الراديوبرامجناصوت أمريكا

إجراءات عزل ترامب.. انتصار للديمقراطية أم مناورة سياسية؟

د. سحر خميس: الإجراءات عادلة ومنصفة وأثبتت أنه لا أحد فوق القانون

أجرى الحوار: ليلى الحسيني ــ أعده للنشر: أحمد الغـر

بعد يوم تاريخي صوت الأمريكي مساء الأربعاء الماضي لصالح إحالة إجراءات “عزل” الرئيس دونالد إلى ، والذي سيصدر بدوره الحكم بشأن إدانة الرئيس وعزله من منصبه من عدمه، وذلك بشأن اتهامه بإساءة استخدام النفوذ وإعاقة عمل الكونغرس.

وتعد هذه هي المرة الثالثة التي يقوم فيها مجلس النواب بعزل رئيس في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، وسيتبع ذلك عرض تصويت مجلس النواب على مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون، والذي سيقرر مصير الرئيس ترامب، حيث ينص الدستور الأمريكي على أن “لمجلس الشيوخ وحده سلطة إجراء محاكمة في جميع تهم المسئولين.

ومن المتوقع البدء في المحاكمة خلال شهر يناير/ كانون الثاني المقبل، على أن يتم الإعلان عن التاريخ المحدد للبدء في ذلك الأسبوع المقبل.

وبحسب الدستور الأمريكي، سيؤدي أعضاء مجلس الشيوخ القسم بالتزام الحيادية وإجراء محاكمة عادلة للرئيس،

وستختار رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي أسماء المدعين العامين من أعضاء مجلس النواب خلال الأيام المقبلة، فيما يكون مجلس الشيوخ أعضاء بهيئة المحلفين، وسيرأس رئيس القضاة الجلسات، ولا يجوز إدانة الرئيس ترامب بدون موافقة ثلثي الأعضاء الحاضرين.

الإعلامية ليلى الحسيني استضافت الدكتورة سحر خميس، أستاذ الإعلام في جامعة ميرلاند في واشنطن لمناقشة تطورات إجراءات بعد إقرارها في مجلس النواب.. وإلقاء الضوء على الخطوات القادمة؟، وكيف سيؤثر ذلك على الناخب الأمريكي في انتخابات العام القادم 2020.

لقاء مميز حول قضية هامة نتابع تفاصيله في التقرير التالي:

يوم تاريخي

* أصبح الرئيس “دونالد ترامب” هو ثالث رئيس يطلق مجلس النواب إجراءات عزله بعد “آندرو جونسون” في عام 1868، وبيل كلينتون في عام 1998، غير أن الأخيرين تم تبرئتهما في مجلس الشيوخ، ومن المتوقع أن تتم تبرئة ترامب أيضًا لأن المجلس يهيمن عليه الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه.

وفي أول تعليق على قرار العزل، قالت “نانسي بيلوسي” إن “الثامن عشر من ديسمبر.. يوم عظيم بالنسبة للدستور، حزين بالنسبة لأمريكا”.

تنضم إلينا الآن د. سحر خميس، أستاذ الإعلام في جامعة ميرلاند، التي نرحب بها، ونبدأ معها حوارنا بتعليق حول ما قالته “نانسي بيلوسي” حول أن إجراءات عزل الرئيس عادلة بحقه، فكيف تنظرين إلى هذا القرار د. سحر؟

** أعتقد أن وصف هذا اليوم، الأربعاء 18 ديسمبر، بأنه يوم تاريخي، هو وصف دقيق، بالرغم من أنه يجمع بين مشاعر السعادة والحزن، السعادة لأنه يمثل تأكيدًا على مبدأ أنه لا يوجد أحد يعلو فوق الدستور الأمريكي، حتى وإن كان رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، وفي نفس الوقت هو يوم حزين، لأننا شاهدنا قدرًا كبيرًا جدًا من التشرذم والانقسام بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، فلا يوجد على الإطلاق ما يمكن أن نسميه بمنطقة الوسط.

ومنطقة الوسط، برأيي، هي دائمًا المكان الذي نجد فيه قدرًا كبيرًا من الموضوعية والحيادية، لكن ما نراه الآن هو أن كل طرف يتمسك تمامًا بوجهة نظره، ولا نرى أي نوع من أنواع التقارب، وبالتالي فإن فكرة أن يكون هذا الحجم من التعديات واستغلال النفوذ من قِبَل الرئيس الأمريكي هو مدعاة للحزن، فبالفعل نحن نحمل مشاعر مختلطة بين السعادة والحزن في هذا اليوم التاريخي.

إجراءات متوقعة.. بلا مفاجآت

* د. سحر؛ دعيني أسألك حول ما قالته “نانسي بيلوسي” بأن مجلس النواب قد قام بواجبه بشأن إدانة الرئيس بسبب سوء استخدامه لوظيفته، وتأكيدها أنه “لا يمكن أن تتحول إلى ديكتاتورية”.

وفي أول رد على ما تم البارحة، علق الرئيس ترامب أمام أكثر من 10 آلاف من مناصريه في ولاية ميتشجان، قائلًا: “لم أرتكب أي جرم، وبلادنا في أفضل حال، وما يحدث هو تشويه، وهذه أول محاكمة برلمانية ليس بها جريمة”.

فكيف ترين هذا الأمر؟، هل كانت فعلا الإجراءات عادلة ومنصفة بحق الرئيس ترامب؟

** أعتقد أن الإجراءات إلى حد كبير عادلة ومنصفة، والسؤال الأكبر الآن: ماذا بعد؟، فكلنا نعلم أن الأغلبية الديمقراطية الموجودة في مجلس النواب هي التي صوتت بالموافقة على البندين، البند الأول الخاص بإساءة استغلال النفوذ، والبند الآخر الخاص بعرقلة العدالة وعرقلة الكونجرس، ولم يحدث كل ذلك على سبيل المفاجأة، صحيح أنه كان يومًا هامًا وحاسمًا وتاريخيًا، لكنه لم يكن مليئًا بالمفاجآت، فكل ذلك كان متوقعًا.

هل الأدلة كافية؟

* هناك انقسام بين الأمريكيين أنفسهم، فهناك من يرى أن هذه الأدلة كافية، وهناك من يرى أنها ليست كافية، بالنسبة لكِ كأمريكية أولًا، وكمحللة في السياسة الأمريكية ثانيًا، كيف ترين الأدلة؟، هل كانت كافية فعلًا للإدانة؟

** في رأيي أن كل شهادات الشهود التي قُدِمَت، والتي استمعنا إليها على مدار أيام عديدة، كانت تشير بالفعل إلى وجود نوع من أنواع التورط، وأيضا التستر على الكثير من الحقائق والمعلومات، حتى فكرة محاولة استثناء بعض كبار الشخصيات والمسئولين من البيت الأبيض من قِبَل إدارة الرئيس ترامب كي لا يقوموا بالإدلاء بشهادتهم أمام الكونجرس.

كل هذه الأمور تجعلنا نصل بالفعل إلى هذه النتيجة، وهى إساءة استغلال النفوذ وعرقلة العدالة وعرقلة الكونجرس.

لذلك أعتقد أن الأدلة كافية ودامغة، وأعتقد أن قد تحرى بقدر الإمكان وفي حدود ما هو متاح له من معلومات ومستندات وشهود، للوصول بالعدالة إلى هذا القرار، فلا أرى أي إجحاف أو ظلم في إجراءات الوصول إلى عملية التصويت التي حدثت.

ماذا بعد؟

ولكن دعيني أتحدث هنا حول نقطة هامة، وهى: ماذا سيحدث بعد ذلك؟

كلنا نعلم أن مجلس الشيوخ يسيطر عليه أغلبية من ، وحتى يتم العزل بالفعل، نحتاج إلى موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، ولا أعتقد أن هذا سيحدث، والسؤال الأهم من هذا الآن: هل سيكون هناك بالفعل محاكمة شفافة وعادلة من قِبَل مجلس الشيوخ؟.

وهذا كان السؤال الأكبر الذي تم طرحه مؤخرًا على “نانسي بيلوسي”، ماذا تعنين بكلمة محاكمة عادلة، ولم تحاول هي الإجابة على هذا السؤال بشكل مباشر وقاطع.

لكنها قالت إنها تتمنى أن يتحرى مجلس الشيوخ بالفعل العدالة والموضوعية والشفافية، في إشارة منها إلى وجود محاولات من قبل البعض هناك، خاصة مثل “ميتش ماكونيل”، وهو زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، لعدم إجراء محاكمة عادلة أو شفافة للرئيس، وفي أغلب الأحوال سيقوم بتمرير الأمور بسرعة كبيرة وفائقة، مستغلًا في ذلك فترة الإجازات والكريسماس وأعياد رأس السنة، حتى لا يكون هناك تمحيص وتدقيق فيما تم كشفه من حقائق حتى الآن.

شكوك حول المحاكمة العادلة

* رئيس اللجنة القضائية بمجلس النواب “” وجه سؤال مباشر إلى زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ “ميتش ماكونيل”، حول ما إذا كان سيسمح بمحاكمة عادلة للرئيس ترامب، لكن لم تكن هناك إجابة إلى الآن، فهل هذا صحيح؟

** هذه صحيح بالفعل، وهذا يؤكد النقطة التي ذكرتها منذ قليل، وهى أن الخوف الأكبر الآن هو أن يكون هناك محاولة بالفعل من جانب الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ لعدم تقديم الرئيس للمحاكمة، وعدم إحضار الشهود للإدلاء بالشهادة وإخفاء المستندات.

و”آدم شيف” بالفعل قد تساءل وقال: هل ستكون هناك محاولة لعدم إحضار الشهود؟، هل ستكون هناك محاولة لعدم الكشف عن المستندات الموجودة في البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأمريكية التي طالما حاول الرئيس ومساعديه عدم الكشف عنها وعدم وصولها إلى جهات التحقيق.

كل هذه أسئلة مطروحة الآن على الطاولة ولا نجد لها إجابات شافية حتى الآن، ولكن هذه هي الإجابات التي نتوقع أن نحصل عليها، والتي ستتكشف في الأيام القادمة، وستكون بالفعل هي الفيصل في عزل الرئيس من عدمه.

لا أحد فوق القانون

* أود فقط أن نأخذ مشاركة تليفونية من المستمع أستاذ جمال، الذي نرحب به معنا عبر أثير راديو صوت العرب من أمريكا، تفضل أستاذ جمال.

*** أهلًا بحضرتك، أستاذة ليلى، محاكمة الكونجرس الأمريكي هي محاكمة لا تنطبق عليها المحاكمات الجزائية التقليدية، فهي محاكمة سياسية لا تنطبق عليها قوانين المحاكمات المدنية أو الجزائية، فما هي الجدوى من محاكمة الرئيس إذا كان صندوق الانتخابات هو الفيصل والحكم لتقرير ما إذا كان الرئيس ناجح أم غير ناجح، خاصة وأن المحاكمة سياسية في المقام الأول؟

* أشكرك أستاذ جمال، ما تعليقك د. سحر حول ما تفضل به المستمع الكريم، لماذا تتم المحاكمة رغم أنها لن تؤدي إلى عزل الرئيس، ورغم أن هناك انتخابات قادمة قريبًا سيحدد فيها صندوق الانتخابات مصيره؟

** النظام الأمريكي قائم على سياسة Checks and Balances، وهى فكرة وجود أكثر من جهة وأكثر من سلطة، وعدم تفرد أي جهة واحدة بالسلطة، حتى وإن كان الرئيس نفسه، وهذا ما قاله كثيرون من أعضاء الحزب الديمقراطي، حين قالوا إننا لا نريد أن يكون هناك أحد فوق القانون، حتى وإن كان رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، حيث لا نريد أن نتحول إلى ديكتاتورية مثل ديكتاتوريات العالم الثالث والتي تتكرس فيها فكرة حكم الفرد الواحد، لأنه يكون فوق القانون ولا يستطيع أحد أن يحاسبه.

المحاكمة والمحاسبة أمر قائم في الولايات المتحدة، حتى وإن كان الرئيس قادم بانتخابات، حتى وإن كان المسئول هو زعيم الأغلبية، فهو ليس إله، وليس فرعون، لذا فهناك محاكمة ومساءلة له، والجهات المختصة بذلك تقوم بدورها وواجبها، والنقطة هنا الآن: هل حدثت تجاوزات من الرئيس الأمريكي؟، الدلائل والقرائن التي قدمت حتى الآن تشير بأصابع الاتهام نحو الرئيس، ولذلك فإن المحاكمة الشفافة هي الحل الوحيد الآن لقطع الشك باليقين.

تجميد المحاكمة

* تقليديًا فإن عريضة الاتهام التي تم التصويت عليها بأغلبية 230 صوتًا مقابل 197 وامتناع نائب واحد عن التصويت، يقوم مجلس النواب بإرسالها إلى مجلس الشيوخ، لكن هل من الوارد أن تجمد بيلوسي إجراءات عزل الرئيس ترامب إلى ما بعد الانتخابات من أجل كل هذه العوامل التي تم ذكرها سابقًا، لأن لا يضمنون أن المحاكمة ستكون عادلة، وليس هناك نية واضحة في استدعاء الشهود؟

** بالفعل هي الآن في مأزق، لأن هناك نغمة تصاعدية من قِبَل الديمقراطيين بأن الأمر ، ولا يحتمل أي تأخير أو تسويف، لأن هذا الرئيس هو كارثة قومية ووصمة عار على جبين الولايات المتحدة، فكانت هناك رغبة ملحة في الإسراع في هذه الإجراءات، لكن رأينا بالعكس هناك نوع من الإحجام من قِبَل نانسي بيلوسي، وكانت هناك أسئلة من بعض الصحفيين حول ماذا سيحدث بعد ذلك؟، وماذا ستفعلين؟

وكانت هي تتهرب من مثل هذه الأسئلة، لأنها في موقف لا تُحسد عليه، فصحيح هناك موافقة بالأغلبية في مجلس النواب، لكنها تخشى من إرسال الأوراق بشكل عاجل إلى مجلس الشيوخ، قبل التأكد من أن الإجراءات التي ستتم في مجلس الشيوخ، حتى لا يكون هناك نوع من أنواع الإسراع أو عدم وجود محاكمة عادلة.

غرائب وعجائب

* سواء فاز الرئيس ترامب في الانتخابات القادمة أو لم يفز، سيبقى هذا وصمة عار في تاريخه، وتاريخ الجمهوريين بشكل عام، كما أشار العديد من المحللين في هذا الموضوع، لكن هل ترين أن هذا سيؤثر عليه في الانتخابات القادمة 2020؟، خاصة وأن رئيس حملته الانتخابية قد أشار بأن هذا الموضوع لن يؤثر بأي شكل، وأن هذه الإجراءات غير عادلة، وأن الجمهوريين سيكتسحون المجلسين في الانتخابات القادمة، النواب والشيوخ، بل وقال إن هذا الأمر زاد من شعبية الرئيس ترامب.

** أتذكر عزيزتي ليلى أنه كان لدينا في التلفزيون المصري منذ سنوات عديدة، برنامج اسمه “مواقف وطرائف”، وأعتقد أننا نعيش الآن بالفعل في زمن المواقف والطرائف والعجائب، لأن المنطق يقول إن مثل هذه الظروف يجب أن تؤثر سلبًا في شعبية الرئيس، ولكن الحقيقة تقول عكس ذلك، فهناك بعض المؤشرات التي تؤكد ارتفاع شعبيته، وهو يراهن على شريحة معينة من المجتمع الأمريكي كي يضمن ولاء هذه الفئة، ويضمن أنهم سيصوتون له بصرف النظر عن أي حقائق أو وثائق أو محاكمات.

هذه الفئة هي التي يدغدغ مشاعرها دائمًا بكلماته وصراخه في بعض المحافل، كما سمعنا بالأمس في ميشيجان وهو يشن حملة هجوم شعواء على معارضيه ويتهمهم بأنهم هم الذين يقومون بتقويض الديمقراطية ومحاربتها، وهم الذين يقومون بإفساد النظام الأمريكي، مستخدمًا كل المصطلحات التي يستخدمها معارضوه ضده، قالبًا الطاولة عليهم بأنهم هم من يعرقلون العدالة، ونلاحظ تصفيق حاد للحاضرين لهذا الخطاب!

وهو يراهن على مثل هذه الشرائح من المجتمع الأمريكي كي يضمن ولاءهم، ويضمن أنهم سيذهبون إلى صناديق الاقتراع ويصوتون له مرة أخرى، وبالتالي فإنه في الميزان السياسي لا أستطيع إلا أن أقول أن هذه غرائب وعجائب، فهذا ما يحدث الآن في الواقع.

محاكمة وجيزة

* مؤخرًا صرح البيت الأبيض بأن الرئيس ترامب مستعد للخطوة التالية، وأنه واثق من أنه سيتم تبرئته بالكامل، وهذا واقعي وطبيعي لأننا نعرف أن الجمهوريين يسيطرون على مجلس الشيوخ، لكن سؤالي لكِ: لماذا لا يرغب مجلس الشيوخ في جلسات استماع؟، ولماذا يرغب الجمهوريون في محاكمة موجزة وسريعة ودون استدعاء الشهود؟

** هم يرغبون في تمرير الأمر بسرعة كبيرة دون أن يكون هناك كشف للمزيد من الحقائق، وهذا ما تحدث عنه “آدم شيف” و”نانسي بيلوسي” بالأمس، وكانت هذه هي النقطة المحورية، فالديمقراطيون يريدون كشف الحقيقة وإظهار المستندات وإدلاء الشهود بشهادتهم، لكن كل هذه الأمور عرقلها ترامب وإدارته، وهذه هي التهمة الثانية التي وُجهت له بعرقلة العدالة وعرقلة عمل الكونجرس.

حيث حاول ترامب مرارًا التنصل من إظهار المستندات التي تتضمن الحقائق، ومنع المسئولين من الإدلاء بشهادتهم، لذلك قال “آدم شيف” بالأمس: أين هذه المستندات؟، أين هي الحقائق والمعلومات؟.

كما أن هناك أيضًا ضغط من قبل الديمقراطيين بأن يكون هناك شهود كي يدلوا بشهاداتهم أمام مجلس الشيوخ، من بينهم “”، مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق، ولو حدث ذلك سوف يكون هناك كشف لمزيد من الأمور التي ستشير بأصابع الاتهام إلى الرئيس الأمريكي وإدارته، وهذا ما لا يريد الجمهوريون بالطبع أن يحدث.

مأزق الديمقراطيين

* هل الديمقراطيون في مأزق؟، هل سينقلب الرأي العام ضدهم عندما يماطلون في إرسال عريضة الاتهام إلى مجلس الشيوخ؟، حيث يمكن أن يُساء فهمهم بأن الديمقراطيين لا يودون إنهاء قضية عزل ترامب.

** هذا أحد الاحتمالات، ولهذا فإن ترامب يتحدث دائمًا عن علاقة ذلك بالانتخابات، يقول إن هذا الأمر كله لا يعدو كونه مسرحية سياسية، وأنها مؤامرة حزبية، وأن هذا يحدث في ظل عدم وجود مرشح ديمقراطي حقيقي وقوي يستطيع مواجهة ترامب.

مؤامرة أم انتصار للديمقراطية؟

* البعض يرى أن الأمر برمّته مجرد إضاعة وقت، وأننا لن نخرج منه بشيء، فهل ترين فعلًا أن هذه مؤامرة أم أن هذا انتصار للديمقراطية؟

** أنا شخصيًا لا أعتبر أنها مؤامرة، ولا أؤمن بهذا المنطق، أنا فقط أقول ما هي الصورة التي تدور في أذهان البعض ويروجون لها، وأولهم ترامب نفسه وأنصاره، وهناك أيضا فئات في المجتمع الأمريكي تؤمن بذلك، لكن أنا أعتقد أن هذه هي محاولة حقيقية للانتصار للدستور والقانون الأمريكي، وللديمقراطية الأمريكية، التي لا تكون مثالية، ولكنها بالتأكيد أفضل بكثير من الديكتاتوريات الموجودة في أماكن كثيرة من العالم، التي تتسم بحكم الشخص الواحد، والتي مع الأسف تملأ عالمنا العربي.

ولهذا فوجود نظام توازن القوى أو Checks and Balances هو أمر في منتهى الأهمية والخطورة، لأن الفيصل هنا هو أننا نستطيع أن نحاسب أي شخص، حتى ولو كان رئيس الولايات المتحدة نفسه، لكن أود الإشارة هنا أيضًا إلى أن استخدام لغة المؤامرة التي يروج لها ترامب وأنصاره من الجمهوريين ستلقي بظلالها على المسرح السياسي خلال الفترة القادمة وستزيد من الانقسام.

تقسيم الرأي العام

* د. سحر؛ معنا مداخلة تليفونية من مستمعنا أستاذ رعد، لنستمع سويًا إلى سؤاله.

*** صباح الخير، هو في الواقع لا أعرف ما الذي يرمي إليه الديمقراطيون وهم يدركون جيدًا أن الجمهوريين لن يمرروا هذا الأمر بسهولة، فلماذا كل هذه الضجة الكبرى التي يحدثها الديمقراطيون؟! .. وكل عام وأنتم بخير

* أشكرك أستاذ رعد، وأعتقد أن د. سحر قد أوضحت هذا الأمر وأجابت عنه منذ قليل، أعود إليك د. سحر.. هل نجح الجمهوريون في تقسيم الرأي العام الأمريكي؟

** نعم، فالرأي العام منقسم أصلًا، ولكن الأمر تحول من سيئ إلى أسوأ، فالجفوة السحيقة بينهما قد ازدادت أكثر فأكثر، لكن أود أن أقول نقطة هامة جدًا هنا أن “ميتش ماكونيل”، وهو زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، كان قد تحدث أكثر من مرة على أنه سيكون منحازًا بشكل واضح وتام للرئيس الأمريكي وللبيت الأبيض.

وبيلوسي أشارت إلى ذلك بالأمس، وقالت إن هذا هو الخطر الأكبر، وهذا الذي نخاف منه، نحن نريد محاكمة نزيهة وعادلة وشفافة، ولكن كما ذكرنا سابقًا: هل هذا ممكن في ظل الأغلبية الجمهورية التي تسيطر على مجلس الشيوخ؟.. هذه هي العقبة الكبرى التي يجب مواجهتها الآن.

أمنيات للعام الجديد

* د. سحر؛ أشكرك جزيل الشكر على حوارنا اليوم، وأتمنى لك سنة سعيدة، كل عام وأنتِ بخير، وشكرا لكِ على كل البرامج الجميلة والراقية التي تقدمينها وتساهمين فيها معنا، وقبل الختام؛ أود أن أسألك عن أمنياتك للعام الجديد؟

** شكرًا جزيلًا لكِ ليلى، وأنا سعيدة دائمًا بالمشاركة في راديو صوت العرب من أمريكا، ونحن الآن على أعتاب السنة السابعة مع راديو صوت العرب، وأعتز بذلك جدًا، أتمنى للجميع عامًا سعيدًا مليئًا بالمزيد من النجاح والإنجازات.

Advertisements

تعليق
الوسوم

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
Click to Hide Advanced Floating Content
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: