أخبار أميركاتقارير

الخطر القادم في أمريكا.. عنف ورفض لارتداء الكمامات ومخاوف من انتكاسة

بدأت عدة ولايات أمريكية إعادة الحياة الطبيعية تدريجيًا، وسط إرشادات صحية لمنع تفشي وباء كورونا، عى رأسها ارتداء الكمامات وقفازات الأيدي واستخدام المطهرات والحفاظ على التباعد الاجتماعي.

لكن يبدو أن البعض قد أدار ظهره لهذه الإرشادات وقرر عدم الإلتزام بها، بل وتطور الأمر إلى تهديدات بالعنف لمن يطالبهم بارتداء الكمامات أو الحفاظ على التباعد الاجتماعي، وهو ما يثير المخاوف حول إمكانية حدوث انتكاسة في درجة تفشي الوباء الذي كانت أرقام ضحاياه من المصابين والوفيات قد بدأت في التراجع.

يمسح أنفه بقميصها

في هذا الإطار اعتقلت الشرطة رجلاً في ولاية ميشيجان، قام بمسح أنفه ووجهه في قميص موظفة بأحد المتاجر لمجرد أنه أخبرته انه في حاجة لارتداء كمامة، ورصدت كاميرا المراقبة بالمتجر الحادثة بأكملها.

وكانت الشرطة في ميشيجان، قد طلبت المساعدة في الكشف عن هوية شخص قام بمسح أنفه ووجهه بقميص موظفة سوبرماركت، وذلك بعد أن أبلغته الإدارة بضرورة ارتداء قناع الوجه في المتجر

وقال رئيس شرطة هولي جيري نارش إن الرجل دخل المتجر حوالي الساعة 1:30 مساءً. السبت بدون قناع، على الرغم من أمر تنفيذي في الولاية يتطلب من الرعاة في الأماكن العامة المغلقة ارتداء واحد في جميع الأوقات.

وقالت جيسيكا كوبر، مدعية مقاطعة أوكلاند، لشبكة CNN إن ريكس هوارد جومول من ليندن يواجه اتهامات بالجنح بالاعتداء والضرب.

وتظهر لقطات الكاميرا الأمنية داخل المتجر التي نشرتها الشرطة رجلاً يمسح وجهه على قميص أحد الموظفات. وطبقاً للشرطة، أخبرت الموظفة الرجل أنه بحاجة إلى ارتداء قناع للوجه للبقاء في المتجر.

فأجاب بالقول: “هنا، سأستخدم هذا كقناع”، قبل أن يتوجه إليها ويمسح أنفه ووجهه على القميص، تاركاً وراءه “سوائل جسدية”.

وكانت الموظفة هي الشخص الوحيد الذي اتصل به الرجل أثناء وجوده في المتجر، على حد قول نارش، الذي قال أيضًا إن الرجل أدلى بتعليقات أخرى وكان صاخبًا ومزعجًا حتى مغادرته.

تهديدات بالعنف

وتعد هذه الحادثة هي الثانية من نوعها، حيث وقعت حادثة أخرى في ولاية ميشيجان أيضًا شهدت أحداث عنف بسبب رفض ارتداء الكمامة، لكن هذه المرة تطور الأمر إلى القتل.

وتواجه امرأة مع زوجها وابنها تهمة قتل حارس أمن رفض دخول ابنتها لأحد المتاجر بولاية ميشيجان لأنها لم تكن ترتدي قناعاً واقياً، في ظل تفشي فيروس كورونا المستجد.

وأصيب الحارس كالفن مونرلين (43 عاما) برصاصة في مؤخرة رأسه يوم الجمعة الماضي في متجر «فاميلي دولار» في فلينت بولاية ميشيجان، حسب تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وأعلن المدعي العام في مقاطعة جينيسي، ديفيد ليتون، أن رومونيا بيشوب (23 عامًا) ولاري تيغ (44 عامًا) وشارمل تيغ (45 عامًا) متهمون بالقتل من الدرجة الأولى بعد إطلاق النار على مونرلين. ولم يتم توجيه أي اتهامات للابنة.

ووفقاً لبيان صادر عن المدعي العام، فقد طلب حارس الأمن في متجر «فاميلي دولار» من ابنة شارمل تيغ ارتداء قناع واقٍ داخل المتجر لمنع انتشار فيروس كورونا.

وقال ليتون إن حارس الأمن كان يقوم ببساطة بعمله في دعم الأمر الحاكم المتعلق بوباء (كوفيد – 19) من أجل سلامة الموظفين في المتجر والعملاء.

وصرح المدعي العام للصحافيين: «إن وفاة كالفن مونرلين مأساوية، وسيُحاسب المسؤولون إلى أقصى حد من القانون».

وقالت والدة مونرلين، برناديت، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء: «كل ما كان ابني يفعله هو وظيفته». ولا تزال الشرطة تبحث عن لاري تيغ وبيشوب، بينما كان شارمل محتجزاً منذ ظهر أمس (الاثنين) في انتظار المحاكمة.

تهديدات بالعنف تلغي قرار بالكمامات

ورغم أهمية الإجراءات الوقائية التي يتخذها المسئولون لمنع تفشي وباء كورونا إلا أن هناك من يتذمرون من هذه الإجراءات ويرفضون الخضوع لها، حتى أن بعض سكان إحدى المدن الأمريكية هددوا بالعنف ضد قرار يلزمهم بارتداء الكمامات.

وبالفعل اضطرت مدينة ستِلْواتر في ولاية أوكلاهوما إلى تعديل إعلان طارئ يلزم السكان باستخدام أقنعة أو كمامات في المحلات التجارية والمطاعم، وذلك بعد تلقي مسئولي المدينة تهديدات بالعنف.

ووفقًا لموقع “الحرة” فقد أصدر عمدة المدينة ويا جويس الإعلان المعدل بإلغاء القرار بعد 16 ساعة فقط على إصدار القرار الأول، وذلك استجابة لمخاوف مواطنين وأرباب أعمال، وفق بيان رسمي.

التعديل يجعل من ارتداء أغطية للوجه في المحلات التجارية أمرًا اختياريًا بدل كونه إلزاميًا للزبائن، على الرغم من أنه لا يزال يوصى به بشدة.

ودخل القرار حيز التنفيذ منتصف ليل الجمعة، بعد أن أبلغت شركات بأن موظفيها تلقوا تهديدات من قبل مواطنين يعارضون ارتداء أقنعة أو كمامات للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد.

وفي ظل التهديدات، قررت المدينة تعديل الأمر الطارئ، لكنها لا تزال تريد من المواطنين ارتداء أقنعة أو كمامات كلما كان ذلك ممكنا، وفق البيان.

وكان الأمر الذي صدر الخميس، يطالب أصحاب المحلات بإلزام الزبائن بضرورة تغطية وجوههم للحد من تفشي المرض، لكن العمدة عدل القرار بعد ذلك ليصبح “تشجيعا” على ارتداء أقنعة.

ولا يزال العاملون في المحلات التجارية ملزمون بوضع أقنعة أو غيرها وفق الإعلان الذي يستمر حتى الـ31 من مايو والذي يمكن تعديله عند الضرورة.

عجز قانوني

وجاء في البيان أيضًا أن “العديد من تلك الاعتراضات تستشهد بالاعتقاد الخاطئ أن الإلزام قرار غير دستوري، ووفق تلك النظرية لا يمكن إلزام الفرد بارتداء قناع. لا يوجد قانون أو محكمة تؤيد هذا الموقف. في الواقع، رفضت محكمة فدرالية في أوكلاهوما دعوى رفعت ضد مدينة غوثري بسبب قرارها إلزام أغطية الوجه”.

وتابع البيان أن “من المؤسف أن هؤلاء الأشخاص بينما يمارسون ما يعتقدون أنها حقوقهم يعرضون آخرين للخطر”.

وقال المسؤول في المدينة نورمن كانيكل في بيان “في الفترة القصيرة التي بدأت في الأول من مايو، والتي كان فيها ارتداء أغطية للوجه إلزاميا عند دخول محلات تجارية ومطاعم، تعرض عاملون في محلات (حاولوا تطبيق القرار) لتهديد بالعنف الجسدي وتعرضوا للعنف اللفظي”.

وتابع أنه “إضافة لذلك، كان هناك تهديد واحد بالعنف باستخدام سلاح ناري. وحدث هذا بعد ثلاث ساعات فقط على دخول القرار حيز التنفيذ، وفي وقت تثبت فيه الأدلة الطبية أن تغطية الوجه تساعد في احتواء انتشار كوفيد-19”.

شرطة المدينة قالت من جانبها إنها لن توقف الأفراد الذين لا يلتزمون بقرار وضع أقنعة، لكنها ستستجيب لأي شكاوى بخصوص تجمعات تضم 10 أشخاص أو أكثر، وستتعامل معهم وفق القرارات المعلنة في ها الإطار.

وقد يواجه من ينتهكون القرارات الخاصة بالتجمعات غرامة تصل إلى 500 دولار لكل منهم، وفق موقع ستِلْواتر برس المحلي.

لكن تبقى المشكلة في رفض بعض الناس للإلتزام بما تقوله لهم السلطات، وتجاهلهلم للإرشادات الطبية، وهو ما يعرض المجتمع كله للخطر، وهو ما دعا البعض إلى المطالبة باتخاذ قرارات من شأنها حماية حياة الجميع.

التاريخ يعيد نفسه

وتذكرنا التطورات الحالية فيما يتعلق بارتداء الأقنعة الواقية، بالإجراءات التي فرضت لمكافحة وباء الإنفلونزا الإسبانية، الذي أودى بحياة نحو 50 مليون نسمة بين عام 1918 و1920، بحسب تقرير لموقع “ذا كونفرساشن”.

واعتبرت إجراءات مكافحة الإنفلونزا الإسبانية في الولايات المتحدة، من بين الأكبر على مر تاريخها، فقد تم اتخاذ خطوات احترازية مشددة، كغلق المدارس والكنائس والأماكن العامة.

لم يقف الأمر عند ذلك، بل تم فرض غرامات على الأشخاص الذين يسعلون، أو يعطسون، أو يبصقون أو يقبلون، ووصل الأمر إلأى حد فرض غرامات على المتحدثين خارج نطاق المنزل.

كما تم تعيين شرطة خاصة بالإنفلونزا، لاعتقال الأطفال الذين يلعبون في زوايا الشوارع وحتى في الساحات الخلفية الخاصة بالمنازل.

وقد تم اتخاذ إجراءات مشابهة أثناء تلك الجائحة، في كل من كندا، وأستراليا، وجنوب أفريقيا، وإجراءات أخرى أقل شدة في المملكة المتحدة وبقية دول أوروبا، وسط رضا من جانب معظم فئات الشعب.

اعتراضات قديمة

لكن سياسة فرض ارتداء الأقنعة واجهت في ذلك الحين اعتراضات كبيرة في الولايات المتحدة، رغم أنها كانت منتشرة بين الناس مع بداية تفشي الوباء، وقد ثار جدل مشابه لما يحدث حاليا، حول فاعلية الأقنعة.

وتغير الأمر عندما اكتشف عالم البكتيريا الفرنسي تشارلز نيكول، في أكتوبر 1918، أن فيروس الإنفلونزا يعتبر أصغر من أي فيروس آخر.

وقد انتشر الخبر سريعًا حتى وصل إلى صحف أصغر بلدات أميركا، حيث تم التهكم على سياسة ارتداء الأقنعة إجباريا، التي فرضتها السلطات المحلية، باستثناء ولاية كاليفورنيا، التي جعلت ارتداءه اختياريا.

مواطنون آخرون رأوا في الأقنعة تقييدا وانتهاكا للحريات المدنية، وقد وصل الأمر إلى أن قام بعض المواطنين بثقب الأقنعة من أجل تدخين السجائر.

وفي سان فرانسيسكو، تم إنشاء رابطة مكافحة القناع، بجانب تنظيم مظاهرات وعصيانات مدنية، حيث رفض الناس ارتداء الأقنعة في الخارج أو تعمدوا ارتداءها بشكل غير مناسب، وقد سجن بعض هؤلاء لرفضهم دفع الغرامة.

وفي ولاية أريزونا، تخبرنا الصحف المحلية آنذاك، أن موظفا مصرفيا اختار السجن بدلا من دفع الغرامة بسبب عدم ارتدائه القناع، وفي الولايات الواقعة على الساحل الغربي للولايات المتحدة، رفض القضاة ارتداءها في قاعات المحكمة.

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين