أخبار أميركاتقارير

بعد أن رفضه ترامب.. هل ينجح مشروع الديمقراطيين لإصلاح الشرطة؟

لم ينتظر الرئيس دونالد أن يرفع إليه الكونجرس مشروع القانون الذي طرحه الديمقراطيون لإصلاح الشرطة، على خلفية مقتل المواطن ذو الأصول الإفريقية، ، على يد شرطي أبيض، في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا.

وقرر ترامب الرد مبكرًا مؤكدًا رفض للمطالبات بحل الشرطة أو قطع تمويلها، مشيرًا إلى أن إدارته تناقش أفكارًا حول إصلاح مؤسسة الشرطة في الولايات المتحدة.

وقال ترامب خلال اجتماع مع مسؤولي إنفاذ القانون في البيت الأبيض “إن 99 بالمئة من رجال الشرطة هم أشخاص عظماء على الرغم من وجود سيئيين بينهم.. الشرطة تسمح لنا بالعيش بسلام”.

وجاء رد ترامب بعد حزمة إجراءات اقترحها الديمقراطيون، اليوم الاثنين، في تشريه طرحوه أمام الكونجرس، وبعد إعلان أغلبية أعضاء مجلس بلدية مينيابلويس، عزمهم حل قسم شرطة المدينة.

ووصف ترامب من يدعون إلى حل الشرطة بالمجانين، وقال في تغريدة له على موقع تويتر اليوم: “القانون والنظام، وليس قطع التمويل أو إلغاء الشرطة. لقد أصيب الديمقراطيون اليساريون الراديكاليون بالجنون!”.

واستغل ترامب القضية للهجوم على منافسه في الانتخابات الرئاسية المقبلة . وقال في تغريدة سابقة: “جو النعسان والديمقراطيون اليساريون المتطرفون يريدون وقف تمويل الشرطة، وأنا أريد قوات إنفاذ قانون عظيمة ذات تمويل جيد. أريد فرض القانون والنظام!”.

مشروع

وكان المحتجون على مقتل جورج فلويد قد دعوا إلى سن تشريعات تحد من عنف الشرطة، وفي هذا الإطار اقترح الديمقراطيون مشروع قانون يتضمن إصلاحًا شاملًا للشرطة وطريقة عملها.

ويهدف قانون العدالة في العمل الشرطي للحد من الحماية القانونية للشرطة، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية للحوادث المفرطة في القوة، وحظر الخنق من قبل الشرطة.

ويشمل القانون تسهيل مقاضاة ضباط يقدمون على القتل، ولم يتضح بعد ما إذا كان يتضمن أي تخفيضات في التمويل الاتحادي لدوائر الشرطة.

لكن المعلن حتى الآن هو أن القانون لم يتجاوب مع دعوات ناشطين بارزين بحل الشرطة أو تقليص مواردها المالية.  لكن رئيسة مجلس النواب قالت: “لا يمكننا أن نقبل بأي شيء أقل من التغيير الهيكلي”.

وأكدت أن ذلك الوقت ليس لترويج شعارات لإلهاء الشعب الأمريكي، وحان العمل من أجل حماية الأرواح وسبل العيش، موضحة أن مجلس الشيوخ لابد أن يتخذ إجراءات فورية بتمرير قانون العدالة والشرطة.

وقالت بيلوسى، عبر حسابها بموقع تويتر: “ليس هذا وقت الشعارات لإلهاء الشعب الأمريكي، حان الوقت للعمل من أجل حماية الأرواح وسبل العيش الأمريكية”.

وأضافت أن كل عضو في الكونجرس أدى يمينًا لحماية الشعب الأمريكي والدفاع عنه، لا بد أن يدرك أن تمرير قانون العدالة والشرطة أمر ضروري وواجل، ويجب عليه الوفاء بذلك الواجب، وعلى مجلس الشيوخ اتخاذ إجراءات فورية لتمرير القانون”.

مهمة صعبة

وتصدر موضوع المشهد الأمريكي بعد الاحتجاجات الواسعة التي أعقبت مقتل الأميركي الأسود جورج فلويد على يد الشرطة، وأصبح يمثل ضغطًا على إدارة الرئيس دونالد ترامب.

وأكد وزير العدل ويليام بار، أن النظام القانوني في الولايات المتحدة ليس عنصريًا، معارضًا بقوة دعوات تعديل القوانين المتعلقة بعمل الجهاز الأمني أو وقف تمويله الاتحادي.

وقال بار، لشبكة “سي بي اس”، لاتزال هناك عنصرية، ولا أعتقد أن سببها نظام إنفاذ القانون، ومع ذلك أتفهم عدم ثقة بعض المجتمع الأميركي الإفريقي”.

وأضاف: “أعتقد أنه يجب أن ندرك أن مؤسساتنا كانت عنصرية بشكل صريح في الماضي، لكن منذ الستينيات، بدأنا مرحلة إصلاح، وتم إحراز تقدم كبير، ولعل الجيش هو أحد أفضل الأمثلة”.

واعتبر بار انه لا داعي لتعديل الشرطة، لأن عملها أصعب مهمة، ولا يجوز إسقاط تصرف فردي على جهاز بأكمله، مشدداً على أنه “لا يجب تقليل الحصانة من أجل محاسبة رجال الشرطة السيئين، لأن ذلك سيؤدي بالتأكيد إلى تردد وتراجع الجهاز برمته”.

قضية التمويل

ورغم طرح الديمقراطيين مشروع القانون الذي يضع قيودًا على الشرطة، إلا أنهم رفضو تبني مطلب حل الشرطة أو وقف تمويلها أو تقليص مواردها المالية.

وبينما فضلت التيارات الليبرالية واليسارية والتقدمية داخل الحزب عدم الوقوف بوجه المطالب بشكل صريح، حتى لا تحسب عليها مواقف متناقضة مع “الشارع” كان التيار الوسطي اكثر وضوحا برفض هذا المطلب.

وقال عضو مجلس الشيوخ كوري بوكر، إنه يتفهم الشعور الذي يدفع إلى المطالبة “بوقف تمويل الشرطة” لكنه لن يستخدم هذه العبارة.

وأكد زعيم كتلة الديمقراطيين بمجلس النواب والنائب عن نيويورك حكيم جيفريز، أنه لا يدعم أي خطط لخفض تمويل الشرطة في ولايته، مبينًا أنه “يجب النظر إلى الأمر على أساس كل حالة على حدة”.

ويطالب المتظاهرون بتقليص ميزانيات الشرطة، لا سيما مع الوضع الاقتصادي المستجد جرّاء أزمة كورونا، وتحويل الأموال للاستثمار في الخدمات، أو لتنمية المجتمع المدني، ما يقلل برأيهم من نسبة الجرائم.

وتضاعفت الميزانيات المخصصة للشرطة المحلية وشرطة الولايات 3 مرات منذ العام 1977، على الرغم من تراجع معدلات الجريمة.

وتطالب حركات ناشطة في هذا الإطار، مثل “”، منذ سنوات، بالاقتطاع من ميزانيات الشرطة أو ما يعرف بـ”defunding the police”، وتحويلها للسكان، في وقت كانت تواصل فيه الميزانيات المخصصة للخدمات بالتقلص، لكن هذا الطرح ظلّ يوصف من قبل الحكام الفيدراليين، بأنه “فانتزايا يسارية”.

في المقابل، وعلى الرغم من ارتفاع نسبة المؤيدين للاقتراح داخل الكونجرس اليوم، خصوصًا مع معدلات الفقر والبطالة التي يتركها وباء كورونا، فإن المشروع لا يزال متعثراً.

تفكيك وإعادة بناء

وكانت سلطات مينيابوليس قد قررت “تفكيك وإعادة بناء” شرطة المدينة، معتبرة أن “فكرة عدم وجود قوة ليست بالتأكيد مشروعا قريب الأمد”.

وقالت رئيسة المجلس البلدي ليزا بيندر: “نحن ملتزمون بتفكيك أجهزة الشرطة كما نعرفها في مدينة مينيابوليس وإعادة بناء نموذج جديد للسلامة العامة يضمن فعلا أمن مجتمعنا، وذلك بالاشتراك مع مواطنينا”، مشيرة إلى أنّها تعتزم تحويل الأموال المخصصة لميزانية شرطة المدينة إلى مشاريع تتعلّق بالسكان.

وفي حين أكدت عضوة المجلس ألوندرا كانو أن شرطة المدينة “غير قابلة للإصلاح وسننهي النظام الحالي لحفظ الأمن”، أبلغ رئيس البلدية جاكوب فراي، قبل تصويت المجلس، أنه يفضل “إصلاحاً بنيوياً واسع النطاق لإعادة تأسيس هذا النظام الذي ينطوي على عنصرية هيكلية”.

وكانت شرطة مينيابوليس قد حظرت الضغط على عنق الموقوفين باعتبارها لقطة خطيرة، في حين حظر قائد شرطة سياتل استخدام الغاز المسيل للدموع مدة ثلاثين يوماً.

كما أعلن عمدة نيويورك، بيل دي بلاسيو، إصلاحات مقترحة لشرطة المدينة بينها إعادة توزيع قسم من ميزانية الإدارة إلى الشباب والعمل الاجتماعي، كما ستصبح الملفات التأديبية لرجال الشرطة أكثر شفافية.

وفي ولاية فرجينيا، يواجه ضابط شرطة اتهامات بالاعتداء والضرب بعد أن صعق واعتقل رجلا أسود مشوشًا دون استفزاز. ووصف رئيس الشرطة في مقاطعة فيرفاكس أعمال الضابط بأنها “إجرامية”.

الإصلاح

وتتعرض الشرطة الأمريكية لجدل واسع حول دورها وطبيعتها، حيث لا يراها البعض كغيرها من أجهزة الشرطة حول العالم، ويطالب آخرون بإصلاحها وتهذيب أفرادها وإقناعهم بأنهم موظفون عموميون يقدمون خدمة عامة مقابل أجر.

ورصد خبراء 4 عوامل رئيسية تعيق إصلاح أجهزة الشرطة الأمريكية على الرغم من كل المقترحات المطروحة حول هذا الأمر، وفقًا لموقع “الجزيرة نت”.

قوة الاتحادات العمالة

أول هذه المعوقات يتمثل في قوة لأفراد الشرطة، حيث يتمتع رجال الشرطة بدعم غير محدود من المهنية الخاصة بهم.

ولا يقتصر دور تلك الاتحادات على ضمان حصول أفراد الشرطة على أجور مرتفعة أو برامج تأمين صحية مميزة ومزايا مادية كغيرها من الاتحادات العمالية، بل تضغط على السياسيين والقضاء من أجل معاملةٍ أفضل لأفرادها، على خلفية خطورة المهام الملقاة على عاتقهم.

وترتبط الاتحادات العمالية للشرطة علاقات طيبة بالحزبين الرئيسيين، وتحد من قدرة رؤساء أجهزة الشرطة على إقالة أي شرطي أو وقفه عن العمل حتى بعد اقتراف انتهاكات كبيرة.

ودليل ذلك أن الشرطي المتهم بقتل جورج فلويد قُدمت ضده 17 شكوى خلال سنوات عمله كشرطي، ولم يتم عقابه أو وقفه عن العمل.

وسلط تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز”، الضوء على “اللوبي” القوي الذي تشكله الاتحادات العمالية لأفراد الشرطة قائلة إنه “بينما تتصاعد الدعوات لإصلاح قطاع الشرطة، منذ حادثة مقتل الشاب من أصول أفريقية مايكل براون، على يد الشرطي الأبيض دارين ويلسون، في العام 2014 في فيرغوسن (ميسوري)، فإن اتحادات الشرطة ظلّت العائق الأساسي في طريق ذلك”.

وتضيف أنه “كلما تزايد الضغط السياسي للإصلاح، كلما ارتفع حجم التحدي لدى هذه الاتحادات لمقاومة ذلك. ويوضح التقرير أن هذه الاتحادات “تعمل بشراسة على حماية أعضائها المتهمين بسوء السلوك، وغالباً ما تستغل نفوذها السياسي، لإفشال الجهود المبذولة لتفعيل المحاسبة.

طبيعة لامركزية

ثاني المعوقات يتعلق بالطبيعة اللامركزية للشرطة الأميركية، فالشرطة في جوهرها لا مركزية في الولايات المتحدة، ويتوزع ما يقرب من 800 ألف شرطي على أكثر من 18 ألف وحدة أغلبها وحدات صغيرة العدد.

وتشرف الحكومة الفدرالية على عدد محدود من أجهزة الشرطة عبر وزارة العدل ووزارة الأمن الداخلي من أهمها “أف بي آي” (FBI) وإدارة السجون الفدرالية، ولا يتخطى عدد المنتمين للحكومة المركزية مئة ألف شرطي.

وينتمي أغلب أفراد الشرطة للولايات ووحداتها المحلية، وهناك رئيس للشرطة في كل مدينة يعيّنه العمدة المنتخب، وتنتخب بعض المقاطعات مأمور الشرطة بطريقة مباشرة.

ويعرقل تفتيت أجهزة الشرطة الأميركية فرض أي معايير إصلاحية على المستوى القومي، ويترك للولايات والوحدات المحلية استقلالية تدريب أفرادها وترتيب أوضاعها.

عسكرة في مواجهة السلاح

المعوق الثالث يتمثل في عسكرة الشرطة وحق حمل السلاح، حيث تشتكي الكثير من المنظمات الحقوقية من طبيعة تدريب أفراد الشرطة التي تركز على مواجهات عسكرية على حساب كيفية التعامل في الأزمات المختلفة دون الحاجة لاستخدام السلاح.

وتدفع تجهيزات الشرطة العسكرية إلى قيامها بعمليات يراها المواطنون ذات طبيعة عسكرية، وهو ما يسهم في فقدان الثقة بين الشرطة والمواطنين خاصة أبناء الأقليات.

ويرتبط بهذا العامل أن الشارع الأميركي مدجج بالسلاح، حيث تشير بيانات حكومية لامتلاك 132 مليون أميركي لأكثر من 383 مليون قطعة سلاح ناري من مسدسات وصولا لبنادق آلية.

ويزيد ذلك من خطورة عمل رجال الشرطة، حيث قُتل منهم 2455 خلال الفترة بين عامي 2000 و2014، أي بمتوسط قتل ثلاثة أفراد شرطة أسبوعيا، وهو ما يُصعّب من دعوات الإصلاح.

جهود غير جادة

أما رابع المعقات فيتمثل في غياب الرغبة السياسية الجادة، فخلال السنوات الثماني له في البيت الأبيض لم يستطع الرئيس السابق أوباما أن يدفع بإصلاحات جذرية تجاه ممارسات الشرطة الأميركية، حيث عرقل الجمهوريون دعواته الإصلاحية.

ويدفع تصويت السود الأميركيين بنسبة مرتفعة للحزب الديمقراطي، تتخطى الـ90%، لانخفاض حماس المشرعين الجمهوريين تجاه قضية غير مهمة لناخبيهم البيض بالأساس.

ولعل هذا ما يفسر اتباع ساسة جمهوريون خُطى الرئيس ترامب في إلقاء اللوم على عناصر فوضوية من تنظيم “أنتيفا”، بدلا من تحميل الشرطة مسؤولية الفوضى التي أعقبت قتل فلويد.

لكن يبدو أن الأمور مختلفة هذه المرة وأن مشروع إصلاح الشرطة قد يكون أكثر جدية من جانبين الحزبين، وربما يبقى الاختلاف حول التفاصيل والكيفية التي ستتم بها خطة الإصلاح.

ويرى مراقبون أن هناك أصوات متعالية داخل الكونجرس، بدأت ترى ضرورة لتمرير إصلاحات، حتى من الجمهوريين المؤيدين لنظرية النظام والقانون”.

ويقول السيناتور الديمقراطي كوري بوكر، أحد المتبنين لقانون “عدالة الشرطة”، الذي طرح أمس، إن “تناغم هذه الأصوات يدل على شيء، فالمطالب بدأت تخرج من تحالفات متنوعة”.

تعليق
الوسوم

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: