أخبار أميركا

الأمريكيون يحتفلون بذكرى إلغاء العبودية ووصول تمثال الحرية لنيويورك

احتفل الأمريكيون أمس الأربعاء 19 يونيو بذكرى قيام الكونجرس بإلفاء العبودية في جميع أنحاء الولايات المتحدة، والذي يتزامن أيضًا مع ذكرى وصول تمثال الحرية الشهير إلى ميناء مدينة نيويورك.

إلغاء العبودية

في يوم 19 يونيو من عام 1862، قرر الكونجرس الأمريكي منع الرق في جميع أنحاء الولايات المتحدة، بعدما كانت العبودية في الولايات المتحدة “الرق” يتخذ صفة المؤسسة، بموجب التشريعات.

وانتشر الرق في أمريكا الشمالية في القرنين الـ 18 و19 الميلاديين، واستمر في الولايات الجنوبية حتى إقرار التعديل الـ13 لدستور الولايات المتحدة في عام 1865 نتيجة للحرب الأهلية وكان هذا الشكل من العبودية يتمثل في إخضاع العمال الذين يتم شراؤهم من تجار الرقيق في أفريقيا، لاستخدامهم كخدم وعمال في مزارع المستعمرات.

وكانت فرجينيا أول مستعمرة إنجليزية استقدمت العبيد إلى أمريكا الشمالية عام 1619، بعد وصول سفينة تحمل 20 أفريقي، إذ كانت بمثابة نقطة الانطلاق لانتشار الرق وصولًا إلى المستعمرات الإسبانية في أمريكا الجنوبية، كان العديد من العبيد من الأفارقة السود وكانت نسبة ضئيلة منهم من الأمريكيين الأصليين، وكان بعض السود الأحرار يملكون عبيدًا، وكان القليل من عمال السخرة من البيض.

وقبل القرن الثامن عشر، كان التشريع المتعلق بالعبودية يعتمد على العنصرية، خالقًا نظام يكون فيه معظم العبيد من الأفارقة وأحفادهم، وأحيانا من الأمريكيين الأصليين، بينما الغت المستعمرات الإسبانية الرق من السكان الأصليين في عام 1769، وفي الفترة بين القرنين الـ16 و19 تم نقل ما يقرب من 12 مليون أفريقي إلى الأمريكتين، ونقل منهم ما يقارب من 645،000 إلى الأقاليم التي ستكون جزءا من الولايات المتحدة الأمريكية، وفي عام 1860 بلغ تعداد العبيد في الولايات المتحدة حوالي 4 مليون عبد.

وكان الرق موضع جدل في سياسة الولايات المتحدة من 1770 إلى 1860، وأصبح موضوعًا هامًا للمناقشة في جميع الدول بشأن التصديق على الدستور حيث أقر الكونغرس الفيدرالى قانون العبيد الهاربين في عامي 1793 و1850، والذي ينظم عودة العبيد الهاربين إلى أصحابهم، في حين كان مبدأ التعصب للرق في محافل أخرى أقل بسبب قرارات المحكمة العليا، مثل قضية دريد سكوت الشهيرة.

وسعى العبيد إلى التمرد ضد العبودية مع حركات التمرد وعدم التعاون في الأعمال، وتمكن البعض من الفرار الي الدول التى ألغت الرق أو إلى كندا، عن طريق السكك الحديدية تحت الأرض وكان الجدل الأخلاقي حول الرق واحدًا من الأسباب الرئيسية للخلاف الذي أدى إلى الحرب الأهلية الأمريكية، وبعد إنتصار دول الاتحاد أصبح الرق غير قانوني في كل الولايات المتحدة بالتصديق على التعديل الثالث عشر للدستور، ولكن الممارسة استمرت لبضع سنوات مع إخضاع الهنود من قبل الأمريكيين.

وفي عام 1861، ونتيجة الخوف من أن تحرير العبيد السابق لأوانه قد يؤدى إلى خسارة دعم الدول الحدودية في الحرب الأهلية، حظرت عملية التحرر عن طريق سكرتير الحرب كامرون سيمون والجنرال جون تشارلز فريمونت في ولاية ميسوري، وديفيد هنتر في ولاية كارولينا الجنوبية، في جورجيا، وفلوريدا، من أجل ضمان ولاء تلك الدول.

وعبر “لينكولن” أمام مجلس الوزراء عن نيته من إعلان التحرير في 21 تموز 1862، ولكن الأمين ويليم سيوارد أخبره بضرورة التريث حتى ضمان النصر ضد الجنوبيين قبل إضفاء الطابع الرسمي على الوثيقة، لأنه يعتقد أن في ذلك الوقت يعتبر إعلانا للاستسلام.

وأصدر لينكولن في 22 سبتمبر 1862 الصيغة الأولية لإعلان التحرير، واعتزم إصدار قرار نهائي إذا رفض اقتراحه للتحرر التدريجي ورفض الاستعمار طوعا، تلقت فقط مقاطعة كولومبيا الاقتراح، وبالتالي صدر إعلان نهائي ورسميا في 1 يناير 1863.

تمثال الحرية

وفي 19 يونيو من عام 1885 وصل تمثال الحرية الشهير إلى ميناء مدينة نيويورك، وتمثال الحرية هو عمل فني نحتي قامت فرنسا بإهدائه إلى الولايات المتحدة الأمريكية في 28 أكتوبر عام 1886 كهدية تذكارية، بهدف توثيق عرى الصداقة بين البلدين بمناسبة الذكرى المئوية للثورة الأمريكية (1775-1783).

ومنذ ذلك الحين استقر التمثال بموقعه المطل على خليج نيويورك بولاية نيويورك الأمريكية ليكون في استقبال كل زائري البلاد سواء كانوا سائحين أو مهاجرين، وقام بتصميمه فريدريك بارتولدي بينما صمم هيكله الإنشائي غوستاف إيفل.

يستقر التمثال على جزيرة الحرية الواقعة في خليج نيويورك، حيث يبعد مسافة 600 متر عن مدينة جيرسي بولاية نيوجيرسي و2.5 كيلومترا إلى الجنوب الغربي من مانهاتن، بمساحة إجمالية تقدر بـ 49،000 متر مربع (12 أكرا).

الاسم الرسمي لهذا التمثال هو (Liberty Enlightening the World)، وهو يمثل الديمقراطية أو الفكر الليبرالي الحر ويرمز إلى سيدة تحررت من قيود الاستبداد التي ألقيت عند إحدى قدميها وتمسك هذه السيدة في يدها اليمنى مشعلا يرمز إلى الحرية، بينما تحمل في يدها اليسرى كتابا نقش عليه بأحرف رومانية جملة 4 يوليو 1776، وهو تاريخ إعلان الاستقلال الأمريكي، أما على رأسها فهي ترتدي تاجا مكونا من 7 أسنة تمثل أشعة ترمز إلى البحار السبع أو القارات السبع الموجودة في العالم.

يرتكز التمثال على قاعدة أسمنتية جرانيتية يبلغ عرضها 47 مترا (154 قدما)، ويبلغ طوله من القدم إلى أعلى المشعل 46 مترا (151 قدما)، بينما يبلغ الطول الكلي بالقاعدة 93 مترًا (305 أقدام) ويتكون من ألواح نحاسية بسمك 2.5 مم (0.01 إنش) مثبتة إلى الهيكل الحديدي، ويزن إجماليًا 125 طنا.

يحيط بالتمثال ككل حائط ذو شكل نجمي (نجمة ذات 10 رءوس)، وقد تم بناؤه في عام 1812 كجزء من حصن وود (Fort Wood) والذي استخدم للدفاع عن مدينة نيويورك أثناء الحرب الأهلية الأمريكية (1861-1865).

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين