إقتصاد أميركاتقارير من أمريكاصوت أمريكا

أمرٌ لم يحدث منذ 17 عامًا يثير مخاوف الأمريكيين من ركود اقتصادي

أحمد الغـر

ظاهرة قلّما تتكرر بسهولة، فآخر مرة تمت ملاحظتها كانت منذ 17 عامًا، لكن حدوثها هذا العام أثار المخاوف حول حدوث وشيك في الولايات المتحدة الأمريكية، إذ وصل عدد الذين تركوا مناصبهم في ، خلال شهر أكتوبر الماضي، رقمًا قياسيًا.

172 رئيس تنفيذي، هذا هو الرقم الذي تناقلته التقارير الصحفية عن الرؤساء التنفيذيين الذين تركوا مناصبهم، دون مبررات واضحة لذلك، لكن بعض المحللين اعتبروا هذه الأخبار مؤشرًا على حدوث ركود اقتصادي وشيك دفع بهؤلاء الرؤساء التنفيذيين إلى الخروج بسرعة لتحصيل أكبر قدر من المكاسب قبل حدوث الأسوأ.

ما السبب؟

في الواقع؛ فإن الرئيس التنفيذي لأي شركة أو مؤسسة غالبًا ما يغادر منصبه ويتقدم باستقالته لأسباب عديدة، لكن أبرزها دائمًا تكون بسبب مخالفات تم ارتكابها، أو أمور تتعلق بخطط الترقية والتغيير لمزايا أفضل في شركة أخرى، وفي بعض الأحيان يكون الأمر بسبب الخوف من المستقبل.

في نفس الشهر من العام الماضي ترك 149 رئيسًا تنفيذيًا مناصبهم، وفي شهر سبتمبر من العام الماضي أيضا كان العدد 151، بحسب إحصائيات شركة “ غراي آند كريسماس” للاستشارات، أما عام 2008 والذي حدثت فيه الأزمة المالية الكبرى، فكان العدد 1257 رئيس تنفيذي، غادروا مناصبهم.

وقد وصل عدد الرؤساء التنفيذيين الذين غادروا مناصبهم منذ بداية العام وحتى اليوم 1332 رئيس تنفيذي، وهو أعلى رقم تم تسجيله منذ عام 2002م،

وكانت أبرز الاستقالات في شركة صناعة الطائرات “بوينغ”، حيث استقال الرئيس التنفيذي لقطاع صناعة الطائرات “”، ولا يتضمن عدد الاستقالات المذكور سلفًا؛ الرئيس التنفيذي لسلسلة مطاعم ”، الذي أجبر على ترك منصبه بعد انتهاكه قواعد الشركة الداخلية وأقام علاقة مع موظفة في شركته.

مؤشرات أخرى

شركة “تشالنجر” المتخصصة في دراسة التتبع الوظيفي في الولايات المتحدة، تحدثت عن الظاهرة أيضًا، ووفقًا للتقرير الصادرة عنها في هذا الشأن، فإن معظم الرؤساء التنفيذيين المغادرين خلال شهر أكتوبر من هذا العام كانوا شركات في القطاع الحكومي وغير الربحي، وكان السبب في التشريعات الجديدة أو التغييرات السياسية، والتي تؤثر بدورها على النظم الإدارية.

وقد جاء قطاع الاتصالات والإلكترونيات في المرتبة الثانية، حيث غادر 188 قياديًا على مدار العام، فيما شهدت ثالث أكبر عدد من تغييرات الرؤساء التنفيذيين بـ 104 تغيير قيادي.

هل اقترب الركود؟

رغم تراجع معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى في 50 عامًا، وفي ظل احتمالات أن يساهم المستهلك الأمريكي في تعويض آثار تداعي الاقتصاد، لكن لا يمكن المراهنة على حدوث ذلك بشكل مثالي، كما يأمل الخبراء.

وتشير المؤشرات التي جمعها بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك وكليفلاند إلى أن احتمالية ركود الاقتصاد عند مستويات تتسق بالفعل مع الدورة الهبوطية، وخلال الشهرين الماضيين تراجع الإنتاج الصناعي، كما أن الإنفاق الرأسمالي يتراجع بسبب عدم اليقين الناتج عن الحرب التجارية، فضلاً عن القدرة الإنتاجية الزائدة.

 

استطلاعات متشائمة

استطلاعات الرأي المتشائمة في هذا الصدد كثيرة؛ كان أخرها ما أعدته الرابطة الوطنية لاقتصاديات الأعمال، والتي يقع مقرها في الولايات المتحدة، وقد أظهر الاستطلاع قلقًا بشأن مخاطر بعض السياسات الاقتصادية التي يتبعها الرئيس ، وتنبئ بركود أمريكي بحلول 2021.

النتائج المعلنة أوردت أن 34% من الاقتصاديين الذين شملهم الاستطلاع، يعتقدون أن الاقتصاد المتباطئ سيميل إلى الركود في عام 2021، وهذه النسبة أعلى من استطلاع مماثل أجري في فبراير2019، أظهر أن نسبة من يتوقعون الركود 25%.

فيما يتوقع 2% من المستطلعين – وهم من الاقتصاديين المتخصصين – أن يبدأ الركود هذا العام، بينما يتوقع 38% حدوثه فالعام المقبل، يأتي ذلك في الوقت الذي خفّض فيه صندوق النقد الدولي، توقعاته لمعدل نمو الاقتصاد العالمي بمقدار 0.1 نقطة مئوية خلال 2019 و 2020.

يُذكر أن هذا الاستطلاع قد شمل 226 مشاركًا، يعملون في الشركات والجمعيات التجارية الأمريكية في الفترة بين 14 يوليو و1 أغسطس 2019.

لا ركود في الأفق

كان “آلان جرينسبان”، الرئيس الأسبق لمجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي، قد قال في مقابلة قبل أيام، إنه “من المبكر جدًا الحديث عن ركود في ، خاصةً في ضوء أحد مؤشراته المفضلة وهو الإنفاق الاستثماري للشركات الأمريكية”.

وأضاف “جرينسبان” أن “الاقتصاد الأمريكي ضعيف، لكننا مازلنا في مرحلة التخفف من الديون”، في إشارة إلى استمرار عدم احتياج الشركات إلى الاقتراض لتمويل خططها الاستثمارية.

وتعتمد تقديرات جرينسبان على دراسة الإنفاق الاستثماري للشركات خلال 6 أشهر سابقة، كما أنه لم يحدث ركود خلال النصف الثاني من القرن الماضي على الأقل، عندما كانت الولايات المتحدة في مرحلة التخفف من الديون، كما أن التاريخ يشير إلى أن الاقتصاد الأمريكي لا يغرق في دائرة الركود.

الاقتصادات المتشابكة

على المستوى العالمي، فإن المؤشرات مجتمعة كافية لإثارة القلق لدى الأسواق الدولية والمستثمرين، بأن العالم مقبل على موجة من موجات الركود الاقتصادي، تعززها تصريحات كبار المسئولين في البنك الدولي وصندوق النقد وغيرها من المؤسسات المالية، والتي تشير إلى أن عام 2020 قد يشهد ركودًا في الاقتصاد العالمي بسبب المخاوف من الحروب التجارية والعسكرية.

الركود الاقتصادي أمر مثير للريبة والقلق، فالنظام المصرفي في كثيرٍ من الدول في وضع لا يحسد عليه، كما أن عددًا من كبريات البنوك حول العالم معرضة للانهيار، والخطر الأكبر ـ بلا شك ـ يكمن في مخاوف متصاعدة من إصابة الاقتصاد الأمريكي بالركود، خاصةً مع تراجع معدلات نمو الاقتصاد العالمي.

الخشية الكبرى الآن هي ألا تفلح واشنطن في الحفاظ على وضعها الراهن بتحقيق معدلات نمو جيدة نتيجة الطلب المحلي، وحتى إذا نجت من ذلك، فإن الخطر لن يزول في ظل حالة التداخل والتشابك الموجودة في الاقتصاد العالمي، إلى الحد الذي يمكن أن يؤثر فيه الركود على الولايات المتحدة إذا ما أصاب اقتصادات أخرى، ومن ثمَّ العالم أجمع.

Advertisements

تعليق
الوسوم
اظهر المزيد

موضوعات متعلقة

زر الذهاب إلى الأعلى
Click to Hide Advanced Floating Content
error: يرجى التبرع لدعم راديو صوت العرب من أمريكا
إغلاق

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين

%d مدونون معجبون بهذه: