أخبار أميركاتقارير

بايدن وحقوق المرأة.. إنجازات تحققت وأجندة طموحة تحمل الأفضل

المرأة الأمريكية تتبوأ أعلى المناصب وتقترب من تحقيق حلم المساواة

يولي الرئيس جو بايدن قضايا المرأة اهتمامًا كبيرًا في سياساته، ويكرس لها الكثير من جهود إدارته. وفي هذا الإطار حرص بايدن منذ توليه في 20 يناير الماضي على تنفيذ أجندته الخاصة بالمرأة، والتي تضمنها برنامجه الانتخابي، وتسعى لتحقيق هدف أساسي وهو ضمان الاقتراب من الإدماج الكامل والمساواة للمرأة في المجتمع الأمريكي.

فمن وجهة نظره لم تحصل النساء في الولايات المتحدة – وخاصة ذوات البشرة الملونة – على فرصة عادلة للانطلاق وتحقيق طموحاتها. ولا زال هناك عدد كبير جدًا من النساء يكافحن من أجل تغطية نفقاتهن ودعم أسرهن، ويساورهن القلق بشأن المستقبل الاقتصادي لأطفالهن، وهي المعاناة التي تفاقمت بالنسبة للنساء بعد جائحة COVID-19.

وبصفته رئيسًا اتبع بايدن خطة قوية وشاملة لتعزيز الأمن الاقتصادي والبدني للمرأة، وضمان أن تتمكن من ممارسة حقوقها المدنية بشكل كامل، متعهدًا بالتزام إدارته بالمضي قدمًا لتحقيق المساواة بين الجنسين.

خطة طموحة

كان بايدن قد أطلق خلال حملته الانتخابية خطة طموحة للنهوض بالمرأة ومنحها جميع حقوقها، وتضمنت أجندة بايدن للمرأة العديد من الوعود الهامة من بينها تحسين الأمن الاقتصادي للمرأة.

ووفقًا للخطة فإن النساء يمتلكن 32% فقط من الثروة في الولايات المتحدة، والنساء ذوات البشرة الملونة لا يحتفظن إلا ببضع بنسات من كل دولار يحمله الرجل الأبيض.

كما أن النساء العاملات يكسبن في المتوسط أقل من الرجال، وعندما يبدأن مشروعًا تجاريًا، يكون لديهن فرصة أقل للوصول إلى رأس المال، ويضطررن إلى الاعتماد على مواردهن المالية الشخصية.

كما أن 56% فقط من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 18 و34 عامًا قادرات على الادخار، مقارنة بـ 70% من الرجال. والنساء – خاصة النساء السود- يحملن ثلثي ديون الطلاب في البلاد، والتي تتفاقم وينتج عنها فجوة الثروة، وهذا يضر بشكل خاص أكثر من 4 من كل 10 أمهات- وخاصة النساء ذوات البشرة الملونة- اللائي يقومون بإعالة أسرهن بمفردهن أو بشكل أساسي.

وفيما يتعلق بالأجور أوضحت الخطة أنه مقابل كل دولار يكسبه الرجل، تكسب المرأة 82 سنتًا في المتوسط، حيث تكسب النساء السود 62 سنتًا، وتكسب النساء الأصليات 57 سنتًا، بينما تكسب اللاتينيات 54 سنتًا.

بالنسبة للمرأة التي تعمل بدوام كامل، على مدار السنة، هناك فجوة بينها وبين الرجل تزيد عن 10 آلاف دولار سنويًا. وتتضاعف هذه الفجوة لتصل في المتوسط  إلى أكثر من 400 ألف دولار على مدى 40 عامًا من العمل، وما يقرب من مليون دولار للنساء ذوات البشرة الملونة.

وتبدأ فجوة الأجور بين الجنسين عندما تبدأ النساء الشابات العمل لأول مرة، وتستمر مع المسنات حتى بعد التقاعد، بغض النظر عن مستوى تعليم المرأة أو مهنتها. ويمكن أن تؤدي هذه الفجوة إلى تفاقم التحيزات الأخرى، مع تأثير كبير على النساء ذوات البشرة الملونة، والنساء المتحولات جنسياً، والنساء ذوات الإعاقة، والمهاجرات.

وقال بايدن إنه سيسعى إلى معالجة فجوة الثروة هذه من خلال النضال من أجل تحقيق المساواة في الأجور، وإنهاء الأشكال الأخرى من التمييز والتحرش في مكان العمل، والاستثمار في الأعمال الصغيرة المملوكة للنساء، وتشجيع ودعم رائدات الأعمال وأصحاب الأعمال الصغيرة منهن، وتوسيع نطاق وصولهن إلى التعليم والتدريب، وتوفير فرص للنساء في المهن ذات الأجور المرتفعة.

وفي هذا الإطار أكدت كامالا هاريس، نائبة الرئيس بايدن، أن عبء ضمان المساواة في الأجور لا يقع على عاتق المرأة وحدها، مشيرة إلى أنه يقع على عاتق الجميع.

وقالت هاريس، فى تغريدة عبر حسابها الرسمي بموقع تويتر: “إن المساواة في الأجور ستفيدنا جميعًا أيضًا، لأننا عندما نرفع من شأن النساء، فإننا نرفع من شأن الأسر والعائلات، وننهض بالمجتمعات، وكل المجتمع يكون في وضع أفضل”.

كما سيسعى بايدن إلى مساعدة النساء على التنقل بين العمل والعائلة، حيث سيقوم بتوسيع الوصول إلى رعاية الأطفال بأسعار معقولة لكبار السن من الأمريكيين والأشخاص ذوي الإعاقة، وتوفير أجازة مدفوعة الأجر، وغيرها من المزايا والحماية المهمة في مكان العمل، مثل تعزيز التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية، وتعزيز الأجور والمزايا في الوظائف التي تشغلها النساء بشكل غير متناسب.

أيضًا يسعى بايدن إلى معالجة التفاوتات الصحية، وتوسيع فرص الحصول على رعاية صحية عالية الجودة وبأسعار معقولة لجميع النساء. كما سيعمل على إنهاء العنف ضد المرأة، وسيواصل جهوده في هذه المجال، والذي بدأه منذ أن شارك في إقرار قانون العنف ضد المرأة عام 1994.

وعبر بايدن، عن فخره لمشاركته فى كتابة وإقرار قانون العنف ضد المرأة، معتبرًا أن هذا القانون أحد انجازاته الذي يفخر بمشاركته في إنجازها، مؤكدًا أن هذا القانون تقدم كبير لمناصرة المرأة في الولايات المتحدة، ولكن لا يزال هناك الكثير لتحقيق المساواة وإعطاء المرأة حقوقها.

وغرد بايدن، على حسابه الرسمي بموقع “تويتر”، قائلا: “إن كتابة وإقرار قانون العنف ضد المرأة هو أحد الإنجازات التي أشعر بالفخر حيالها. بينما أحرزنا تقدمًا كبيرًا، لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به. أنا ممتن لأن مجلس النواب صوّت على تعزيز وتجديد القانون – وأحث مجلس الشيوخ على فعل الشيء نفسه”.

قرارات مهمة

يعمل بايدن على هيكلة إدارته لضمان بقاء قضايا المرأة في طليعة الجهود السياسية، حيث يؤمن بأن معالجة التحديات التي تواجهها النساء والفتيات هو أكثر من مجرد وعد ورد في حملة انتخابية، وأنه أمر ضروري إذا كانت إدارته ستنجح في جهودها الأوسع نطاقًا للتأكد من أن الحكومة والاقتصاد يعملان لصالح جميع الأمريكيين.

وفي هذا الإطار يؤكد بايدن أن إدارته ستحمي الحقوق بقوة، وتتعامل مع الاحتياجات الفريدة لجميع النساء، بما في ذلك النساء السود، والنساء اللاتينيات، والنساء الأصليات، والنساء من أصل آسيوي، ونساء جزر المحيط الهادئ، والنساء ذوات الإعاقة، والنساء المثليات، ومزدوجات الميل الجنسي، والمتحولات جنسيًا.

في هذا الإطار فإن بايدن، منذ يوم رئاسته الأول، لم يدخر جهدًا في إصدار قرارات مهمة لتحقيق هذه الأهداف. ففي يوم توليه الرئاسة في 20 يناير 2021 أصدر بايدن أمرًا تنفيذيًا بشأن منع ومكافحة التمييز على أساس الهوية الجنسية أو التوجه الجنسي.

وفي 8 مارس 2021 اتخذ الرئيس بايدن خطوة حاسمة في تحويل برنامجه الانتخابي إلى عمل سياسي، وذلك من خلال إصدار أمر تنفيذي بإنشاء مجلس السياسة الجنسانية (GPC)، معبرًا عن فخره  بذلك.

ووفقًا لموقع “الحرة” فقد قال بايدن إن المجلس يعمل على “ضمان أن تستند كل سياسة داخلية وأجنبية نتبعها إلى أساس من الكرامة والإنصاف للمرأة”، مضيفًا أن “حكومتي ملتزمة بضمان تمثيل المرأة على قدم المساواة في جميع مستويات الحكومة الاتحادية”، وقال إن هذا الالتزام بدأ مع نائبة الرئيس كامالا هاريس التي “اخترقت حاجزًا صمد لأكثر من قرنين من الزمان”.

وشدد بايدن على التزام حكومته بـ”تكريم النساء” من خلال الاستثمار في “فرصهن وأمنهن ورفاهيتهن”، مضيفا أن “تاريخ المرأة هو التاريخ الأمريكي – وتاريخ العالم”.

وكشفت تقارير أن الرئيس بايدن أظهر التزامًا بالمساواة بين الجنسين من خلال عدة أمور، من بينها تمثيل المرأة، وبصفة خاصة المرأة الملونة، في مناصب السلطة، وكذلك إعطاء الأولوية للنهوض الاقتصادي بالمرأة.

وفي خطته الشاملة للبنية التحتية، قام بايدن بتوسيع تعريف البنية التحتية لتشمل اقتصاد الرعاية، من خلال دمج تشريعات مثل الائتمان الضريبي للأطفال ورعاية الأطفال المجانية تحت راية البنية التحتية والسياسة الاقتصادية الأوسع، مما يساعد على توفير القدرة للنساء على متابعة الوظائف بسهولة خارج المنزل، واتخاذ قرارات مالية مستقلة.

كما تراجع بايدن عن السياسات التي أدخلتها الإدارات السابقة والتي كانت تضر بالمساواة بين الجنسين. فقد ألغى بايدن حظر الرئيس ترامب الذي منع المتحولين جنسيًا من الخدمة في الجيش، وألغى “قاعدة Gag العالمية” التي تعيد التمويل الأمريكي لرعاية الصحة الجنسية والإنجابية في الخارج – بما في ذلك خدمات الإجهاض، وأوقف خطة الرئيس ترامب لوقف قسائم الطعام التي تعتمد عليها العديد من العائلات على إطعام أسرهم.

أعلى المناصب

سياسة بايدن الداعمة لحقوق المرأة ودعم مساواتها مع الرجل تم ترجمتها على أرض الواقع إلى ممارسات، فحتى الآن حققت المرأة إنجازات كبيرة في عهد بايدن، وبصفة خاصة في تولي مناصب ومراكز لم تكن قد وصلت إليها من قبل.

ووفق تقرير نشرته وكالة “أسوشيتد برس” فقد نجح بايدن في كسر حواجز تاريخية بوضع نساء في مناصب قيادية كانت حكرًا على الرجال لعقود طويلة.

فقد التزم بايدن منذ البداية باختيار امرأة لمنصب نائب الرئيس، وهي كامالا هاريس، التي دخلت التاريخ من أوسع أبوابه، بعد أن أصبحت أول امرأة وأول أمريكية سمراء البشرة، وأول أمريكية ذات أصل آسيوي، تشغل ثاني أعلى منصب في البلاد.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل وصلت نسبة النساء اللائي عينهن بايدن إلى 60% من موظفي البيت الأبيض. وفي هذا الإطار قام بايدن بتعيين طاقم كامل من النساء ضمن فريق الاتصالات الخاص به، وهو ما وصفه مكتبه بأنّه الفريق الأوّل من نوعه في تاريخ البلاد.

ومن بين الشخصيّات التي تمّ اختيارها، كيت بيدينجفيلد، لمنصب مديرة اتصالات البيت الأبيض، وجين ساكي، المتحدثة باسم البيت الأبيض.

كما دخلت كارين جان بيير، نائبة المتحدث الرسمي باسم البيت الأبيض، التاريخ كأول امرأة مثلية الجنس، وثاني امرأة سوداء من أصل إفريقي تقدم إيجازًا صحفيًا باسم البيت الأبيض.

وعلى صعيد المناصب الوزارية والمناصب الكبرى حظيت المرأة بنصيب مهم في ترشيحات وتعيينات بايدن، حيث اختار جانيت يلين، الرئيسة السابقة للاحتياطي الفيدرالي، لتولى وزارة الخزانة، لتكون بذلك أول امرأة ترأس وزارة الخزانة في تاريخها الممتد لأكثر من 230 عامًا.

كما رشح بايدن، شانتال وونغ، لتصبح أول امرأة ملونة ومثلية في تاريخ الولايات المتحدة تتولى منصب مديرة لبنك التنمية الآسيوي، الذي يعمل على تعزيز النمو الاقتصادي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، لتكون أول شخص ملون من مجتمع المثليين برتبة سفيرة.

في الإطار نفسه تم تعيين المسؤولة السابقة في وكالة الاستخبارات المركزية، أفريل هينز، في منصب مديرة أجهزة الاستخبارات الوطنية، لتصبح بذلك أول امرأة في تاريخ البلاد ترأس أجهزة الاستخبارات في أمريكا والبالغ عددها 18 جهازًا.

وفي خطوة تعد الأولى من نوعها رشح بايدين كريستين وورموث لتولي منصب وزيرة الجيش الأمريكي، وتعتبر هذه هي المرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة التي يتم فيها تعيين أنثى في هذا المنصب الرئيسي. وفي حال تأكيد تعيينها، فستكون أول امرأة تشغل ثالث أعلى منصب مدني في وزارة الدفاع الأمريكية.

وكان بايدن قد رشح الجنرال في القوات الجوية، جاكلين فان أوفوست، لمنصب رئيسة للنقل اللوجستي، وهي المرأة الوحيدة برتبة جنرال بـ4 نجوم في الجيش الأمريكي.

كما رشح بايدن الجنرال لورا ريتشاردسون (3 نجوم) لقيادة القيادة الجنوبية، التي تغطي أمريكا الوسطى واللاتينية، ومن المتوقع أن تكسب نجمتها الرابعة.

وإذا تم تأكيد تعيينهما من قبل مجلس الشيوخ، فستصبحان ثاني وثالث امرأة تشغل مثل هذه المناصب العسكرية العليا في الولايات المتحدة بعد لوري روبنسون، التي أصبحت أول امرأة تترأس قيادة عسكرية قبل تقاعدها في عام 2018.

كما أعلن الاتحاد الأمريكي للعمال وتجمع المنظمات الصناعية (AFL-CIO)، وهو أكبر تجمع للمنظمات النقابية العمالية في أمريكا، عن انتخاب ليز شولر لتكون أول امرأة تتولى إدارته.

النساء من أصول عربية كان لهن نصيب أيضًا من تعيينات وترشيحات بايدن، ومن بينهن ريما دودين، وهي من أصول فلسطينية، ورشحها بايدن لمنصب نائبة مدير مكتب الشؤون التشريعية في البيت الأبيض.

كما رشح بايدن كريستي أبي زيد، وهي من أصل لبناني، لمنصب مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب في مكتب مدير المخابرات الوطنية.

وهناك أسماء أخرى من ذوي الأصول العربية مثل دانا شباط، وهي ابنة مهاجرين أردنيين، والتي تم تعيينها كمستشارة أولى للشئون القانونية. وكذلك تعيين بريندا عبدالعال، من أصول مصرية، في منصب مستشارة مكتب الحقوق المدنية بوزارة الأمن الداخلي.

ومؤخرًا أكد مجلس الشيوخ ترشيح أور ميندوزا جادّو، لتصبح أول امرأة يتم تعيينها مديرًا لدائرة خدمات الجنسية والهجرة الأمريكية (USCIS)، وأول شخص من أصل عراقي ومكسيكي يشغل هذا المنصب.

آمال منتظرة

لا زال الرئيس بايدن يمثل الأمل في دفع أجندة تمكين المرأة لمستويات أفضل من الإدارات السابقة، لكن خبراء يرون أن هناك العديد من المعارك التي يتعين على بايدن الفوز بها، ومن بينها تحقيق المساواة في الأجر بين الرجل والمرأة مقابل العمل المتساوي.

لقد نجح بايدن في توحيد الراتب على المستوى الفيدرالي، لكنه لا زال يواجه تحديًا بتطبيق هذه السياسة في الولايات المختلفة، وكذلك تمرير تشريع في الكونجرس بزيادة الحد الأدنى للأجور بحيث تلتزم به الشركات والأعمال الخاصة.

كما سيواجه بايدن تحديات أخرى، خاصة فيما يتعلق بحقوق المرأة الإنجابية والحق في الإجهاض، بالنظر إلى سيطرة القضاة المحافظين على المحكمة العليا.

ودعت تقارير إدارة بايدن لإعطاء الأولوية لإجراء تعديل المساواة في الحقوق، وهو التعديل الثامن والعشرون لدستور الولايات المتحدة، والتصديق على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو).

وأكدت أن بايدن أيّد علنًا إعادة إقرار قانون العنف ضد المرأة، لكن مبادرات مكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي لا تزال تعاني من نقص التمويل وعدم إعطاء الأولوية على المستوى الفيدرالي ومستوى الولايات.

وأوضح التقارير أن ترسيخ المساواة بين الجنسين في دستور الولايات المتحدة، والالتزام رسميًا بتعزيز حقوق المرأة محليًا وخارجيًا، بالإضافة إلى الاعتراف بحجم العنف القائم على النوع الاجتماعي، كل ذلك سيمثل خطوات رئيسية لضمان حقوق النساء والفتيات في المجتمع الأمريكي.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين