أخبار أميركاأميركا بالعربي

أزمة السكن تدفع عددًا كبيرًا من الأمريكيين للعيش داخل سياراتهم

ترجمة: مروة مقبول 

نشرت صحيفة USA Today تقريرًا أعدَّه كلٌ من جراهام بروس باحث الدكتوراه، وسارة رانكين أستاذة القانون عن أزمة التشرد والإسكان في الولايات المتحدة، تناولا فيه عائق ارتفاع أسعار المساكن والإيجارات بشكل كبير في أمريكا؛ مما أدى إلى زيادة نسب التشرد ووجود آلاف الأشخاص بلا مأوى خاصة مع جائحة كورونا. وارتفاع أعداد الأمريكيين الذين اتخذوا من سياراتهم ملجأ لهم.

يقول الكاتبان في بداية تقريرهما إن الولايات المتحدة الأمريكية ربما تواجه “أشد أزمة سكن في تاريخها”، وهو الأمر الذي يتزامن مع بداية وشيكة لعمليات إخلاء المساكن.

وقد نوَّه الكاتبان إلى احتمالية إجبار ما يقرب من 30 مليونًا إلى 40 مليون أمريكي على إخلاء مساكنهم قريبًا في ظل تأخر تمرير برنامج الإغاثة الذي اقترحه الرئيس جو بايدن.

وأوضحا أن تفاقم أزمة السكن في الولايات المتحدة ليست نتاج الجائحة فحسب، بل تفاقمت الأزمة بهدوء على مدى نصف قرن. القوانين المُقَيِّدة لتقسيم المناطق والبناء أدت إلى نقص حاد في المساكن، ودفعت أسعار العقارات إلى الارتفاع وبعيدًا عن متناول كثير من الأمريكيين.

أزمة الإسكان وهشاشة النظام

قال جراهام بروس، صاحب مبادرة Benioff للتشرد والإسكان للفئات السكانية الضعيفة بسان فرانسيسكو، إن ملايين الأمريكيين ظلوا يعانون من أجل توفير مكان لائق للعيش فيه حتى قبل تفشي فيروس كورونا، ولكن “في أوقات الأزمات يتم الكشف عن هشاشة أنظمتنا” مما جعل أزمة الإسكان أسوأ.

وأوضح أنه يتوقع ارتفاعًا في عدد الأشخاص الذين ليس لديهم منازل دائمة ويلجأون إلى السيارات والشاحنات الصغيرة والعربات الترفيهية والمخيمات، ليس فقط في أغلى مناطق البلاد مثل منطقة خليج سان فرانسيسكو حيث أصبحت السيارات بشكل متزايد شكلاً من أشكال الإسكان الميسور التكلفة، ولكن في جميع أنحاء البلاد.

وأشار إلى أن كاليفورنيا قد شهدت زيادة بنسبة 10% على الأقل في عدد سكان السيارات، بعد أن فقد الناس وظائفهم ولم يعد بإمكانهم تحمل ارتفاع الإيجارات، وسط أزمة الإسكان الإقليمية المستمرة منذ عقود.

كما عبر عن قلقه من أن البلاد قد تواجه زيادة في عدد السكان في المأوى المتنقل والإقامة في السيارات بمستويات غير مسبوقة.

وفقًا للبيانات، هناك ما يقرب من واحد كل 500 أمريكي بلا مأوى، معظمهم في الساحل الغربي والشمال الشرقي. يقول المدافعون عن المشردين إن الأشخاص الذين ليس لديهم سكن دائم لا يتم ادراجهم بالإحصاء القومي، حيث أنه من الصعب تتبع عشرات الآلاف من الأشخاص الذين يعيشون في سياراتهم وليس في الشوارع أو في الملاجئ لأنهم يتحركون كثيرًا.

قالت سارة رانكين، أستاذة القانون في جامعة سياتل ومدافعة عن حقوق المشردين: “الإقامة في السيارة هي أحد أسرع أشكال التشرد نموًا في البلاد”.

وفقًا للتحالف الوطني لإنهاء التشرد، فإن الأمريكيين السود ومتعددي الأعراق والأسبان واللاتينيين هم أكثر عرضة للتشرد مقارنة بالأمريكيين البيض.

في العام الماضي، وجد تقرير للإسكان والتنمية الحضرية أن السود يشكلون ما يقرب من نصف السكان المشردين، ومع ذلك لا يشكلون سوى 13% من السكان. وأكدت السيدة رانكين أن جائحة الوباء أدت إلى تفاقم الفجوات العرقية فيما يتعلق بالأمن المالي والإسكان.

“المشردون المختبئون”

قال جوزيف زانوفيتش، المدير التنفيذي لمنظمة HOPE Homeless Outreach بولاية كولورادو، إنهم يطلقون اسم “المشردين المختبئين” على الأشخاص الذين يعيشون في السيارات.

ويوضح أن العديد ممن يعانون من التشرد يفضلون العيش في السيارة على الملاجئ أو المخيمات، حيث أنها توفر درجة أكبر من الاستقلالية والخصوصية بالإضافة إلى إمكانية بقاء العائلات معًا والاحتفاظ بالحيوانات الأليفة.

وبحسب التقرير، يقوم معظم سكان السيارات بركنها في الشوارع العامة، بشكل غير قانوني في أغلب الأحوال، دون مياه جارية أو وصلات كهربائية.

وتحظر العديد من الولايات عربات السكن المتنقلة أو الأشخاص الذين ينامون طوال الليل في سياراتهم، حيث أن ذلك ربما يعرضهم لدفع غرامات مكلفة وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى فقدان السيارة المأوى والممتلكات.

تدخلت الكنائس والمنظمات غير الربحية والحكومات المحلية في ولايتي كاليفورنيا وواشنطن لحل تلك الأزمة من خلال إنشاء مواقف سيارات ليلية مزودة بمراحيض ووحدات استحمام وتقديم الاستشارات للمساعدة في تأمين سكن دائم.

كما تدخل بعض المواطنين العاديين للمساعدة. ففي العام الماضي، بدأ أحد وكلاء بيع السيارات بولاية نورث كارولينا في تقديم مكان آمن للأشخاص الذين يعيشون في سياراتهم أثناء الليل.

المصدر: USA TODAY

تعليق

إقرأ أيضاً

زر الذهاب إلى الأعلى

اشترك مجانا في القائمة البريدية ليصلك كل جديد

نحترم خصوصية المشتركين