ولكن عليك التحدث إلى كل أمريكي، وليس فقط إلى أولئك الذين قد يتفقون معك”.

وكانت كوندليزا رايس من بين مجموعة من الجمهوريين الذين دعوا دونالد ترامب إلى الانسحاب من السباق الانتخابي في 2016.

وكتبت رايس على صفحتها على موقع “فيس بوك” وقتها: ”كفى! لا يجب أن يكون دونالد ترامب رئيسًا. يجب أن ينسحب”. وأضافت رايس: “كجمهورية، آمل أن أؤيد شخصًا ما لديه كرامة ومكانة للترشح لأعلى منصب في أكبر /دولة/ ديمقراطية على وجه الأرض”.

مخاوف الجمهوريين

ويرى مراقبون أن الجمهوريون أصبحوا يشعرون بالقلق بشأن المسار الذي تسلكه الولايات المتحدة منذ أن تولى ترامب الرئاسة، خاصة بعد تعامله السيئ مع أزمة الاحتجاجات الأخيرة.

وكان الجمهوريون ياملون أن يحوّل الرئيس ترامب أزمة الاحتجاجات ضد مقتل جوروج فلويد إلى مكسب، عبر خطاب يطمئن الأميركيين ويؤكد حمايتهم وصيانة حقوقهم، لكن تعامله جاء على النقيض، وأثار مخاوفهم.

وقال السيناتور عن ولاية أركنساس توم كوتون: «من الخسارة أن يعجز ترامب عن الرد على المدن والولايات الديمقراطية قائلاً سأحميكم. هذه هي فرصته لتحويل الأزمة إلى مكسب له».

أما سيناتور بنسلفانيا بات تومي فقال: «أعتقد أنّ بعض تغريداته كانت بلا جدوى، وربما من الأفضل أن يُغيّر  لهجته».

ولفت جمهوريون إلى أن بشائر الفشل ظهرت، إذ قال دان إيبرهارت، المتبرع الجمهوري ومُؤيّد ترامب: «فرص إعادة انتخاب ترامب تنهار، ومن الصعب تجاهل الكيفية التي ستدعم بها أحداث الشغب مزاعم جو بايدن بأنّه الدواء الذي تحتاجه أميركا الآن».

ويعتقد بعض الجمهوريين أن ترامب بخطاباته وسياساته تجاه الاحتجاجات يُبدّد فرصةً سياسية للوصول إلى كتلة انتخابية حاسمة للجمهوريين من أجل المحافظة على البيت الأبيض ومجلس الشيوخ.

سيناتور جمهوري في الاحتجاجات

وشارك السيناتور الجمهوري من ولاية يوتا، أمس الأحد، في الاحتجاجات التي تجري في العاصمة واشنطن على خلفية مقتل .

وبحسب صحيفة “واشنطن بوست”، كان روني أول سيناتور جمهوري ينضم إلى المظاهرات.

وكان النائب الجمهورى ويل هورد قد شارك فى المظاهرات فى ولايته تكساس الأسبوع الماضى، لكن رومنى هو أول سيناتور جمهورى يعلن انضمامه لمظاهرة.

ونشر روني صورتين من الفعالية على صفحته في “تويتر”، وكتب معلقا: “حياة أصحاب البشرة السمراء مهمة”.

وخلال فعالية الاحتجاج، قال رومني لمراسل صحيفة “واشنطن بوست”، إنه يريد إيجاد “طريقة لإنهاء العنف والقسوة، وجعل الناس يفهمون أن حياة السود مهمة وذات قيمة”.

وفي فبراير، أصبح رومني أول سيناتور في التاريخ الأمريكي يدافع عن عزل رئيس دولة ينتمي لحزبه، وذلك من خلال مشاركته في دعوى قضائية في مجلس الشيوخ  ضد الرئيس دونالد ترامب.

سخر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من السيناتور الجمهوري ميت رومني، الذي شارك في مظاهرات البيض الأبيض التي تندد بالعنصرية التي تشهدها الولايات المتحدة الأمريكية عقب مقتل جورج فلويد صاحب البشرة السمراء على يد رجال الشرطة في مدينة مينيابوليس.

وشارك ترامب متابعيه عبر موقع تويتر، بمقطع فيديو يظهر من خلال السيناتور الجمهوري، وهو وسط المتظاهرين الذين يتجهون الى البيت الأبيض في واشنطن، وكتب ساخراً ” الإخلاص الهائل، يا له من رجل، من الصعب تصديق هذا مع تلك الموهبة السياسية التي يتمتع بها، فإن ارقامه في مدينة يوتا سوف تنخفض بشكل كبير للغاية”.

تشاؤم أنصار ترامب

وأوضح استطلاع للرأي أجرته رويترز/إبسوس الأسبوع الماضي أن 46 في المئة فقط من الأمريكيين الذي يعتبرون نفسهم جمهوريين يقولون إن البلاد تسير في الطريق السليم.

وهذه هي أول مرة ينخفض فيها هذا الرقم لهذه الدرجة منذ أغسطس آب 2017 عندما أدى تجمع نظمه متطرفون يؤمنون بتفوق الجنس الأبيض في تشارلوتسفيل بولاية فرجينيا إلى اشتباكات عنيفة مع محتجين مناوئين لهم.

وحتى أوائل مارس آذار الماضي قبل أن يتسبب فيروس كورونا في قرارات العزل العام على نطاق واسع في مختلف أنحاء البلاد، كان نحو 70 في المئة من الجمهوريين يقولون إنهم متفائلون بشأن مسار البلاد.

ولا تزال شعبية ترامب عند مستوى 40 في المئة إذ لا تزال أغلبية كبيرة من الجمهوريين تستحسن أداءه بصفة عامة.

غير أن الخبراء يقولون إن طول فترة التشاؤم بين أنصار ترامب ربما ينذر بضعف محتمل قبل انتخابات نوفمبر تشرين الثاني التي يواجه فيها نائب الرئيس السابق الديمقراطي جو بايدن.

وقال 37 في المئة من الجمهوريين إن البلاد تسير في طريق خطأ وقال 17 في المئة منهم إنهم سيصوتون لصالح بايدن إذا أجريت الانتخابات الآن في حين لا يزال 63 في المئة يعتزمون التصويت لصالح ترامب.

وقال كايل كونديك المحلل المتخصص في الانتخابات بجامعة فرجينيا ”ربما يجب أن يسبب ذلك قلقا للرئيس رغم أن من المعقول أن نقول إنه لا يزال يتمتع بتأييد قوي بين الجمهوريين“. ويعتقد الجمهوريون أن انتعاشًا اقتصاديًا في الخريف سيعزز فرصه في الانتخابات.

تعليق
الوسوم

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: